الطب النفسي ينفي وجود مس بالجن، فما هو تفسيره الآخر؟

الطب النفسي ينفي وجود مس بالجن، فما هو تفسيره الآخر؟
الأحد ٠٩ نوفمبر ٢٠١٤ - ٠٢:٤٩ بتوقيت غرينتش

فسر اختصاصي الأمراض النفسية الدكتور محمد الحباشنة حالات الهستيريا التي ظهرت على طالبات في مدرسة غور فيفا بلواء الأغوار الجنوبية في الاردن، للعام الثاني على التوالي، بالإيحاءات الذهنية التي تصيب المراهقين، خاصة وأن النمو الذهني لدى المراهقين يكون في العادة قلقا وغير مستقر.

وافاد موقع "الغد" الارني ان الحباشنة نفى وجود ما يسمى "مس شيطاني أو تلبس جني"، مؤكدا أن "هذه المسميات جاءت من موروث ثقافي اجتماعي تم ترسيخه كموروث ثقافي سلبي في بعض مجتمعاتنا".

ودلل على ذلك بأن الإنسان خلق من تراب والجن من نار كما ذكر بالقرآن الكريم، وهما بالتالي لا يلتقيان فيزيائيا ما ينفي امكانية إصابة الإنسان بالمس من الجن.

وكانت 17 طالبة ومعلمة في مدرسة غور فيفا أصبن قبل عام بحالة هستيريا وأخذن يتحدثن بكلمات غريبة، فيما عادت وتكررت هذه الحالة مع أربع طالبات في ذات المدرسة يوم الخميس الماضي.

ويرى دكتور الطب النفسي محمد صالح القاسم، أن "إصابة أشخاص بحالة هستيرية في آن واحد أمر يمكن حدوثه، وخاصة في أماكن كالمدارس والمجمعات وإسكانات الطلبة الداخلية، مشيرا إلى أن ذلك يعرف علميا بمصطلح "الهستيريا الجماعية"، وهي عادة ما تكون معدية وتنتقل من شخص لآخر، غير أن بدايتها دائما ما تحدث لدى شخص يصاب بها نتيجة عوامل مختلفة وقد لا يكون مريضا".

وبين الطبيب القاسم، "أن وجود أشخاص في نفس المكان الذي أصيب به شخص بحالة هستيرية يمكن أن يصابوا هم الآخرون، خاصة إذا كان لديهم قابلية باستقبال ايحاءات المصاب".

وأوضح أن "بداية الإصابة بحالة هستيرية قد يكون من دون سبب، وهي عبارة عن نوع من الخوف الداخلي الذي ينعكس على السلوك الخارجي، ووجود الشخص مع أشخاص آخرين يشاهدون ويسمعون ما يحدث له، يهيئ الفرصة لإصابتهم بنفس الأعراض، والتي عادة ما تكون سلوكيات وحركات جسمانية وفي بعض الأحيان يتعرض الشخص للإغماء".

وأكد، أن الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض، هي أعراض حقيقية، إذ أن الهستيريا الجماعية المعدية حقيقة علمية ومثبتة.

وأرجع ظهور حالة هستيرية لعدد من الطالبات في مدرسة غور فيفا، "بان احدى الطالبات ونتيجة ظروف معينة ووجود خوف بداخلها ظهرت عليها أعراض هستيرية، وهي قابلة للإيحاء واستطاعت ومن دون قصد أن تنقل أعراضها لطالبات أخريات".

غير أن السبعينية أم  محمد والتي تقطن القرية روت لـ"الغد" عن قصص وروايات سمعت بها خلال عيشها في هذه القرية تشير إلى "وجود أرواح تسكن معهم القرية، معظمها غير مؤذ، والأخرى شريرة تستغل الأشخاص الذين تسكنهم وتقوم بالتحدث من خلالهم".

وقالت تحية البوات إن ابنتها تعرضت لـ" المس بالجن" وبأنها تحدثت بكلمات غريبة، مؤكدة أن" الطب عجز عن علاجها، فلجأت إلى أحد شيوخ الدين الذي تمكن من علاجها".

فيما قال أبو مالك، والذي كانت ابنته ضمن 17 طالبة اللواتي أصبن بهستيريا جماعية العام الماضي، إن ابنته كانت تصرخ تزامنا مع أخريات تعرضن لنفس "الأرواح".

وأضاف أنه لم يترك معالجا بالقرآن الكريم إلا وذهب إليه، مشيرا إلى أنها "شفيت على يد أحدهم بعد شهر".

وكان وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات استمع خلال زيارة تفقدية للمدرسة مساء أول من أمس برفقة أمين عام الديوان الملكي يوسف العيسوي للطالبات اللواتي تعرضن للإصابة بالهستيريا، حيث أكدن له "مشاهدتهن مخلوقا غريبا داخل غرفة الحاسوب"، وقال لهن "سوف أدمرك وأدخل داخلك".

بيد أن وزير التربية والتعليم نفى وجود مخلوقات غريبة في المدرسة، معتبرا أن الطالبات تعرضن خلال امتحان في غرفة الحاسوب إلى ضغوط نفسية جراء الامتحان، الذي كن يؤدينه تسبب في حالات التخيل والإغماء. وأكد على استئناف الدوام في المدرسة كالمعتاد يوم الأحد المقبل.

وكانت الطالبات الأربع اللواتي أصبن في المدرسة يوم الخميس الماضي بحالات هستيرية تم نقلهن إلى مستشفى غور الصافي الحكومي للعلاج، فيما قام ذووهن بنقلهن إلى أئمة ووعاظ في المنطقة، لاعتقادهم بأن الطالبات "سكنتهن أرواح شريرة".

وقال مدير تربية الأغوار الجنوبية سليم حجازي الذي حضر إلى المدرسة إنه تم تعطيل المدرسة بسبب حالة الخوف والذعر التي أصيبت الطالبات بها جراء اعتقادهن بوجود أرواح شريرة تسكن المدرسة، مشيرا إلى أن الطالبات الأربع بحالة صحية جيدة الآن بعد أن غادرن المستشفى.

من جهته، أشار مصدر في مستشفى غور الصافي إلى أن الطالبات راجعن قسم الإسعاف والطوارئ في مستشفى غور الصافي في حالة هستيرية نتيجة صدمة تعرضن لها وحالتهن العامة جيدة.

تصنيف :

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة