كرزاي رئيسًا.. أميركا والتلاعب بأفغانستان!
الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٠٩
١٠:١١ بتوقيت غرينتش
تناولت وسائل الإعلام في شتى أنحاء العالم خبر انسحاب المرشح الرئاسي الأفغاني عبد الله عبد الله من جولة الإعادة ضد الرئيس الأفغاني المنتهية ولايته حامد كرزاي، وهو ما أدَّى تلقائيًّا إلى الإعلان عن فوز كرزاي بولايةٍ رئاسيةٍ جديدةٍ.. فما الأسباب التي دفعت عبد الله للانسحاب؟! وما حقيقة الدور الأميركي في أفغانستان وجارتها باكستان؟! وهل سيؤثر انسحاب عبد الله على شرعية كرزاي وحكومته؟!
بالنسبة للأسباب التي دفعت عبد الله للانسحاب من جولة الإعادة ضد كرزاي؛ فعندما قرر عبد الله- وهو وزير خارجية سابق في حكومة كرزاي ومن أقلية الطاجيك- خوضَ الانتخابات الرئاسية الأفغانية ضد كرزاي، الذي قرَّر بدوره خوض الانتخابات لتولِّي فترة رئاسية ثانية في أفغانستان؛ كان يتوقع أن الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، التي تحتل أفغانستان وتقول إنها جاءت لنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في أفغانستان، والقضاء على تنظيم القاعدة من أجل إعادة بناء البلاد من جديد والبدء في مشروعات التنمية؛ ستقوم بتطبيق ما تنادي به، ولكن تكشَّفت الحقائق منذ الجولة الأولى من الانتخابات والتي أُجريت في 20 أغسطس الماضي.
كما تناقلت الصحف ووكالات الأنباء الأفغانية، المستقلة والعالمية، ما أُثير حول وجود عمليات تزوير واسعة في العملية الانتخابية، وأن هناك أكثر من 2000 طعن موجَّه للعملية الانتخابية التي اعتبرها الكثيرون مسرحيةً هزليةً قامت بها الولايات المتحدة لإقناع المواطنين الأميركيين بأن الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان ناجحةٌ، وأسهمت في إجراء انتخابات تنافسية حرة ونزيهة؛ لتبرير وجودهم في أفغانستان، وخداع العالم بأن وجود تلك القوات سيُسهم في بناء أفغانستان والمضيِّ قدمًا في تنفيذ مشاريع التنمية لخدمة الأفغان.
ولكن انقلب السحر على الساحر؛ فالرئيس الأفغاني المنتهية ولايته حامد كرزاي حاول الاستفادة من الدعم الأميركي الموجَّه له منذ انتخابه رئيسًا لأفغانستان عام 2004م لضمان بقائه في السلطة، فهو يعلم جيدًا أن الولايات المتحدة ترغب في بقائه، ما دام يدعم وجود قوات الاحتلال.
إصرار عبد الله على أن العملية الانتخابية شابها تزويرٌ واسعٌ من قِبَل القائمين على الانتخابات، خاصةً اللجنة المستقلة المشرفة على الانتخابات الرئاسية الأفغانية والتي شكَّلها كرزاي، وأعلنت عن حصول كرزاي في الجولة الأولى على أكثر من 54% من الأصوات- ما يعني فوز كرزاي بالرئاسة الأفغانية لفترة ثانية- دفَعَ بلجنة تلقِّي الشكاوى الانتخابية، والتي تضمُّ عددًا من موظفي الأمم المتحدة، إلى الإعلان عن إعادة فرز الأصوات، والتي أثبتت فيما بعد وجود عملية تزوير واسعة في أصوات الناخبين، شملت تزوير أكثر من مليون صوت لصالح كرزاي؛ ما أدَّى إلى خصم تلك الأصوات المزوّرة ليدخل كرزاي جولة إعادة ضد عبد الله.
ولكن ما زاد الأمور سوءًا بل وكشف حقيقة ما يجري في أفغانستان؛ هي تصريحات بيتر جالبريث الرجل الثاني في بعثة الأمم المتحدة لأفغانستان، والذي كشف عن أن إقالته من منصبه جاءت بعد فضحه نوايا كاي إيدي رئيس البعثة الذي حاول إضافة الأصوات المزوَّرة وحسابها لصالح كرزاي حتى يفوز كرزاي بالرئاسة من الجولة الأولى.
الولايات المتحدة بدورها حاولت إثبات أن عملية التزوير التي جرت في الانتخابات الأفغانية قام بها أشخاص منفردون، وقامت بالضغط على كرزاي للقبول بخوض جولة إعادة مع عبد الله أو محاولة إقناع الطرفين بتشكيل حكومة ائتلافية يقود فيها كرزاي رئاسة أفغانستان وعبد الله رئاسة وزرائه؛ في محاولة منها للتغطية على جريمة التزوير التي جرت بإشراف دولي.
كل ما سبق دفع بعبد الله إلى طلب عزل رئيس اللجنة المستقلة المشرفة على الانتخابات عزيز الله لودين، إلا أن كرزاي رفض الطلب وهو ما اعتبره عبد الله دليلاً على أن كرزاي يرغب في إعادة نفس سيناريو التزوير الذي جرى في الجولة الأولى للانتخابات من جديد في الجولة الثانية.
قرار انسحاب عبد الله من جولة الإعادة فضح الولايات المتحدة التي تحاول جعل أفغانستان دولةً تبيعةً لها، تحكمها الأهواء الشخصية، وهو ما عبَّر عنه أحد الكتَّاب بأن أفغانستان أصبحت بنانستان أو جمهورية الموز؛ في إشارة إلى الدول التي تسير خلف سياسة الولايات المتحدة ولا تحترم دستورًا ولا قانونًا.
لذلك يحاول حاليًّا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي يزور أفغانستان حاليًّا في زيارة مفاجئة، إقناع كرزاي وعبد الله واللجنة المشرفة على الانتخابات بالتوصل إلى حلٍّ وسطٍ لاستكمال المهزلة التي تسمَّى بالانتخابات، إلا أن محاولته بالطبع ستفشل؛ لأن الولايات المتحدة تريد لها أن تفشل وسيتمُّ إعلان فوز كرزاي.
عبد الله عبد الله
عبد الله وإن كان انسحابه يعني كشف المهزلة إلا أن انسحابه لا يعني سوى مزيد من العنف في أفغانستان، خاصةً أن كرزاي سيعتبر رئيسًا غير شرعي؛ لأنه جاء بعد عملية تزوير في الجولة الأولى وانسحاب منافسه في جولة الإعادة.