أوباما والعودة الی مبدأ نیکسون في العراق

الإثنين ٢٢ سبتمبر ٢٠١٤
١٠:٢١ بتوقيت غرينتش
أوباما والعودة الی مبدأ نیکسون في العراق لولا فضیحة "واترغیت" لما رحل الرئیس السابع والثلاثین للولایات المتحدة بهذه البساطة من البیت الأبیض عام 1974 فی مطلع ولایته الثانیة، ورغم ان الأفعی الأمیرکیة معتادة علی تغییر جلدتها بین حین وآخر، الاّ ان المبدأ الذی اتبعه ریتشارد نیکسون (1913 - 1994) أنقذ أمیرکا من حرب فیتنام اولاّ،

وفتح أمامها آفاق التعاون مع الصین بما زاد من الستار الحدیدی الذی ضربه الغرب حول الاتحاد السوفیتی السابق، وکانت له تأثیراته علی منطقتنا بعد حرب 1973 وتوقیع اتفاقیة فک الاشتباک بین مصر والکیان الاسرائیلی فی جنیف ینایر 1974...

والظروف التی جاء فیها الرئیس الأمیرکی الحالی باراک أوباما فی 2009 شبیه بالحالة التی مرت بها أمیرکا قبیل مجئ نیکسون فی مطلع 1969 خلفاً لـ" لیندون جونسون"، وکان نیکسون نائباً للرئیس دوایت آیزنهاور فی الفترة 1953-1961 وهزم مقابل المرشح الرئاسی الدیمقراطی جون کینیدی بأختلاف بسیط فی الاصوات عام 1960، لیترک العمل السیاسی حتی 1986 عندما عاد مرشحاً للحزب الجمهوری فی الانتخابات الرئاسیة.

أهمیة نیکسون او کما سمته الصحافة الأمیرکیة عام 1986 "الملک" تکمن فی تبنی باراک أوباما لسیاساته علی صعید السیاسة الخارجیة مع بعض التعدیلات التی تفرضها المتغیرات الزمکانیة، علماً ان الرئیس الرابع والاربعین (أوباما) محامی ایضاً مثل نیکسون!

فکان علی أوباما ان ینتشل الجنود الأمیرکان من مستنقعی العراق وافغانستان، الأمر الذی تحقق فی العراق مع نهایة 2011 والخروج من افغانستان نهایة العام الحالی 2014.. وان یزید من محاصرة روسیا والصین من خلال تمدد الناتو نحو الشرق واحکام السیطرة علی مصادر الطاقة وخطوط التبادل التجاری فی ظل الحدیث عودة الحرب الباردة.. وان یواجه ضعف الاقتصاد الأمیرکی ونهایة الاحادیة القطبیة، ای ان یتحول کما هو الحال فی مبدأ نیکسون من الهیمنة الی المشارکة.. وان یضاعف من الحصار المفروض علی ایران منذ انتصار ثورتها فی فبرایر 1979 بواسطة دبلماسیة العقوبات الذکیة، لخلق أجواء الانفتاح علیها فی المرحلة اللاحقة کما حصل مع الصین مطلع سبعینیات القرن الماضی.

وما یهمنا اکثر هنا، هو مبدأ "الدعامتین" الذی أعتمده نیکسون فی منطقتنا والذی یحاول أوباما الیوم اعادة صیاغته من خلال "ثلاثة دعامات" تختلف احداها عن الدعامتین الآخرتین، لکنه یرید من خلال الاتفاق(النووی) اشراکها فی الأمن والترتیبات الاقلیمیة، لانه ببساطة لا یستطیع تجاوزها (المقصود هنا ایران!)...

أما الدعامتین الآخرتین فهی القواعد الأمیرکیة المنتشرة فی المنطقة وترکیا، اما السعودیة التی کانت احدی دعامتی نیکسون ووزیر خارجیته هنری کیسنجر، فقد استبعدت لتباین قدراتها مع ایران وترکیا اولاً، وافول نجمها العقائدی بعد تحول عقیدتها الدینیة الی مدرسة للارهاب لا یمکن للأمیرکی الاستناد الیها فی مشروعه الذی عنوانه "الحرب ضد الارهاب والتطرف"!

أما لو أسقطنا مبدأ أوباما الذی یقوم علی المشارکة المیدانیة وتوازن القوی وحصار القوی المعادیة مع مسحته الواضحة فی الاعتماد علی القوة الناعمة وتجنب استخدام القوة العسکریة بسبب تبعاتها فی الداخل الأمیرکی علی الحالة العراقیة، سنری ان الموضوع واضح من خلال تأکید نائب الرئیس (جو بایدن) علی مسألة الفیدرالیة وتقسیم العراق الی ثلاثة اقالیم (کردی، سنی وشیعی) وخلق قوة عسکریة فی الاقلیمین الکردی (البیشمرکة) والسنی (الحرس الوطنی) وهذا الأخیر یستدعی فی المخیلة العراقیة الحرس القومی والحرس الجمهوری فی حکومة البعثیین عام 1963 ، 1968 - 2003 وقد تکون التسمیة مقصودة لخلق حالة من الضغط النفسی، لموازنة قوة الحکومة الاتحادیة التی یشکل أبناء الأغلبیة السکانیة (الشیعة) عمادها بحکم الدیموغرافیا.

اذاً، الاستراتیجیة الأمیرکیة فی العراق وهی النسخة المعدلة لمبدأ نیکسون، تقوم علی:

1- موازنة القوة الشیعیة المتمثلة بالمساحة والسکان والاقتصاد والقوة العسکریة، بالاقلیمین الکردی والسنی والامتیازات التی تعطی الیهما.

2- المشارکة فی العملیات العسکریة بهدف التأثیر فی القرار الأمنی وبالتالی القرار السیاسی، بما ینقص من سیادة الدولة دون احتلالها واستشعار اهلها بذلک النقص.

ولأن التواجد العسکری سیکلف الولایات المتحدة اقتصادیاً وبشریاً فانها (ای أمیرکا) تتبع سیاسة الضربات الجویة والمستشارین.. وهنا تکمن أهمیة الأرهاب فی خلق الذرائع للقوات الأمیرکیة بالانتشار والتواجد فی البلدان الاخری، بل ونقض سیادتها، کما یحصل مع باکستان والیمن، علما ان باکستان ـ مثلاً ـ تعتبر قوة نوویة ولدیها جیش منظم وقوی، لکن الارهاب الذی صنعته المخابرات الأمیرکیة والغربیة بالتعاون مع استخبارات الجیش الباکستانی وبعض الأنظمة العربیة أصبح الیوم هو المبرر والذریعة التی تستخدمها أمیرکا لنقض السیادة الباکستانیة .

3. افشال مشروع الحشد الشعبی فی مواجهة الارهاب من خلال خلق ضد نوعی وحشود شعبیة موالیة للخارج (أمیرکا وبعض الأنظمة الاقلیمیة الداعمة للارهاب) وبهدف اضعاف دور المرجعیة وضربها باعتبارها من أهم نقاط القوة فی المشروع الوطنی العراقی.. وقد یستوجب الأمر من وجهة نظر أمیرکا ترکیز الجهد الارهابی ضد قوات الحشد الشعبی وقواعده الجماهیریة، ولعل ذلک ما یبرر ارتفاع منسوب الأعمال الارهابیة فی المناطق الشیعیة مؤخراً.

4. محاصرة الجمهوریة الاسلامیة من خلال اضعاف حلفاءها وزیادة اعداد القواعد العسکریة والمحطات الاستخباریة والفعالیات العسکریة بالقرب من حدودها، ومن خلال قطع خطوط الاتصال بین بلدان محور المقاومة.

وعلی اساس ما تقدم، سیکون الوضع فی العراق شبیه بالوضع الباکستانی، بل وأسوء منه لضعف الحالة العراقیة الرسمیة، من خلال انتهاک السیادة العراقیة بحجة الارهاب الذی تقول الولایات المتحدة ان القضاء علیه یتطلب ثلاث سنوات!

وقد یحتاج الی وقت اطول، کما احتاج مکافحة الارهاب فی افغانستان الی تواجد عسکری استمر 14 عاما دون ان ینهی الارهاب الذی أصبح الیوم أقوی وأوسع انتشاراً عما کان علیه فی 2001، بل صارت له دولة خلافة وأرض فی قلب الشرق الاوسط وتجارة خارجیة وأضحی مصدراً للبترول!

فما دامت أمیرکا تحتاج الی مبرر لشرعنة تواجدها العسکری سیکون الارهاب والتطرف هو الذی یوفر لها ذلک!

 

علاء الرضائي/ alwaght

0% ...

آخرالاخبار

الذهب يتراجع تحت ضغط التضخم الأمريكي


سفينة العلاقات الاميرکية الصينية تسير وسط الرياح والعواصف


التضخم الأمريكي يسجل أعلى مستوى منذ مايو 2023 عند 3.8%


وكالة الطاقة: خسائر النفط العالمية تتفاقم بسبب الحرب


ملابسات جنوح سفينة تجارية قرب شاطئ قرية مطلة علی مضيق هرمز


مصادر لبنانية: شهيد وجريح بعدوان الاحتلال على مركبة عند مدخل مدينة صيدا جنوب لبنان


غارتان إسرائيليتان على القليلة وتولين جنوبي لبنان


وول ستريت جورنال: رئيس الموساد دافيد بارنياع زار الإمارات مرتين على الأقل خلال الحرب لتنسيق "الحملة" ضد إيران


مصادر صحفية: غارات إسرائيلية استهدفت 4 سيارات بين صيدا وبيروت منذ صباح اليوم


مسؤول "إسرائيلي" سابق: وضعنا تدهور كثيرًا في لبنان والمعركة في إيران لم تنجح


الأكثر مشاهدة

غريب آبادي يتباحث مع نائب وزير الخارجية النرويجي والسفير الفرنسي


سفير إيران: الإجراءات الأمريكية ضد ناقلتي نفط تقلان طاقمًا إيرانيًا غير قانونية


بلدان أوروبية تقاطع 'يوروفيجن' بسبب مشاركة 'إسرائيل'


قاليباف: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول مقترح إيران ذي النقاط الـ 14


غريب آبادي يصف مشروع قانون مضيق هرمز بأنه قضية ضد دولة مستهدفة بالتهديدات


وزير الزراعة: دخول 100 ألف طن من محاصيل الزراعة العابرة للحدود إلى البلاد


فاينانشال تايمز: عجز الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة نصف نقطة مئوية قد يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 200 مليار دولار من الناتج المفقود


فاينانشال تايمز: حرب ترامب على إيران تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر بمئات المليارات من الدولارات


القناة "12" العبرية عن جنود "اسرائيليين" في جنوب لبنان: طبيعة النشاط العملياتي تبدلت جذرياً بسبب تهديد المحلقات المفخخة


الخارجية الباكستانية: نرفض رفضا قاطعا تقرير سي بي إس نيوز بشأن وجود طائرات إيرانية في قاعدة نور خان الجوية


الخارجية الباكستانية: الطائرات الإيرانية التي وصلت قاعدة نور خان كانت لتسهيل تنقل الدبلوماسيين وبقيت مؤقتاً ترقباً لجولات تفاوض جديدة