عاجل:

تل أبيب تراسل موسكو: مَطالبنا... وإلا

الجمعة ٠٨ سبتمبر ٢٠١٧
٠١:٠٨ بتوقيت غرينتش
تل أبيب تراسل موسكو: مَطالبنا... وإلا ارتقى الكيان الإسرائيلي درجة في اعتداءاتها على الساحة السورية، بعيداً عن سياستها المعتمدة إلى الآن، في تتبّع ومحاولة استهداف شحنات سلاح نوعي من سوريا وعبرها إلى لبنان. كذلك يتمثل الارتقاء في أن الاعتداء لم يكن موجهاً فقط إلى الدولة السورية وحلفائها الأكثر التصاقاً بها، بل إلى حليفها الروسي، راعي التسوية والحل السياسي المتبلور أخيراً مع الأميركيين، في مرحلة ما بعد تنظيم داعش وأخواته، وهو الحل الذي لم يراعِ مصالح إسرائيل ومطالبها الأمنية.

العالم مقالات

في التحليل، يمكن الإشارة إلى أن الاعتداء الاسرائيلي، والارتقاء بنتيجته، يأتي بعد زيارات المسؤولين الإسرائيليين، وعلى أعلى المستويات السياسية والأمنية لواشنطن وموسكو، باءت بالفشل. فتحديداً لدى الجانب الروسي، لم تنجح تل أبيب في الحصول على ضمانات وتبنّي مطالبها في سوريا ما بعد مرحلة تنظيم داعش. ومع إدراك سلطات الاحتلال خطورة المعادلة الميدانية المتبلورة في الساحة السورية وتهديدها الكبير لأمنها القومي، حاولت فرض نفسها، كلاعب أساسي، عبر إطلاق التهديدات، والتأكيد على قدرتها في «خربطة» الاتفاقات والتسويات.

تصريحات مسؤوليها غير المباشرة واضحة في إفهام الطرف الآخر، وفي المقدمة الجانب الروسي، أن تهديداتها ذات صدقية.

وإذا كان الاعتداء الإسرائيلي، هذه المرة، استهدف منشأة تصنيع عسكرية سورية، كما يرد في تقارير إعلامية، وهي أحد منابع قدرة الجيش السوري على مواصلة حربه ضد الجماعات المسلحة، إلا أنه في المقابل، وربما أيضا في الأساس، موجّه بصورة غير مباشرة إلى الجانب الروسي، للإيحاء إلى موسكو بأن تل أبيب قادرة ومصمّمة، ونفذت ما هدّدت به، باتجاه فرض خطوطها الحمراء الجديدة: إبعاد إيران وحزب الله عن سوريا، ومنع ترميم القدرة العسكرية السورية. رسالة، يؤكد الاحتلال الإسرائيلي من خلالها أنه في حال لم تقدم موسكو نفسها على فعل ذلك عبر الاتفاق والضمانات، فإنه لن يتوانى هو عن فرض هذه النتيجة، بالقوة العسكرية.

مع ذلك، تبقى إشكالية تتطلب الكثير من التأمل، وعلى الأقل من ناحية نظرية، إذ إن الطائرات الإسرائيلية التي شنّت غارة «مصياف»، يفترض أنها كانت ضمن مجال الرادارات والصواريخ الروسية، رغم أنها لم تخترق الأجواء السورية، ما يفتح المجال أمام تحليلين، نظريين على الأقل، بشأن حقيقة الموقف الروسي: هل نجحت تل أبيب في انتزاع هامش تحرك ميداني ضد أعدائها في سوريا، وهو المستبعد، بعد حديثها المفرط عن الفشل الأخير في موسكو؟ أم أن الجانب الروسي فضّل الامتناع عن المواجهة المباشرة، خلال الهجوم الاسرائيلي، وهو الأرجح، وسلوك طرق مواجهة أخرى غير عسكرية، أقله في هذه المرحلة، مع بدء ارتقاء الكيان الإسرائيلي في اعتداءاته؟

ترقُّب الرد الروسي، بمعنى ما الذي يمكن أن تقوم به موسكو في أعقاب الاعتداء، كان محل تحليل وتعليق الخبراء في الأراضي المحتلة، إذ أكد المعلقون العسكريون في القناة العاشرة العبرية، أن المعنيّ الأول بالهجوم هي روسيا، التي لا شك ستعمل على التحقيق في الحادثة. أما من جهة الإيرانيين وحزب الله، فالحادث لا يتعلق بهما، كما تشير القناة، وهم غير مرتبطين به، في إشارة تأكيدية إلى أن الهدف الأول للكيان الإسرائيلي هو الضغط على موسكو تحديداً، واختبار نياتها. وكشفت القناة، أيضاً، أن الروس خرجوا من لقاء نتنياهو ــ بوتين قبل أسبوعين باقتناع بأن الكيان الإسرائيلي لن يهاجم في سوريا، وهو ما قاموا بإبلاغه إلى السوريين، ما يعني، بحسب تقرير القناة، أن الضربة موجّهة لروسيا قبل أن تكون موجّهة لسوريا، و«علينا أن ننتظر ما سيحدث، في هذه المرحلة الحساسة.»

كيفما اتفق، لا جدال في أن الساحة السورية أمام محطة ميدانية تنطوي على العديد من الدلالات، وهي بمثابة مفترق طرق بما يرتبط بإمكان وسعة ومدى تثمير الدولة السورية وحلفائها انتصارهم في سوريا في مرحلة ما بعد الحرب. المؤكد أن السلطات الإسرائيلية تعمل على استباق الحسم النهائي مع تنظيم داعش الإرهابي وأشباهه من تنظيمات أخرى، كي تحجز لها مكاناً في الحل السياسي، بالقوة العسكرية، بعد الفشل سياسياً، وبعد أن تيقّنت من أن صراخها الذي دوّى عالياً في واشنطن وموسكو لم يُجدِ نفعاً.

المؤكد أن هامش تل أبيب لن يكون واسعاً، في حال كان هناك قرار أميركي روسي، جدي وحازم، بتمرير الاتفاقات المعقودة بينهما. وتجدر هنا الإشارة إلى أن «الموافقة» الأميركية مسلّم بها، في حال نجحت سلطات الاحتلال في تحقيق المهمة، من دون تداعيات مع الروس. إلا أن هذا الهامش المقلص، الذي يمنع عليها الذهاب بموجبه بعيداً في اعتداءاتها، لا يعني أن إسرائيل قادرة على التسليم بالواقع التهديدي المتشكل أمامها، من دون حراك، وهو ما تحقق فعلاً، بصرف النظر عن النتيجة النهائية لحراكها. الامور، في نهاية المطاف، بخواتيمها وليس ببداياتها، خاصة أن هذا المستوى من الضربات غير قادر على التغيير الجذري في المعادلات السورية القائمة، وإن كان قادراً على الإرباك والتشويش.

الارتقاء الإسرائيلي حصل، والأهم مراقبة وتتبّع ما يلي من مسارات، سياسية وعسكرية، في اليوم الذي يلي هذا الترقي. استجابة الطرف الآخر، أو مواصلة امتناعه عن تحقيق مصالح إسرائيل، بما يشمل الدولة السورية وحلفاءها الأكثر التصاقاً بها، أو حليفها الروسي، هي التي تحدد مفاعيل ونتائج المقاربة الإسرائيلية الجديدة.

يحيى دبوق

المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية

216-10

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: 4 شهداء بنيران العدو الإسرائيلي في قطاع غزة منذ فجر اليوم


بقائي: الهجوم الأميركي على جنوب إيران يعد مصداقاً للاعتداء على أراضي البلاد وهو غير قانوني وقد رددنا عليه


غريب آبادي: يجب على النظام والرئيس الأميركي أن يعلموا أن المسار الحالي قد جربوه سابقاً لكنهم واجهوا الفشل والهزيمة النكراء


غريب آبادي: لن نترك أي اعتداء أو خطوة ضد الشعب الإيراني من دون رد حاسم


مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي: قواتنا المسلحة ترد بكل حسم على الإجراءات العدوانية الأميركية


بقائي: التفاهم له قيمة بالنسبة لنا ما دام يضمن مصالحنا وأمننا القومي


بقائي: سنتخذ الإجراءات اللازمة في سائر بنود مذكرة التفاهم أينما كانت هناك التزامات متبادلة


بقائي: أمريكا انتهكت بنود مذكرة التفاهم وأيدينا ليست مقيدة فمقاتلونا يردون بقوة على الاعتداءات


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي: مذكرة التفاهم التزامات متبادلة وإذا أخل الطرف المقابل بها فسنمتنع عن تنفيذ التزاماتنا


الخارجية اليمنية: نجدد التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الداعم للجمهورية الإسلامية في إيران


الأكثر مشاهدة

الخارجية الیمنیة في رسالة للمجتمع الدولي: عدوان النظام السعودي على مطار صنعاء امتداد لعدوانه المستمر على اليمن


الخارجية اليمنية للمجتمع الدولي: النظام السعودي يتحمل مسؤولية العدوان وما سيترتب عليه من تداعيات


الخارجية اليمنية: نؤكد حتمية الرد على العدوان السعودي ورفع الحصار المفروض مطار صنعاء الدولي


الجيش الإيراني: استهدفنا بصواريخ كروز سفينة أمريكية معادية ردا على هجمات صاروخية أمريكية طالت مراكز عسكرية إيرانية


الجيش الإيراني: ضرباتنا الدفاعية ستتواصل ردا على الاعتداءات وبما يتناسب مع مستوى الأعمال العدائية التي يرتكبها العدو


الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت


الطائرة الإيرانية التي أقلت الوفد اليمني تصل إلى طهران عائدة من مطار الحديدة الدولي


هيئة الاذاعة والتلفزين الايرانية: سماع أصوات انفجارات في بندر عباس جنوبي البلاد


القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا شن هجمات ضد إيران لليلة الثالثة على التوالي


زلزال بقوة 3.6 درجات على مقياس ريختر يضرب منطقة سفيد سنك قرب مشهد


الجيش الإيراني يستهدف مواقع وتجهيزات للجيش الأمريكي في الكويت