عاجل:

"صفقة القرن".. مبروك ايران

الأحد ٢٤ نوفمبر ٢٠١٣
٠٩:٤٣ بتوقيت غرينتش
توصلت السداسية الدولية في النهاية الى اتفاقها مع ايران فيما سماها الكيان الصهيوني بـ"صفقة القرن"، صفقة لا يوجد خاسر فيها حسبما يقول الموقعون على الاتفاق من ايرانيين والقوى الدولية الست.. بينما تصر بعض الحكومات والانظمة على اعتبار نفسها الخاسر ومن هؤلاء كيان الاحتلال الاسرائيلي والمملكة السعودية، وبالتالي فهي الوحيدة الساخطة على احلال السلام ونبذ العنف، بالضبط كما جرى مع العدوان على سوريا.. انهم يريدون الحرب كما وصفهم الله في محكم كتابه: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ المائدة/ من الآية 64.

 والسؤال الاساس في هذا الصدد يدور حول ما ربحه العالم وما ربحته ايران بهذه الصفقة، وايضاً ما خسره الطرفان خلالها؟

سأبدأ من الشق الثاني، خسرت الدول الكبرى امكانية الحرب مع ايران ومبررات الاستمرار بالعقوبات ضدها وخسرت ود وثقة بعض الحكام من حلفاءها الاقليميين(والمقصودة هنا اميركا بالتحديد)، فيما خسرت ايران امكانية التخصيب بنسبة 20% لفترة 6 شهور وتشغيل اجهزة طرد مركزي جديدة هي في غنى عنها بالاساس وايضا تطوير العمل في مفاعل اراك، وخسر الجميع الفوضى والتشدد والتوتر والقلق والازمات!!

أما ماذا ربحت الدول الست؟ فالاجابة واضحة جداً وهو: ضمان سلمية المشروع النووي الايراني الذي كان شعار العقوبات ضد ايران وعدم تخلخل ميزان القوى الاستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط وضمان امن الحلفاء (حسب القراءة الغربية) وتفعيل الدور الايراني في حلحلة مشاكل المنطقة، في اطار سياسة تقارب جديدة مع ايران تذكرنا بمثيلتها خلال تسعينيات القرن المنصرم ابان حكومة الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون للبيت الابيض، مع الاخذ بنظر الاعتبار التغييرات والمستجدات التي طرأت على الواقع العالمي ونهاية فترة سلطة القطب الواحد نحو عالم متعدد الاقطاب.

وايضاً هناك تفاصيل فيما ربحته كل واحدة من القوى الخمس في مجلس الامن جراء هذا الاتفاق قد نحيلها الى مقال لاحق.. لكن المنافع الاستراتيجية والاقتصادية والامنية كلها ملحوضة في هذا الاتفاق، وللجميع دون استثناء!

أما ايران، فقد ربحت الكثير، اوله اعترافاً رسمياً دولياً بحقها في ان تتحول الى قوة نووية سلمية بكل تفاصيل الموضوع من تخصيب وبناء مفاعلات واكمال دورة الوقود النووي والاستمرار في البحث العلمي النووي والمحافظة على مخزونها من اليورانيوم المخصب وانشطة مفاعلاتها بما في ذلك مفاعل اراك المثير للجدل والذي يعمل بالماء الثقيل، هذا اهم مافي الامر بعد ان كان الرفض يقوم لمجرد امتلاك ايران التقنية النووية والحديث عن تفكيك البرنامج النووي الايراني السلمي!

ثم الاتفاق على رفع بعض العقوبات والتوقف عن اضافة عقوبات اخرى عن طهران، وهذا سيدر على ايران منافع اقتصادية كبيرة من تفعيل صادراتها وسحب اموالها المجمدة في الخارج والتي تبلغ عشرات المليارات من الدولارات، وانفتاح الشركات الاقتصادية العالمية عليها، بما يؤثر على الاوضاع الاقتصادية في داخل ايران، ويعزز موقف الحكومة الجديدة لقاء بعض الاصوات المعارضة، ويزيد من اللحمة الوطنية وايمان الشعب بأحقية خيارات نظامه السياسي، وهنا لابد من تحية للمفاوض الايراني المسلم، العنيد في طلب حقه وعدم الاستسلام امام نده مهما كان حجمه وعنوانه.

الجانب الاخر الذي حققته ايران في اتفاقها مع السداسية الدولية هو الاعتراف بدورها اقليميا وعالميا، وهو الذي اغاض بعض البلدان الخليجية والانظمة في المنطقة، والذي سيتجلى قريبا في جنيف 2 حول الازمة السورية، وفي العديد من الملفات الاقليمية بما يضمن أمن المنطقة ويقلل من فرص الارهاب والصراعات فيها.

وهنا اود الاشارة الى سبب حنق واستياء انظمة مثل السعودية و كيان الاحتلال الاسرائيلي من هذا الاتفاق، وهو ان هذه الانظمة شكلت اجزاء فاعلة في السياسة الغربية ضد ايران، ورأس الحربة الاقليمية في معاداتها والاساءة اليها، من دعم الارهاب والحملات الاعلامية والاقتصادية التي لايزال بعضها مستمراً الى الآن، حتى الدفع باتجاه العدوان العسكري ضد ايران، وهو ما كشفته وثائق ويكيلكس وغيرها، هذه الانظمة اليوم جرى تجاهلها والغاءها عند الحل والتسوية مع الايرانيين!
والمشكلة ليست هنا مع الايرانيين، الذين ردوا على سؤال بهذا الشأن ان العرب ليسوا جزءاً من 5+1.. بالعكس كان من حق ايران ان تعادي وتؤاخذ هذه الانظمة، مرة لمشاركتها في العدوان والحصار على ايران والثانية على عرقلتها للتسوية السلمية ودفعها القوى الغربية للحرب مع الجمهورية الاسلامية. لكن يظهر انه على هذه الانظمة القبول بنصيبها ودورها في الاستراتيجية الغربية فهو ما ارتضته لنفسها من قبل!

وفي الختام نأمل من ايران ان تتصرف بمسؤولية في زمن الانفراج والاعتراف بقوتها الاقليمية كما تصرفت من قبل في زمن محاصرتها، ان تتعامل مع العرب الذين اساءوا لها بمنطق الاخوة والشراكة والجوار، كما قبلت من قبل اعتذار من اساءوا لها في الحرب المفروضة ووقوفهم الى جانب صدام، من اجل شعوب المنطقة وامنها ومصالحها..

مبروك للقيادة الايرانية وللفريق المفاوض والشعب الايراني الذي تحمل الكثير، ولجميع المقاومين والشرفاء والاحرار في المنطقة والعالم هذا النصر الكبير الذي افرح الاصدقاء واغاض الاعداء.

* علاء الرضائي

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الإيرانية: عراقجي أطلع نظيره الصيني على مستجدات المسار الدبلوماسي والجهود والمبادرات لإنهاء الحرب


عراقجي يبحث مع نظيره السعودي مستجدات الأوضاع الإقليمية


وزارة الخارجية الإيرانية: لن تتوانى إيران عن اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي


وزارة الخارجية الإيرانية: إيران ملتزمة بمبادئ القانون الدولي ومبدأ حسن الجوار


رئيس الوزراء الإسباني: طلبنا من المفوضية الأوروبية تفعيل قانون الحظر ضد العقوبات الأميركية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية


مصادر لبنانية: الغارة على زلايا أسفرت عن استشهاد الأم وابنتها وابها وإصابة ابن وابنة بجروح


مصادر لبنانية: جرحى بعدوان طيران الاحتلال على بلدة زلايا في البقاع الغربي شرق لبنان


أوكار امريكا في الخليج الفارسي


مصادر لبنانية: الطائرات الحربية الإسرائيلية تعتدي على بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية


صاحب الصفقات والمشاريع الكبرى يعلن عن مشروعه اخيرا


الأكثر مشاهدة

مسؤول عسكري: حادثة حريق الفجيرة كانت نتاج مغامرة أمريكية


عارف: إدارة مضيق هرمز حق إيراني لا جدال فيه


تفاصيل اجتماع عراقجي ولجنة الأمن القومي البرلمانية الإيرانية


الأدميرال أحمديان: تكلفة أي قرار للعدو ستتجاوز عتبة التحمل


أمريكا استهدفت زورقي بضائع مدنيين بدلاً من زوارق الحرس الثوري السريعة


عراقجي: 'مشروع الحرية' الأمريكي في مضيق هرمز هو 'مشروع طريق مسدود'


لا جدوى من الاتفاقيات النووية دون الأخذ في الاعتبار قدرات باريس ولندن


أينَ تطبيقُ القانونِ من خطابِ الكراهية؟


مكتب إعلام الأسرى: الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون تعرضن لعمليات قمع هي الأكبر خلال أبريل الماضي


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي: خلال الساعات الأخيرة وفي حدثين مختلفين أطلق حزب الله عدة قذائف باتجاه منطقة تواجد قوتنا جنوبي لبنان


صحيفة "واشنطن بوست": البيت الأبيض بدأ بالاستعداد للهزيمة المحتملة للحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس المقبلة في نوفمبر القادم