جنة البقيع تحت المعاول السلفية

الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٠٩ - ٠٩:٠١ بتوقيت غرينتش

في الثامن من شوال عام الف وثلاثمئة وأربعاً وأربعين تم هدم المشاهد المشرفة لأئمة البقيع عليهم السلام وتم هدم كل القباب الشريفة المقامة على قبور الصحابة والتابعين والأولياء والصالحين هناك.

تم هدمها من قِبل أقلية في العالم الاسلامي ترى أن البناء على القبور بدعة وفاعله مشرك واستدلوا بآيات من قبيل "مانعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفة"هذا اللون من الاستدلال وهو اسقاط آيات نزلت في الكفار على المسلمين استخدمه الخوارج في حربهم ضد المسلمين والذين كانوا أيضاً يمثلون أقلية في العالم الاسلامي حينها.

في حين أن البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها من المستحبات الاسلامية بصريح القرآن "لنتخذن عليهم مسجداً" في قصة أصحاب الكهف.

إن القيام بهدم ماوصلت اليه الأيدي السلفية من المساجد المقامة على الاضرحة يثبت بما لا شك فيه ان أهل الاسلام قاطبة كانوا لايرون بأساً بذلك بل يرونه من أجّل الأعمال وأعلاها، كما عاد للتأكيد على ذلك مفتي جمهورية مصرالعربية الشيخ علي جمعة قبل أيام باستحباب بناء المساجد على قبور الصالحين.

إن تعظيم قبور الأولياء هوإبقاء للرموز الاسلامية شاخصة أمام أعين الناس وإعطاء قيمة معنوية لأُلئك الأولياء في نفوس عامة المسلمين. فهدم الرموز الاسلامية هو تغييب حسي لتلك الرموزمن حياة الناس.

كان المسلمون ومنذ صدر الاسلام ومازالوا الى اليوم يُعظمون الاولياء والصالحين باتخاذ قبورهم مساجد وهي قيمة عالية المكانة حيث يجعلونهم سكنة بيوت الله أقدس الأمكنة لدى المسلمين.

نعم أعطى المسلمون قيمة عالية لتاريخهم وشواهدهم التاريخية ككل أُمم الارض وعبر التاريخ والتي تفخر بتاريخها وشواهده.

شرَّع الله سبحانه الطواف حول الكعبة المشرفة وقضى بأن مَن لم يطف حول حِجر إسماعيل عليه السلام كأنه لم يطف بالكعبة الشريفة، أي ان هناك تأكيد من الشارع حتى على (حِجر) الأولياء ووجوب الطواف حوله ولا يتم حج المسلم في العمر مرة الا بالطواف حوله.

حرية المعتقد أولاً
لا يجوز فرض ما أعتقده على الاخر بالقوة ولمجرد أن يدي مبسوطة وأستطيع فعل ما أشاء فان ذلك يعني أن الاخر اذا تمكن سُيطبق عليَّ ما طبقته عليه. يجب أن تسود روح التسامح بين المسلمين بل بين الانسان بماهو انسان وليس لأحد أن يكره أحداً على معتقد.

إن الثقافة الاسلامية قامت ومازالت على قوة الدليل والبرهان لا على العصى والسيف فلم يلاحق النبي صلى الله عليه وآله الناس بالعصى كما لم يجبرهم على اعتناق الدين بالسيف وكانت حروبه بأبي وأُمي كلها دفاعية ولرد الاعتداء ولم يبادر أحداً بحرب.

إن للسلفيين وضمن حرية الضمير والمعتقد الحق في اعتقاد ما يشاؤون وان خالفوا في معتقدهم عموم أهل الاسلام الا أنه يبقى إجتهادهم وعلى الآخرين من المسلمين احترامه.

في ذات الوقت ليس لهم فرض آرائهم على عموم أهل الاسلام بالقوة والإكراه.
إن حوار الأديان الذي تتبناه المملكة مع أديان الأرض هو ثقافة اسلامية مفادها "أُدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" هذا المفهوم الأولى أن يسود بين المسلمين أنفسهم قبل أن يحملوه الى العالم حتى يلمسه العالم منا عملياً.
إن العيون لشاحبة وهي تنظر الى تلك القبور الطاهرة وقد كُشفت عن مراقدها وساووها ببقية القبور، وهذا لعمري قمة الاهانة والاستهتار بقبور هي للمواطن السعودي الذي يعبد الله بمذهب أهل البيت عليهم السلام هي في قمة القداسة، فاهانتها اهانة لمسلمين أولاً واهانة لمواطنيين سعوديين.

* شبكة راصد - أحمد محمد آل ربح

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة