عاجل:

هكذا اخترق الموساد.. القمة العربية

الأحد ٢٢ مارس ٢٠١٥
٠٦:٥١ بتوقيت غرينتش
هكذا اخترق الموساد.. القمة العربية بالرغم من أن الكثير نشر في الماضي عن أشكال التعاون بين بعض أجهزة الاستخبارات العربية والاستخبارات الإسرائيلية، إلا أن نشر معطيات جديدة أو توضيح معطيات سابقة غالباً ما يشكل مفاجأة لغالبية الناس، ممن لم ترسخ المعلومات القديمة في أذهانهم، أو كانوا من الأجيال الصاعدة.

وتوفر وسائل الإعلام الإسرائيلية أحياناً بعض هذه المعلومات من خلال التحقيقات التي تجريها، أو بسبب تسرّب معلومات، أو أحيانا لغرض في نفس يعقوب.
ومن بين «المعلومات» الجديدة أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت مَن شكّل في الكويت أول شركة طيران لتسيير رحلات منتظمة إلى القاهرة، وأن هذه الشركة بيعت لاحقا للحكومة الكويتية، لتغدو شركة الطيران الكويتية.
ومن بين المعلومات التي كانت تتردد منذ عقود دور الاستخبارات الإسرائيلية في اغتيال المناضل المغربي المهدي بن بركة.
وكان مصدر تلك المعلومات التحقيقات الفرنسية بعد العاصفة التي هبت اثر افتضاح التعاون الفرنسي مع استخبارات كل من المغرب و"إسرائيل" في اغتيال المعارض المهدي بن بركة على الأرض الفرنسية. ولكن تحقيقاً جديداً أعدّه الباحثان المشهوران في شؤون الاستخبارات رونين بيرغمان وشلومو نكديمون حول الاغتيال يكشف جوانب جديدة.
ومن بين ما يكشف التحقيق الجديد أنه كان هناك تعاون بين الاستخبارات الإسرائيلية والاستخبارات الفرنسية في ملاحقة نشطاء الثورة الجزائرية وقادتها، وخصوصاً في مصر.
ولاعتبارات كثيرة، كانت فرنسا المقر المركزي للاستخبارات الإسرائيلية في أوروبا.
وكانت فرنسا غارقة في أوحال الجزائر تحارب «جبهة التحرير الوطني» الجزائرية، فاستعانت بجهاز الموساد الإسرائيلي.
وبحسب التحقيق، فإن الموساد قدّم للفرنسيين معلومات عن «جبهة التحرير»، ثم قام عملاء إسرائيليون بتسليم الفرنسيين بنادق قنص ومسدسات ومواد متفجرة لاستخدامها في عمليات ضد قادة الجبهة المتمركزين في القاهرة.
ويشير التحقيق إلى أنه «عندما تكثفت هذه النشاطات، نشأت حاجة الى قناة دائمة نحو مصر، التي كانت حينها العدو الأكبر لـ "إسرائيل". وتقرّر في الاستخبارات الإسرائيلية الإقدام على خطوة مبدعة جداً: نائب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية يوفال نئمان جنّد طيارين يهوديين أميركيين، ووفر لهما أموالا كثيرة. وخرج الاثنان الى الكويت، واقترحا على الحكومة إنشاء شركة طيران، تقلع من الكويت إلى أرجاء العالم العربي. واستقبلت الفكرة بأذرع مفتوحة، وبعدها «شغّلت» الاستخبارات الإسرائيلية ثلاث رحلات أسبوعيا إلى القاهرة.
بعد عقد من ذلك، حينما تلاشت الفائدة من هذا المسار، بيعت ملكية الشركة كلياً للحكومة الكويتية.
وللمناسبة فإن الشركة تسيّر رحلات حتى اليوم باسمها «Kuwait Airways» أو «شركة الطيران الوطنية الكويتية».
ويبيّن التحقيق أنه «عبر باريس، تم تعبيد طريق الموساد للانتشار في أفريقيا وآسيا، وتحول إلى أحد الأجهزة الأشد نشاطاً في هذه المناطق. وشملت الصفقة التبادلية عموماً مساعدات عسكرية إسرائيلية وتدريباً لأجهزة الاستخبارات المحلية (وأحياناً إنشاءها من الأساس). وفي المقابل، حصل الموساد على إذن بالعمل بشكل شبه حر تقريبا في هذه الدول، وجمع معلومات عن الدول العربية، وعن نشطاء المعسكر السوفياتي (وهي معلومات كانت اسرائيل تتقاسمها مع الولايات المتحدة). وأهم هذه التحالفات كان حلف المحيط، بين الموساد ونظرائه في تركيا وإيران وإثيوبيا، والذي غدا منصة تنسيق استخباري بين هذه القوى الإقليمية. لكن الموساد وضع نصب عينيه هدفا يتوق إليه، وهو أصعب: المغرب».
ويضيف التحقيق: «السبب واضح: المغرب دولة عربية، ولديها علاقات وثيقة مع الأعداء الأساسيين لـ"إسرائيل". ومع ذلك، فإنّ المغرب دولة معتدلة، لا حدود لها مهددة مع "إسرائيل"، ويقف على رأسها ملك موال للغرب، نسبياً، وهو الحسن الثاني. والعلاقة الاستخبارية مع المغرب بدأت العام 1960، حين كان الحسن الثاني ولياً للعرش. بعد سنة من ذلك، وعند تتويجه ملكاً، طلبت "إسرائيل" من الحسن السماح ليهود المغرب بالهجرة. وأبرم محمد أوفقير، الذي كان مسؤولا عن الأجهزة السرّية المغربية الصفقة مع مبعوثي الموساد: 250 دولارا مقابل كل يهودي. ودفع المال مقابل 80 ألف يهودي بشيكات كل منها بربع مليون دولار في حساب سري».
بعد ذلك، يضيف التحقيق، «طلب المغاربة من الموساد أن يقيم لهم وحدة لحماية الشخصيات. وتم إرسال رجل الموساد دافيد شومرون ويوسكا شاينر، من حراس (رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ديفيد) بن غوريون لتنفيذ المهمة. وقال لنا شومرون: كان الملك يخشى أن يقتلوه. كان لديه ما يكفي من الأعداء ولم يكن آمناً. أوفقير قال لي: نحن في حاجة الى حماية الملك. في الدورة كان شاينر يتحدث إليّ بالعبرية بلكنة انكليزية وكنت أترجم لهم إلى الفرنسية».
ويمضي التحقيق: «وخلال هذه الاتصالات تبيّن أن أوفقير ونائبه المخلص أحمد دليمي لا يحرصان على حياة الملك فحسب، بل أيضا على حكمه، وكانا منزعجين من المحاولات المصرية والجزائرية للتآمر على الحسن الثاني. وقد ساعد المصريون والجزائريون عناصر المعارضة، وعانت سفارات المغرب في تلك الدول من اقتحامات متكررة. وأعادت إسرائيل تنظيم جهاز الاستخبارات المغربي، وزوّدت سفناً مغربية بأجهزة الكترونية لاكتشاف التسلل البحري كما دربت مغاربة على إحباط اختراق السفارات. وفي المقابل، نالت إسرائيل الحق في إنشاء محطة دائمة للموساد في العاصمة الرباط. وكان هذا إنجازاً بالغ الأهمية. وعندما انفجر النزاع الحدودي بين المغرب والجزائر، طار رئيس الموساد مئير عميت مزوّداً بجواز سفر مزور لمقابلة الملك. وفي كتاب الصحافي شموئيل سيغف (الصلة المغربية) رواية عن أن اللقاء تم بعد منتصف الليل، في خيمة ضيافة قريبة من الاصطبلات الملكية في مراكش. وقال عميت للملك: بوسعنا تقديم العون ونحن نريد مساعدتكم».
وبحسب التحقيق «فقد قبل الملك العرض. وقدّمت "إسرائيل" للمغرب معلومات استخبارية، ودربت طيارين مغاربة، ووفرت سلاحاً كثيراً للجيش المحلي. وفي المقابل، نالت الحق في الوصول إلى أسرى مصريين ساعدوا الجزائريين، ووقعوا في الأسر، وإمكانية التدرب أمام طائرات ودبابات سوفياتية، كانت تستخدم أيضاً لدى جيران "إسرائيل" الأعداء».
ووصل التعاون ذروته في أيلول العام 1965، حين عقد في الدار البيضاء مؤتمر القمة العربية، الذي بحث في إنشاء قيادة عربية مشتركة لمحاربة "إسرائيل" مستقبلا. وسمح الملك الحسن الثاني، الذي لم يكن يثق بضيوفه قادة العالم العربي، للموساد بمراقبة المؤتمر عن كثب. ووصل طاقم من وحدة «العصافير» برئاسة تسفي ملحين ورافي إيتان إلى الدار البيضاء، وأغلق المغاربة لهم تحت حراسة مشددة طابقاً وسطاً في الفندق. وقبل يوم من بدء المؤتمر أمر الملك الحسن رجال الموساد بترك الفندق، لأنه خشي من اصطدامهم بالضيوف العرب. ويقول رافي إيتان: ولكن فور انتهاء المؤتمر قاموا بتسليمنا كل المعلومات الضرورية ولم يحجبوا عنا شيئاً».
وبحسب صحيفة «يديعوت احرونوت»، فقد «كان لهذه المعلومات أهمية كبيرة، إذ وفرت إطلالة على نمط التفكير وطبيعة الإدارة المركزية لخصوم لـ"إسرائيل". وفي تلك القمة تبيّن أن قادة الجيوش العربية أبلغوا أنّ قواتهم ليست مستعدة لحرب جديدة مع "إسرائيل". وهذه المعلومات كانت أحد الأسس التي قادت إلى الهجوم المباغت في حزيران العام 1967 وإلى النصر الساحق في حرب الأيام الستة». وأشارت وثيقة استخبارية إلى أن «هذه المواد الحساسة شكلت إحدى درر التاج في إنجازات الاستخبارات الإسرائيلية منذ إنشائها».
وللإشارة فإنّ القمة العربية عقدت في أيلول العام 1965، واختطاف المهدي بن بركة جرى في 29 من الشهر التالي، أي تشرين الأول العام 1965.
هذا ما دفع الباحثين الى الكتابة بأن «في عالم الاستخبارات ليست هناك هدايا مجانية».
ولقصة المهدي بن بركة بتفاصيلها مقال آخر.

حلمي موسى - السفير

0% ...

آخرالاخبار

حزب الله: استهدفنا جرافة D9 تابعة لجيش العدوّ عند خلّة الراج في بلدة دير سريان بمحلّقة انقضاضيّة


حزب الله: استهدفنا آلية نميرا تابعة لجيش العدوّ في منطقة وادي العيون بصاروخ موجه وحققنا إصابة مباشر


حزب الله: استهدفنا تجمُّعًا لجنود جيش العدوّ بين منطقة وادي العيون وبلدة صربين بصلية صاروخية


وكالة الطاقة الدولية: العالم يستهلك من احتياطاته النفطية بسرعة قياسية في ظل حرب الشرق الأوسط


خدعة أمريكية لشن هجوم جديد على إيران


مصادر لبنانية: 4 شهداء في حصيلة أولية لعدوان الاحتلال على مركبتين على طريق الجية


تقرير وكالة الطاقة الدولية: هذه الدول كانت تنتج 8.8 مليون برميل يوميا أقل من هدفها


تقرير وكالة الطاقة الدولية: ثمان دول من "أوبك+" خفضت إنتاج النفط بمقدار 880 ألف برميل يوميا في أبريل


مجلس النواب العراقي يعقد جلسته غداً للتصويت على المنهاج الوزاري وحكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي


القناة 14 العبرية: "إسرائيل" تتلقى ضربات مؤلمة جداً في لبنان بسبب محلقات حزب الله المفخخة


الأكثر مشاهدة

غريب آبادي يتباحث مع نائب وزير الخارجية النرويجي والسفير الفرنسي


سفير إيران: الإجراءات الأمريكية ضد ناقلتي نفط تقلان طاقمًا إيرانيًا غير قانونية


بلدان أوروبية تقاطع 'يوروفيجن' بسبب مشاركة 'إسرائيل'


قاليباف: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول مقترح إيران ذي النقاط الـ 14


غريب آبادي يصف مشروع قانون مضيق هرمز بأنه قضية ضد دولة مستهدفة بالتهديدات


وزير الزراعة: دخول 100 ألف طن من محاصيل الزراعة العابرة للحدود إلى البلاد


فاينانشال تايمز: عجز الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة نصف نقطة مئوية قد يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 200 مليار دولار من الناتج المفقود


فاينانشال تايمز: حرب ترامب على إيران تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر بمئات المليارات من الدولارات


القناة "12" العبرية عن جنود "اسرائيليين" في جنوب لبنان: طبيعة النشاط العملياتي تبدلت جذرياً بسبب تهديد المحلقات المفخخة


الخارجية الباكستانية: نرفض رفضا قاطعا تقرير سي بي إس نيوز بشأن وجود طائرات إيرانية في قاعدة نور خان الجوية


الخارجية الباكستانية: الطائرات الإيرانية التي وصلت قاعدة نور خان كانت لتسهيل تنقل الدبلوماسيين وبقيت مؤقتاً ترقباً لجولات تفاوض جديدة