الإمارات على بعد "ألف سؤال" من دخول النادي النووي‎

الثلاثاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٧
٠٣:٠٠ بتوقيت غرينتش
الإمارات على بعد الهدوء في أروقة مقر هيئة الرقابة النووية في أبوظبي لا يعكس وتيرة العمل الدؤوب خلف زجاج مكاتبها: مهندسون وخبراء، نساء ورجال، يضعون اللمسات الأخيرة على برنامج ضخم يدخل دولة الإمارات العربية المتحدة النادي النووي، ويعزز موقعها خليجيا ودوليا.


على بعد نحو 300 كلم غربا، عند الضفة المقابلة لإيران التي تمتلك برنامجا نوويا ، يعمل موظفون آخرون، إماراتيون وأجانب، في محطة براكة النووية للإجابة عن مئات الأسئلة التي تطرحها هيئة الرقابة، آملين بأن ينالوا في 2018 رخصة تشغيل أول المفاعلات الأربعة.

وكان من المفترض أن يبدأ المفاعل في توليد الطاقة في 2017، لتصبح الإمارات أول دولة خليجية نووية، إلا أن "مؤسسة الإمارات للطاقة النووية"، المسؤولة عن تشغيل المفاعلات، أعلنت أخيرا التأجيل إلى 2018؛ لأسباب تقنية.

ويقول كريستر فيكتورسن، المدير العام للهيئة الاتحادية للرقابة النووية المخولة بمنح الترخيص، إن مؤسسة الطاقة النووية "تقدمت بطلب الحصول على رخصة تشغيل المفاعل الأول في آذار/ مارس 2015، وكان ملفا ضخما يتضمن أكثر من 15000 صفحة".

ويضيف: "أرسلنا لهم حتى الآن أكثر من ألف سؤال، وما زلنا نرسل الأسئلة"، مشددا على أن الرخصة لن تمنح قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، والتأكد من أن خطط طوارئ كافية للتعامل مع أي حادث وضعت في مكانها.

ويشير فيكتورسن، الذي يحمل الجنسيتين الفنلندية والسويدية، إلى أن "المسألة قد تتطلب أشهرا"، لكنه يضيف أن 2018 "هو لا شك عام التشغيل".

وبحسب مؤسسة الطاقة النووية، فإن النسبة الكلية لإنجاز المفاعلات الأربعة وصلت إلى نحو 80%، في حين وصلت نسبة إنجاز المفاعل النووي الأول إلى أكثر من 95%.

الجوار سيتفهم

قد تبدو مسألة امتلاك برنامج نووي سلمي أمرا طبيعيا في مناطق أخرى من العالم، لكن المفارقة في الخليج الفارسي أن دولة الإمارات تبني مشروعا نوويا في منطقة تعصف بها الأزمات السياسية والأمنية منذ عقود.

ويدفع هذا الواقع المسؤولين الإماراتيين ومديري البرنامج إلى التشديد على الطبيعة الآمنة لهذا المشروع، الذي تقررت إقامته في العام 2009 ضمن مشروع ضخم بلغت قيمته أكثر من 25 مليار دولار.

وتتطلع دولة الإمارات إلى أن يساهم البرنامج النووي بحلول عام 2020 في إنتاج نحو 25% من حاجتها من الكهرباء. لكنها تأمل -أيضا- أن يعزز هذا البرنامج الطَموح موقعها كدولة مؤثرة على الساحتين الإقليمية والدولية.

ويقول مسؤول إماراتي في الملف النووي: "دولتنا سباقة، وستبقى كذلك".

وفي ظل أزمة الثقة بين بعض لدول العربية في الخليج الفارسي وإيران، والأحداث الأمنية والهجمات التي شهدتها دول مجاورة بينها السعودية والكويت، يؤكد المسؤولون الإماراتيون والأطراف المشغلة للبرنامج النووي أن هذا المشروع لن يسبب مزيدا من التوترات؛ كونه منحصرا بخطط محلية لتنويع الطاقة.

ويقول دبلوماسي كوري جنوبي مقيم في دبي، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن مشروع محطة براكة "سيكون له دور مهم في اقتصاد الإمارات، لكنه سيكون -أيضا- مثالا ممتازا للدول العربية الأخرى لحيازة الطاقة النووية واستخدامها في المجالات السلمية".

وسبق أن أعلنت بضع دول عربية، بينها السعودية، في الأعوام السابقة عن نيتها بناء محطات نووية مماثلة.

ويضيف الدبلوماسي: "لا نعتقد أن المفاعلات النووية ستتسبب بمشاكل في المنطقة. تعاوننا مبني على جهود (..) التطوير، والدول العربية الأخرى في المنطقة ستتفهم هذا الأمر".

لا للتخصيب

تقع المنشآت النووية في دولة الإمارات في نطاق صلاحيات جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل. وحاليا، يتلقى السكان -الذين يعيشون في دائرة قطرها 50 كلم من المحطة- تعليمات حيال كيفية التعامل مع الحوادث.

إلا أن الأمان النووي لا يتعلق بدولة الإمارات فقط؛ فمحطة براكة تبعد نحو 50 كلم عن أقرب حدود مع المملكة السعودية غربا، وحوالي 320 كلم عن سلطنة عمان جنوبا، و350 كلم عن إيران شمالا.

ومن هذا المنطلق، أقيمت مؤتمرات إقليمية جمعت أطرافا مختلفة في المنطقة؛ لمناقشة الأمان النووي، وفقا لمدير هيئة الرقابة.

ويؤكد فيكتورسن أن "الأمان مسألة مهمة جدا، وقد وضعنا قوانين تتعلق بعدة مجالات في هذا الشأن"، مشيرا إلى إقامة تمارين مستمرة تحاكي وقوع حوادث في محطة براكة للطاقة النووية تشمل الموظفين في البرنامج وأجهزة وزارة الداخلية الإماراتية.

وبهدف تفادي أي شكوك مستقبلية حيال طبيعة برنامجها النووي، عمدت دولة الإمارات، التي تضم نحو 8% من احتياطات النفط العالمية، إلى الابتعاد عن أكثر المسائل إثارة للجدل: تخصيب اليورانيوم.

فبينما تقوم إيران على الضفة الأخرى من الخليج الفارسي  باجراء عمليات التخصيب على أرضها، أكدت أبوظبي أنه لن يكون هناك أي عمليات لتخصيب اليورانيوم على أراضيها.

كما أنها ستمتنع عن إعادة معالجة الوقود النووي بأي شكل من الأشكال.

ويقول فيكتورسن: "أعلم أن كلمة نووي تعني لأشخاص كثيرين أغراضا غير سلمية، لكن القوانين التي وضعت هنا تؤكد عكس ذلك، ونحن وضعنا برنامجا لمراقبة كل النشاطات النووية في البلاد".

في أيار/ مايو الماضي، عقدت الحكومة الإماراتية جلسة في محطة براكة. ولخص رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رؤية دولته لبرنامجها النووي بالقول: إن هذا المشروع يحقق "تطلعاتها للريادة عالميا".
المصدر : عربي 21

112

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة الاسلامية يطالب سكان المنطقة بإخلاء أماكن تواجد القوات الأمريكية


كارثة الهجوم على مدرسة "ميناب" للبنات لا يمكن تبريرها والتستر عليها


رسالة إيرواني الاممية بشأن تكهنات حول مخططات إغتيال قاليباف وعراقجي


وسائل إعلام عبرية: سقوط صاروخ في نهاريا


القناة 12 العبرية: تقارير عن سقوط شظايا في شارع رئيس وسط "إسرائيل"


صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب ومحيطها بعد إطلاق صواريخ من إيران


توافد جماهيري كبير لميدان السبعين بصنعاء وساحات المحافظات في مسيرات "ثابتون مع فلسطين ولبنان وإيران وجاهزون لكل الخيارات"


سماع دوي انفجارات في ديمونا جنوبي فلسطين المحتلة


جبهة الإحتلال الداخلية: إطلاق صفارات الإنذار بعد رصد هجوم صاروخي إيراني باتجاه جنوب "إسرائيل"


الجبهة الداخلية للاحتلال: صفارات الإنذار تدوي في بيت هيلل شمالي "إسرائيل" عقب إطلاق صواريخ من لبنان


الأكثر مشاهدة

الزرادشتيون يحتفلون بالنوروز متمسكين بتقاليدهم رغم أجواء الحرب


قاليباف يوجه إنذارًا لدولة في المنطقة: أي دولة تتواطأ ضد جزرنا ستُضرب بنيتها التحتية بلا هوادة


إسقاط رابع مقاتلة أمريكية بمنظومة دفاع جوي إيرانية الصنع + فيديو


لصحة اللبنانية: 3 شهداء و4 جرحى نتيجة عدوان صهيوني على بلدة كونين


بزشكيان ينتقد الموقف الأوروبي من العدوان على إيران


المقاومة الاسلامية في لبنان: استهدفنا بقذائف مدفعية تجمعا لجنود وآليات العدو الإسرائيلي في بلدة القوزح للمرة الثامنة


المقاومة الاسلامية في لبنان تعلن استهدف 21 دبابة صهيونية خلال الساعات الـ24 الماضية


استهداف مراكز إسناد جوي والمعدات الحيوية للموساد داخل الأراضي المحتلة


وسائل إعلام صهيونية: تقارير أولية عن سقوط صواريخ في ضواحي "تل أبيب"


وسائل إعلام صهيونية: حزب الله يشن أعنف هجوم على "تل أبيب" بصواريخ بعيدة المدى


إعلام العدو يتحدث عن إصابة مناطق في محيط يافا المحتلة بصواريخ أطلقت من لبنان