عاجل:

لماذا لم تغتال "اسرائيل" السيد نصر الله حين زار دمشق؟

الثلاثاء ٠٥ سبتمبر ٢٠١٧
٠٦:٣٢ بتوقيت غرينتش
لماذا لم تغتال هُناك مَثلٌ عربيٌّ يَقول "تَعرف الكَذبة من كُبرها"، ولدينا قناعةٌ راسخةٌ بأنّ هذا المَثل يَنطبق على التّسريبات التي نَشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" قبل يَومين، وقالت فيها أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيليّة رَصدت زيارة السيّد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله إلى سورية مُتنكّرًا في زي "رجل أعمال" لمُقابلة الرئيس بشار الأسد.

العالم - لبنان

الصّحيفة ادّعت أن لـ"إسرائيل" عُيونًا تَعمل لصالحها، وتَقوم بتتبّع حَركة السيّد نصر الله، وقامت بالفِعل بالإبلاغ عن زيارته لسورية، ولكنّها لم تَستهدفه، وأرادت أن تُوصل إليه رسالةً بأنّ رِحلاته السريّة إلى دِمشق وطهران لا تَخفى عليها.

ما شاء الله على هذا التعفّف عن القَتل، والمَشاعر الإنسانيّة لدى الاستخبارات الإسرائيليّة وقِيادتها التي تُتابع تحرّكات أخطر رجلٍ يُهدّدها، ولا تُقدم على اغتياله، مِثلما اغتالت سَلفه السيّد عبّاس الموسوي عام 1992 بقَصف سيّارته في بلدةِ جبشيت في جنوب لبنان، ولائحة طويلة من قيادات الحزب الميدانيّة، مثل الشّهداء عماد مغنية، قائد الجناح العَسكري للحزب، وسمير القنطار، عميد الأسرى العرب، وجهاد مغنية، والقائمة تَطول.

ولا نَنسى في هذهِ العُجالة شُهداء الثورة الفِلسطينيّة مثل الرئيس ياسر عرفات، الذي حُوصر وسُمّم في مَكتبه، أو خليل الوزير (أبو جهاد)، أو أبو علي إياد، أو وديع حداد، وغسان كنفاني، وأبو علي مصطفى، وشُهداء الفردان الثلاثة، والشيخ أحمد ياسين، مُؤسّس حركة حماس وأحمد الجعبري، ويحيى عياش، وجمال بو سمهدانة، والقائمة تَطول أيضًا، واعذرونا إذا لم نَذكر الجميع لضيق المساحة.

التّقدير الاستراتيجي الإسرائيلي السّنوي الذي تَضعه الأجهزة الأمنيّة والعُقول الاستراتيجيّة، يُؤكّد مُجدّدًا أن حزب الله يَحتل قمّة سُلّم أعداء "إسرائيل"، ويَليه في المَرتبة الثانية إيران، ثم حركة المُقاومة الإسلاميّة "حماس" في المرتبة الثالثة، ولم يَصل الحِزب إلى هذهِ المَكانة إلا بسبب قيادته وشُهدائه وثُبوته على المَبدأ.

خُطورة حِزب الله بالنّسبة إلى "إسرائيل" لا تَكمن في صواريخه وقذائفه، التي يَزيد تِعدادها عن 150 ألف صاروخًا من مُختلف الأحجام والأبعاد، وإنّما أيضًا من مُقاتليه الأشداء، ورباطة جأش قِيادته التي لا يُمكن أن تتخلّى عن هَدفها الاستراتيجي في مُقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

اللواء أمير ايشل، قائد سلاح الجو الإسرائيلي السّابق، اعترف في حديث جَرى نَشره قبل أيّام في صحيفة "هآرتس" أن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ في السنوات الأخيرة نحو مِئة غارّة جويّة داخل الأراضي السورية، دمّر خلالها قوافل صواريخ بَعث بها الإيرانيون إلى حزب الله عبر مطار دمشق الدّولي، فإذا كانت "إسرائيل" تَرصد هذهِ الصّواريخ وتُدمّرها، فلماذا لا تُرسل طائراتها في غارة تستمر دقائق مَعدودة لاغتيال العقليّة الجبّارة التي هَزمتها، أي "إسرائيل"، مرّتين، الأولى عندما أذلّت جَيشها وأجبرته على الانسحاب من طرفٍ واحدٍ من جنوب لبنان عام 2000، ثم دمّرت أُسطورة هذا الجيش للمرّة الثانية في حرب تموز عام 2006، وأطلقت أكثر من 5000 صاروخ لتَضرب العُمق الفِلسطيني المُحتل.

اغتيال قيادة تُرسّخ نظرية "نصر يَلد آخر"، أهم بكثير من تدمير قافلة صواريخ، لأن هذهِ القيادة هي التي تَملك الإرادة لاتخاذ قرارات الحرب أولاً، ثم إدارتها ببراعةٍ ثانيًا، وتُقدّم النّموذج في الصّمود والشّهادة للمُقاتلين، ولا تتردّد في تقديم أبنائها ليكونوا في الصّفوف الأولى جنبًا إلى جنب مع أبناء الآخرين ثالثًا.

ما يَجعلنا لا نُشكّك فقط في الرواية الإسرائيليّة، بل ونُعرّي زَيفها في الوقت نفسه، أن من أعلن عن هذهِ الزيارة لسورية ولقاء الرئيس الأسد هو السيد نصر الله نفسه في أحدث خِطاباته، وإذا كانت الاستخبارات الإسرائيليّة تَعرف بها، وتفاصيلها، ونوعيّة الملابس التي ارتداها الرّجل أثناء تخفّيه عن عُيون العَسس التي تُراقبه، فلماذا لم تُعلن فَور حُدوثها، أو حتّى بعد عَودته، وتُقدّم لنا الصّور وهي التي تتباهى بتصوير النّمل على الأرض، ويَكون لها السّبق في هذا المِضمار، خاصّةً إذا أظهرت لنا السيّد نصر الله حليق اللحية وبدون عَمامَته السّوداء.

أن تتم هذهِ الزيارة، وتُحقّق أهدافها، فهذا في حد ذاتهِ انتصارٌ كبيرٌ للمٌقاومة اللبنانيّة وسيّدها، وفَشلٌ استخباريٌّ وعسكريٌّ كبيرٌ لدولة الاحتلال، التي أرادت حَرف الأنظار عَنه من خلال هذهِ التّسريبات التي لن تُقنع إلا رجالاتها، عَربًا كانوا أم إسرائيليين.

* عبد الباري عطوان - رأي اليوم

108
 

0% ...

آخرالاخبار

هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: التقارير التي تفيد بوقوع انفجارات في بندرعباس وقشم وسيريك وجاسك غير صحيحة


آية الله محمد علي موحدي كرماني أعرب عن تقديره للشعب العراقي لمشاركته في مراسم تشييع قائد جبهة المقاومة وولي أمر المسلمين الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي.


رئيس مجلس خبراء القيادة يشيد بحضور الشعب العراقي في مراسم التشييع التاريخية للقائد الشهيد


سفير صنعاء في طهران إبراهيم الديلمي: يُحسب للشعب الإيراني وقيادته أنهما جمعا بين الشهادة والانتصار في مشهد ملفت ومهيب


جيش الاحتلال ينفّذ عملية نسف شمال قطاع غزة


محافظ مدينة بوشهر الإيرانية: نحقق في أسباب الانفجارات في بوشهر وجغادك إن كانت ناجمة عن دفاعات جوية أو مقذوفات معادية


بإمامة نجله الأكبر.. ملايين المشيعين يؤدون الصلاة على جثمان الإمام الشهيد في رحاب الإمام الرضا (ع)


أداء الصلاة على جثمان الإمام الشهيد الطاهر آية الله العظمى السيد علي الخامنئي و عائلته الشهيدة بإمامة نجله الأكبر السيد مصطفى


حشود جماهيرية هائلة تنتظر إقامة الصلاة على الإمام الشهيد وشهداء عائلته في الحرم الرضوي الشريف في مدينه مشهد المقدسة


الاتحاد: نشكر الدوائر الرسمية والجهات المعنية في إيران والعراق والعتبات المقدسة في البلدين وجميع المؤسسات الإعلامية والإعلاميين الذين عملوا على تأمين تغطية إعلامية تليق بعظمة هذا الحدث التاريخي