عاجل:

عبد الباري عطوان: قطر تواجه ثاني أخطر ازمة في تاريخها..

الجمعة ٢٦ مايو ٢٠١٧
٠٢:٢١ بتوقيت غرينتش
عبد الباري عطوان: قطر تواجه ثاني أخطر ازمة في تاريخها.. الخلاف المتصاعد بين قطر من ناحية والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات والبحرين ومصر من ناحية اخرى، يؤكد حالة الفوضى والانقسامات الشاملة التي تسود المنطقة العربية، والشق الخليجي منها خاصة، ويكشف هشاشة التحالفات وتقلباتها فيها.

العالم - مقالات وتحليلات

نعترف ان هذا الخلاف لم يفاجئنا مطلقا، ولكن ما فاجأنا هو حدته، وطريقة التعبير عنه، والاجراءات والخطوات التي ترتبت، ويمكن ان تترتب عليه، فالدول الاربع من المفترض انها أعضاء في منظومة مجلس التعاون أولا، والتحالف العربي الذي يحارب الحوثيين وحزب المؤتمر في اليمن ثانيا، مضافا الى ذلك ان هذه الدول الاربع، او اثنتين منها، ضخت مليارات الدولارات، وآلاف الاطنان من الأسلحة لتأجيج الصراع الدموي في كل من سورية وليبيا واليمن، وما ازالت.

مجلس التعاون واجه العديد من الخلافات، بل والحروب السياسية والحدودية بين أعضائه، وخاصة بين دولة قطر والسعودية، ولكن ما يجري حاليا بين الدول المذكورة آنفا، ربما يفتح جرحا من الصعب التئامه، ويحدث انقساما يستعصي على الجسّر في المستقبل المنظور على الأقل.

عنصر التفجير للازمة بدأ عندما بثت شبكة قنوات “العربية” السعودية، و”سكاي نيوز عربية” “الإماراتية، تصريحات خطيرة منسوبة الى الأمير تميم بن حمد آل ثاني في حفل تخريج لمجموعة من المجندين، اعترض فيها على التصعيد للخلاف مع ايران، وقال انه من غير الحكمة معاداتها، وادان وضع “حزب الله” وحركة “حماس″ على قائمة الإرهاب باعتبارهما حركتي مقاومة، واتهم السعودية والامارات والبحرين بالتحريض على دولة قطر واتهامها برعاية الإرهاب ومنظماته، وغمز بقناة السعودية عندما قال “ان الدول التي تدعي محاربة الإرهاب هي الاكثر تشددا دينيا، وتقدم ذرائع للإرهابيين”، وذهب الى ما هو ابعد من ذلك عندما انتقد انفاق مئات المليارات من الدولارات على شراء الأسلحة بدلا من انفاق هذه الأموال على مشاريع التنمية، وتكهن بأن أيام ترامب باتت معدودة.

محطتا “العربية” و”سكاي نيوز عربية” التقطتا هذه التصريحات، واستضافت العديد من المحللين المصريين والسعوديين الذين انهالوا بالهجوم على دولة قطر، واتهامها بالإرهاب، واحتضان حركاته، وخاصة حركة “الاخوان المسلمين”، حسب وجهة نظرهم، وبثت قناة “العربية” تسجيلا صوتيا لامير قطر الاب الشيخ حمد بن خليفة وهو يهاجم السعودية ويتوقع انهيار حكم آل سعود في مكالمة له مع العقيد الليبي معمر القذافي، كما نقلت تصريحات قديمة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح يكشف فيها طلب امير قطر السابق منه المساعدة في شن حملات تخريبية في العمق السعودي.

امبراطورية الاعلام القطري العملاقة التي تشكل قناة “الجزيرة” رأس الحربه فيها، اخذت على عين غرة، ولم تتصد لهذه الحملة بالتوضيح والرد، وواصلت بث برامجها العادية، الامر الذي اعطى لها، أي للحملة، نوعا من المصداقية لفترة طويلة، وجاء اول تصريح لمسؤول قطري للتوضيح بعد عدة ساعات، في صورة بيان قصير جدا يقول ان وكالة الانباء القطرية تعرضت لاختراق من قبل جهات مجهولة، وان التصريحات المنسوبة للامير تميم “مزورة”.

وزاد من حالة “الغموض” القطرية خبرا عاجلا لقناة “العربية” اكد ان الشيخ محمد بن عبد الرحمن وزير الخارجية القطري ابلغ سفراء مصر والبحرين والامارات والسعودية بمغادرة الدوحة خلال 24 ساعة، وهو ما نفاه الوزير، وقال ان كلامه اخذا خارج سياقه.

السعودية ودولة الامارات والبحرين اتخذت قرارا فوريا بحجب مواقع شبكة “الجزيرة” وكل الصحف القطريه على شبكة “الانترنت”، ومن غير المستبعد ان تلجأ الى التشويش على بث قناة “الجزيرة” لاحقا، مما يؤكد ان النفي القطري لاقوال الامير تميم، والتأكيد على اختراق وكالة الانباء القطرية لم يكونا “مقنعين” ولم يخففا من حدة الازمة، ويوقفا الحملة.

اللافت ان هذه الازمة في العلاقات بين قطر ودولتي الامارات والسعودية جاءت بعد حدثين مهمين لا بد من التوقف عندهما:

الأول: الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرياض، ومشاركته في ثلاث قمم سعودية وخليجية وعربية إسلامية، والتركيز على الحرب على الارهاب، واعتبار ايران رأس حربته، وتلعب دورا رئيسيا في زعزعة استقرار المنطقة، وعقد الرئيس الأمريكي اجتماعا اتسم بالتوتر مع الأمير القطري على هامشها.

الثاني: ظهور العديد من المقالات في صحف أمريكية وغربية، وكان آخرها في مجلة “فورين بوليسي” وبقلم جون هانا، المسؤول السابق في وزارتي الدفاع والخارجية الامريكية، واحد مستشاري ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق، اتهم فيها قطر بدعم الإرهاب، والتحريض على قتل الامريكان في العراق، واستخدام “الجزيرة” بفاعلية لتحويل الربيع العربي الى شتاء إسلامي متطرف، وتمويل جماعات إسلامية بالمال والسلاح للقتال في سورية، علاوة على تسترها على إقامة خالد شيخ محمد، مهندس هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الدوحة، وتسهيل هروبه الى أفغانستان قبيل اقدام المخابرات الامريكية على اعتقاله، مضافا الى ذلك اتباعها سياسة مزدوجة من وجهين، أي احتضان قاعدة “العيديد” التي انطلقت منها الطائرات الامريكية لضرب العراق، والوقوف الى جانب نظام صدام حسين ودعمه إعلاميا، واكد كاتب المقال ان تشيني بحث نقل قاعدة “العديد” من قطر، وان ترامب يؤيد هذه التوجه، والامارات والسعودية مرشحتان لاستضافتها، وطالب بمعاقبة دولة قطر على رعايتها للارهاب.

الأمير تميم حظي باستقبال “بارد” في قمة الرياض، ولم يتبادل الحديث الا مع السيد فهد بن محمود، نائب رئيس وزراء سلطنة عمان ورئيس وفدها، وبدرجة اقل مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي، وذكرت مصادر داخل القمة ان الأمير محمد بن زايد الذي لم يتبادل معه اطراف الحديث، او يصافحه مطلقا، وكسر البروتوكول وتجاوز الأمير تميم، ووقف الى جانب الرئيس ترامب في احد الصور التذكارية.

اكتفاء الإمبراطورية الإعلامية القطرية بأذرعتها كافة، بـ”توضيح” مسألة الاختراق لوكالة الانباء القطرية، ونفي التصريحات المنسوبة للامير تميم، و”التراجع″ عن قرار طرد سفراء السعودية والامارات ومصر والبحرين يوحي بان قطر قررت اللجوء، على غير عادتها، الى التهدئة، ومحاولة امتصاص الازمة، ولكننا نعتقد ان الطرف الآخر قد يستمر في التصعيد ريثما تتخلى دولة قطر عن دعم حركة “الاخوان المسلمين” وادواتها الإعلامية، وتشهر سيف العداء ضد ايران، وتتماهى مع سياسات المثلث السعودي المصري الاماراتي حرفيا.

مصادر خليجية سربت انباء عن وجود “سيناريو” لاجراء عملية تغيير في قمة الحكم في قطر بضوء اخضر امريكي، وان ما يحدث حاليا هو تمهيد لها، ولكننا لم نجد أي تأكيد لهذا السيناريو، وان كنا لا نستبعده، بالنظر الى محاولة الانقلاب التي وقعت عام 1996، للإطاحة بأمير قطر السابق واعادة والده الى الحكم، ومن المفارقة ان الدول الثلاث، أي السعودية والامارات ومصر كانت مشاركة في هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة بالمال والسلاح والجنود.

هل يعيد التاريخ نفسه؟ لا نملك الإجابة، ولكن الازمة خطيرة، والقطيعة تتفاقم، ولا شيء مستبعد هذه الأيام في ظل التحالف الاماراتي السعودي الذي لم يتردد عن خوض الحرب في اليمن، والاستمرار فيها لاكثر من عامين، وقرع طبول حرب أخرى ضد ايران، والتهديد بنقل المعركة الى عمقها.

سؤال آخر يبدو مشروعا وهو: من سيهرع للوقوف الى جانب قطر والدفاع عنها؟ ايران التي حاربتها قطر والفصائل المتحالفة معها في سورية وبدرجة اقل في العراق، ام تركيا البعيدة والتي باتت في حالة من العداء مع جميع جيرانها الى جانب أمريكا ومعظم دول اوروبا؟ ام قاعدة “العيديد” الامريكية التي تريد وجنودها وطائراتها الرحيل.

لا نملك الا توجيه الأسئلة في الوقت الراهن، والاعتراف بان قطر في وضع متأزم، وغير مسبوق، وفي مواجهة أعداء شرسين وعدد قليل جدا من الحلفاء، وفي زمن يوضع فيه العقل والحكمة جانبا، وصححونا اذا كنا مخطئين.

عبد الباري عطوان/رأي اليوم

106-10

0% ...

آخرالاخبار

الصحة بغزة: العدد التراكمي للشهداء منذ بدء حرب الإبادة بلغ 72,775 و172,750 جريحا


الصحة بغزة: إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار 883 و2,648 جريحا و776 حالة انتشال


الصحة بغزة: شهيدان و27 إصابة إجمالي ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال24 ساعة الماضية


الخارجية البريطانية: ندين بشدة تصرفات بن غفير التي استهزأ فيها بالمشاركين في أسطول الصمود العالمي


الخارجية البريطانية: استدعاء القائم بالأعمال "الإسرائيلي" على خلفية الفيديو التحريضي الذي نشره الوزير بن غفير


الاعلام العبري يترقب قرار ترامب بشأن ايران


جاموس شبيه بـ "دونالد ترامب" يتحوّل إلى نجم في بنغلادش


كتلة الوفاء للمقاومة: أمام حجم المعاناة وبقاء الاحتلال لم يبق أمام شعبنا من خيار سوى اللجوء لحقه الإنساني بالدفاع عن النفس


كتلة الوفاء للمقاومة: اللجنة المكلَفة بتطبيق الاتفاق (الميكانيزم) تعمدت عدم القيام بدورها وهو ما أدى إلى تفاقم معاناة شعبنا


كتلة الوفاء للمقاومة: الحكومة اللبنانية عجزت عن إلزام كيان الاحتلال ورعاة الاتفاق بتنفيذه


الأكثر مشاهدة

"أسطول الصمود"يكشف هشاشة الرواية الإسرائيلية!


العثور على مقبرة جماعية داخل مقلع مهجور في عش الورور بدمشق


الخارجية القطرية: الدوحة تواصل دعم جهود باكستان


بقائي: سجل أمريكا في سوء التصرف ونقض العهود تجاه ايران يمتد لأكثر من 73 عامًا


مجلس الشيوخ الأميركي يدعم قراراً يحد من صلاحيات ترامب في الحرب على إيران


بقائي: يجب محاكمة القادة العسكريين والمسؤولين الأميركيين الذين أمروا ونفذوا هذا الهجوم ومحاسبتهم بموجب القوانين الدولية


بعثة إيران بالأمم المتحدة: واشنطن أساءت من جديد استخدام مجلس الأمن لنشر أكاذيب ضدنا وضد برنامجنا النووي السلمي


ديمقراطيون وجمهوريون ضد ترامب..مجلس الشيوخ يصوت لصالح تقييد صلاحياته في حرب ايران


رئيس الحشد الشعبي يلتقي السفير البريطاني لدى العراق...هذا ما بحثاه


عراقجي: الكونغرس الأمريكي أقر بفقدان عشرات الطائرات بمليارات الدولارات


زلزال بقوة 4.7 درجات وعلى عمق 20 كيلومتراً يهز ضواحي بلدة لافت في محافظة هرمزغان الإيرانية