عاجل:

اليمن على أعتاب التحرر من الإرتهان للخارج

الثلاثاء ٠٣ فبراير ٢٠١٥
٠٨:٣٠ بتوقيت غرينتش
اليمن على أعتاب التحرر من الإرتهان للخارج المتابع لتطورات الاحداث التي يشهدها اليمن، يرى هناك بونا شاسعا بين ما يحدث في هذا البلد على الارض وبين الصورة التي ترسمها وسائل الاعلام الخليجية لاسيما السعودية والقطرية، التي تعكس صورة مشوهة تتناقض بالكامل عما يجري في هذا البلد الذي نُكب بسبب السياسة السعودية التي نشرت الفكر الظلامي فيه، و زرعت بين ابنائه الطائفية والتكفيريين والفاسدين، عبر شرائها للذمم.

التدخل السعودي المباشر لوأد  ثورة يناير عام 2011، من خلال ذراعها في اليمن حزب التجمع اليمني للإصلاح بقيادة آل الاحمر الذي كان يمثلهم علي محسن الأحمر، ممن كانوا يستهدفون علي عبدالله صالح شخصيا، دون المساس بهيكل الفساد وحالة الارتهان للسعودية في اليمن، فرتبت السعودية ما سمي بالمبادرة الخليجية في الرياض في 23 نوفمبر 2011، عُطل بموجبها الدستور واُعتبرت المبادرة مرجعية دستورية لادارة البلاد، ومُنح الرئيس صالح حصانة من الملاحقة القانونية. تسلم نائب الرئيس صالح، عبد ربه منصور هادي الرئاسة بموجب هذه المبادرة في 21 فبراير 2012. اعتبرت المبادرة الخليجية مابدأ كانتفاضة شعبية، أزمة سياسية بين حزب المؤتمر الشعبي وتكتل أحزاب اللقاء المشترك، الذي يهيمن عليه حزب التجمع اليمني للإصلاح، وبذلك سرقت السعودية ثورة اليمن، واطلقت يد الطائفيين والفاسدين امثال علي محسن الاحمر، بتغطية كاملة من عبد ربه منصور هادي.
عندما ايقن اليمنيون ان ثورتهم سرقت وان الفساد مازال يضرب باطنابه في جميع مؤسسات الدولة، وان السعودية ماضية في دس سموم الطائفية والتكفير وشراء الذمم، انتفض مرة اخرى، ومن بين المنتفضين جماعة انصار الله بقيادة السيد عبد الملك الحوثي، الذي قرر الاستجابة لمطالب قطاعات واسعة من ابناء الشعب اليمني عسكريين ومدنيين، فنزل الشعب اليمني على بكرة ابيه الى الشوارع، رافضا الفساد والهيمنة والارتهان وسرقة ثورته، الا ان النظام وخاصة شخص الرئيس عبد ربه منصور هادي، رفض كل المطالب الشعبية وحاول التنصل من كل التزام امام شعبه اتكالا على السعودية وامريكا، ظنا منه ان هاتين الدولتين سوف تعصمانه من غضب الشعب .
وعندما راى السيد عبد الملك الحوثي والكثير من الفعاليات السياسية وقبائل وقيادات عسكرية وامنية، ان الوقت حان للتعامل انطلاقا من الشرعية الثورية، فتم تشكيل اللجان الشعبية التي اخذت على عاتقها مطاردة رموز الفساد لحزب الاصلاح والتكفيريين المتحالفين معه، حتى تم تطهير العديد من المدن والبلدات والقرى من وجود هؤلاء، ولكن رغم ذلك تم امهال منصور هادي الكثير من الوقت، كما تمت بلورة العديد من المبادرات، بهدف اخراج اليمن من عنق الزجاجة التي حشرته فيه السعودية ومبادرتها المعروفة بالمبادرة الخليجية، الا ان هادي وبدلا عن الاصغاء لراي الشارع والقوى الثورية، اراد عبر مناورة مكشوفة، تمثلت بتقديمه الاستقاله، ان يقلب الطاولة على القوى الثورة، من خلال الايحاء للخارج ان اليمن سيدخل في نفق مظلم بعد استقالته، حيث تم من خلال الاعلامين السعودي والقطري، تضخيم مطالب الحراك الجنوبي، وما قيل عن تهديدات بالانفصال، وكذلك السماح للقاعدة والقوى التكفيرية بالتحرك، والحرب النفسية حول قطع المساعدات السعودية للشعب اليمني وما سوف يترتب عن ذلك من ازمة اقتصادية خطيرة ستضرب اليمن.

ولكن قيادة الثورة اليمنية وعلى راسها السيد عبدالملك الحوثي، كانت على دراية تامة بما يحاك لليمن، للابقاء عليه في الفلك السعودي، فتم عقد المؤتمر الوطني الموسع الذي امهل القوى السياسية ثلاثة ايامٍ لايجاد حلٍ لازمة الفراغ وتفويض اللجان الثورية لترتيب الاوضاع في البلاد، فنجحوا بذلك بقلب الطاولة على هادي والجهات التي كانت تقف وراء مناورة استقالته، واثبتوا ان ثورة الشعب اليمني متواصلة وانه يرفض محاولة القوى الخارجية والداخلية تأزيم الاوضاع والضغط على اليمنيين.
امام هذه الصورة الواضحة لما يجري في اليمن، الا ان الاعلامين القطري والسعودي، يسعى للايحاء للمخاطب خارج اليمن، بان ما يجري هو "انقلاب قام به انصار الله بدعم من ايران على النظام في اليمن"، وان ما يجري هناك هو محاولة "الشيعة في الهيمنة على مقدرات اليمن بالقوة، و "ان السنة هم الخاسر الاكبر فيما يجري"، الى اخر هذه المزاعم الكاذبة والبعيدة كل البعد عن الحقيقية، والسبب :
-لا يوجد هناك عاقل يمكن ان يصدق ان حركة "انصار الله" بقيادة السيد عبدالملك الحوثي، هي وحدها التي قامت بكل التغييرات التي طرات على المشهد السياسي في اليمن خلال الفترة الماضية.
-ان ما جرى في اليمن هو ثورة جميع ابناء الشعب اليمني، ومن ضمنهم حركة "انصارالله"، الامر الذي يكشف مدى التلاحم بين ابناء الشعب اليمني، رغم كل النيران التي تحاول السعودية وقطر وغيرها اشعالها بين ابناء الشعب الواحد.
-لايمكن لاي حركة مهما كانت قوية ان تحدث هذا التغيير لو لم تكن مدعومة من القوات المسلحة اليمنية، التي رفضت الانصياع لاوامر نظام فاسد مرتهن للخارج.
-الملفت ان عبارات طائفية مثل "شيعة " و "سنة" هي بضاعة سعودية قطرية كاسدة لاتجد من يشتريها بين اليمنيين الا بعض من باع نفسه لدولارات النفط السعودي ودولارات الغاز القطري، فهذه العبارات غير مطروقة داخل اليمن، حيث المعروف عن اليمنيين انهم يطلقون عوضا عن البضاعة السعودية الكاسدة، عبارات مثل "الزيدية" و "الشوافع" و..
-لم يعد لفضائيات طائفية خبيثة تنشر الشر والفساد والحروب والفوضى في العالم العربي ك"الجزيرة" والعربية" واخواتهما، ذلك التاثير التخريبي الذي كان لها قبل اعوام قليلة، بعد ان تبين مدى العلاقة بين هذه الفضائيات والجهات التي تدعمها وتمولها، بالصهيونية والتكفيريين في سوريا ولبنان والعراق، ويمكن تلمس هذه الحقيقة من خلال تجاهل الشعب اليمني كل ما تبثه هذه الفضائيات من اكاذيب حول ما يجري في بلادهم.
اخيرا، من المؤكد ان تتحول تجربة الشعب اليمني مع الاعلام المضلل والكاذب والطائفي الخبيث، كما هو حال الاعلام الخليجي، السعودي والقطري، على وجه الخصوص، الى نموذج يحتذي لباقي شعوب المنطقة التي تشهد للاسف اضطرابات طائفية بسبب تدخل دول رجعية متخمة بدولارات النفط والغاز مثل السعودية وقطر، كي تتجاهل هذه الفضائيات وتدعها تنعق لوحدها، كما تجاهلها الشعب اليمني فاوشك ان يتحرر من الارتهان لهذه الانظمة المتخلفة.

سامي رمزي – شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

"القناة 13" العبرية: طريقة إدارة الحرب مع إيران أضرت بأحد أهم الأصول الاستراتيجية لـ"إسرائيل" وهو علاقتها بامريكا


"القناة 13" العبرية: الحرب لم تفرض على "إسرائيل" أثماناً بشرية واقتصادية ونفسية فحسب بل أضعفت أيضاً مكانتها الإقليمية والدولية


"القناة 13" العبرية: إيران خرجت من الحرب وهي في وضع أقوى بعد أن حصلت على الشرعية الدولية وبدأ اقتصادها يتعافى


عراقجي ردا على سنتكوم: الأجانب ليسوا قادرين حتى على حماية أنفسهم


مع مرور 1000يوم.. عشرات آلاف الشهداء والجرحى في غزة!


الدفاع الإيرانية: نجدد العهد والبيعة بالمشاركة الحاشدة في تشييع الإمام الخامنئي


عراقجي: قواتنا المسلحة القوية أثبتت أنّ القوى الأجنبية عاجزة حتى عن حماية نفسها


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: هل جلبت القيادة المركزية الأميركية الأمن إلى منطقتنا أم انعدام الأمن؟ الجواب واضح تمامًا


باسيل: الحماية التي كان يوفرها حزب الله أسقطت في "الاتفاق الإطاري" دون تقديم بديل


باسيل: "إسرائيل" تريد إيجاد مشكلة بين الجيش اللبناني وحزب الله


الأكثر مشاهدة

عادل عبدالمهدي: الشهيد خامنئي، شخصية القرن 21


نظام الإنذار المبكر بالزلازل: زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب خليج كاليفورنيا قبالة سواحل المكسيك


الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث مع ويتكوف وكوشنر آخر تطورات المحادثات بين واشنطن وطهران


عراقجي: العراق يستعد لاقامة مراسم تشييع مهيبة لسماحة اية الله العظمى الخامنئي


فرنسا تهزم السويد 3-0 وتتأهل إلى الدور 16 في المونديال


مجلس النواب الأمريكي يرفض قرارا حول منع مشاركة القوات الأمريكية في العمليات في لبنان


قاليباف: لا مفاوضات جديدة مع أمريكا قبل الالتزام الكامل


مكالمة هاتفية بين الرئيس الايراني ورئيس وزراء الهند...هذا ما بحثاه


منظمة هيومن رايتس ووتش: حظر تجارة الاتحاد الأوروبي مع المستوطنات الإسرائيلية يمثل التزاماً قانونياً بموجب القانون الدولي والقانون الأوروبي وليس مجرد خيار سياسي


وزير الخارجية عباس عراقجي: العراق يستعد لاقامة مراسم تشييع مهيبة لسماحة اية الله العظمى الخامنئي


مندوب روسيا بمنظمة الأمن والتعاون دميتري بوليانسكي: أوروبا لا تدرك خطورة التصعيد الحالي بما في ذلك إنتاج أسلحة لشن ضربات ضد روسي