عاجل:

ثقة السيد نصر الله الزائدة... الاسباب والنتائج؟

السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٣
٠٨:٠٧ بتوقيت غرينتش
ثقة السيد نصر الله الزائدة... الاسباب والنتائج؟ من تابع الخطابين اللذين القاهما السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني بمناسبة ذكرى عاشوراء يلمس ثقة غير مسبوقة بالنفس، واطمئنان واضح للمستقبل، سواء في لبنان او سورية.

في جميع خطابات السيد نصر الله التي القاها في العامين الماضيين، ومنذ اندلاع الازمة السورية على وجه التحديد، كان الرجل في حال دفاع عن النفس، يغرق في التفسير والتبرير لمواقفه، وتفنيد حجج الخصوم واتهاماتهم، سواء اللبنانيين منهم او غير اللبنانيين، لكنه في خطابيه الآخيرين كان بمثابة “قلب الهجوم” يوجه سهامه الى الغير دون خوف او قلق، فقد هاجم المملكة العربية السعودية بالاسم دون مواربة، وتحدى كل دول الخليج [الفارسي العربية] الداعمة للمعارضة المسلحة في سورية ولم ينس ان يغمز في قناة السيد سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني الاسبق، ومن قبله الرئيس ميشال سليمان.


مؤشرات الثقة بالنفس التي تحدثنا عنها يمكن اختصارها بالنقاط التالية:
اولا: ظهر السيد نصر الله علنا وسط انصاره في الضاحية الجنوبية “مرتين” في يومين وخاطبهم مباشرة، وليس من خلال شاشة تلفزيونية مثلما جرت العادة في الغالبية الساحقة من خطاباته السابقة.


ثانيا: اكد بكل قوة ووضوح على استمرار وجود قوات حزبه في سورية، واستمرار قتالها الى جانب الرئيس بشار الاسد، دون اي اعتذار او بحث عن تبريرات، وقال “ان هذا الوجود هو بهدف الدفاع عن لبنان والدفاع عن فلسطين، وعن سورية حضن المقاومة”.


ثالثا: ادار ظهره للحكومة اللبنانية والرئيس سليمان، ووضع جميع بيضه، وبطريقة علنية صارمة في سلة النظام السوري وحلفائه اللبنانيين عندما اكد انه لن يقايض وجود قواته في سورية مقابل مجموعة مقاعد في الحكومة، ووصف من يتحدث عن انسحاب الحزب من سورية كشرط لتشكيل الحكومة اللبنانية في المرحلة بطرح شروطا “تعجيرية”.


وتعود اسباب هذه الثقة لدى زعيم حزب الله الى عوامل سورية، واخرى عربية، وثالثة اقليمية دولية:
* على الصعيد الميداني السوري تحقق القوات النظامية تقدما ملحوظا على الارض خاصة في منطقة حلب، حيث استعادت اكثر من 14 قرية وموقعا في ريفها، وافادت التقارير الاخبارية الجمعة عن مقتل خمسة قياديين ميدانيين رئيسيين في الوية مقاتلة بينهم اربعة في منطقة حلب وحدها، ابرزهم العقيد يوسف العباس القيادي في لواء التوحيد كما اصيب عبد القادر صالح قائد اللواء نفسه في غارات لطائرات النظام.


* على الصعيد العربي والاقليمي، تعاني فصائل المعارضة السورية من انقسامات حادة، وتتشرذم الى اكثر من الف كتيبة ولواء، تنفجر صراعات دموية فيما بينها حول النفوذ، ومن المفارقة ان هذا الصراع هو انعكاس بطريقة او باخرى لصراعات الدول الداعمة لها، فالصراع بين كل من المملكة العربية السعودية وقطر، او السعودية وتركيا، اكبر من صراعهما ضد نظام الرئيس الاسد، بينما الحال ليس كذلك بين الدول الداعمة للنظام السوري وجماعاتها المقاتلة على الارض مثل كتائب حزب الله او ابو الفضل العباس او الحرس الثوري الايراني، حيث تبدو صفا واحدا وفق رؤية واضحة.


* على الصعيد الدولي يتقدم المحور الروسي الايراني السوري ويحقق انجازات دبلوماسية متسارعة الى جانب المكاسب الميدانية العسكرية، تنعكس في الحوار الايراني الامريكي المتسارع وقرب التوصل الى اتفاق حول البرنامج النووي الايراني يخفف الحصار ويؤسس لتقاسم النفوذ على حساب العرب طبعا، وحجيج معظم حلفاء امريكا في المنطقة الى موسكو، وزيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسي الى مصر تمهيدا لتوقيع صفقات اسلحة روسية لتسليح الجيش المصري الا احد المؤشرات، في المقابل يتراجع الدور الامريكي ويضمحل في الوقت الراهن على الاقل، وتسود الفوضى والارتباك حلفاء امريكا العرب.


تدخل قوات حزب الله وكتائب ابو الفضل العباس المدربة بشكل جيد الى جانب الجيش النظامي السوري لعب دورا كبيرا في قلب المعادلات الميدانية، وبات يحظى بدعم غربي غير مباشر تحت ذريعة ان هذا التدخل جاء لمكافحة الجماعات “التكفيرية” على حد وصف السيد نصر الله في خطابيه الاخيرين، اي انه تم استغلال عداء امريكا والغرب للجماعات الجهادية وتوظيفه لمصلحة المعسكر الايراني السوري.


لا بد ان الدول العربية الداعمة للمعارضة السورية المسلحة تعض اصابعها ندما وهي ترى طموحاتها في اطاحة النظام السوري، المعززة بآلة اعلامية جبارة، ورصد مليارات الدولارات تتراجع بقوة، وترى في الوقت نفسه خصومها بزعامة ايران يتجهون للسيطرة على المنطقة، ويهددون بالانتقام سرا وعلنا.


حلفاء المعارضة المسلحة راهنوا على امريكا والغرب لاطاحة النظام السوري، وتقزيم طموحات ايران النووية، فتعرضوا لخذلان ما بعده خذلان، واكتشفوا ان امريكا تدافع عن مصالح مثلما قال السيد نصر الله، ومصلحة امريكا ليست مع هؤلاء الذين يريدونها ان تدمر اعداءهم حتى يناموا مطمئنين، فقد اخذت كل شيء منهم، اخذت اموالهم عبر صفقات اسلحة، واخذت نفطهم رخيصا مما قادها الى الخروج من ازماتها الاقتصادية والاقتراب من الاكتفاء الذاتي في ميادين الطاقة، وها هي تقذف بهم الى عالم المجهول ولا نقول اكثر من ذلك.


النظام السوري راهن على روسيا وايران وحزب الله والحلفاءه الشيعة في العراق فصمد امام العاصفة، وتجاوز الازمة تقريبا بفضل اموال ايران وسلاحها ومقاتليها، وهنا يكمن الفارق بين الجعجعة الاعلامية والعمل الميداني على الارض، ومن يضحك اخيرا يضحك كثيرا.


وبعد كل هذا من حق السيد نصر الله ان يخرج علنا وسط انصاره ويحتفل معهم بعاشوراء واثقا مبتسما، مؤكدا بقاء قواته في سورية دون استحياء او تبرير، فهو يقف في خندق المنتصرين، او غير المهزومين على الاقل، ولا عزاء للآخرين الذين راهنوا على امريكا واساطيلها ولم يجنوا غير الحسرة وخيبة الامل حتى الآن على الاقل.
 

عبد الباري عطوان/ الرأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

شبكة CNBC الأميركية: مشاركة الأميركيين في سوق العمل تتراجع إلى أدنى مستوى في أكثر من 5 سنوات


شبكة CNBC الأميركية: ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.1% خلال شهر يوليو


شبكة CNBC الأميركية: تراجع مفاجئ في سوق العمل الأميركي خلال يوليو وانخفاض معدل المشاركة إلى 61.4%


فرق الإطفاء الليبية تعلن السيطرة على حريق خزانات مصفاة الزاوية عقب استهدافها بطائرة مسيّرة


الشركة العامة الليبية للكهرباء: محطة جنوب الزاوية احترقت بالكامل وخرجت عن الخدمة جراء استهدافها بمسيّرة


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم الحي النمساوي غرب مدينة نابلس


وسائل إعلام أوكرانية تؤكد وقوع انفجارات في الجزء الذي تسيطر عليه قوات كييف من مقاطعة خيرسون


حرس الثورة الاسلامية: أميركا فشلت في تحقيق جميع أهدافها المعلنة في الحرب


هارتس: 18 انتحار في صفوف "جيش" الإسرائيلي منذ بداية 2026 على الرغم من توقف حرب غزة في أكتوبر 2025 التي كانت السبب الرئيسي لحالات الانتحار


بزشكيان يؤكد على تعميق العلاقات مع باكستان في جميع المجالات


الأكثر مشاهدة

عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره الألماني: تأمين مضيق هرمز يتطلب وقف الأعمال العدوانية الأمريكية لاسيما الحصار


عراقجي: على العالم محاسبة واشنطن على التداعيات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز


طيران الاحتلال يشن غارة على أطراف بلدة المنصوري جنوبي لبنان


بقائي: أمیركا استبدلت السياسة والعقلانية بإدمان مرضي للعقوبات


مصادر يمنية: مرتزقة العدوان السعودي يقصفون بالمدفعية قرى مأهولة بالسكان في عزلتي حذران والربيعي بمديرية التعزية


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة فلسطيني (60 عامًا) جراء اعتداء مستوطنين عليه بالضرب في بلدة بورين جنوب نابلس


وكالة "بلومبرغ": النفط يقفز مع ترقّب الأسواق مزيدًا من الوضوح بشأن التطورات في الشرق الأوسط في ظل استمرار إغلاق الحرس الثوري لمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة عنزا جنوب جنين و مدينة قلقيلية من المدخل الشرقي


صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية: الهجمات الإيرانية تسببت منذ بدء عملية العسكرية ضد ايران بخسائر لواشنطن تُقدّر بنحو 13 مليار دولار


"وول ستريت جورنال": الهجمات الإيرانية تسببت في تضرر 20 منشأة في 8 دول فيما تضررت أو دُمّرت 42 طائرة أميركية


إعلام أوكراني: هجوم صاروخي روسي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف