عاجل:

كيف يتحول طبيب سعودي إلى انتحاري إرهابي؟!

الثلاثاء ١٢ أغسطس ٢٠١٤
١٠:٤٧ بتوقيت غرينتش
كيف يتحول طبيب سعودي إلى انتحاري إرهابي؟! هل هو سر عظيم.. أم صدمة لواقع محزن..ومحزن جدا..أم أننا لازلنا في حالة نكران جديدة وطويلة لواقع متكرر وغير سار، يستدعي المواجهة قبل المناصحة..؟!

أقول قولي هذا بعد أن حسم تنظيم «داعش» الجدل حول ظروف مقتل الطبيب السعودي في العراق، ببثه صوراً من أصل تسجيل مرئي يثبت تنفيذه عملية انتحارية في حاجز تابع لقوة البيشمركة في محافظة كركوك.يوم 11 يوليو الماضي، قبل أن يتبين أن قائدها ليس إلا «طبيباً سعودياً»، يدعى فيصل بن شامان العنزي.
وطوال الفترة الماضية حاولت أسرته وكل المصدومين تخفيف سيناريو نهاية الطبيب السعودي إلى انتحاري داعشي!، إعلان داعش عن فيلم يصدر قريباً يتضمن سيناريو العملية الانتحارية، ألغى كل الروايات التي حاولت تلطيف المشهد، وأبقى على الرواية الصادمة للبعض، فالطبيب، الذي ترك علاج الناس، انتقل إلى القتل، وقتل وأصاب 27 إنساناً..!
جريدة الشرق الاوسط نقلت عن خبير في شؤون الجماعات الجهادية، إن من بين 200 حساب نشط لأعضاء ومؤيدين للتنظيمات المسلحة المتطرفة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، برز طبيبان سعوديان موجودان في سوريا بدعوى تقديم الخدمات الطبية تحت لواء «جبهة النصرة».
الحقيقة أن المثير هنا جانبان، الاول يتعلق بنوعية التأهيل للانتحاري السعودي الذي وصل للطب، والثاني، هو اختيار طبيعة التنظيم، وكيف يتم تحويل الطبيب المفترض إلى انتحاري، إلى قنبلة بشرية تنهي روحه وتزهق أرواح غيره.؟
أي خطورة متخيلة لهذا النهج المتطرف الذي حين يصل إلى العقل فإنه ينسف تماما كل خلفية أخلاقية وعلمية محتملة، في ظل احتقانات شخصية، ممزوجة بأحلام ظلت وستبقى تدغدغ مشاعر كثيرين بعودة الخلافة الاسلامية في صيغها البائدة.
إنه الإشكال الاساسي يتكرر باستمرار، عبر استرجاع التفوق التاريخي، وتغذية الحلم بعودة النصرة والعزة للامة عبر تفجير الأجساد وتفخيخ المؤخرات.. ونشر فكر الكراهية الدموي..كما هي خدعة الحال دائما!
كل الصور القادمة من الدول -الإمارات- «الاسلامية» المصطنعة الحديثة في الشام واليمن، كل صور الدم والنحر الحيوانية هنا وهناك تؤكد مجددا الخلل الرهيب والخطير، والذي سيبقى مهددا للبشرية دون استثناء.
قد تبدأ أحيانا بعض المبادرات بنوايا حسنة -ربما- لكنها لا تلبث أن تتحول إلى كوارث وأخطار طويلة ومستمرة، لعلنا نتذكر جيدا نفير أطباء خليجيين وسعوديين تحت غطاء تقديم الخدمات الطبية والإغاثة الإنسانية، خلال الجهاد السوفياتي. لكنهم سرعان ما يتخلون عن الفكرة الانسانية للإغاثة إلى الفكرة العنيفة للقتال تحت غطاء الجهاد.. والذي لم يكن أبدا من اركان الاسلام الخمسة، حتى وإن قدمته الجماعات التكفيرية والجهادية عليها جميعا.
ومنذ الثمانينيات الميلادية بدأ تدشين حملة تجنيد الأطباء إبان الحرب السوفياتية في أفغانستان، بعد أن التحق بصفوفه عدد كبير من الأطباء الذين ذهبوا للإغاثة، وانتهت بانخراط الكثير منهم في القتال المباشر والانضمام إلى صفوف تنظيمات عدة انتهت للقاعدة.بعد أن فقدوا توازنهم من مرحلة التعاطف الانساني إلى التأثر الكامل بالمحيط الجديد للارهابيين والقتلة تحت راية الجهاد!

 *ناصر الصرامي - موقع الجزيرة

0% ...

آخرالاخبار

إيران تربك الحسابات الأمريكية.. وترامب يواجه أصعب اختبار دولي!


عراقجي مخاطباً ممثل الإمارات: تحالفكم مع "إسرائيل" لم يوفر لكم الحماية


نظرة تحليلية لزيارة ترامب للصين وتأثيرها على التوازنات العالمية


عباس عراقجي يلتقي على هامش اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في نيودلهي بنظيره الروسي سيرغي لافروف


عراقجي: نقف عند نقطة تاريخية حيث يقف العالم بين مسارين: إما استمرار الهياكل البالية وغير الفعالة، أو الانتقال إلى واقع جديد يتسم بالعدالة والتوازن


عراقجي: يتعين على دول البريكس بناء هياكل دفاعية اقتصادية قوية في مواجهة الضغوط الأحادية حتى لا تتآكل بل تعيد بناء نفسها في مواجهة الأزمات


عراقجي: يتعين على دول البريكس تأمين سلاسل التوريد الخاصة بها، وتنويع أنظمتها النقدية


باقري: هدف أمريكا من مهاجمة إيران كان الإضرار بالتقارب الآسيوي


القمة الصينية الأميركية.. إيران الغائب الحاضر


قماطي: آن لنا أن نستفيق من هذا الخمول والارتماء في أحضان الولايات المتحدة