عاجل:

"سوري" صفة تطلق على كل غربي وعصري في تونس والسبب؟

الإثنين ١٤ مارس ٢٠١٦
٠٨:١٩ بتوقيت غرينتش
يستعمل التونسيون كلمة "سوري" عادة لتوصف كل ما هو غربي وعصري وحديث ومتطور، فالتونسيون يقولون لمَن يتكلم بالفرنسية "يحكي بالسوري".

أما المأكولات الغربية التي ليست من المطبخ التونسي فهي "ماكلة سوري"، في حين توصف الأزياء غير التقليدية والأوروبية في تونس بأنها "لبسة سوري".

كما يُطلق التونسيون هذا الوصف على المعمار الأوروبي للبيوت، فـ"الفيلا السوري" هي البيت الذي يُبنى على الطراز الغربي لا على الطراز المحلي الذي يُسمى "دار عربي".

كما تُسمّى قاعة الجلوس في البيت إذا كانت مصمّمة على نمط غير تقليدي أو مؤثثة بأثاث مستورد "صالة سوري"، وذلك بخلاف صالات البيوت التي تؤثث بأثاث تقليدي وتونسي وتُسمّى "صالة عربي".

إذن، تستعمل كلمة سوري في الثقافة التونسية كنقيض لوصف "عربي"، وتُوصف الحفلات الليلية (وخاصة الأعراس) التي تقام على غير النمط التقليدي المحلي بأنها "سهرية سوري"، بخلاف الحفلات التي تراعى فيها التقاليد المحلية من فلوكلور وديكور وأزياء وتُسمّى "سهرية عربي".

في كتابه "تونس والتحديث" (ص. 18)، يقول الدكتور الهادي التيمومي، المؤرخ وعالم الاجتماع التونسي، إن تأثيرات الحداثة الأوروبية "وصلت إلى تونس في القرن الـ19 بطرائق مختلفة، سلمية وغير سلمية، وقد سبق هذه التأثيرات بعقودٍ طويلة وقوعَ البلاد تحت الاستعمار الفرنسي المباشر عام 1881".

ويضيف التيمومي أن هذه التأثيرات دخلت البلاد "عبر قناتين متداخلتين ومتزامنتين: القناة الفرنسية (رأسماليون، مدرسون، مبشرون، دبلوماسيون، زوار...) والقناة الشرق أوسطية (تأثير حركة محمد علي التحديثية في مصر، ضغط الآستانة، نشاط رجال الأعمال والصحافيين السوريين بتونس مثل أحمد فارس الشدياق، أو منصور الكرليتي، أو رشيد الدحداح، الأمر الذي جعل كلمة "سوري" تعني إلى اليوم كل ما هو عصري".

ومن هنا يتّضح أن عملية التحديث والعصرنة السياسية والثقافية التي شهدتها تونس في القرن التاسع عشر، والتي ساهم فيها مثقفون وصحافيون سوريون جنباً إلى جنب مع الأوروبيين وخاصة الفرنسيين، جعلت التونسيين يصفون كل ما هو عصري وحديث وغير تقليدي ومتطور بأنه "سوري". كما يستعملون هذا الوصف للتعبير عن الشيء المستورد والغربي.

وقد ساهم السوريون في عملية التحديث التي شهدتها البلاد منذ بداية القرن الـ19. فمنصور الكرليتي كان مديراً للمطبعة الرسمية في تونس، كما اشتغل مدة 17 عاماً في مجلة "الرائد التونسي"، وهي المجلة الرسمية للدولة والتي تم تأسيسها في شهر يوليو 1860.

وعن تأثير هؤلاء المثقفين السوريين في الثقافة التونسية، يضيف الدكتور الهادي التيمومي في كتابه المذكور، "أثر الكرليتي كثيراً في الثقافة التونسية في النصف الثاني من القرن 19، شأنه في ذلك شأن بعض كبار المثقفين الشوام الآخرين الذين ترددوا على تونس واشتغلوا بها أو أقاموا فيها فترات طويلة أو قصيرة".

المصدر" السومرية نيوز

114-2

 

0% ...

آخرالاخبار

قصة مسجد جمكران واهميته بالنسبة للإيرانيين..


اليمن يسحق أميركا في عهد ’ترامب’.. إنجازات تاريخية هزت البحار


أشلاء في صناديق مغلقة بغزة…مشهد يهزّ ما تبقى من ضمير العالم


الحرس الثوري يوجه ضربة قوية لمافيا تهريب الوقود بمياه الخليج الفارسي


لجنة الأمن القومي في البرلمان الايراني: الملف الصاروخي وموضوع تخصيب اليورانيوم من خطوط إيران الحمراء


التلفزيون الايراني يبث مشاهد لصاروخ «خرمشهر 4» الجديد مؤكدا ضمه الى المدن الصاروخية الجديدة لحرس الثورة الإسلامية


إيران: لن نتفاوض بشأن وقف التخصيب والملف الصاروخي


قوات الاحتلال الاميركي تبدأ بالانسحاب من قاعدة الشدادي شمال شرقي سوريا باتجاه أربيل شمال العراق


المتحدث باسم الجيش الإيراني: وصول نيران قواتنا المسلحة إلى القواعد الأميركية أمر سهل ويزيد من ضعفهم


لافروف: إيران شريكتنا الوثيقة و قلقون بشأن التطورات الجارية


الأكثر مشاهدة

دلالات زيارة ويتكوف للكيان قبيل إنطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية


التحقيق جار في انقطاع الاتصال بطائرة مسيرة لحرس الثورة في المياه الدولية


مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة غرب ليبيا


سفير إيران في الرياض: علاقاتنا مع السعودية «محصَّنة»


ليبرمان: نتنياهو كلب مطيع وأداة بيد لترامب


اللواء باكبور: الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تدافع عن استقلال واستقرار البلاد


إبرام اتفاقية تجارية بین أرض الصومال و"إسرائيل" قريبا


"أكسيوس": إدارة ترامب وافقت على طلب إيران نقل المحادثات النووية من تركيا ومن المتوقع أن تعقد في عُمان الجمعة


حاكم منطقة أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله يتوقع التوصل إلى اتفاقية تجارية مع "إسرائيل" قريبا


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: تم التخطيط لإجراء المفاوضات مع واشنطن في الأيام المقبلة وسنعلن عن المکان


مصدر دبلوماسي إيراني : من المرجح أن تكون مسقط هي مكان المحادثات المقبلة مع واشنطن وليس تركيا