عاجل:

من قتل الطفل آيلان كردي؟

السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠١٥
٠٥:٥٣ بتوقيت غرينتش
من قتل الطفل آيلان كردي؟ الجسد الملائكي الصغير للطفل السوري آيلان كردي ،الذي قذفت به امواج البحر ، الى سواحل تركيا التي هرب منها ، صفع وجه العالم الغارق في غيبوبة المصالح المادية والتعصبات الطائفية ، ليعيد اليه بعض شعوره الانساني ولو للحظات ، وما نسمعه ونشاهده اليوم من تبادل للاتهامات والهروب من مسؤولية قتل ايلان ، بين اصحاب القرار المهيمن على العالم ، الا بعض هذه الصحوة الانية للضمير الانساني.

البحر كان رحوما بآيلان ، فقد قذف به الى الساحل ، وهو بكامل ملابسه ، قميصه الاحمر وبنطاله الازرق القصير ، حتى حذاءه الصغير مازال في قدميه الصغيرتين ، كما البسته له امه ، وقد اظهر البحر مدى الدقة التي شذب به والده شعره ، حيث استخدم في حلق شعر آيلان كل تجربته الطويلة في الحلاقة ، التي كانت مهنته في كوباني قبل ان يهاجر الى تركيا ، فقد صفف البحر شعره كما لو كانت امه فعلت ذلك.

عزاء آيلان في رحيله المبكر جدا ، ان امه ريحانه سبقته في رحلته الى الموت ، فلم يحترق قلبها بموته وموت شقيقه الاكبر غالب ، سوى بعض لحظات عاشتها وهي تصارع الامواج لانقاذهما ، وعندها انتهى كل شيء ، وبقيت حرقة فراقه وفراق شقيقه ووالدته تستعر في قلب ابيه عبدالله ، فابوه رجل وقد يتحمل هذه المصيبة ، ولكن من المؤكد ان امه لن تكون كذلك.

صورة جسد آيلان الملقى كالسمكة الصغيرة على سواحل تركيا ، هزت ضمير العالم اجمع ، ودفعت زعماء الاتحاد الاوروبي الى التفكير في اعادة النظر في سياستهم المتبعة ازاء المهاجرين من الشرق الاوسط ، لاسيما السوريين ، ونتمنى ان تتحول صورة آيلان ، الملاك النازل من السماء ، الى حافز يدفع بالعالم الى وضع حد لمأساة الشعب السوري المتواصلة منذ اكثر من اربعة اعوام ، كما دفعت صورة الطفلة الفيتنامية (كيم وان) التي ظهرت وهي تبكي وتهرب عارية تماماً؛ بسبب حرارة القنبلة التي أذابت جميع ملابسها، وأدت لاحتراق ظهرها عندما قصف الفيتناميون الجنوبيون المدعومون من امريكا قريتها “ترانج بان” عام 1973، الشعب الامريكي للضغط على زعمائه لوقف عدوانهم على الشعب الفيتنامي.

قيل الكثير عن السبل التي يجب ان تتخذها اوروبا والقوى الكبرى للتعامل مع ازمة اللاجئين السوريين ، بعد موت آيلان ، لكن فات هؤلاء ان اللاجئين هم معلول لعلة ، واذا لم يتم معالجة العله سيبقى هذا المعلول يتفاقم ويشتد ، فاذا كانت اوروبا وامريكا والقوى الكبرى في العالم قد هزها حقا جسد آيلان الصغير ، عليها ان تعالج العله وليس المعلول ، وانجع وسيلة لهذه المعالجة:

-الضغط على تركيا ، لاغلاق حدودها مع سوريا امام التكفيريين.

-الضغط على السعودية وقطر ، لمنعهما من تقديم السلاح والعتاد للجماعات التكفيرية.

– الضغط على السعودية لوقف تمويلها المالي للجماعات التكفيرية وفي مقدمتها القاعدة و “داعش” في سوريا.

-العمل بجدية في محاربة “داعش” ، عبر التعامل مع الدول والقوى التي تحارب حقا هذا التنظيم الارهابي التكفيري العابر للقارات.

ان على الغرب ان يعلم ان العمل لوقف مأساة الشعب السوري ، ليس منّة ، فجزء كبير وكبير جدا من هذه المأساة هو من صنع الغرب نفسه ، الذي انخرط في حلف غير مقدس مع السعودية وقطر وتركيا ، استهدف سوريا ارضا وشعبا ، من اجل ان تقر عين “اسرائيل” ، ولكن فاته ان اشعال نيران الفتنة في مكان ما ، لن ينحصر في حدود جغرافية ذلك المكان ، وما مأساة اللاجئين السوريين الا بعض شرر نيران هذه الفتنة ، فجميع التقارير والاحصائيات تؤكد وبالارقام ان الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين هربوا من المناطق التي تسيطر عليها الجماعات التكفيرية ، خوفا من بطشها ووحشيتها ، ومن بين هؤلاء عائلة آيلان كردي ، التي حاصرت “داعش” بلدتهم كوباني ، شهورا ومنعت عنهم حتى الماء والطعام ، بالتواطؤ مع تركيا ، وبشهادة الامريكيين انفسهم.

ان على الغرب ان يضغط على السعودية بالدرجة الاولى ، لوقف خطابها الطائفي والتحريضي والعبثي ، عبر اسكات منابر الفتنة ، من مشايخ وفضائيات واعلاميين وسياسيين مرتزقة ، فهم السبب الابرز في استمرار المأساة السورية ، ويكفي القاء نظرة سريعة الى برنامج عمل الملك السعودي الذي يزور امريكا حاليا ، حيث يتصدر هذا البرنامج الضغط على امريكا لاستخدام القوة العسكرية لاسقاط حكومة الرئيس بشار الاسد ، ومساعدة بلاده على قتل المزيد من ابناء الشعب اليمني ، والضغط لافشال الاتفاق النووي مع ايران والدفع بالمنطقة نحو الحرب والفوضى ، دون ادنى شعور بالمسؤولية ازاء المأساة التي تعيشها شعوب المنطقة ، وخاصة الشعب السوري ، المنكوبة بالعصابات التكفيرية … آيلان قتلته السعودية بوهابيتها الظلامية وليس البحر.

* منيب السائح / شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

اللواء عبداللهي: قواتنا المسلحة ستفرض اقتدار ورفعة إيران على العدو ونحن مستعدون لرد قاس ومدمر على أي اعتداء


تراجع واردات كوريا من النفط الخام من الشرق الأوسط بأكثر من 37%


الحرب تقترب من نهايتها.. نصر جديد لإيران كقوة عظمى


حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ، للمرّة الخامسة، محيط نهر دير سريان بقذائف المدفعيّة


"فارس" عن مصادر مطلعة: فريق التفاوض الإيراني أعلن بصراحة مسبقاً أنه لا يثق بالولايات المتحدة إطلاقاً


تطورات متسارعة: "اللمسات الأخيرة" لاتفاق أمريكي-إيراني


القناة 14 العبرية: نتنياهو أصدر تعليمات للوزراء تحظر عليهم الحديث عن الاتفاق الوشيك بين طهران وواشنطن


رئيس الوزراء البريطاني: نرحب بالتقدم نحو التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران والعالم بحاجة لاتفاق ينهي النزاع ويعيد فتح مضيق هرمز


الرئيس الإيراني: لا نتخذ أي قرارات خارج إطار مجلس الأمن القومي ومن دون التنسيق مع قائد الثورة وموافقته


مدرسة المقاومة: حيث يُصنع الإنسان قبل السلاح


الأكثر مشاهدة

بقائي: لا يمكن القول بعدُ إن الاتفاق بات وشيكًا


عراقجي وغوتيريش يستعرضان مسار الحراك الدبلوماسي بين إيران وأمريكا


المباحثات بشأن القضايا الخلافية ما زالت مستمرة


عراقجي وبارزاني يبحثان العلاقات الإيرانية العراقية والتطورات الإقليمية


إيران ترفض اتهامات أمريكا بشأن الهجوم المسيّر على محطة بالإمارات


السيد الحوثي: شعبنا لن يقبل أبداً أن يدار وفق حسابات ورهانات ومصالح خارجية


ايران توجّه رسالة لمجلس الامن بشأن اعتراف واشنطن الاخير..اليكم التفاصيل


مستقبل الأمن النووي الإيراني في ضوء مفاوضات الوساطة الباكستانية ۲۰۲۶


خيوط المؤامرة وضمانة السيادة: المقاومة العراقية في مواجهة التغلغل الصهيوني وتحديات حكومة الزيدي


وزير الخارجية الإيراني يجري محادثات هاتفية مع نظرائه التركي والقطري والعراقي حول القضايا الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الإيرانية: عراقجي أجرى في طهران محادثات مع قائد الجيش الباكستاني استمرت حتى وقت متأخر من ليل أمس