عاجل:

ماذا وراء تصريحات ماكرون حول سوريا؟

الأحد ٢٥ يونيو ٢٠١٧
٠٧:٠٠ بتوقيت غرينتش
ماذا وراء تصريحات ماكرون حول سوريا؟ مما لاشك فيه ان شيئا جديدا يستدعي التوقف حملته تصريحات الرئيس الفرنسي الجديد ايمانويل ماكرون التي لم ينكرها بعد وأعلن فيها ان لا بديل للرئيس بشار الأسد.

اولا طمس بعض المتحمسين جانبا من تصريحات ماكرون التي تضمنت عبارات عدائية مسيئة لهذا القائد الوطني الذي صمد في وجه العدوان الاستعماري الأميركي الفرنسي البريطاني الصهيوني إلى جانب الاعتراف المشار إليه.

إن للتوقيت معانيه الكثيرة فمن يتابع تطورات الميدان السوري يستطيع تتبع ملامح صعود الدولة الوطنية السورية ونهوضها واندحار ادوات العدوان من عصابات الإرهاب والتمرد وتفكك الحلف الدولي الإقليمي الذي قاده الغرب وهذا معناه ان الاعتراف بجبرية التعامل مع مكانة الرئيس الأسد الشرعية والدستورية والوطنية جاء مع سطوع بشائر انتصاره الكبير.

ومن المفارقات السريالية ان الرئيس الفرنسي القادم من غياهب كواليس التحضير والتصنيع المدبر يزعم ان هذا الرئيس بشار الأسد الذي قاد ملحمة صمود أسطورية هو عدو لشعبه السوري في كذبة فاقعة تدحضها الوقائع السورية الصارخة منذ انطلاق العدوان الكوني على الجمهورية العربية السورية ومعه النعيق الغربي عن "التنحي" الذي عمل عليه الناتو والكيان الصهيوني وحكومات تابعة في المنطقة يتصدرها الرباعي السعودي والقطري والتركي والأردني.

ثانيا: إن خرافة استقلال اوروبا سقطت في التجربة ومن الواضح منذ مشروع مارشال إلى يومنا هذا ان القارة العجوز باتت أشد ارتهانا إلى المركز الأميركي المهيمن اقتصاديا وماليا وسياسيا وعسكريا وامنيا.

في البعد الحاسم والصانع للسياسات الأوروبية أي الاقتصاد والمال تبدو التبعية الأوروبية للمركز الإمبريالي الأميركي أشد مما يعتقد أي كان والأمر ينطبق بشدة على فرنسا اكثر من غيرها وقد تصاعدت فيها سطوة بيوت المال الأميركية والمتعددة الجنسيات التي تكتسح معظم القطاعات الاقتصادية.

يمكن القول بعد الدراسة والتمحيص ان فسحة الديغولية التي ظهرت على ضفاف الحرب الباردة في زمن الاتحاد السوفيتي السابق قد انتهت وأعدمت منذ انتخاب فاليري جيسكار ديستان إلى اليوم وجرفت معها الاستقلال السياسي النسبي عن المركز الأميركي وما بعدها كان الإذعان وآخر العبر كانت مع رضوخ جاك شيراك الذليل بعد موجة من الاعتراض اللفظي والهامشي عشية غزو العراق.

ثالثا: إن الرئيس الفرنسي ماكرون يمثل نموذجا للترابط العضوي الاقتصادي والمالي في منظومة الهيمنة الغربية التي تقودها واشنطن وقوى البورصات العالمية وهو لم يأت من معاهد دراسات الشرق والحضارة العربية بل من شركة غولدمان ساكس الأميركية التي تمد أذرع اخطبوطها المالي في عصب الاقتصاد الفرنسي.

إذا كان بعض المعلقين قدموا الرئيس ماكرون كنموذج لنخبة فرنسية جديدة ستحكم البلاد على انقاض القيادات الحزبية التقليدية وشطحوا نحو المدى الأوروبي الواسع في توقعاتهم ومن خلال سيرة شخصية لصعود الرئيس ماكرون كخبير مالي في حكومة هولاند فإن هذه النخبة الجديدة هي عصارة الارتهان لمراكز المال المهيمنة في العالم بطابعها متعدد الجنسيات وبعصبها الصهيوني وبمركزها القائد في الولايات المتحدة.

رابعا نقل عن الرئيس الدكتور بشار الأسد انه بعد كل تصريح او رسالة يتلقاها من مسؤول أوروبي او عربي يباشر التحليل بسؤال ماذا يريد الأميركيون من وراء تحميل أحد حلفائهم وأدواتهم ذلك الموقف او تلك الرسالة وهذا يصح حرفيا في التعامل مع تصريحات الرئيس الفرنسي قبل سواه.

لقد اضطرت الولايات المتحدة مؤخرا للتدخل العسكري في سورية بسبب تقهقرعملائها ووكلائها بمن فيهم داعش ومع انصراف أطراف محورها لحسابات حصر الخسائر نتيجة الفشل وهذا سبب انفجار التناقضات الكامنة التي طمسها الولاء للإمرة الأميركية في سنوات الهجوم العدواني.

اليوم يريد المخططون الأميركيون فتح بوابات خلفية في مسرح الصراع واحتواء الفشل الاستراتيجي الذريع ولذك حذرنا من التمادي في الوهم والرهان المتعجل على المأزق التركي والقطري مؤخرا بوصفه تعبيرا عن تعارضات داخل منظومة الهيمنة بعد انهزامها وها نحن نكرر التحذير مع خط التشديد الأحمر من المبالغة في الاحتفال بتصريحات ماكرون وذلك لا يعني إدارة الظهر بل التعامل الدقيق بالشك المنهجي وبتناغم محكم بين سورية وكل من إيران وروسيا وحزب الله وسائر أطراف محورها الدولي الإقليمي كما جرى مع مأزق تركيا منذ تحرير حلب بالذات... لا براءات ذمة بل لوائح التزامات وشروط صارمة وصعبة تبدأ من التراجعات الواضحة والمبرمة والمعلنة ورجاء فلا يفرطن احد من الأصدقاء في اختراع التبريرات والتفسيرات التجميلية التي تبث أوهاما لا نفع منها.

* غالب قنديل - الديار

108
 

0% ...

آخرالاخبار

بوتين: موسكو وبكين تعززان الشراكة الاستراتيجية لبناء نظام عالمي أكثر ديمقراطية


"قواعد الظل"..هل تحولت أرض العرب إلى منصات حرب؟


الرئيس الروسي ونظيره الصيني يتفقان على تمديد معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين البلدين


شي جين بينغ: مقترحي المكون من 4 نقاط للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيزهما يهدف إلى تعزيز التوافق الدولي


شي جين بينغ: التوصل إلى وقف للصراع في الشرق الأوسط من شأنه أن يساهم في تقليل العوائق أمام إمدادات موارد الطاقة والتجارة الدولية


شي جين بينغ يؤكد ضرورة وقف إطلاق النار بشكل كامل والاستمرار في المفاوضات بين ايران وامريكا


شي جين بينغ لنظيره الروسي فلاديمير بوتين: العالم مُعرّض لخطر الانزلاق إلى قانون الغاب


بوتين: معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون مع الصين تشكل الأساس لتطوير التعاون في جميع المجالات


بوتين: العلاقات بين روسيا والصين تشكل نموذجا لشراكة استراتيجية حقيقية


شي جين بينغ: العلاقات مع روسيا وصلت إلى مستواها الحالي المرتفع بفضل تعزيز الثقة السياسية


الأكثر مشاهدة

الرئيس بزشكيان: ايران تدخل المفاوضات بعزة واقتدار وحفظ حقوق الشعب


مستشار قائد الثورة الإسلامية اللواء محسن رضائي: ترمب يحدد موعدا للهجوم ثم يلغيه بنفسه أملا باستسلام أمتنا


اللواء رضائي: القبضة الحديدية لقواتنا المسلحة ولأمتنا سترغمهم على التراجع والاستسلام


تراجع شعبية ترامب بشكل حاد


قائد مقر خاتم الأنبياء يحذر الأعداء من ارتكاب أي خطأ جديد ويتوعدهم برد أشد


عراقجي: مواقف اميركا المتناقضة والمفرطة عقبة جادة أمام مسار الدبلوماسية


بقائي يردّ على اتهامات المستشار الألماني الفارغة ضد إيران


بوتين: العلاقات الروسية الصينية بلغت مستوى غير مسبوق


زوارق حربية إسرائيلية تطلق النار في بحر مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة


الخارجية الايرانية: عراقجي أكد أن دخول إيران في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب جاء من منطلق مسؤولية برغم الشكوك الشديدة تجاه الإدارة الأميركية


"معاريف": ضغوط نتنياهو لاستئناف الهجوم على إيران قد تورّط "إسرائيل" أكثر