عاجل:

ماذا وراء هذا الغزل الاردوغاني المفاجئ لبوتين؟

الجمعة ١٧ يونيو ٢٠١٦
٠٥:٣٣ بتوقيت غرينتش
ماذا وراء هذا الغزل الاردوغاني المفاجئ لبوتين؟ تواجه تركيا وحكومتها هذه الايام مآزق متفاقمة، فعلاقاتها مع معظم دول جوارها، اما متوترة او سيئة، وينطبق هذا الحال على الجار الروسي، والحليف التاريخي الامريكي، وفوقهما دول الاتحاد الاوروبي، ومن النادر ان تجمع دولة او حكومة، كل هؤلاء الاعداد دفعة واحدة، حتى ان الرئيس رجب اردوغان بدأ يلجأ الى افريقيا بحثا عن اسواق واصدقاء.

تركيا تعيش حاليا حالة مزدوجة من العزلة والتهميش في وقت تتآكل فيه معجزتها الاقتصادية تدريجيا، ويضرب غول الارهاب في عمقها، وتخسر حربها في سورية، دون ان تكسب العراق وايران، ويواجه حلفاؤها في الخليج (الفارسي)، التي راهنت عليهم كفناء اقليمي، اتهامات بدعم الارهاب، وانكسارات كبيرة في اليمن، وتراجع في العوائد النفطية يهددها بالافلاس، وتضطر لبيع اصول الدولة لتمويل حروبها.

لا شك ان الرئيس رجب طيب اردوغان يتحمل المسؤولية الاكبر لانه هو صاحب القرار، قرار الصعود، وقرار الهبوط والانحدار، لانه وضع كل السلطات في يديه عندما كان رئيسا للوزراء وزعيما لحزب العدالة والتنمية، او بعد ان انتقل الى منصبه البروتوكولي الحالي كرئيس للدولة، ومن يعارضه داخل الحزب، فالطرد ينتظره، وخارج الحزب، فمصيره الاعتقال والسجن.

لا نعرف كيف خسر الرئيس اردوغان روسيا دون ان يكسب امريكا واوروبا، او يحافظ على الحد الادنى من التحالف معها، ويطيح بأحمد داوود اوغلو، شريكه في كل مراحل الصعود الى القمة، كحزب او كدولة، ولكننا ندرك جيدا انه ما كان سيصل الى هذه النتيجة لولا الخطأ في الحسابات، والتفرد في الرأي، واتباع السياسات الخاطئة.

***
بالامس كشفت الحكومة التركية من جانب واحد عن ارسال الرئيس اردوغان رسالة تهنئة الى نظيره الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة اليوم الوطني لروسيا، عبر فيها عن امله ان تكون هذه الخطوة هي الاولى في مسيرة تطبيع العلاقات بين البلدين وعودتها الى المكانة التي تستحق، ولوحظ ايضا ان السيد بن علي يلدريم بعث برسالة “حارة” الى نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف عكست التوجه نفسه.

الرد الروسي على هذا الغزل التركي جاء باردا، يذكّر برفض الرئيس الروسي كل محاولات نظيره التركي اللقاء به على هامش قمة المناخ في باريس في اواخر العام الماضي، لتسوية قضية اسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، ان روسيا تريد تطبيع العلاقات ايضا، ولكن على تركيا اتخاذ الخطوات اللازمة، مكررة الشروط الروسية في هذا الاطار، وهي اعتذار تركي واضح، ودفع تعويضات، ومحاكمة الطيار الذي اطلق صواريخه على الطائرة الروسية، وهذا يعني ان رسالة التهنئة لم تعط مفعولها، لم تحنن القلب الروسي بعد.

روسيا تعتبر احد ابرز اربعة شركاء تجاريين لتركيا، حيث تعتمد الاخيرة اعتمادا كليا على النفط والغاز الروسي، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 30 مليار دولار سنويا، جرى الاتفاق على زيادته اثناء قمة روسية تركية في موسكو قبل ايام من سقوط الطائرة (24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي) على زيادته الى مئة مليار دولار بوصول عام 2023، ولكن الرئيس اردوغان نسف كل شيء بإسقاطه الطائرة الروسية، والرد الروسي بفرض عقوبات اقتصادية على تركيا.


تطورات الاوضاع في سورية بدأت تنعكس سلبا على الرئيس اردوغان وطموحاته العثمانية الامبراطورية، ولعل اخطرها صعود قوة الاجنحة السياسية والعسكرية الكردية ذات الطموحات الانفصالية، سواء في سورية او في العمق التركي، وتمتعها، وعلى غير العادة، وفي لحطة تاريخية فارقة، بالدعمين الامريكي والروسي معا، وانعكاس هذا الخطر “ارهابا” داخل تركيا، مما ادى الى هز صورتها، وتدمير شبه كامل لصناعة لسياحة فيها التي تدر 36 مليار دولار سنويا على الخزينة التركية.

خياران رئيسيان مطروحان امام الرئيس اردوغان لانقاذ ما يمكن انقاذه لبلاده وحزبه، ومكانته الشخصية:

•الاول: التفاوض، او بالاحرى، العودة للمفاوضات مع حزب العمال الكردستاني ورئيسه المعتقل عبد الله اوجلان للتوصل الى وقف اطلاق النار، واستئناف العملية السياسية للتوصل الى حل سلمي.
•الثاني: العودة الى الرئيس الاسد، وتخفيف حدة الاحتقان معه، واللجوء الى لهجة تصالحية، والتخلي عن مطلب رحيله من السلطة. 

الخيار الثاني ربما يكون الاكثر ترجيحا، لانه الاقل كلفه، علاوة على كونه يشكل مفتاحا رئيسيا لفتح ابواب موسكو المغلقة، وتطبيع العلاقات مجددا معها، واستخدامها كورقة ضد الحليف الامريكي “العاق”، وما يدفعنا الى ذلك تصريحات السيد يلدريم رئيس الوزراء التي وصف فيها الحرب في سورية بأنها عبثية، واعرب فيها عن اسفه لتواصل سقوط الضحايا السوريين. 

*** 

هناك بعض الخبراء الاستراتيجيين في تركيا يعتقدون ان عودة التحالف الاردوغاني مع الرئيس الاسد غير مستبعد لمواجهة “الغول الكردي” الذي يهدد الجانبين، فالاخير، اي الاسد، لا يحبذ قيام كيان كردي على طول الحدود السورية الشمالية، مثلما لا يشعر بالارتياح للدعم الامريكي المتصاعد للاكراد كحليف غير عربي يمكن الوثوق به، ولكن الرئيس اردوغان لم يعط اي مؤشرات ايجابية في هذا الصدد، وعاد قبل ايام الى لهجته المتشددة السابقة بضرورة رحيل الاسد بعد صمت طويل، وهو ما رد عليه الاخير بهجوم اكثر شراسة، وغير مسبوق، ضد اردوغان، في خطابه في افتتاح مجلس الشعب حيث وصفه بـ”الفاشي والمتغطرس″.

لا يضيرنا ان نعيد التكرار والقول مرة اخرى، بأن الرئيس اردوغان رجل براغماتي، ويمكن ان يقدم على مبادرات سياسية غير متوقعة تجاه خصومه، ورسالته الى نظيره الروسي احداها، وتحسين العلاقات مع "اسرائيل" مؤشر آخر، ولكن ما يفسد هذه البراغماتية في معظم الاحيان، حالة “النزق” وردود الفعل المتسرعة، مثل اسقاط الطائرة الروسية، او التهديدات المتواصلة لالمانيا لاعترافها بالابادة الارمنية، ولاوروبا بفتح بوابات الهجرة مجددا.

تركيا تقف امام تقاطع طرق مصيرية، ووحدتها الترابية والديموغرافية باتت على المحك، الامر الذي يتطلب قرارات جريئة في الكثير من الملفات، فهل يقدم عليها الرئيس اردوغان في عملية انقاذ شجاعة؟

لا شي مستبعد في السياسة.. وما علينا الا الانتظار.

* عبدالباري عطوان ـ رأي اليوم

2-210

0% ...

آخرالاخبار

المتحدّث باسم حرس الثورة: حرب الـ 12 يوما كانت حربا لتشكيل الإدراك مدعومة بإجراءات عسكرية


المتحدّث باسم حرس الثورة الاسلامية في ملتقى يوم الصحفي في محافظة قزوين: خضنا حربا مع إحدى أقوى دول العالم وكانت لهذه الحرب ساحات مختلفة


القائد العام لحرس الثورة الاسلامية يهنئ اللواء محسن رضائي بمناسبة تعيينه في منصب «ممثل قائد الثورة في المجلس الأعلى للأمن القومي» و«أمانة هذا المجلس».


بزشكيان: شعبنا متواجد في الميادين منذ 160 يوماً ومن لديه مجتمع كهذا لن تتمكن أي قوة من إرغامه على الاستسلام أو الركوع


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال يضرم النيران في عدد من المنازل في بلدة الخيام جنوبي لبنان بالتزامن مع استمرار اعتداءاته داخل البلدة


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: لقد حوّل الشعب، بحضوره في الميدان، التهديدات إلى فرص، وأفشل جميع حسابات العدو بوحدته وتكاتفه


سيناتور أميركي: ترامب خسر الحرب ضد إيران واستمرارها يقوّي طهران


مقر خاتم الأنبياء: تعيين اللواء رضائي يعزز التنسيق بين الميدان والدبلوماسية


المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية: رئيس الوزراء كلف وزارة الخارجية رفع مذكرة إلى مجلس الأمن حول القصف على مقرات الحشد الشعبي


المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية: الحكومة لم يكن لديها علم أو اطلاع عن القصف السعودي الأميركي على مقرات الحشد الشعبي


الأكثر مشاهدة

هرمز بين التفاوض والردع.. طهران تتمسك بشروطها وتلوّح بالحسم


صنعاء: تشكيل التحالفات لن يحمي السعودية من المحاسبة على جرائمها بحق اليمن


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال استهدفت منطقة علي الطاهر في قضاء النبطية جنوب لبنان


قوات الاحتلال تقتحم محيط البوابة المحاذية لجسر قلنديا البلد، شمال غرب القدس المحتلة


نائب قائد فيلق القدس يؤكد فشل المخططات الإسرائيلية ضد ايران


مصادر محلية: قوات الاحتلال تطلق قنابل الصوت وتداهم منزلاً خلال اقتحام مدينة قلقيلية


مصادر محلية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام بلدة يعبد جنوب غرب جنين


واشنطن بوست: البنتاغون طلب من شركات الدفاع الأمريكية تسريع إنتاج وتسليم السلاح ومنه الذخائر


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية ببحر مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


وسائل إعلام إسرائيلية: رادارات إسرائيلية في أوكرانيا للدفاع الجوي وهدفها الأساسي اسقاط المسيرات الروسية


قصف مدفعي إسرائيلي في محيط مفترق السنافور شرقي حي التفاح شرقي مدينة غزة