عاجل:

مصالحة "عون جعجع".. توافق لا يستطيع إنجاب رئيس للبنان

الأربعاء ١٠ فبراير ٢٠١٦
٠٦:٠٥ بتوقيت غرينتش
مصالحة عندما أعلن "سمير جعجع" رئيس حزب القوات اللبنانية دعم ترشيح "ميشال عون" رئيس تكتل التغير والإصلاح النيابي، كان الحدث حينها بنظر المسيحيين تاريخي، فهو عنى حينها إتحاد الميمنة والميسرة لدى المسيحيين، أو بمعنى آخر إتحاد أكبر قوتين مسيحيتين في البرلمان وفي الشارع المسيحي.

فًهم الطرفان جيداً معنى المصالحة أو التحالف الذي تمت صياغته بناء على أشهر من التنسيق واللقاء، فهو ببُعده انتصار في ساحة مسيحية تعج بالشرذمة.

فالمسيحيون لم يستطيعوا منذ اغتيال الحريري في العام 2005 أن يلحقوا بركب السنة والشيعة في معادلة لبنان الطائفية، فكلا الإثنين يتعاطى بالشأن العام من منطق أنه فريق سياسي في كل ما يتعلق بالطائفة.. فيما لم يَسمح التشرذم المسيحي أن يكوِّن المسيحيون قوة واحدة في هذه المعادلة.

في لحظة "اتفاق المصالحة" أحس الشارع المسيحي بأن قياداته على طريق امتلاك قوة الكلمة في دولة التوزعات الطائفية، وكاد يظن البعض أن القوة الجديدة بقادرة على أن تحسم المنصب المسيحي الأعلى في الدولة  وهو "رئاسة الجمهورية"، المنصب الشاغر منذ أن غادر الرئيس السابق "ميشال سليمان" سدة الرئاسة يوم السبت في الرابع والعشرين من ايار عام 2014.

حساب الحقل المسيحي لم يأتِ على حساب بيدر المجلس النيابي اللبناني الموزعة فيه التكتلات السياسية وفق ميزان دقيق لا يستطيع اي طرف لوحده ان ينجب عبره رئيسا للبلاد، فكلا الطرفين يحتاج الى مساهمة الطرف الاخر كي تنعقد الجلسة بالثلثين المطلوب لها وهو 85 نائباً، على ان ينتخب بعدها الرئيس بالنصف زائد واحد وهو ما يعني 65 نائبا.

هذا "البوانتاج" الغريب لم يستطع التكتل المسيحي الجديد ان يحدث خرقاً فيه، حيث لم يحضر جلسة الانتخاب الاخيرة المرشح "ميشال عون" وفريقه السياسي وكذلك المرشح "سليمان فرنجية"، ومعهما نواب "حزب الله"، ما يفهم كنتيجة بأن المصالحة لم تنتج أي تغير في معادلة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.

ففي الجلسة الـ 35 المعقودة لأجل انتخاب الرئيس، بقي التأجيل هو صاحب السلطة الاقوى، وأدى عدم توفر النصاب القانوني المتمثل بحضور ثلثي اعضاء المجلس من أصل 128 يتألف منهم، الى دفع رئيس المجلس "نبيه بري" لرفع الجلسة والدعوة لجلسة ستحمل الرقم 36 في الثاني من آذار القادم.

لم يكن غريبا ما حدث حتى على أولئك الذين ظنوا لوهلة أن المصالحة ستعيد خلط اوراق الجميع، فكما يقال في لبنان "ما كتب قد كتب"، صحيح أن إتفاق "عون جعجع" استطاع أن يحي عظام المسيحين الموزعة في لبنان بين فريقي 8 و14 اذار، لكن الاتفاق ربما لو قدر له أن يبصر النور قبل سنة عندما رفض المرشح "سميرجعجع" أن ينسحب لصالح المرشح المسيحي الأقوى "ميشال عون"، كان حينها يمكن أن يتغير المشهد. فالتوزعات يومها كانت تحتاج الى أن يدعم المرشح الأضعف "جعجع" المرشح الأقوى "عون". لكن المرحلة بأبعادها الكُلية تغيرت، والجو الإقليمي تبدل، والاصطفافات دخل عليها ما جعل الجميع يُعيد القراءة من جديد.

هكذا تبدو "المصالحة" بمثابة حقنة مسيحية إستطاعت ان تبث دواءها في الدفتر المسيحي الصرف على شكل " تهدئة " في شارع المتصالحين، دون أن يستطيع أصحابها صرف أوراقها فيما هو أبعد من ذلك.

وهو ما يُثبت القول اللبناني الدائم بأن انتخاب الرئيس في لبنان لم يكن يوما خياراً لبنانياً صرفاً بقدر ما هو توافق اقليمي دولي، يعزز لاحقاً بمناخ ايجابي يساهم في إنتاج توافق اللحظة على رئيس للجمهورية اللبنانية.

بهذا المفهوم لا يبدو أن لحظة هذا التوافق قد حانت أو لاحت على الاقل في الافق للساعة، فلبنان لا يزال في مرحلة انتظار ارهاصات الجو الاقليمي الدولي، وهو ما يعني عملياً ان جلسة الثاني من آذار لن تختلف بكليتها عن الجلسات الـ 35 السابقة، حيث ستحمل في ختامها تأجيلا لجلسة انتخاب اصبحت روتينية بفعل الواجب القانوني الداعي الى عقدها، لكنها محسومة بفعل النتائج المعروفة عنها حتى قبيل انعقادها.

*فاطمة عواضة
114-3

0% ...

آخرالاخبار

المفتي الجعفري الممتاز في لبنان الشيخ أحمد قبلان:ذكرى اتفاق 17 أيار تمثّل محطة مفصلية في تاريخ لبنان


معاريف : البحرية الإسرائيلية ستعمل على وقف سفن الأسطول بالمياه الدولية قبل وصولها للمياه الإسرائيلية


معاريف : البحرية الإسرائيلية تستعد لوقف سفن أسطول القادمة من #تركيا باتجاه غزة خلال ساعات


معاريف : البحرية الإسرائيلية ستعمل على وقف سفن الأسطول بالمياه الدولية قبل وصولها للمياه الإسرائيلية


معاريف : البحرية الإسرائيلية تستعد لوقف سفن أسطول القادمة من تركيا باتجاه غزة خلال ساعات


أماني: الإمارات هي الخاسر الأكبر في التطورات الأخيرة بالمنطقة وفي العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران


السفير الإيراني السابق لدى لبنان، مجتبى أماني: الإمارات هي الخاسر الأكبر في التطورات الأخيرة بالمنطقة


تانكر تراكرز: ثلاث ناقلات نفط خاضعة للعقوبات تعبر خط الحصار الأمريكي المفروض على إيران


قائد الامن الداخلي الايراني: اعتقال أكثر من 6500 جاسوس وخائن للوطن منذ بدء الحرب المفروضة


الجنرال قاآني: دماء الشهيد الحداد ستلهم الأجيال الشابة في مسيرة القضية الفلسطينية


الأكثر مشاهدة

أسامة حمدان: أحد أهداف الاحتلال من استهداف عز الدين الحداد هو الضغط على الحركة ظنا منه أنها سترضخ


قاليباف: العالم يقف على أعتاب نظام عالمي جديد


القيادي في حماس أسامة حمدان: ننعى المجاهد عز الدين الحداد قائد كتائب القسام


حزب الله: استهدفنا بمسيرتين مقرا قياديا لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان


استخبارات الناتو: إيران قادرة على خوض حرب طويلة مع أمريكا


الخارجية الإيرانية: جريمة اغتيال قائد كتائب القسام عز الدين حداد تُعد جزءاً من مخطط "إسرائيل" الإجرامي الرامي لمحو فلسطين


غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالرواية الرسمية


إيران: أعدائنا لا يعرفون مستوى القدرات التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية


فورين أفيرز: رغم كل الهجمات والحروب، لا تزال الجمهورية الإسلامية الايرانية صامدة ولا يوجد في الوقت الراهن بديل جاهز ومنظّم لها


المؤرخ الإسرائيلي-الأميركي عومر بارتوف: ما يجري في غزة إبادة جماعية


نيويورك تايمز: ترامب يغادر بكين دون تحقيق تقدم ملموس في قمته مع شي جين بينغ