عاجل:

الجنوب السوري يفضح المساكنة بين «إسرائيل» و«النصرة»

الخميس ١٥ سبتمبر ٢٠١٦
٠١:٤٦ بتوقيت غرينتش
الجنوب السوري يفضح المساكنة بين «إسرائيل» و«النصرة» ما أقرَّ به الوزير الأميركي جون كيري بالأمس حول سحق الجيش السوري والقوات الروسية للفصائل المسلحة، اختصره المشهد في الجنوب السوري بعدما خرجت المساكنة السرّية بين «جبهة النصرة» وغيرها، وإسرائيل إلى تحالف علني، في مغامرة عسكرية عبثية انتهت على ما يبدو بنحو 500 قتيل وجريح في صفوف المهاجمين.

نحو 120 قرية سورية على حدود الجولان وبعمق 10 كيلومترات داخل سوريا، وعلى طول نحو 75 كلم، تحت سيطرة فصائل مسلحة تتحرك بحرّية كاملة بمحاذاة الشريط الإسرائيلي الشائك، كانت الحسابات الموضوعة لها، أن تتوسع شمالاً، برعاية إسرائيلية مباشرة، في تجسيد واضح لفكرة «الشريط الأمني» الذي أقامه الاحتلال في الجنوب اللبناني، بالاعتماد هذه المرة على «جيش لحد السوري».
سيحتاج الأمر إلى الكثير من التدقيق لفهم مدى التداخل بين متطلبات الحركة الإسرائيلية في الجنوب السوري، وحضور «غرفة عمليات الموك» في الأردن، في المعارك التي دارت في الأيام الماضية، على هامش «الهدنة السورية» المرعيّة أميركياً وروسياً.
لكن الواضح بحسب مصادر ميدانية مطلعة أن الهدف الأساسي للهجوم اليائس الذي جرى التحضير له طوال شهرين، كان محاولة استكمال الحزام، أولاً بمحاولة السيطرة على الحضر وتلول فاطمة ووصل بيت جن بجباتا الخشب، والهدف الثاني استعادة الشيخ مسكين، وإعادة وصل ريف القنيطرة بريف درعا، وقطع طريق درعا الدولي، لتتبلور صيغة الحزام المنشود مقابل منطقة الجولان ومزارع شبعا وجبل الشيخ.
وعلى غرار ما جرى قبل عام بالضبط بفشل دموي لهجوم «عاصفة الجنوب» الذي شنّته الفصائل المسلحة، والتي انتهت وقتها بنحو 1500 قتيل، وبفاجعة اجتماعية خلّفت نقمة في صفوف المجتمع العشائري الحوراني، تكرر مشهد مشابه في الأيام الأخيرة.
مواقع الجيش السوري والحلفاء، بما في ذلك «حزب الله»، شديدة التحصين، وتتميز بعمليات تشريك فاعلة وخنادق محيطة بالمناطق المحمية، وساهمت فيها خبرات متراكمة من تلك الجبهة ومن غيرها من الجبهات السورية، بما في ذلك خبرة التحصينات في جبهات حلب.
والأرجح أن غرفة العمليات «الإسرائيلية السلفية» المشتركة، قد بالغت في التفاؤل في اعتمادها على الإسناد الجوي الإسرائيلي لاختراق الجبهة الجنوبية. وكان الجيش قد أرسل تعزيزات لعلمه أن التحضيرات للهجوم على المنطقة قد بدأت منذ اسابيع، وهو عنصر يزيد من الاسئلة حول هدف هجوم كانت كل تفاصيله معروفة في دمشق، باستثناء ساعة الصفر.
وتستطيع «جبهة النصرة» و «احرار الشام» تعزية النفس انها كانت لا تزال حتى مساء أمس تسيطر على تلة الحمرية، النقطة الوحيدة التي استطاعات انتزاعها من الجيش في شبكة الدفاع عن مدينة البعث، في هجوم واسع شارك فيه سلاح الجو الإسرائيلي بكثافة غير مسبوقة منذ بداية الحرب في سوريا.
وأخرجت عملية «قادسية الجنوب»، «جبهة النصرة» و «أحرار الشام» و «الوية الفرقان» و «سيف الاسلام» و «المعتز بالله» و «لواء السبطين»، من مساكنة سرية مع إسرائيل إلى تحالف سلفي صهيوني، من دون أن يعود ذلك على الطرفين بأي اختراق حقيقي في خطوط الجيش السوري.
وينبغي التساؤل عما اذا كان الإسرائيليون يعتقدون صبيحة الأحد الماضي عندما دقت ساعة الصفر للهجوم، انه يمكن فعلا اختراق واحدة من اعقد جبهات سوريا الجنوبية وأكثرها تنظيما والسيطرة على كامل الشريط الحدودي، بمجرد حشد 1500 مقاتل من الألوية التي اعادوا تشكيل اكثرها من مئات المقاتلين العائدين من مشافي نهاريا وصفد، حيث عالجتهم الأيدي الإسرائيلية لأشهر من جروح معارك سابقة مع الجيش السوري. ويبدو الهدف غير متناسب مع العديد المخصص للعملية، حتى مع الاعتماد على الاسناد الجوي الإسرائيلي الذي شنَّ غارات كثيرة لتعويض نقص العديد السلفي، ومنع الطيران السوري من التدخل في المعركة.
كما ذهبت غرفة العمليات السلفية الإسرائيلية التي خلفت غرفة عملية عمان في ادارة الجبهة الجنوبية، إلى نشر المقاتلين على اربعة محاور معقّدة. الأول في مثلث الموت في كفرناسج ودير العدس، حيث يحتفظ الجيش السوري مع الحرس الثوري الإيراني والمقاومة، بقوة كبيرة لمنع المجموعات المسلحة من السيطرة على عقدة الوصل الاستراتيجية بين ارياف درعا والقنيطرة ودمشق، وقطع طرق الإمداد الأقرب للجيش السوري من درعا والقنيطرة نحو دمشق. بالإضافة إلى محور مدينة البعث، التي ارسل اليها الجيش السوري تعزيزات ضمن أكثر من الف جندي. وفتحت بشكل متزامن جبهة السرايا، لا سيما السرية الرابعة شمال القنيطرة، وجبهة جباتا الخشب.
وحتى مساء امس، استعادت الجبهة الجنوبية بعض هدوئها الذي تفوح منه رائحة الهزيمة التي الحقها الجيش السوري بـ «قادسية الجنوب» بعد أن فشلت في عزل حضر، او اختراق مدينة البعث او التقدم في مثلث الموت. وسلّم الإسرائيليون عند بوابة الرفيد 18 جثة، لمقاتلين جرحى فارقوا الحياة في مشافي نهاريا وصفد. والمشهد سيضاعف من انهيار البيئة الحاضنة للمجموعات المسلحة في الجنوب، جراء سقوط اكثر من 100 قتيل، و400 جريح ، اي ثلث المجموعات المهاجمة في اربعة ايام من المعارك، وهو ما ينبئ بكارثة اجتماعية وبشرية في القرى الجولانية التي تحتلها المجموعات المسلحة، وتجند بعض ابنائها للقتال إلى جانب إسرائيل.
وقد يعود الإسرائيليون إلى الهجوم، ولكنه سيكون من الصعب تعبئة بيئة من بضع قرى، قليلة السكان، وتحتل مساحة ضيقة من الارض الجولانية، ولو بظهير إسرائيلي في الجولان المحتل، لتحقيق اهداف تتجاوز بكثير قدراتها العسكرية والبشرية، وتحتاج إلى تنسيق بري جوي لا قبل لها به، وقد فشلت طيلة العام الماضي في التقدم نحوه، بقوة كانت تضم اكثر من ثلاثة الاف مقاتل، قبل عام تماما، في عملية «وبشّر الصابرين»، التي انتهت إلى هزيمة مشابهة.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي بذل كل ما يستطيعه لدعم المجموعات السلفية جوا، او من خلال التشويش والتنصت على اتصالات الجيش السوري التي كانت تقوم بها الوحدة 8200 الإسرائيلية المتمركزة في تل ابو الندى المحتل، ومقر غرفة العمليات السلفية الإسرائيلية المشتركة، الا انه لم يكن مستعدا للذهاب ابعد من ذلك وإرسال اي قوة برية على الارض لدعمها. وحاول الإسرائيليون عبثا استفزاز الدفاعات الجوية السورية، لضرب راداراتها في الجولان، عبر التحليق لساعات طويلة ليلا فوق مواقع الجيش السوري، وقصف احد مرابض مدفعيته في قلعة جندل. وشكّل تنشيط شبكة الصواريخ السورية لصد وتهديد الطيران الإسرائيلي امس الاول، عامل احباط اضافي امام الإسرائيليين لوقف العملية.
وحتى الان، الهدنة السورية لا تترنح برغم انتهاكها 35 مرة من جانب الفصائل المسلحة امس في دمشق والقنيطرة وحماه واللاذقية وحمص، بالاضافة إلى حلب بما في ذلك طريق الكاستيلو المراد له أن يتحول شريان اغاثة نحو المدينة.
وفي مواجهة الانتقادات لتفاهماته مع الروس، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري أن الرئيس الاميركي باراك اوباما سبق له أن اتخذ قراره بعدم إرسال الجنود الاميركيين إلى سوريا لحسم الصراع. وتسائل كيري «ما هو البديل؟... آلاف آخرون من القتلى؟ أن يتم اكتساح حلب بالكامل؟ أن يوجه الروس والأسد ببساطة قصفا عشوائيا لأيام مقبلة وأن نجلس هناك ولا نفعل شيئا؟». وأقرّ كيري بأن «المعارضة المعتدلة» التي تدعمها بلاده وحلفاءها في الخليج (الفارسي) كانت في الجانب الخاسر أمام القوات الحكومية التي تتلقى المساندة من روسيا، قائلاً «معادلة أن الأسد يسحقهم وأن روسيا تسحقهم كانت ستلقي بهم في أيدي النصرة وداعش، وستكون (هناك) درجة أكبر من التطرف».
* خليل حرب & محمد بلوط ــ السفير
104-4

0% ...

آخرالاخبار

ترامب يكرر مزاعمه بشأن مضيق هرمز: البحرية الأميركية تسيطر على مضيق هرمز بنسبة 100 بالمئة


صحيفة "الإيكونوميست" البريطانية: تراجع شعبية ترامب إلى مستويات متدنية خلال ولايته الرئاسية الثانية


صنعاء تضع شروطها أمام الرياض لإنهاء الحرب


اليونيسف: الاحتلال الإسرائيلي يمنع نحو 800 ألف طفل فلسطيني في الضفة الغربية من التعليم


مصادر لبنانية: قوات العدو الإسرائيلي نفذت ليلًا تفجيرين كبيرين في بلدة حداثا بالاضافة الى تفجير ضخم في بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل جنوب البلاد


الهلال الأحمر الإيراني يسجل ارتفاعاً 30% في خدماته لزوار الأربعين


الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك: ارتفاع ديون بطاقات الائتمان الأميركية 21 مليار دولار وتزايد الديون المتأخرة لأكثر من 90 يوماً إلى 12.8%


بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك: ديون بطاقات الائتمان الأميركية ترتفع إلى 1.26 تريليون دولار خلال الربع الثاني من 2026


نيويورك تايمز: مع استمرار الحرب، أصبحت إيران خصماً أكثر مهارة وخبرة، وتعلّمت تدريجياً كيفية اختراق الدفاعات الجوية الأميركية


شبكة CNBC الأميركية: مشاركة الأميركيين في سوق العمل تتراجع إلى أدنى مستوى في أكثر من 5 سنوات


الأكثر مشاهدة

عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره الألماني: تأمين مضيق هرمز يتطلب وقف الأعمال العدوانية الأمريكية لاسيما الحصار


عراقجي: على العالم محاسبة واشنطن على التداعيات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز


طيران الاحتلال يشن غارة على أطراف بلدة المنصوري جنوبي لبنان


بقائي: أمیركا استبدلت السياسة والعقلانية بإدمان مرضي للعقوبات


مصادر يمنية: مرتزقة العدوان السعودي يقصفون بالمدفعية قرى مأهولة بالسكان في عزلتي حذران والربيعي بمديرية التعزية


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة فلسطيني (60 عامًا) جراء اعتداء مستوطنين عليه بالضرب في بلدة بورين جنوب نابلس


وكالة "بلومبرغ": النفط يقفز مع ترقّب الأسواق مزيدًا من الوضوح بشأن التطورات في الشرق الأوسط في ظل استمرار إغلاق الحرس الثوري لمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة عنزا جنوب جنين و مدينة قلقيلية من المدخل الشرقي


صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية: الهجمات الإيرانية تسببت منذ بدء عملية العسكرية ضد ايران بخسائر لواشنطن تُقدّر بنحو 13 مليار دولار


"وول ستريت جورنال": الهجمات الإيرانية تسببت في تضرر 20 منشأة في 8 دول فيما تضررت أو دُمّرت 42 طائرة أميركية


إعلام أوكراني: هجوم صاروخي روسي يستهدف العاصمة الأوكرانية كييف