براين دولي: استهداف للمحامين وتعذيب للسّجناء؛ هذه هي البحرين

براين دولي: استهداف للمحامين وتعذيب للسّجناء؛ هذه هي البحرين
السبت ٠٥ ديسمبر ٢٠١٥ - ٠٨:٠٥ بتوقيت غرينتش

جهود البحرين الأخيرة في مجال العلاقات العامة، أي الحملة الاستعراضية "هذه هي البحرين"، تُشَكل نسخة من كون موازٍ للمملكة القمعية.

في معرض "هذه هي البحرين"، ستجدون مشروبات غازية وأطعمة وقطعًا إلكترونية مجانية وفقًا لما وعد به المُنظمون، للمساعدة على الاحتفال بقيادة الملك للبلاد، وكذلك سيكون هناك قلاع نطاطة ورسم على الوجوه وسحوبات - "تحية لجلالته."
الحقيقة حول دور الملك خلال السّنوات الخمس الأخيرة هي أنّ الآلاف من الرّجال والنّساء اعتُقلوا في حين قمعت حكومته الاحتجاجات السّلمية. النّظام القضائي في المملكة تحكمه الفوضى، السّجون مكتظة حتى الانفجار، والمحامون وعائلاتهم يتعرّضون للمضايقات والاعتقال والتّعذيب.
محمد التّاجر محامٍ متمرس في مجال حقوق الإنسان، وهو محترم في جميع أنحاء المنطقة لعقود من الزّمن لالتزامه بحكم القانون. تمّ اعتقاله وتعذيبه في العام 2011، وفي العام 2012 نُشِر مقطع فيديو على شبكة الإنترنت يظهره في غرفة النّوم مع زوجته- في محاولة من الحكومة لابتزازه، وفقًا لقوله. ويعتقد أنّه تم التنصت على هاتفه واختراق حواسيبه الشّخصية على مدى سنوات من قبل الحكومة.
بعدها، في أوائل الشّهر الماضي، تمّ اعتقال شقيقه الأصغر علي، خرّيج كلّية الهندسة من جامعة البحرين، من منزل العائلة وحُرِم من حقه بالحصول على محامٍ، كما يقول، وتعرّض للتّعذيب أثناء الاعتقال. التّقارير المُفصلة والمتواترة ذات المصداقية عن ممارسة التّعذيب منتشرة لأقصى درجة في البحرين، حيث إفلات المُعَذبين من العقاب تقليد وطنيّ.
تمّ إحضار علي أخيرًا للمثول أمام المدّعي العام حمد شاهين في 30 نوفمبر/تشرين الثّاني، بعد 25 يومًا من الاحتجاز. وقبل ساعتين من بدء جلسة الاستماع الخاصة بشقيقه، تم استدعاء محمد لحضور الاستجواب.
أخبرني محمد أن الجلسة "استمرّت لساعتين ونصف". وأضاف أن "علي كان خائفًا وشاحبًا. أخبر المدّعي العام عما جرى له في السّجن - أنّه تعرّض للضّرب وتم إبقاؤه عاريًا أغلب الوقت وحرمانه من النّوم وإجباره على الوقوف لمدة 20 يومًا. كما تمّ ربط حبل على أعضائه التّناسليّة في محاولة واضحة لسحبها وتم الضّغط عليها وتمّ تهديده بالصّدمات الكهربائية وإجباره على التّوقيع على اعتراف زائف".
اتُّهِم علي بالانضمام لمنظمة إرهابية غير شرعية لقلب نظام الحكم بالقوة وتدريب الأفراد على استخدام الأسلحة لأهداف إرهابية. هذا هو النّوع من الاتهامات المألوفة التي توجهها الحكومة ضد أولئك الذين تلمس تعاطفهم مع المعارضة السّياسية أو قربهم من جماعات حقوق الإنسان. الأدلة لا تشكل جزءًا مهمًا من هذه الإجراءات - لقد شهدتُ على المستوى الشّخصي جلسات استماع في المحكمة، وهي تتحدى المعايير القانونية الدّولية والحس العام.
يبدو أنّ استهداف علي تم على خلفية رفض محمد وقف عمله في مجال حقوق الإنسان. لقد واصل الدّفاع عن النّاشطين الحقوقيين وانتقد انتهاكات النّظام البحريني علنًا وبشجاعة في لندن وجنيف وأماكن أخرى. في أوائل هذه السّنة، تحدّث في حفل عام مع عضو الكونغرس الأميركي جيمس ماكغفرن ومعي في الكونغرس الأميركي، مذكُّرًا واشنطن بأنّ حليفها العسكري يواصل استهداف النّاشطين الحقوقيين بعنف.
و يقول محمد إنّه قبل بضعة أشهر، تم ترك رسالة تهديد له على سيارة زوجته "الذين يُراقَبون هم في خطر."
الأسبوع الماضي رفضت البحرين دعم قرار للأمم المتحدة يهدف إلى حماية المدافعين عن حقوق الإنسان. وعلى الرّغم من الرّسم على الوجوه والقلاع النّطاطة، ما زال يتم استهداف المحامين واعتقال المعارضين وتعذيب السّجناء. هذه هي البحرين.

براين دولي، صحيفة الهافينغتون بوست
ترجمة مرآة البحرين

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة