حين فاح عطر الجولان في الضاحية

الثلاثاء ٢٢ ديسمبر ٢٠١٥
٠١:٤٠ بتوقيت غرينتش
حين فاح عطر الجولان في الضاحية شهيداً، حُمل هذه المرّة، عميد الأسرى، سمير القنطار على أكفّ محبّيه. من عرفه ومن لم يعرفه. من سمع باسمه وحفظ صورته. من ذاق مرارة حرب تموز 2006، وحلاوة نصرها، حَضَر في تشييع الرجل الخمسيني. روحه الشّابة بعثت في المشيّعين روحاً وطمأنينة.

عبّدت النسوة الطريق إلى مثوى القنطار الأخير، بالأرُزِّ والورود. وعلى صخب الهتافات «الوداعية»، دَلَفَ النعش إلى مستقرّه.

الدموع كافية لتروي محبّة الناس لسمير.. لرجلٍ رافقه الظل، في أسرِه، كما في حريّته.. فقد حظي الشهيد يوم عودته، في تموّز عام 2008، بحفاوة ملتهبة، كسرت جليد ثلاثين عاماً من الأسر.. وبعد سبع سنين، عادوا، صغاراً وشبّاناً وشيبة، رجالاً ونسوة، ليلقوا السلام الأخير على رجل أبى إلا أن يستمر في مقارعة الإحتلال، حتى نَفَسِه الأخير.

قبل بدء التشييع، وقف شابّان مقابل مدخل «حسينية الشهيدين».. سأل أحدهما الآخر: «قولك لو استشهد بالمعركة ما كان أحسن؟».. ينتفض صديقه: «لمّا الإسرائيلي بيقتل، هيك، يعني عارف منيح شو بدّو، وشو أهميتو للزلمة»، يجيب واثقاً.. ويتابع: «عارف شو يعني مقاومة بالجولان؟.. يعني متل السيطرة ع الجليل، تخيّل لو يصير هيك، شو بصير بـ"إسرائيل"؟».. اقتراب لحظة الوداع يقطع الحديث.. «سريّة» من المقاومين تعاهد القنطار على مواصلة مسيرته، ليبدأ مسير التشييع.. المسافة أقل من ألف متر.. قصيرة نسبياً، لكنّه الوداع الأخير، يستوجب وقتاً أطول.. هنا، على هذا الأسفلت مشى القنطار مودّعاً شهيد «منطقة الواجب الجهادي»، القنيطرة، جهاد عماد مغنية، قبل أحدى عشر شهراً.. لعلّه أحسّ باقتراب اللحاق، آنذاك، بمغنية الإبن.

كتب وصيّته، بعد حين (29 آذار 2015)، وأودعها أمانة بين يدي الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، والرئيس السوري بشار الأسد.

غطّت قبضات المشيّعين أعلام المقاومة وفلسطين ولبنان، وراية للحزب السوري القومي الإجتماعي.. «الرادود»، يُلهب المشيّعين.. يحثّهم على الهتاف.. «ليسمع سمير... الموت لأمريكا... الموت لإسرائيل».. تتثاقل الخطى، كلّما اقترب المشيّعون من «روضة الحوراء زينب».

«في أمان الله»، تنزل عبارات «الوداع» على قلوب الحاضرين، كالرذاذ.. تبرّد قلوبهم، وتسعرها في آن.. «في آمان الله»، يعيدها الراثي، ويصاحب الصوت الأيادي، تودّع القنطار، قبل أن يغيب عنهم، جسداً.. تشقُّ الدموع طريقها على وجنات المشاركين.. من المؤكّد أن الأغلبية لا يعرفون الشهيد معرفةً لصيقة، إلا أنّهم أحبّوا نُبل «عمله الجهادي»، وصلابة إرادته وعزمه.. فالشهيد كان «قنطرة» للوصول إلى الجولان المحتل.. روحه المعطاءة في السنوات الأخيرة، كفيلةٌ أن تجذب الحالمين بفلسطين، والعودة إليها، إلى تلك البقعة، في الضاحية الجنوبية.

استقر سمير، وارتاح، بعد طول نضال.. بات معروف المكان، وسهل المقصد.. جاهزٌ لإستقبال محبّيه، بعد أن احتجب عنهم، قسراً، ليحقق لهم حلم العودة إلى فلسطين وقدسها.

بعد أن فرغ الجميع، وتسلّلوا عائدين من التشييع، تجهّز عدد من الشبّان، لـ«الزيارة الأولى».. ثبّتوا شموعهم بالقرب من ضريح «الحبيب».. رائحة القدس عبقت بالمكان.. فاحت، وملأت أركان «الروضة»، لتختلط مع رائحة ياسمين «الشام».. فهناك، سمير إلى جانب العشرات، ممن سبقوه، يحرسون حلم «العودة»، إلى القدس والجليل، والجولان...

* نور أيوب/ الاخبار

 

0% ...

آخرالاخبار

وكالة تسنيم: الأصوات التي سُمعت قرب بندر عباس ناتجة عن الحادثة دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية


مصادر اعلامية لبنانية: غارة "إسرائيلية" تستهدف سيارة على أوتوستراد صيدا-صور قرب مقام النبي ساري في منطقة عدلون


جيش الاحتلال يقتحم مخيم العروب شمال الخليل


قصف مدفعي إسرائيلي شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة


ارتفاع عدد شهداء الغارة "الإسرائيلية" على منزل وسط مدينة غزة إلى 10 بينهم 4 أطفال


طائرات الاحتلال الإسرائيلي تعتدي بغارة على منطقة كفرجوز في قضاء النبطية جنوب لبنان


امريكا تعيد فرض العقوبات على المقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية


مصادر اعلامية: غارات على عربصاليم وحبوش والريحان جنوب لبنان


وزارة الخزانة الأمريكية تعيد إدراج فرانشيسكا ألبانيزي المقررة الخاصة لحالة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة على قائمة العقوبات


مصادر لبنانية: الغارة على مدينة صيدا أدت إلى استشهاد شخصين في حصيلة أولية وثمة أشخاص ما زالوا تحت الركام


الأكثر مشاهدة

وزير الدفاع اليمني: أصابع مجاهدينا الأبطال لا تزال مشدودة على الزناد، وعقولنا تبتكر كل يوم وسائل جديدة للمواجهة والتطوير العسكري


إردوغان لبزشكيان: تركيا ستواصل تقديم الدعم للمحادثات


الصحة اللبنانية: 31 شهيدا و40 جريحا بغارات إسرائيلية على برج الشمالي وكوثرية الرز وحبوش ومعركة وسلعا بالجنوب


الرئيس الإيراني: عيد الأضحى يحمل رسالة الكرامة وعدم الخشية من فراعنة العصر


الصين: أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يُعرض على مجلس الأمن


باقري يلتقي مستشار الأمن الوطني العراقي في موسكو


القوات المسلحة اليمنية: أصابع مجاهدينا ما تزال مشدودة على الزناد


سماع دوي انفجار قوي في بيروت وضواحيها


صحيفة "ذا إنترسبت": أرقام البنتاغون بشأن الخسائر في الحرب ضد إيران قد زادت ونقصت دون أي تفسيرٍ واضح


"ذا إنترسبت": المسؤولون الأمريكيون لم يردوا بعد على طلبنا للحصول على معلوماتٍ حول هذا التضارب في عرض الأرقام


"ذا إنترسبت": وزارة الحرب الأميركية تُخفي عدد الجنود الذين قُتلوا وجُرحوا في الحرب ضد إيران