عاجل:

حزب الله انتصر مرتين

الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٣
٠٢:٤١ بتوقيت غرينتش
حزب الله انتصر مرتين منذ انطلاق قطار الموت في سوريا ونحوها، وما دعوه بهتاناً بـ (الثورة)، لم يتوانَّ راكبوه عن افتعال كل ما من شأنه استدراج حزب الله للتدخل المباشر فيما يحدث وفيما يفوق التعبير عن الرأي والموقف،

ابتداءً من الصراخ والهتاف ضده في التجمعات البشرية المصورة (التظاهرات)، مروراً بحرق راية الحزب في حالة زندقة تبريرية غير مسبوقة،فراية الحزب يتوسطها لفظ الجلالة، وإحراقها على الملأ وأمام أعين ملايين الناس أمام الشاشات لم يُثر أي تساؤل في عقولٍ اعتادت التعايش مع المتناقضات بلا أدنى تفكُرٍ أو تأمل، فهؤلاء يكبرون اسم الله وعلى وقع تكبيراتهم يحرقون اسمه افتخاراً وبطولة، فحرق لفظ الجلالة لا يُعبر عن احتجاج له طابع سياسي، بل ينم إما عن جهل وسفاهة وإما عن كفرٍ وجحود، وفي كلا الحالتين لا يصلح من يأتِ بهذه الشنائع أن يكون ثائراً.

ثم تطور الفعل المعنوي إلى أفعال مادية مباشرة، فقاموا بخطف الزوَّار اللبنانيين، وخطّوا الشروط وعلى رأسها الاعتذار،وإذا عدنا بالذاكرة قليلاً كان المطلوب اعتذاراً عن الموقف، وهذا يعني أن حزب الله لم يكن هناك حينها، ولم يتوقف الاستفزاز بهدف الاستدراج، من استهداف قرى بعينها ومذاهب بعينها وحتى مراقد بعينها، ثم فيديوهات وشهود عيان وبرامج في فضاء مفتوح تناقش تدخل الحزب الوهمي، الذي لم يكن قد تم بعد، ثم بدأ اطلاق الصواريخ على المناطق البنانية بشكل يومي تقريباً، وكثير من التصرفات التي تدخل في نفس حالة الاستفزاز بهدف الاستدراج، والاستدراج هنا يعني في تفكير من أراد ذلك، هو صبغ الصراع بصبغة مذهبية، لمغازلة غرائز الناس والضغط عليها للحد الأقصى.

وكان حزب الله في ذلك الوقت يحاول اصلاح ذات البين، وكانت الضاحية محجة لكثيرٍ من (المعارضين)،في محاولات من الحزب لإفشال المؤامرة على سوريا بأقل الخسائر، من خلال التواصل مع رأس السلطة في دمشق لتحقيق المطالب الاصلاحية السياسية والقانونية والاقتصادية، ولكنهم أبّوا إلا القتل والتدمير، لأنهم ليسوا أصحاب قرار، وليست تعني لهم سوريا سوى أنها فرصة العمر لجني المال والشهرة، ففشلت كل المساعي الصادقة لسد الذرائع وجلب المصالح، لأن الأمر بالأصل ليس مطالب وحريات أو أيٍ من هذه البضائع الفاسدة الكاسدة التي غلَّفوا بها حقيقة أهدافهم، وهي رأس المقاومة ورأس الرفض لكل ما هو صهيوني،وكسر هذا المحور الممتد من طهران حتى غزة، مروراً بدمشق وبيروت،حينها لم يكن أما حزب الله سوى خيارين، إما أن ينتظرهم ليترجموا هزائمهم في سوريا إنفجارات في لبنان،أو أن يساهم في القضاء عليهم في سوريا، فيقطع عليهم طريق الارتداد إلى لبنان ويحمي خاصرته وعمقه.

فقرر أن يحقق لهم أمنياتهم ، وما جهدوا على مدار عامين في محاولة تحقيقه، فأعلن عن تدخله المباشر، وهنا حاولوا استثمار هذه اللحظة مذهبياً كما خططوا ، ولكن تدخل الحزب لم يكن عشوائياً أو مجرد ردة فعل أو أنه كان ناجماً عن نجاح سلوكياتهم الاستفزازية والاستدراجية، بل كان قراراً استراتيجياً ناتج عن رؤية ثاقبة، أخذت مصالح الأمة بعين الاعتبار، ومصالح المقاومة، ومصالح لبنان ومصالح سوريا وفلسطين، وأخذت بعين الاعتبار الصراع الوجودي مع الكيان الصهيوني، فكان التدخل ذو شقين، شقه العسكري المباشر في سوريا، وكان صاعقاً وصادماً لدرجة الندم الشديد على حمق امنياتهم باستدراجه، فأصبح صراخهم تكتيكياً واستراتيجياً، والشق الثاني هم منعهم ممن الاستفادة لهذا التدخل كما ظنوا، بتحويل الصراع إلى صراع مذهبي، فكتم الغيظ في لبنان وفلَّ الحديد بالحديد في سوريا، وهنا أُسقط في أيديهم كأبله أحمق، خسروا ميدانياً بالتدخل المباشر لحزب الله، وصبر الحزب وحكمته وجلاء بوصلته منعهم من استثمار هذا التدخل.

وهذا يعني أن حزب الله انتصر مرتين، مرة بالسلاح ومرة بالصبر والحكمة، وهم هزموا مرتين، مرة بالسلاح ومرة بالحمق والعجلة، وهناك انتصارات ثالثة ورابعة وأخيرة، وكذلك فهناك هزائم ثالثة ورابعة وأخيرة، تبدأ بتطهير سوريا من أرجاسهم وآثامٍ اقترفوها، وإبعاد شبح الحروب المذهبية، وزيادة القوة والفاعلية لمحور المقاومة على المستوى الاقليمي والدولي أيضاً، ولن يكون آخرها نجاح الرئيس الأسد في الانتخابات القادمة لفترةٍ رئاسية جديدة، إلا إذا حاولت (إسرائيل) خلط الأوراق بافتعال حرب على إحدى الجبهات، فسنكون أمام نتائج إضافية، حيث ستكون آخر الحروب (الإسرائيلية).
*ايهاب زكي - بانوراما الشرق الاوسط

0% ...

آخرالاخبار

بالفيديو...احتجاجات آلاف المستوطنين ضد حكومة نتنياهو


مظاهرات في السويد لادانة انتهاك الكيان الصهيوني لوقف إطلاق النار في غزة


تصريحات صادمة..زوجة نتنياهو مصابة بهوس السرقة+فيديو


سيف القذافي قتل بـ19 رصاصة وحراسه غادروا المقر قبل الجريمة


مدفعية الاحتلال تستهدف جنوب غربي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة


شاهد..موقف محرج للوفد الإسرائيلي في افتتاح أولمبياد ميلانو 2026


نواف سلام يزور الجنوب اللبناني وسط العدوان الإسرائيلي المستمر


قناة "كان": الإيرانيون يصرون على عدم التخلي مطلقا عن الصواريخ الباليستية


قناة "كان": "إسرائيل" تطالب واشنطن بأن تجبر إيران على التخلي عن السلاح النووي والصواريخ الباليستية الموجهة إليها


قناة "كان" العبرية: قلق في "إسرائيل" من احتمال تراجع ترامب عن الاتفاقات قبل بدء محادثاته مع إيران