عاجل:

المعارضة السورية تلفظ انفاسها الاخيرة

الإثنين ٢١ نوفمبر ٢٠١٦
٠٦:٥١ بتوقيت غرينتش
المعارضة السورية تلفظ انفاسها الاخيرة تواجه المعارضة السورية، بشقيها السياسي والعسكري، ظروفا هي الاصعب منذ بدء الازمة قبل خمسة اعوام، فالعملية السياسية التفاوضية التي انطلقت سواء عبر مؤتمرات جنيف او لقاءات فيينا تبخرت، وتتضائل الآمال بإعادة الحياة اليها، اما المسلحة منها فتعيش حالة انقسام وتقاتل داخلي، وتواجه حصارا خانقا في حلب وقصفا روسيا جويا سجاديا في الاحياء الشرقية، وسط صمتين عربي ودولي يوحيان بالموافقة والرضاء التام.

وسط هذه الصورة السوداوية تتواتر الانباء عن تحضيرات تجري على قدم وساق لعقد مؤتمر يضم معارضين من داخل سوريا وخارجها بدعم روسي يقوم على ارضية الحوار، ويمهد لعقد مؤتمر مصالحة وطني شامل، وهناك عدة عواصم مرشحة لاستضافة اجتماعه التحضيري الاول من بينها دمشق ومسقط ودبي والقاهرة.

الاسماء المرشحة للجنة التحضيرية تضم شخصيات مثل احمد الجربا، معاذ الخطيب، جهاد المقدسي، جمال سليمان، احمد عسراوي، وعلاء سعد الدين، علاوة على السيد حسن عبد العظيم رئيس هيئة التنسيق، ويعتقد ان هذه اللجنة ستظل مفتوحة لانضمام اعضاء آخرين.

صحيح ان بعض هذه الشخصات الواردة اسماؤها بادرت بالنفي، واكدت انه لم يتم اي اتصال معها، ولكنه كان نفيا “غير حازم”، ولم يعارض الفكرة من اساسها، وربما جاء هذا النفي تجنبا للاحراج، لان المكان المقترح لعقد المؤتمر الوطني الموسع كان العاصمة السورية دمشق، وتجري محاولات حاليا لتبديد هذا الاحراج، بإقتراح عاصمة عربية او موسكو لاستضافة الاجتماع الاول للجنة التحضيرية.

وما يؤكد هذا التوجه الجديد للحراك الدولي للبحث عن صفة جديدة للمصالحة، اللقاء الذي عقدته السيدة فيديريكا موغيريني في الامارات مع ثلاث شخصيات سورية معارضة، وهي السيد حسن عبد العظيم (هيئة التنسيق) وانس العبدة (الائتلاف الوطني) ويحيى قضماني (هيئة المفاوضات العليا في الرياض).

كان لافتا ان لهجة البيان الصادر عن مكتب العلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي، كانت تصالحية ومختلفة  وجديدة، حيث اكد ان السيدة موغيريني ناقشت مع الشخصيات السورية التي التقتها “المستقبل السياسي والمؤسساتي الممكن لسورية في مرحلة ما بعد الصراع والمصالحة، واعادة الاعمار”، واضاف البيان “اكدت السيدة موغيريني على الضرورة الملحة لانهاء الاقتتال والدخول في محادثات سياسية تركز على انتقال سياسي حقيقي”.

لا نعتقد ان هذا اللقاء بين السيدة موغيريني وثلاث من شخصيات المعارضة تمثل الوان طيف سياسي متعدد، من الداخل والخارج (الرياض، اسطنبول، دمشق)، جاء من قبيل الصدفة، وانما في اطار ترتيبات مسبقة، كما ان اختيار الامارات الدولة التي تلعب دورا اقرب الى الحياد في الازمة السورية، كان مدروسا بعناية، خاصة ان الحديث عن “اعادة الاعمار” احتل ولاول مرة مكانا بارزا في هذه اللقاءات.

صحيح ان السيدة موغيريني كانت في الامارات (ابو ظبي) للمشاركة في ندوة سياسية استراتيجية تبحث شؤون المنطقة والعالم بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، ولكننا لا نعرف اسباب تواجد رموز المعارضة السورية الآخرين، ولا نستبعد ان تكون دعوتهم الى الامارات، سواء لحضور المؤتمر نفسه او لاسباب اخرى جاءت بهدف ايجاد صيغة جديدة للعملية السياسية في سورية وتحت مظلة جديدة.

من الواضح ان هناك قناعة تتبلور ان المرحلة المقبلة في سورية ومنطقة الشرق الاوسط برمتها، ستكون مختلفة اختلافا جذريا بوصول ترامب الى البيت الابيض، وهو الوصول الذي قلب كل المعادلات المستمرة منذ ثماني اعوام (دورتا اوباما)، وغير الحسابات، ومواقف الاطراف اقليميا ودوليا، بالملف السوري خاصة.
رهان المعارضة السورية على ادارة امريكية جديدة بزعامة السيدة هيلاري كلينتون التي وعدت بتسليحها واقامة مناطق حظر جوي في سورية تمهيدا لاطاحة النظام، او تقصير عمره باءت بالفشل، وخيبة امل عظمى لها طعم العلقم، الامر الذي دفعها الى اعادة حساباتها، والتحلي بالمرونة، او هكذا نعتقد.

الدول الثلاث الداعمة للمعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري، اي السعودية وقطر وتركيا، بدأت تبحث عن مصالحها، وتتحسس رأسها بعد وصول ترامب، الذي لم يخف صداقته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصراره على بقاء الرئيس السوري بشار الاسد بإعتباره حليفا في الحرب على الارهاب، التي تتصدر قمة اولوياته، فالسعودية ترسل وزير خارجيتها الى واشنطن في محاولة لحشد الكونغرس لمساعدتها في مواجهة “الغول” الامريكي الجديد الذي اظهر عدم الود لها، ويريد ان تدفع ثمن حمايتها، ويؤيد قانون “جستا” الذي يستهدف “حلبها” ماليا، بتعويض ضحايا “ارهابها”، وتركيا مشغولة حاليا في مواجهة خطر “الدولة” الكردية التي تتبلور في المنطقة، اما دولة قطر فبدأت تعرف حدود قدراتها وامكانياتها وحجمها السياسي والجغرافي، وتجنح للهدوء تجنبا للخسائر والمخاطر معا.

الحملات الاعلامية التي شنتها “الجزيرة” و”العربية” اثناء حرب حلب الاولى قبل بضعة اشهر، لم تتكرر في القصف الحالي للمدينة، وغابت “المربعات الحمراء” على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا نعتقد ان هذا التحول يأتي من قبيل الصدفة.

سواء انعقد المؤتمر الجديد لمعارضة الداخل والخارج في دمشق او اي عاصمة عربية او خليجية اخرى، او حتى لم ينعقد اساسا، فإن جميع الصيغ القديمة للعملية السياسية التفاوضية في غرف الانعاش، ان لم تكن قد نفقت، وبات على “المعارضات” ان تراجع سياساتها ومواقفها، وتأقلم مع الواقع الجديد، وتحاول الحصول على اكبر قدر ممكن من المكاسب قبل فوات الاوان، حسب اعتقاد الكثير من المراقبين.

عبد الباري عطوان / رأي اليوم

109-2
 

0% ...

آخرالاخبار

منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: محطة بوشهر للطاقة النووية في وضع طبيعي وآمن ومستقر تمامًا، والادعاءات بشأن تعرضها لهجوم غير صحيحة


إطلاق قنابل متفجرة من الآليات العسكرية بالتزامن مع إطلاق نار بشكل مكثف شرق صلاح الدين بخان يونس


استشهاد مدير في شركة الاتصالات الإيرانية جراء العدوان الأمريكي على هرمزغان


منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: محطة بوشهر للطاقة النووية في وضع طبيعي وآمن ومستقر تمامًا، والادعاءات بشأن تعرضها لهجوم غير صحيحة


منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: جميع الوحدات والمنشآت في محطة بوشهر للطاقة النووية تواصل العمل والتشغيل دون أي انقطاع، ووفق الإجراءات المعتادة


مصادر: هجوم بطائرة مسيرة على مقر إرهابيين انفصاليين معارضين للجمهورية الإسلامية الإيرانية في السليمانية باقليم كردستان العراق


الأمين العام للأمم المتحدة: أحث إيران وأميركا على استئناف المفاوضات بشكل عاجل


مصادر: دوي انفجارات في مدينة السليمانية في اقليم كردستان العراق


إصلاح شبكة توزيع الكهرباء في قضاء جاسك، التي تعرضت لأضرار نتيجة الانفجارات التي وقعت الليلة الماضية بسبب إصابة مقذوفات أطلقها العدو، واعادة الشبكة إلى الخدمة


بيانات الملاحة الجوية تشير إلى انه في الوقت الذي تدين فيه السعودية وقطر ردود إيران الصاروخية، هاتين الدولتين تدعمان هجمات الولايات المتحدة على إيران


الأكثر مشاهدة

أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن أي مفاوضات مع أمريكا لا يمكن أن تكون مجدية إلا من موقع القوة والجهوزية للحرب والمواجهة.


المقاومة الإسلامية في العراق: الحضور المليوني في تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي جسّد تجديد العهد والوفاء


المقاومة الإسلامية في العراق: الشعب العراقي متمسك بخط المقاومة ومواصل لنهجها.


الخارجية الإيرانية: لم نتقدم بأي طلب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة


قاليباف: التفاوض مع أمريكا يتطلب الجهوزية للحرب


الخارجية الإيرانية: انطلاقا من نهجنا المسؤول لم نرفض طلب وسيط إقليمي زيارة إيران وإجراء محادثات بشأن المستجدات


الخارجية الإيرانية: الهجمات الأمريكية يومي الأربعاء والخميس كانت انتهاكا فاضحا للبندين 1و2 من مذكرة التفاهم


الخارجية الإيرانية: لا أساس قانونيا لطلب تفتيش منشآتنا النووية التي تعرضت للقصف ولا إجماع بشأنها بمجلس الأمن


الخارجية الإيرانية: اجتماع مجلس الأمن بشأن الملف النووي الإيراني لم يسفر عن أي نتيجة


عراقجي يؤكد اهمية وحدة العالم الاسلامي في مواجهة الكيان الصهيوني


الخارجية الإيرانية: أي تقرير يقدمه الأمين العام بشأن تنفيذ القرار 2231 لا معنى له