الحرب الوهابية على نساء اليمن: «ظلام» وتهميش واستغلال

الخميس ٠٣ سبتمبر ٢٠١٥
٠٦:٣٩ بتوقيت غرينتش
الحرب الوهابية على نساء اليمن: «ظلام» وتهميش واستغلال للعدوان السعودي على اليمن وجوه كثيرة، معظمها قديم الأزل. أثّر الغزو الوهابي الاقتصادي ــ الاجتماعي ــ الثقافي سلباً في المجتمع اليمني، وكانت المرأة أولى ضحاياه. الطفرة النفطية وتوافد مشايخ الوهابية وانتشار مدارسها، عوامل أبعدت اليمنيات عن الحياة العامة وجعلت اليمن يبدو كأنه «دولة بلا نساء»

ولم يبدأ عدوان آل سعود على اليمن مع حملة «عاصفة الحزم». إنه عدوان تاريخي استهدف كل شرائح الشعب اليمني، بدءاً من زمن الثورة الجمهورية في أوائل الستينيات، وحتى إعادة الوحدة بعد ثلاثة عقود. هيمنة السعودية على الحكومات المتعاقبة، أثرت في المجتمع اليمني بصورةٍ مباشرة، مخلفةً البلد الغني بتاريخه وبموارده الطبيعية، في فقرٍ مدقع أثّر مباشرةً في أوضاعه الاجتماعية والثقافية. وبرغم أن هذا الواقع طاول اليمنيين بأسرهم، إلا أن المرأة في اليمن دفعت أثماناً باهظة لوصاية السعودية، و«غزوها» المجتمع الجار.

حتى أواخر السبعينيات، لم يكن شعر المرأة، أو وجهها، «عورةً» يجب تغطيتها بالنسبة إلى الذهنية السائدة في اليمن. كانت الحركة الداخلية للمجتمع آنذاك تسير بتناسق اقتصادي وثقافي، حتى جاءت الفورة النفطية الخليجية، ولا سيما السعودية، لتمثل حجر عثرة في درب تطور المجتمع في اليمن؛ فتلك الفورة لم تكن مجرد نقلة اقتصادية ريعية كبرى، إنما رافقها «انتعاش» للفكر الوهابي وانتشاره.

في هذا الوقت، كان الريف اليمني يشهد نزوح الفلاحين إلى المدن التي شهدت بدورها هجرة العمال والموظفين للعمل في دول الخليج(الفارسي). دور الهجرة إلى دول الجوار ساعد على استيراد الثقافة الاستهلاكية الشرسة من جهة، والثقافة الوهابية من جهةٍ أخرى. انعكست آثار هذا التغير الاجتماعي على المرأة مباشرةً، فمنذ تلك الآونة بدأ الحجاب ثم النقاب يُفرضان على اليمنيات بصورةٍ واسعة.

فمع هجرة الفلاحين من الريف وضرب القطاع الزراعي تفككت الروابط الاجتماعية الناتجة منه. كان المجتمع الريفي الفلاحي يساوي بين المرأة والرجل في مجال الإنتاج إذ يقومان معا بعملية الزراعة. أما الهجرة إلى الخليج(الفارسي)، فقد جعلت المال الخليجي معيلاً أوحد للعائلات، بالتزامن مع تأثر المهاجرين بالثقافة الوهابية التي تكبّل الفرد اجتماعياً وفكرياً، وتنظر إلى المرأة ككائن أدنى، بل أكثر من ذلك هي تضعها في مصاف السلع. ومن دون مبالغة، يمكن القول إن الفورة النفطية ــ الوهابية كانت أشد ضربة تلقاها المجتمع اليمني اقتصادياً وثقافياً، وكانت المرأة اليمنية أولى ضحاياها.

رافق المد النفطي الوهابي في الريف والمدينة عودة «وكلاء» هذا المال والفكر من الخليج(الفارسي)، من الإخوانيين والسلفيين، لينشئوا مراكز ومعاهد دينية سُميت حينها «المعاهد العلمية». هنا بدأ الغزو الوهابي الفعلي، الذي كان يشنّ حملات ضد القوى اليسارية الناشطة شمالاً مثل «الجبهة الوطنية الديموقراطية»، فضلاً عن الحملات المعروفة ضد اليمن الجنوبي ذي الحكم الاشتراكي. كذلك، بدأ التحريض على المرأة السافرة وحتى على غير المنقبة، والترويج للأفكار الوهابية بشأنها. فأصبح على سبيل المثال شرط منح أي امرأة وظيفة هو أن تكون منقبة. وبذلك، لم تُضرب فقط التيارات التقدمية ذات الحيز الكبير في المجتمع، بل ايضاً سُددت ضربة كبرى للثقافة الدينية التقليدية التي يُعرف بها الشعب اليمني، والمتأثرة أساساً بالمجتمع الزراعي حيث النظرة الدينية مرتبطة بالأرض وبالزرع والمطر، من دون تزمّت وتعقيد.

في تلك الحقبة، أسدلت الثياب السوداء على المرأة اليمنية. الأمر الذي انعكس سلباً في دورها الاقتصادي وحقها في التعليم، فضلاً عن الأضرار المعنوية والنفسية التي لحقت بها، حتى صار من ينظر إلى اليمن من الخارج يخاله دولةً بلا نساء، لشدة التهميش الذي تعانيه اليمنية في الحياة العامة.

وفيما ظلّت هذه الثقافة مقتصرة حتى عام 1990 على الشطر الشمالي من البلاد، وصلت بعد الوحدة وتحديداً بعد حرب 1994 إلى الجنوب اليمني. فبعد «غزو» مشايخ الوهابية الشمال، شنت السعودية هجوماً عنيفاً على المجتمع الجنوبي الذي كان أكثر انفتاحاً على المستوى الاجتماعي، ولا سيما في النظر إلى المرأة، لكن السعودية، كانت ترى فيه مجتمعاً ملحداً، فحاول نشاط الوهابية في الجنوب «تسميم» المجتمع بثقافة التزمت التي ترافقها دوماً أنماط اقتصادية طفيلية ناتجة من عائدات النفط، وتحفظ للثقافة الرجعية عوامل بقائها.

بعد حرب 1994، عُدّل الدستور بطريقة غير شرعية فتحول الاقتصاد من مخطط إلى اقتصاد حرّ. هذا التحوّل نتج منه المزيد من إفقار الشعب، ما مثل تربة خصبة للنفوذ الوهابي، عبر تدفق المال ودخول الجمعيات الوهابية التي ارتدت قناع الأعمال الخيرية في مجالي الصحة والتعليم. وظلّت المرأة المتحدرة من أسرة فقيرة عاجزة عن ايجاد عمل لها في السوق، في وقتٍ مثلت فيه «الصيد» الأضعف للمراكز المالية الوهابية. ولعلّ أبرز نتائج تهميش المرأة اليمنية وتنميطها بالزيّ الأسود وثنيها عن الحياة العامة بالرغم من استئناءات قليلة، تتمثل في ظواهر زواج القاصرات المتفشية في اليمن إضافة إلى ما يعرف بـ«الزواج السياحي» الرائج في أوساط الرجال السعوديين والخليجيين عموماً.

انس القاضي -جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

التضخم الأمريكي يسجل أعلى مستوى منذ مايو 2023 عند 3.8%


وكالة الطاقة: خسائر النفط العالمية تتفاقم بسبب الحرب


ملابسات جنوح سفينة تجارية قرب شاطئ قرية مطلة علی مضيق هرمز


مصادر لبنانية: شهيد وجريح بعدوان الاحتلال على مركبة عند مدخل مدينة صيدا جنوب لبنان


غارتان إسرائيليتان على القليلة وتولين جنوبي لبنان


وول ستريت جورنال: رئيس الموساد دافيد بارنياع زار الإمارات مرتين على الأقل خلال الحرب لتنسيق "الحملة" ضد إيران


مصادر صحفية: غارات إسرائيلية استهدفت 4 سيارات بين صيدا وبيروت منذ صباح اليوم


مسؤول "إسرائيلي" سابق: وضعنا تدهور كثيرًا في لبنان والمعركة في إيران لم تنجح


غارة من مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة عند مدخل مدينة صيدا الشمالي جنوب لبنان


غارة إسرائيلية تستهدف بلدة تولين قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


الأكثر مشاهدة

غريب آبادي يتباحث مع نائب وزير الخارجية النرويجي والسفير الفرنسي


سفير إيران: الإجراءات الأمريكية ضد ناقلتي نفط تقلان طاقمًا إيرانيًا غير قانونية


بلدان أوروبية تقاطع 'يوروفيجن' بسبب مشاركة 'إسرائيل'


قاليباف: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول مقترح إيران ذي النقاط الـ 14


غريب آبادي يصف مشروع قانون مضيق هرمز بأنه قضية ضد دولة مستهدفة بالتهديدات


وزير الزراعة: دخول 100 ألف طن من محاصيل الزراعة العابرة للحدود إلى البلاد


فاينانشال تايمز: عجز الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة نصف نقطة مئوية قد يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 200 مليار دولار من الناتج المفقود


فاينانشال تايمز: حرب ترامب على إيران تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر بمئات المليارات من الدولارات


القناة "12" العبرية عن جنود "اسرائيليين" في جنوب لبنان: طبيعة النشاط العملياتي تبدلت جذرياً بسبب تهديد المحلقات المفخخة


الخارجية الباكستانية: نرفض رفضا قاطعا تقرير سي بي إس نيوز بشأن وجود طائرات إيرانية في قاعدة نور خان الجوية


الخارجية الباكستانية: الطائرات الإيرانية التي وصلت قاعدة نور خان كانت لتسهيل تنقل الدبلوماسيين وبقيت مؤقتاً ترقباً لجولات تفاوض جديدة