أميركا والحلفاء.. تسارع في التصريحات وتقاطع في التنفيذ

أميركا والحلفاء.. تسارع في التصريحات وتقاطع في التنفيذ
السبت ٠٥ ديسمبر ٢٠١٥ - ٠١:٥٠ بتوقيت غرينتش

روسيا التي أربكت كل اللاعبين الدوليين والاقليميين على الساحة السورية بدخولها المباغت على خط مواجهة الارهاب، سارعت في التصريحات والتحليلات والمواقف والسيناريوهات لدى الغرب، الذي بدا وكأنه على مرمى حجر من حسم الامور في سوريا، وتحديد مصير الرئيس الاسد.

فقبيل القمة الأميركية الروسية، سبتمبر الماضي، خرج البيت الأبيض بالقول أن أوباما سيبلغ بوتين أن رهانه على الأسد رهان خاسر، وإنه سيطلب توضيحاً من بوتين عن كيفية مساهمة الوجود العسكري لبلاده في سوريا في دحر "داعش".

وزير الخارجية الأميركي جون كيري صرح بأن دعم روسيا العسكري للأسد يهدد بتوجه عدد أكبر من المقاتلين المتطرفين إلى سوريا.. ثم خفف من قلقه ووصف التدخل الروسي بأنه خطوة دفاعية لروسيا.

اما فرنسا فقد خرج وزير خارجيتها، لوران فابيوس حينها ليقول ان "التقارير التي أفادت بأن روسيا أرسلت قوات لدعم الحكومة السورية، تجعل التوصل الى حل سياسي للأزمة في سورية أكثر تعقيدا”.

العديد من هذه التصريحات حصلت، لكنها كانت تتجه نحو هدف واحد.. وهو ترسيخ الثقة بان الخارطة السياسية للمنطقة التي رُسمت من قبل الحلفاء وعلى رأسها أميركا، لازالت بخير، وان روسيا سوف تتفق حول الغنائم مع الغرب اخيرا، كما حصل معها في سايكس بيكو...

لكن روسيا التي تعلم ان سوريا هي منفذها الوحيد المتبقي على البحر المتوسط قبالة السواحل الاوروبية.. وان سوريا وقعت ضحية عدم قبولها بمد خطوط الغاز القطرية عبر اراضيها، وهذا ما كان موجها للغاز الروسي بشكل مباشر.. وان الغرب بات يضيق الخناق عليها عبر تمدد الناتو، حتى وصل اخيرا الى دعوة الجبل الاسود للانضمام اليه، ناهيك عن الدرع الصاروخية والعقوبات المترتبة حول اوكرانيا.. لم يكن امامها سوى ان تحسم الامر في الوقت المناسب.

وجاءت الاحداث لتصب كلها في صالح الدب الروسي.. بدءا من هشاشة التحالف الأميركي الستيني في اكذوبة محاربتها لداعش في العراق، والابتزاز التركي لهذا التحالف بتسهيل عبور اللاجئين والارهابيين الى اوروبا.. وانتهاءا بالحماقة التي قام بها اردوغان في اسقاطه للطائرة الروسية..

وخاصة هذه الحادثة الاخيرة.. فسوريا التي لم تتمكن منذ زمن الرئيس الراحل حافظ الاسد من اقناع روسيا باعطائها منظومة صواريخ اس 300.. شاء القدر وحماقة حلفاء أميركا، ان تزرع روسيا على ارض سوريا منظومات اكثر حداثة ودقة واسلحة استراتيجية مثل صواريخ اس 400، واستخدام طائرتي "تو – 95" و"تو - 160" الاستراتيجيتين لصاروخ "إكس 101" المجنح من الجيل الجديد.

وهذا مالم يكن في الحسبان ابدا.. ومن هنا نرى تضارب التصريحات لحلفاء أميركا، والهستيريا التي اصابت اردوغان الى درجة يتهم فيها روسيا بالتعاون مع "داعش" في بيع النفط. لانه وببساطة يجهل ان تركيا هي التي تحد بسوريا من الشمال وليس روسيا.. وان تركيا هي التي سعت الى ايجاد منطقة عازلة، وان اردوغان كان يريد الصلاة في المسجد الاموي لولا العطب الذي حصل لعجلته بفعل مقاومة الجيش السوري على الارض.

وكما يقول المثل الايراني: "يرمي المجنون حجرا في بئر، لا يتمكن عشرة عقلاء من اخراجه"!.. فقد اربك هذا الفعل الاحمق لاردوغان أميركا والغرب الى درجة يدعو معه دونالد ترامب،  المرشح الأوفر حظا في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية المزمعة في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2016، إلى استهداف عائلات تنظيم "داعش" وعدم الاكتفاء بضرب عناصره فقط.. ثم ناقض نفسه في نفس الموقف وأضاف: أنه لو كان رئيسا لحاول تفادي وقوع قتلى في صفوف المدنيين عند مكافحة التنظيم المتشدد!

وزاد الطين بلة حين صرح قائلا: سمعت أننا نريد أن نستقبل 200 ألف سوري، واسمعوني، يمكنهم أن يكونوا من تنظيم الدولة الاسلامية"، مشيراً إلى أنهم "200 ألف جندي، وهم سيأتون إلى أميركا كجزء من هجرة جماعية".. مناقضاً لما قاله في مقابلة أجراها مع قناة فوكس نيوز، إذ قال: إن "على الولايات المتحدة قبول المزيد من اللاجئين".

ولربما يقول احدهم: لابأس فالرجل مليونير، عمل في العقارات ولايعرف في السياسة.. لكن ماذا يجب القول، حين تصرح المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية اليسا سميث، وتقول: "نرفض الفرضية التي تقول أن القيادة التركية متواطئة مع داعش في تهريب النفط، نحن لم نشاهد أي إثباتات تدعم هذه الاتهامات.

او حين يدعو جون كيري سوريا والدول العربية إلى إطلاق عملية برية للقضاء على تنظيم "داعش" وغيرها من الزمر الإرهابية في سوريا والعراق.. بينما يقول وزير الخارجية الألماني فرانك فالتير شتاينماير: إن بلاده لن تتعاون بأي شكل من الأشكال مع الحكومة السورية وقواتها.

كل هذا التناقض والارباك يدل على ان كل التحالفات الغربية مبنية على مصالح ذاتية واقتصاديات لوبيات لاتعرف معنى للصالح العام الا من خلال تامين الجيب الخاص، ولامصلحة الشعوب قبل مصلحة العوائل التي تحكم تلك الشعوب.. ومن ضمنها اوباما والديمقراطيين من خلفه.. فهم لا يفكرون الا بالانتخابات القادمة، لاغير..

وهذا ما سيوفر المناخ لاعادة تاهيل المنطقة من قبل جبهة المقاومة، بشكل يحفظ للعرب والمسلمين بعضا من كرامتهم المهانة.

* رائد دباب

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة