عاجل:

ترامب بائع الحلم .. هل يفيد الأسد وبوتين؟

الخميس ١٠ نوفمبر ٢٠١٦
٠٩:٥١ بتوقيت غرينتش
ترامب بائع الحلم .. هل يفيد الأسد وبوتين؟ بلغ يأس الأميركيين من ساستهم وتدهور أوضاعهم الاقتصادية، حد تصديق معظم الأحلام الجديدة التي نثرها عليهم رجل الأعمال الناجح والمثير للجدل دونالد ترامب. جاء انتخابه ثمرة أمرين: نقمة على طبقة تقليدية، وأمل بأن تتحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. قد ينسحب هذا الزلزال الأميركي على دول أخرى قريبا وبينها فرنسا المنتظِرة سقوطا مدويا للرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند وحزبه، ونجاحا لليمين واليمين المتطرف.

يمثل ترامب نموذجا لحال العالم في هذا القرن. سقطت الأحزاب التقليدية. تغيرت القيم. تبدلت المفاهيم السياسية. انهارت المنظومة التقليدية للدعاية. تراجعت سطوة اللوبيات. قتل المالُ المبادئ. بات الخطاب الشعبوي الذي يشبه محادثات شبكة التواصل الاجتماعي سبيلا ممتازا لتغيير واقع عالمي صعب والحلم بحياة أفضل او.. تدمير الحياة.

ثمة شيء ما تغير في عالم اليوم، ما لم ننتبه اليه، لن نفهم هذه الزلازل التي تفكك المنظومة السياسية التقليدية في العالم. وعد ترامب شعبه برفاهية وبناء طرقات وجسور وتأمين وظائف وعمل واستنهاض البنية الاقتصادية وإعادة الرفاهية والقيادة لأميركا. صدَّقه الناس، أولا لأنه نجح تماما في مجال الاقتصاد وبنى ثروة هائلة تقارب ٥ مليارات دولار، وثانيا لأنه دغدغ عقلهم الباطني المحتاج للأمل.

ليس مهما ما قاله ترامب أو ما سيقوله في السياسة. قد يقول شيئا اليوم ويغيّره غدا ثم يغيره بعد غد. هو يعرف أن لا أخلاق ولا مبادئ في السياسة تماما كما هي الحال في خلال جمع الثروات الكبيرة. لا يوجد ثري شريف في العالم. مثالنا على ذلك ان ترامب دعا، أولا، الى الحياد في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ثم عاد يعِد بنقل السفارة الاميركية الى القدس وهو ما لم يفعله أي رئيس أميركي قبله. أدرك سريعا انه لا يزال مبكرا التخلص من اللوبيات في الكونغرس وغيره. (ربما علينا إعادة قراءة كتاب اللوبي المقرب من "إسرائيل" والسياسة الخارجية الاميركية لمؤلفيه جون ميرشماير وستيفان والت لنفهم كم ان هذا اللوبي متغلغل بمفاصل أميركا).

ليس مهما ما قاله وسيقوله ترامب. هذا خطاب سياسي غب الطلب، يتغير حين تتغير المصالح. الأهم هو نزوعه صوب جمع أكبر قدر من عوامل النهضة الاقتصادية. من هنا قد نتفاءل بأنه لن ينجر كثيرا وراء حروب في الخارج تكلف أميركا كثيرا. ولن يُرسل جيوشا للقتال هنا وهناك، وسيحرص على ضمان المصالح التجارية والاقتصادية. هذا يعني ان روسيا والرئيس الأسد وايران و «حزب الله» قد يجدون الفرصة مناسبة تماما الآن لتسريع الخطوات العسكرية في حلب، ويعني ان ايران وحلفاءها العراقيين قد يفيدون من هذه الفرصة في العراق وربما في اليمن. قال ترامب صراحة ان الأسد ليس أولويته وانما ضرب «داعش». وقال ان الأسد اكثر ذكاء من أوباما وهيلاري كلينتون.

صحيح ان ترامب قال انه سيمزق الاتفاق النووي مع ايران او سيعيد التفاوض بشأنه، لكن المصالح الاقتصادية قد تجعله يقول عكس هذا لاحقا اذا ما تخلص قليلا من سطوة اللوبي الصهيوني. أما دول الخليج (الفارسي) وفي مقدمها السعودية فربما عليها ان تقلق، ذلك ان ترامب يدرك ان تطبيق قانون «جاستا» يدر على أميركا أموالا طائلة. وترامب قد يضع شروطا مالية كبيرة على دول الخليج (الفارسي) للاستمرار في حمايتها ويجبرها على دفع تكاليف ضرب «داعش».. هذا ما قاله صراحة في خطابه وهو قد لا يتراجع كثيرا حياله لأن في الأمر مصادر مالية.

لا شك ان سيد البيت الأبيض الجديد الذي يروقه اللون الأبيض بين الأميركيين اكثر من الأسود والخلاسي، سيواجه آلة عسكرية ومالية ودعائية خطيرة إذا ما استمر بالغزل مع روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين. ذلك ان الاستراتيجية السياسية والعسكرية الاميركية ذهبت منذ سنوات صوب محاولة تطويق الصين وروسيا، لذلك قد يكون من المهم في المرحلة المقبلة تطور خطابه في هذا الاتجاه ورصد ردود فعل الآلة العسكرية في بلاده.

نعم، لقد أحدث فوز ترامب زلزالا كبيرا في سلم القيم التقليدية، لكن هذا الفوز أكد أن من يريد ان يعمل بالسياسة في عصرنا الحالي، عليه ان يغير قواعد التفكير. لقد حول «الربيع العربي» دولنا الى حطام عمراني وانساني، أما الربيع الوحيد الذي نجح فعليا فهو في أميركا وقد ينسحب على دول أخرى قريبا في أوروبا. يُبشر هذا الربيع بسقوط الأحزاب التقليدية والسياسات التقليدية واللوبيات القديمة، لكن مصيبته أنه لا يعد ببناء أي شيء. هو يشبه الى حد بعيد الفوضى التي أريد لها ان تكون خلاقة في بلادنا فكانت مدمرة بلا أي استراتيجية بعدها.

ترامب شعبوي ومثير للجدل وللاشمئزاز في بعض شطحاته العنصرية، لكن لاحظوا كيف تحدث عن «كل الاميركيين» في خطاب النصر. هو هكذا. سيقول الشيء وعكسه. يعرف ان السياسة لعبة وخالية من المبادئ. يريد فقط بناء حلم أميركي جديد بعدما خبا وهج كل الأحلام السابقة. انه كاوبوي الاقتصاد بدلا من كاوبوي الفتوحات العسكرية التي حولت في السنوات الماضية عدوها من هندي أحمر الى هنود سمر (ونحن بينهم).

نعم ان فوز ترامب هو سقوط لمنظومة سياسية تقليدية في العالم. ولعلنا في لبنان رأينا شيئا من سقوط هذه المنظومة الصدئة في الانتخابات البلدية.

من يدري، فلو تم إقرار القانون النسبي، قد تنهار المنظومة بكاملها لمصلحة جيل يائس من كل شيء.

أما فلاديمير بوتين الذي جاء هو الآخر من خارج الأحزاب التقليدية، فلعله هذه الليلة سينام قرير العين، وعينه الثانية على حلب بصفقة سياسية او بالحرب. لكن ربما عليه تماما كالأسد أن لا يتفاءل طويلا، فليس ترامب من الذين يمكن الاعتماد على ثبات مواقفهم... المصالح سيدة المبادئ.

*سامي كليب - السفير

114-4

0% ...

آخرالاخبار

مستشفيات غزة: 11 شهيدا بنيران قوات الاحتلال بينهم 8 في مدينة غزة وشمالي القطاع منذ صباح اليوم


حركة الأحرار الفلسطينية: ندين بأشد العبارات جريمة الاحتلال الصهيوني باستهداف نقطة الشرطة في منطقة جباليا شمال قطاع غزة


شاهد بالفيديو.. لحظة إصابة الصواريخ الإيرانية المدمّرة للقاعدة الأمريكية في الأردن


نائب الرئيس الإيراني عارف: نحن ملتزمون ما نتعهد به شريطة أن يلتزم الطرف الآخر وإيران على استعداد لاستيفاء حقوقها


"ذا إيكونومست": لا يستطيع ترامب فتح مضيق هرمز بالقصف


شعراء العالم يستحضرون فكر "الإمام الشهيد"بقصائد خالدة


"ذا إيكونومست": وجد ترامب نفسه في ذات الموقف قبل أشهر، لا الترغيب ولا الترهيب يقنعان إيران بإعادة فتح مضيق هرمز


الولايات المتحدة الأميركية: "ذا إيكونومست": دونالد ترامب لا يملك خيارات جيدة لإعادة فتح مضيق هرمز


مصابون من جراء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط مسجد الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة


التلفزيون الإيراني: دوي انفجار في مدينة "انديمشك" في محافظة خوزستان جنوب البلاد


الأكثر مشاهدة

الديوان الأميري القطري يعلن الحداد العام في كافة أنحاء الدولة لوفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 4 أيام اعتبارا من الأحد


منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: لا صحة لمزاعم تعرّض محطة بوشهر النووية لهجوم


متحدث الخارجية الإيرانية للأمم المتحدة: يجب حث الدول على وقف استخدام أراضيها كمنصات للعدوان علينا، وليس من المسؤولية لوم إيران على الدفاع عن سيادتها


سماع انفجارات قوية في مدينة سيريك جنوب إيران


سماع دوي 3 انفجارات في جاسك جنوب شرق مدينة بندر عباس


الخارجية الإيرانية: النظام الأمريكي انتهك جميع بنود الاتفاق وارتكب أبشع جرائم الحرب بهجومه على قطاع النقل


وزارة الخارجية الإيرانية: ندين بشدّة الهجمات العدوانية الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية


دوي انفجارين في مدينتي أهواز وماهشهر بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران


ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3% مع تجدد الضربات بين أميركا وإيران


إيران: واشنطن ترتكب أبشع جرائم الحرب واستمرار العدوان يلغي التزامنا بالمذكرة


مسؤول بمحافظة خوزستان الإيرانية: العدو الأمريكي هاجم مناطق في مدينتي بهبهان ودزفول جنوب غربي البلاد