عاجل:

اتفاق جنيف اتفاق يحتاج إلى الكثير ليكسر الجليد

الثلاثاء ٢٦ نوفمبر ٢٠١٣
٠٣:١١ بتوقيت غرينتش
اتفاق جنيف اتفاق يحتاج إلى الكثير ليكسر الجليد منذ أن إحتلَّ الإسرائيليون فلسطين وأسسوا على أنقاضها دولتهم، إنتفض العربُ ورفعوا شعارات الثأر والمطالبة بالإنتصار الى فلسطين حتى صارت هذه المفردة إنشودةً للأطفال وملهمة الشعراء ورمزاً وشعاراً للحركات السياسية وكادت أن تُرفع في الآذان خمس مرات في اليوم، فصارت ملازمة للآذان لا يغفل عنها المؤذنُ بعد أن ينتهيَ من آذانه فيدعو على اليهود ويدعو للشعب الفلسطيني بالعودة والإنتصار على المحتلين.

اتفاق جنيف الذي تحقق وفق الشروط السيادية الإيرانية اتى تكريس لحق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية وفي مواصلة التخصيب وللاحتفاظ بالوقود النووي الذي أنتجته بامتلاكها للتكنولوجيا النووية ، وهو بكل تأكيد شكل انتصارا لايران وهزيمة للقوى الاستعمارية والصهيونية ، وكل ذلك اتى نتيجة النهج الاستقلالي الذي اتبعته الجمهورية الإسلامية ، وهذا يعطي مزيد من التقدم في طريق الاعتراف بإيران كقوة عظمى صاعدة وتسليم نهائي بمكانتها المتقدمة في المنطقة والعالم والصراع بعد ذلك سوف يستمر بين إيران والقوى الاستعماريه بأشكال جديدة ضمن منطق الحرب الباردة في عالم متعدد الأقطاب وتماما كما حصل في علاقة الغرب بالصين الشعبية بعد الاعتراف بها في مطلع السبعينات من القرن الماضي سوف تكون الحال مع إيران ، التي انتصرت مستندة لحلفائها الصامدين والأقوياء وشركاؤها في مجموعة البريكس بقيادة روسيا والصين .

نعم انها معركة عض أصابع، لكن الاتفاق، وبالرغم من كل الضجة التي أحيطت به، هو خطوة في طريق الألف ميل، إذ انه سيكون على الجميع الالتزام به لا لينجح، بل ليبدأ، ففترة الستة أشهر هي فترة تجريبية، وبعدها يكون الاتفاق الحقيقي، والذي بموجبه ترفع العقوبات، وبموجبه يتغير شكل العلاقات.

اتفاق جنيف ببساطة يحتاج إلى الكثير ليكسر الجليد ، فالطريق طويل، ومن يظن أن باتفاق وابتسامات ستنتهي القضية فهو مشتبه، ومن يعتقد أن إيران تسلم رقبتها إلى الغرب فهو يحتاج إلى مراجعة حساباته، ومن يظن أن الغرب يثق بأن إيران فعلاً لا تريد سلاحاً نووياً، فالأرجح أنه طيب القلب، ما يحدث اليوم، هو عملية تحويل عداء مطلق إلى نصف عداوة ونصف صداقة، ومجدداً لا بد من دراسة العلاقات الصينية الغربية، وتحديداً الصينية الأميركية، لفهم مآل العلاقة بين إيران والغرب، وتحديداً واشنطن. بيد أن التاريخ يفرض كلمة حق علينا قولها، أن ما بعد جنيف قطعاً ليس كما قبلها.

لهذا نرى ان النموذجين الإيراني والصيني يبدو كبيرا بالقياس التاريخي والاستراتيجي مع الاحتفاظ بالفوارق في الخصوصيات والأحجام ولكن واقعيا يمكن النظر إلى صعود القوة الإيرانية ودورها الإقليمي الداعم للقضية الفلسطينية والمقاومة في لبنان وعلاقاتها الاستراتيجية مع سوريا ، حيث لم توفر خلالها الولايات المتحدة والدول الحليفة لها وفي طليعتها الكيان الصهيوني أي وسيلة للنيل من ايران فاستعملت أدوات الحصار والعقوبات المشددة ، وبعد الفشل الذريع للمشاريع الأميركية بخاتمة فاشلة لحقبة الهيمنة الأميركية الأحادية على العالم ، تمكنت الجمهورية الاسلامية من فرض وجودها كقوة إقليمية بارزة وفاعلة توسع من مساحة تحالفاتها ودورها ، لم تستطع الادارة الامريكية تجاهل تأثير إيران من خلال علاقاتها المباشرة بقوى وحركات سياسية وشعبية مناوئة للهيمنة الأميركية.

ومن هنا يمكن القول ان ايران قد تقلدت أوسمة استحقاق لنهجها السياسي من خلال الأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية العليا وأهمية الأمن القومي والمساهمة في الجهود لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، الأمر الذي يعبر في الوقت ذاته عن نضج سياسي.

يحسب أولا لإيران في مواجهة "الزعرنة" غير المرغوبة ودق طبول الحرب من قبل كيان الاحتلال الصهيوني ومن يتخفى وراء عباءته، ذلك أن هذا الاتفاق المبرم يرسي قواعد عمل جديدة في تسوية الخلافات تسمح لبناته ببناء الثقة المتبادلة وعلى أساس الاحترام المتبادل وتقدير المصالح المشتركة، ويلغي حالة المواجهة وأجواء التوتر التي لا طائل من ورائها سوى هدر الأموال والطاقات والجهود وتعطيل التنمية وتوتير الوضع الدولي.

إن الاتفاق شكلا ومضمونا قد أعطى السياسة الإيرانية وسام استحقاقها من حيث قدرتها على الصمود والثبات على المبدأ، وعدم المساومة أو التفريط في المكتسبات وفي المسائل التي تمس الأمن القومي والسيادة الوطنية والمصالح الاقتصادية وتحفظ الأمن المعيشي للإيرانيين، بل إنها في سبيل الحفاظ على سيادتها واستقلال قرارها بعد فترة من المفاوضات اثبت فيها المفاوض الايراني قدرة فائقة على امتصاص الأمواج الغربية العاتية المندفعة بقوة الضغط الصهيوني والسيطرة الصهيونية على مفاصل صنع القرار الغربي، وبالتالي فرضت ذاتها وأجبرت الخصوم على احترامها والجلوس معها على طاولة واحدة، بل بدا الخصوم هم المحتاجين أكثر من طهران إلى التوصل إلى اتفاق معها.

لا شك ان هذا الاتفاق ممكن ان يبدل وجه "الشرق الأوسط الكبير"، إذا اجتاز الطرفان امتحان الأشهر الستة، لذلك أثارت المفاوضات موجات من الغبار المصحوب بالغضب، وخاصة كيان العدو الصهيوني، وبعض العرب ، ولكن هذا الاتفاق ممكن ان يغير ملفات كثيرة وخاصة ملف القضية الفلسطينية وملف الازمة السورية ، وخاصة ان جعبة الساحر الايراني لا تخلو من المفاجآت.

وامام كل ذلك نرى ان اتفاق جنيف سيكون له تاثيرات مباشرة على القضية الفلسطينية،ولهذا يجب على الجميع أن تستفيد من تلك التطورات لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، والعمل من اجل وقف المفاوضات المستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً،والتي تستغلها حكومة الإحتلال الصهيوني من اجل فرض حقائق ووقائع جديدة، والاسراع بنقل ملف القضية الفلسطينية الى الأمم المتحدة من أجل تطبيق قرارتها بشأن القضية الفلسطينية، واستكمال عضوية دولة فلسطين في الهيئات الدولية.

إن نجاح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في انتزاع الاعتراف بحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية واستخدامها السلمي يؤكد أن الولايات المتحدة وحلفائها لا يعترفون إلا بالأقوياء، ولن يتراجعوا إلا أمام الإرادات الصلبة وقوة الثبات على المبدأ، وأن الاتفاق سيفتح الطريق مجددًا أمام التعاون والتبادل الاقتصاديين بين إيران والعالم، وكذلك كسر العزلة التي حاول الخصوم فرضها عليها.

ختاما : يبقى القول إن السياسة الإيرانية رغم أجواء الاختلاف والاتفاق معها، فإن طهران نجحت في تقديم نفسها كقوة مؤثرة في المنطقة، ونالت شهادة الاستحقاق بذلك، وهو نجاح لم يأت من فراغ، وإنما كرست مواردها المادية والبشرية في التقدم العلمي والصناعي لكي تحافظ على قرارها المستقل وسيادتها، في حين ارتهن آخرون في المنطقة للأجنبي وسلموه كل اوراقهم.

*عباس الجمعة - صحيفة أمد

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: غارة الاحتلال تستهدف مبنى سكنياً في منطقة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت


مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون نقطة تموضع قياديّة لقوّات الاحتلال في محيط تلّة فريز عيناتا بصاروخ نوعيّ ويحقّقون إصابة دقيقة


مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون أجهزة الاتصال والمراقبة في نقطة مستحدثة لجيش العدوّ الإسرائيليّ شرق بلدة الطيبة بصلية صاروخيّة


العميد احمديان يؤكد مواصلة قوات الحرس الثوري البحرية درب الشهيد تنكسيري


مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون دبّابة "ميركافا" إسرائيلية عند تلّة فريز في بلدة عيناتا بمحلّقة انقضاضيّة ويحقّقون إصابة مباشرة


المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف تجمعاً لجنود وآليات جيش العدو عند مثلث السدر فريز في بلدة عيناتا بصلية صاروخية


الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة: بوركت سواعد أبطال المقاومة الإسلامية في لبنان التي تكبد العدو خسائر كبيرة


مصادر في جنوب لبنان: قصف مدفعي للاحتلال يستهدف بلدة شمع


ظريف عبر "إكس": الحقيقة تتبلور مرّة أخرى بعد شهر من المقاومة البطولية ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي


من قلب "أهواز".. صمود شعبي وتكاتف في مواجهة تحديات العدوان


الأكثر مشاهدة

طهران تُعلن السيطرة على انقطاعات الكهرباء وتؤكد استعادة التيار في معظم المناطق المتضررة


عراقجي: استهداف الجامعات تعبير عن اليأس ولن يثني الإيرانيين عن التقدم العلمي


بزشكيان: الشعب الاميركي غاضب من نهج 'اسرائيل اولا'


الحرس الثوري يدك بالصواريخ مدينة 'نيعوت حوواف' الصناعية في بئر السبع


بقائي: لا ينبغي التضحية بارواح الاميركيين من اجل حرب عبثية اشعلها مجرمو حرب


هجوم للعدو الأمريكي الصهيوني على منطقة سكنية في بندر عباس


وسائل إعلام عبرية: مئات الآلاف من سكان النقب يهرعون إلى الملاجئ إثر هجوم صاروخي إيراني


الإعلام العبري : صفارات الإنذار تدوي للمرة الثانية خلال دقائق من وصول الصواريخ الإيرانية لأهدافها في الجنوب


المقاومة الإسلاميّة في لبنان تستهدف تجمعاً لجنود جيش الاحتلال في مستوطنة أفيفيم بصلية صاروخيّة


وسائل اعلام عبرية: دوي انفجار قوي في منطقة بئر السبع إثر هجوم صاروخي إيراني


أسعار النفط ترتفع إلى أكثر من 116 دولاراً للبرميل