اردوغان يتحول الى “بطة عرجاء” بسبب سوريا

الإثنين ٢٩ يونيو ٢٠١٥
٠٦:٤٨ بتوقيت غرينتش
اردوغان يتحول الى “بطة عرجاء” بسبب سوريا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يعيش هذه الايام حالة من القلق والارتباك بسبب تقدم قوات الحماية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في الشمال السوري، واقدامها، حسب وكالات الانباء، على تهجير العرب والتركمان من هذه المناطق تمهيدا لاقامة دولة كردية على طول الحدود الشمالية السورية المحاذية لنظيرتها التركية.

قلق الرئيس اردوغان ينبع من امرين: الاول ارتباط قوات حماية الشعب الكردي بحزب العمال الكردي، حسب رأيه، والثاني استقلال اكراد سوريا، مما يشجع على استقلال نظرائهم في تركيا، سواء كان هذا الاستقلال على شكل حكم ذاتي، او انفصال كامل، خاصة ان الشريط الكردي المذكور سيكون متصلا بكردستان العراق شبه المستقل.
الامر المحير ان الرئيس اردوغان، الذي اكد انه لن يسمح بقيام دولة لاكراد سوريا في شمالها، يقيم علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة مع مسعود البارزاني، رئيس منطقة كردستان العراق، مما يطرح تناقضا كبيرا في موقفه هذا، ويجعله عصيا على الفهم، خاصة انه يدعم بقوة جماعات معارضة سنية مسلحة تريد اطاحة النظام السوري الذي منع قيام اي كيان كردي في شمال بلاده، فاذا كان يخشى فعلا انفصال اكراد سوريا، لما يمكن ان يترتب على ذلك من اخطار على وحدة التراب التركي واستقراره، فلماذا لم يضع الرئيس اردوغان هذه الاخطار في حسابه عندما سهل مرور المقاتلين والاسلحة عبر بلاده لدعم المعارضة المسلحة، واضعاف النظام السوري بالتالي، مثلما يتساءل الكثير من المراقبين؟
من المؤكد ان الرئيس اردوغان يعيش حالة من الارتباك في مواقفه لفشل مشروعه في سوريا بعد اكثر من اربع سنوات من التدخل العسكري غير المباشر، واتساع دائرة المعارضة داخل تركيا لهذا التدخل، ولخسارته الاغلبية المطلقة في الانتخابات البرلمانية التركية الاخيرة، وانهيار طموحاته في تعديل الدستور وتحويل النظام السياسي التركي الى نظام رئاسي على غرار النظامين الفرنسي والامريكي، ومنحه كرئيس جمهورية، صلاحيات تنفيذية مطلقة.
وما زاد الطين بله، بوادر تمرد المؤسسة العسكرية التركية على حكمه، ورفض الجنرال نجدت اوزيل رئيس هيئة اركان الجيش التركي لطلبه، ورئيس حكومته احمد داوود اوغلو، التدخل جويا وبريا في سوريا، بذريعة عدم ملائمة المناخ الدولي، والتحسب لردود الفعل السورية، او الروسية، والايرانية، تجاه كل هذه الخطوة، هو احد ابرز هذا التمرد غير المسبوق في تركيا.
الرئيس اردوغان بات مثل “البطة العرجاء”، اي بدون صلاحيات فعلية، فجهوده لتشكيل حكومة ائتلافية تصطدم بشروط احزاب المعارضة الثلاثة الكبرى شبه تعجيزية (حزب الشعب الجمهوري، الحركة القومية، حزب الشعب الديمقراطي)، وتراخي قبضته القوية على المؤسسة العسكرية، مما يوحي بحجم المأزق الذي يعيشه حاليا، خاصة ان الدعوة لاجراء انتخابات برلمانية مبكرة، ربما تعطي نتائج عكسية تماما من حيث تراجع مقاعد حزبه، العدالة والتنمية، في البرلمان اكثر فاكثر، وفق تنبؤات بعض الخبراء السياسيين الاتراك.
سوريا باتت المصيدة المحكمة الاعداد التي جرى ايقاع الرئيس اردوغان وحزبه بين ضلعي كماشتها، لانهاء نموذجه السياسي الذي اثار الاعجاب لمزاوجته بين الاسلام والديمقراطية، وتحقيق معدلات نمو اقتصادي عالية جدا، جعلت من تركيا ضمن دائرة الدول العشرين الاقوى في العالم.
انها لعنة سوريا التي بدأت تحرق اصابع من تدخل عسكريا وسياسيا في شؤونها.

المصدر / راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

في تصريحات تدخلية...ترامب يعلن رفضه لإعادة تنصيب المالكي


عراقجي يناقش خلال اتصال هاتفي مع نظيره القطري، العلاقات الثنائية والتطورات الدولية


وسائل إعلام عبریه: إرسال مروحيات عسكرية ومسيرات تابعة لسلاح الجو قرب حدود الأردن


القناة 15 العبرية: الاشتباه بتسلل 10 أشخاص من الحدود الأردنية في منطقة وادي عربة


معاناة الأسيرات الفلسطينيات تتصاعد.. شهادة والدة الأسيرة ياسمين شعبان


بزشكيان: نهجنا قائم على الوحدة الوطنية والإخاء الإسلامي


المرصد السوري: وفد رفيع المستوى من قسد يصل إلى دمشق برئاسة القائد العام مظلوم عبدي


بحرية حرس الثورة: أمن مضيق هرمز يعتمد على قرارات طهران


مجلس نواب العراق يؤجل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية


بحرية حرس الثورة: أمن الممر الاستراتيجي"هرمز" مرتبط بقرارات طهران


الأكثر مشاهدة

وزير الخارجية السعودي يتحدث لأول مرة عن 'الخلاف' مع الإمارات حول اليمن


السفارة الإيرانية ببيروت تدين غارات الاحتلال المتواصلة على جنوب لبنان 


السفارة الإيرانية في بيروت تدين بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان 


مسؤولون امريكيون يربطون إعمار غزة بسلاح المقاومة وحماس ترفض


المندوب الايراني: تهديدات واشنطن انتهاك صارخ للسيادة الدولية


روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا


مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: واشنطن تهدد باستمرار بالهجوم على دول ذات سيادة وبالسيطرة على أراض أجنبية


مقر خاتم الأنبياء: أي تهديد للأمن القومي سيواجه بقرار فوري وحازم


مقر خاتم الأنبياء (ص): نرصد بدقة أي تهديد للأمن القومي الإيراني منذ مراحله الأولى والقرار المناسب سيتخذ في الوقت المناسب


مقر خاتم الأنبياء (ص): أي اعتداء أو تصعيد ستكون المسؤولية الكاملة عن عواقبه غير المقصودة على عاتق الطرف المحرّض


مقر خاتم الأنبياء: الحشود العسكرية الأميركية وحاملات الطائرات بالمنطقة لا تشكل رادعاً بل تحولها إلى أهداف سهلة