عاجل:

اليمن يستعيد قراره

الأحد ٠٨ فبراير ٢٠١٥
١٢:٤١ بتوقيت غرينتش
اليمن يستعيد قراره يعتبر يوم السادس من شهر شباط / فبراير 2015، تاريخ ولادة اليمن الجديد من رحم الارتهان والتبعية والفوضى، الذي عاشه هذا البلد تحت الوصاية السعودية الامريكية، التي شرعنتها ما يعرف ب"المبادرة الخليجية" التي تم التوقيع عليها في الرياض في تشرين الثاني / نوفمبر2011، من قبل دول مجلس التعاون وسفراء دول مجلس الامن، الذين عرفوا فيما بعد ب"رعاة المبادرة الخليجية".

في هذا اليوم اعتقت القوى الثورية في اليمن، وعلى راسها حركة "انصار الله" والقوى الاخرى المتحالفة معها، الشعب اليمني من قبضة "رعاة المبادرة الخليجية"، الذين كانوا الحكام الحقيقيين  لليمن منذ عام 2011، وكذلك حررت الشعب اليمني من تبعات هذه المبادرة التي تحولت الى "دستور"، فرض على اليمنيين من الخارج، وساهمت في زيادة الشرخ بينهم، و حولت البلاد الى رهينة لاجندات ومصالح الدول الراعية للمبادرة، وهي مصالح تتناقض مع مصالح اليمن بشكل كامل.

القوى الثورية في اليمن وعلى راسها حركة "انصار الله"، اعلنت ومن داخل القصر الرئاسي "الاعلان الدستوري"، وتقرر بموجبه  حل البرلمان واقامة مجلس رئاسي يتولى قيادة البلد، وتشكيل مجلس وطني من 551 عضواً يحل محل البرلمان، ويتولى المجلس الوطني مسؤولية انتخاب المجلس الرئاسي، ويقوم المجلس الرئاسي لاحقا بتشكيل حكومة كفاءات وطنية لفترة انتقالية تم تحديدها بسنتين.

الملفت ان كل ما قيل في وسائل الاعلام التابعة للدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية وقطر، عن "انقلاب" قام به "الحوثيون" على "الشرعية" في اليمن، يتناقض بالمرة مع ما جرى ويجري في هذا البلد، ففي الوقت الذي كان يتم تلاوة "الاعلان الدستوري" في القصر الرئاسي، كان غالبية الشعب اليمني حاضرا بممثليه من شخصيات قبلية وسياسية وعسكرية، بينهم  وزيرا الدفاع والداخلية في حكومة عبد ربه منصور هادي المستقيلة، بل ان 90 بالمائة من الحاضرين، كانوا من اهل "السنة" ، ونعتذر من الشعب اليمني لاستخدامنا كلمات نعرف انه لا يحبذها ولا يستخدمها اصلا، الا اننا اضطررنا لاستخدامها للرد على الفتن التي تثيرها بعض وسائل الاعلام الخليجية، وتحرض اليمنيين على بعضهم البعض.

العديد من المراقبين يرون ان القوى الثورية وفي مقدمتها حركة "انصار الله " ما كانت لتتحمل هذه المسؤولية الجسيمة في ادارة شؤون اليمن في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية، لو كانت القوى والاحزاب السياسية التي قادت اليمن خلال الفترة الماضية تحملت مسؤوليتها كما يجب، ولم ترهن البلاد لارادة الخارج من اجل مصالح قبلية وفئوية وحزبية ضيقة، كما فعل حزب الاصلاح بقيادة آل الاحمر، حيث استشرى الفساد وتكثفت حالة التبعية والارتهان، فخرج قطار اليمن من سكته، فكان لابد من ارادة وطنية تعتمد على الداخل وعلى الشعب فقط، تعيد قطار اليمن الى سكته، وهو ما فعله بالضبط "الاعلان الدستوري".

الغريب إن مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي اتهم القوى الثورية و "انصار الله" بتدبير "انقلاب" للسيطرة على السلطة في اليمن، وجاء في بيان هذا المجلس: "هذا الانقلاب الحوثي تصعيد خطير مرفوض ولا يمكن قبوله بأي حال ويتناقض بشكل صارخ مع نهج التعددية والتعايش الذي عرف به المجتمع اليمني ويعرض أمن اليمن واستقراره وسيادته ووحدته للخطر". بينما الجميع يعرف ان "المبادرة الخليجية" مهدت الطريق فقط امام حزب المؤتمر وحزب الاصلاح، للوصول الى السلطة، وتجاهلت بالمرة قوى واحزاب اخرى وفي مقدمتها "انصار الله" والحراك الجنوبي، اما فيما يخص امن واستقرار اليمن، فلا نعتقد ان هناك خطرا يمكن ان يهدد هذا الامن والاستقرار اكثر من خطر تهميش قوى مؤثرة في الساحة اليمنية، الى جانب دعم وتحريض التكفيريين، من اجل استخدامهم كسلاح طائفي متى ما اراد ممولوهم.

ان "انصار الله" والقوى المتحالفة معهم، اكدوا واثبتوا في اكثر من مرة انهم لايهدفون للاستحواذ على السلطة منفردين، ولا فرض رؤيتهم على الاخرين بقوة السلاح، رغم كل ما يملكونه من شعبية وامكانيات وقدرات عسكرية ومعنوية، وهذا ما اكده اتفاق "السلم والشراكة" الذي تم توقيعه في 21 ايلول / سيتمبر الماضي، بعد دخول اللجان الشعبية صنعاء، حيث رفض "انصارالله" استثناء اي مكون يمني في المشاركة في العملية السياسية، حتى حزب الاصلاح، الذي يتحمل مسؤولية افشال كل مسعى للخروج بحل سياسي يمكن ان يحرر اليمن من حالة الارتهان للخارج، واخر تلك المساعي كانت مهلة الثلاثة ايام التي حددتها حركة "انصار الله"  للاحزاب والقوى السياسية اليمنية من اجل ملء الفراغ الرئاسي الذي تركته استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، حيث ساهم حزب الاصلاح في افشال هذا الحوار الذي جرى تحت رعاية اممية، بهدف الابقاء على حالة الفراغ الرئاسي لتشكل عامل ضغط على حركة "انصار الله" وحلفائه، الا ان رد "انصارالله " جاء سريعا وخلافا لما كان يتصوره حزب الاصلاح وعبد ربه منصور هادي، ومن يقف وراءهما.

ان ما حدث في اليمن ومنذ عام 2011، وخاصة منذ صيف عام 2014، يهدف الى جعل القرار اليمني بيد اليمنيين انفسهم، وان يشارك اليمنيون جميعهم دون استثناء في صناعة هذا القرار، دون تهميش او تخوين اي مكون يمني، ولكن هذه الولادة الجديدة  لليمن، لا تستسيغها قوى اقليمية ودولية كالسعودية وامريكا، لذلك على اليمنيين ان يستعدوا من الان فصاعدا للوقوف في وجه الفتن القادمة اليهم لا محالة، اذا ما ارادوا ان يحافظوا على يمنهم سيدا مستقلا عزيزا يملك ناصية قراره، ومن هذه الفتن؛ تفعيل دور القاعدة، وتحريض التكفيريين، وتسخين قضية الجنوب، والتهديد بالحظر وقطع المساعدات، ويمكن استشعار كل هذه الفتن من خلال الاعلام الخليجي، الذي اعلن الحرب مبكرا على اليمنيين، ولكن تحت يافطة الوقوف ضد "انقلاب الحوثيين".

ماجد حاتمي – شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع إيران عبر الحصار بسبب الضرر الذي وقع ويتراكم أسبوعًا بعد أسبوع على الاقتصاد العالمي


لافروف: قطاع الطاقة العالمي سيتكبد أضرارا جسيمة إذا اندلع صراع أيضا في مضيق باب المندب


لافروف: الولايات المتحدة لا تخفي رغبتها في السيطرة على عبور الغاز من روسيا إلى أوروبا عبر أوكرانيا


لافروف: الأمريكيون يريدون شراء جزء من خطي "السيل الشمالي" الذي كان مملوكا لشركات أوروبية بسعر رخيص، وإعادة بناء خطي الغاز اللذين تم تفجيرهما


وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: الولايات المتحدة تحاول فرض سيطرتها على التعاون في المجال النفطي الذي كانت فنزويلا تجريه سابقا مع شركة "روسنفت"


يديعوت أحرونوت: جهاز الشاباك احتجز بمطار بن غوريون مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الأمن


جيش الاحتلال: حزب الله أطلق صواريخ في الساعات الماضية سقطت قرب قواتنا بجنوب لبنان


السلطة القضائية الإيرانية تنفذ حكم الإعدام بحق جاسوس الموساد "إحسان أفرشته"


ألمانيا تتجه لتسريح 225 ألف عامل في صناعة السيارات بحلول 2035


مستقبل التداخل السيبراني-النووي في ضوء التفاهمات الإيرانية-الأمريكية


الأكثر مشاهدة

غريب آبادي يتباحث مع نائب وزير الخارجية النرويجي والسفير الفرنسي


سفير إيران: الإجراءات الأمريكية ضد ناقلتي نفط تقلان طاقمًا إيرانيًا غير قانونية


بلدان أوروبية تقاطع 'يوروفيجن' بسبب مشاركة 'إسرائيل'


قاليباف: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول مقترح إيران ذي النقاط الـ 14


غريب آبادي يصف مشروع قانون مضيق هرمز بأنه قضية ضد دولة مستهدفة بالتهديدات


وزير الزراعة: دخول 100 ألف طن من محاصيل الزراعة العابرة للحدود إلى البلاد


فاينانشال تايمز: عجز الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة نصف نقطة مئوية قد يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 200 مليار دولار من الناتج المفقود


فاينانشال تايمز: حرب ترامب على إيران تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر بمئات المليارات من الدولارات


القناة "12" العبرية عن جنود "اسرائيليين" في جنوب لبنان: طبيعة النشاط العملياتي تبدلت جذرياً بسبب تهديد المحلقات المفخخة


الخارجية الباكستانية: نرفض رفضا قاطعا تقرير سي بي إس نيوز بشأن وجود طائرات إيرانية في قاعدة نور خان الجوية


الخارجية الباكستانية: الطائرات الإيرانية التي وصلت قاعدة نور خان كانت لتسهيل تنقل الدبلوماسيين وبقيت مؤقتاً ترقباً لجولات تفاوض جديدة