عاجل:

جمعيات حقوقية تدين اعتقالات تعسفية في السعودية

السبت ٣٠ أكتوبر ٢٠١٠
١٠:٠٢ بتوقيت غرينتش
أدت زيادة الوعي بحقوق الإنسان أيضاً إلى زيادة رصد انتهاكات حقوق الإنسان من قبل النشطاء المستقلين. الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية و"مراقبة حقوق الإنسان السعودية" تصدران بانتظام بيانات عن الاعتقالات التعسفية بحق النشطاء الحقوقيين، أو ترسلان تحديثات عن قضاياهم الخاصة بالتوقيف التعسفي المرفوعة ضد وزارة الداخلية. وفي يناير/كانون الثاني 2010، نشرت جمعية الدفاع عن حقوق المرأة في السعودية تقريرها الأول عن حقوق المرأة في المملكة. انتعاش هذه المجموعات وهؤلاء الناشطين هو برهان على مرحلة جديدة من ازدهار المجتمع المدني، لم تكن موجودة من قبل.

أدت زيادة الوعي بحقوق الإنسان أيضاً إلى زيادة رصد انتهاكات حقوق الإنسان من قبل النشطاء المستقلين. الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية و"مراقبة حقوق الإنسان السعودية" تصدران بانتظام بيانات عن الاعتقالات التعسفية بحق النشطاء الحقوقيين، أو ترسلان تحديثات عن قضاياهم الخاصة بالتوقيف التعسفي المرفوعة ضد وزارة الداخلية. وفي يناير/كانون الثاني 2010، نشرت جمعية الدفاع عن حقوق المرأة في السعودية تقريرها الأول عن حقوق المرأة في المملكة. انتعاش هذه المجموعات وهؤلاء الناشطين هو برهان على مرحلة جديدة من ازدهار المجتمع المدني، لم تكن موجودة من قبل.

 

كما قامت بعض المؤسسات الإعلامية في السعودية بتبني قضايا حقوق الإنسان وساعدت على نشر معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان. د. صالح الخثلان، نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، قال لصحيفة الحياة في يونيو/حزيران أن "الانفتاح الإعلامي... أهم تغير في المجتمع السعودي"، وأنه كان له "أثر إيجابي" مما يعني تجاوز اللقب الممنوح للدولة قبل ذلك وهو "مملكة الصمت". ولا يكاد يمر يوم أو أسبوع دون أن تغطي الصحف المحلية الكبرى (من قبيل الرياض والوطن وعكاظ واليوم والمدينة)، أو الطبعات السعودية من الصحف اليومية العربية (الحياة والشرق الأوسط) حقوق الإنسان في المملكة.

 

مفهوم حماية الأفراد للحقوق يضرب بجذوره عميقاً في الإسلام، لكن فكرة محاسبة من ينتهكون الحقوق ما زالت جديدة على المجتمع السعودي. فقد كتب محمد الأحيدب في عكاظ يقول إن المواطنين لا يعرفون كيف يطالبون بحقوقهم، وأن كثيراً ما يكون رد الهيئات الحكومية أنها "غير مختصة بالنظر في هذا الموضوع، ويجب أن تنظر فيه الهيئة ذات الاختصاص السليم" على القضية. وفي يونيو/حزيران، أعدت وزارة الداخلية خطاً ساخناً لـ "حقوق الإنسان"، من ثلاثة أرقام فقط 989، مشابه لأرقام طوارئ الشرطة والإسعاف. ويُدعى المتصلين إلى عرض شكاواهم أو تعليقهم على الأجهزة الأمنية. لكن جهود مقاضاة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في المحاكم ما زالت حتى الآن غير ناجحة.

 

إلا أن حقوق الإنسان شغلت مساحة محورية في الحوار حول الإصلاحات السعودية فأعادت تعريف دور المرأة والتسامح مع تعددية الآراء، والترويج للتسامح مع الأقليات المسلمة، وزيادة نزاهة القضاء. أحمد بن باز هو ابن المفتي الراحل عبد العزيز بن باز، الصوت الغالب والبارز في المؤسسة الوهابية منذ عقود قبل وفاته في عام 1999، وهو نفسه عالم إسلامي متأهل. بدأ أحمد يشكك في الحظر الذي فرضه أبوه على قيادة النساء واختلاط الرجال بالنساء، ودعى إلى تجديد المناهج التعليمية، وشجع على التعددية في تفسير الشريعة الإسلامية. مخلف الشمري، الناشط الحقوقي السني، فند آراء السنة المتشددين ضد الشيعة في مقالات نشرها مؤخراً.

معدل الإصلاحات الحقوقية والقيود المفروضة عليها.

 

هناك عدة نقاط في الأجندة الإصلاحية – وضمن العيوب المتصورة للنظام الحالي – تتفق على التعاطي مع مخالفات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الشرطة الدينية. الشرطة الدينية الوهابية حصراً قاسية بشكل خاص على النساء والشيعة، وهي معروفة بعدم المحاسبة على ما ترتكب من مخالفات. وكان الإعلام السعودي المحلي مفيداً للغاية في تغطية أنشطة الشرطة الدينية، وأعرب عن استنكار بالغ في فبراير/شباط 2008 عندما قبضت هيئة الأمر بالمعروف على سيدة أعمال كانت قد ذهبت إلى مقهى ستارباكس لمقابلة شريك في العمل. وبالمثل، فإن التغطية الإعلامية للإصابات والوفيات جراء المطاردات بالسيارات، وفيها تطارد الهيئة رجال ونساء تفترض فيهم أنهم غير متزوجين وهم يحاولون الفرار بسياراتهم، أدت إلى إعلان وقف هذه الممارسة. وإثر احتجاجات في الإعلام، أعلنت الهيئة أيضاً الكف عن تفحص سجلات الهواتف النقالة للأفراد المشتبهين بالعلاقات خارج إطار الزوجية.

 

إلا أنه تبقى هنالك القيود المفروضة بوضوح على انتقاد هيئة الأمر بالمعروف ودورها في المجتمع السعودي. فالهيئة أكثر من مجرد جهة تنفذ معايير الأخلاق القويمة. فوجودها مرتبط بشكل ضمني بتاريخ السعودية وهويتها الإسلامية، حيث يرتبط الأفراد وحكومتهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هيئة الأمر بالمعروف نفسها هاجمت منتقديها، إذ أعلن إبراهيم الغيث، الرئيس السابق للهيئة، في أبريل 2008: (لماذا تُوجه الإهانات لمؤسسة محترمة لأن قلة من مسؤوليها ارتكبوا أخطاء في أحكامهم؟... بعض الناس سريعين في انتقاد الهيئة ويفضحون جهلهم بهذه المؤسسة النبيلة. إنهم لا يعرفون إنجازات الهيئة. ويتعمدون إلقاء الضوء على أخطاء فردية قليلة من أجل تصوير الهيئة على أنها كيان شيطاني).

 

وفي مايو/أيار 2009، رفعت الهيئة قضايا بتهمة "التشهير" بحق الأصوات التي تنتقدها في الإعلام. إلا أن التغير في حقوق الإنسان بدأ يطال الشرطة الدينية، والتي في يناير/كانون الثاني 2010 أنشأت شعبة حقوق الإنسان لديها بدورها. إلا أن من شكك ولو بشكل غير مباشر في دور المؤسسة الدينية فقد خرقوا منطقة ما زالت تحيط بها الخطوط الحمراء في الإعلام السعودي.

أحد الأمثلة المهمة على هذا فصل حمال خاشقجي في 15 مايو/أيار من منصب رئيس تحرير صحيفة الوطن، أكثر الصحف السعودية إثارة للانتقادات. وربما ما زال خاشقجي يرى أن الإعلام السعودية أصبح أكثر حرية في طباعة المقالات الانتقادية عن الحال قبل سبعة أعوام، عندما فُصل لأخر مرة من الوظيفة نفسها. لكن خطأ الوطن هذه المرة، كما كان حينها، هو الطعن في الأفكار الدينية التي تقوم عليها الحياة اليومية للمملكة. أغلب المعلقين ذكروا أن القشة التي قصمت ظهر البعير وأدت لفصل خاشقجي كانت مقال رأي في الوطن يصف الأسلوب السلفي في الفكر الديني الذي يصم المملكة بأنها مملكة شعب "له ثقافة تتمتع بأفكار سطحية".

الحوار الدولي حول الإصلاحات السعودية

فيما تتم مناقشة إصلاحات الملك عبد الله على نطاق واسع في المملكة، فهذا النقاش لم تكن عين الغرب تكاد تراه، حتى فترة قريبة. ومنذ 2008 أبدت بعض الهيئات البحثية الاهتمام بواقع الإصلاحات السعودية وقدمت عدة تقييمات. المعلقون الغربيون يميلون إلى الانقسام إلى معسكرين: من يرضيهم معدل ووتيرة الإصلاحات السعودية، وأولئك الذين يرون أن المشكلات المتبقية تُقزّم من أية إصلاحات.

 

أغلب المعلقين أكدوا على حقيقة الإصلاحات السعودية، رغم أنهم لا يتفقون على مداها. التغير البطيء والإيجابي هو أيضاً رسالة ينقلها المراسلون وكتاب الرأي في الولايات المتحدة فيما يكتبونه عن المجتمع السعودي، أثناء زياراتهم القصيرة وغير الدورية للمملكة. في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز في مارس/آذار 2010، أشاد آيان بريمر – رئيس مجموعة أوراسيا الاستشارية لتقييم المخاطر السياسية"، أشاد بـ "التغير البطيء" في السعودية، مشيراً إلى أنه شهد على توجهات جديدة إزاء الزيجات المرتبة والتجربة الاجتماعية التي تمخضت عن جامعة الملك عبد الله. مقالات ماورين دود في صحيفة نيويورك تايمز في مارس/آذار وأبريل/نيسان ضربت على نفس الوتر، إذ ارتأت الزيادة في حرية النساء في الاختلاط بالرجال في العاصمة المحافظة، الرياض، وحرية التخلص من العباءة السوداء، التي يتعين على النساء بحكم العادة ارتداءها في المملكة.

 

وهناك عدد أقل من المعلقين يفضلون الرؤية السلبية للتطورات. مي يماني، الخبيرة السعودية التي حاورت المؤلف روبرت لاسي في تشاتام هاوس، أعلنت أن الإصلاحات في السعودية "تجمدت" وأن التركيز تحول إلى التعاطي مع الإساءات المستمرة. نينا شيا من مؤسسة هدسون ومفوضة الهيئة الأميركية للحريات الدينية، اعترضت على ما أسمته "التحية المتذللة" من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون للملك عبد الله على جهوده الإصلاحية بمناسبة اليوم الوطني للمملكة في سبتمبر/أيلول 2009. وكتبت أن مثل هذه التحية غير مستحقة، على ضوء الاضطهاد الديني القائم وحرمان النساء من حقوقهن. علي اليامي، الذي هاجر منذ عشرات السنين من السعودية إلى الولايات المتحدة، حيث يدير مركز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السعودية، ومقره واشنطن، ذهب إلى أبعد من ذلك في يونيو/حزيران 2010 عندما تنبأ بأن "التمرد السعودي سيقع لا محالة ما لم تقم الحكومة بإصلاحات موسعة في المؤسسات السعودية لتمهيد الطريق أمام عملية ديمقراطية شفافة وقابلة للقياس".

 

الإعلام الأميركي يميل لتغطية قضايا سعودية مختارة: السياسة الخارجية والإرهاب والفضائح الفردية التي تعزز صورة الدولة الظلامية. وتحديداً فإن فضائح الفتيات اللاتي يتزوجن في سن 8 سنوات وأحكام الإعدام على متنبئ التلفزيون بتهمة "عمل السحر" تعكس إخفاقات السعودية في حماية حقوق الإنسان. لكن تغطية هذه الموضوعات وحدها دون غيرها يعني الإخفاق في تقديم الصورة الأشمل لحالة الإصلاحات محل النقاش والجدل، ممكنة التحقق إذا توفرت الإرادة السياسية الكافية.

 

إن الإصلاحيين السعوديين يمكنهم الاستفادة من دعم المجتمع الدولي إذا تحسن إدراكه وتصوراته عن السعودية قبل التشاور مع الملك عبد الله من أجل إحداث تغييرات مؤسسية حقيقية.

*كريستوفر ويلكي

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

انكسار الشروط وتقدّم التفاهم: واشنطن تتراجع وطهران تفرض الإيقاع


الإدارة الأميركية تستبعد نتنياهو عن لقاءات ترامب في قمة السبع


المقاومة اللبنانية: قصفنا للمرة الثانية تجمّعًا لآليات الاحتلال في الأطراف الجنوبية لبلدة مجدل زون، بصلية صاروخية


المقاومة اللبنانية: قصفنا تجمّعًا لآليات وجنود الاحتلال في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة مجدل زون بصلية صاروخية


المقاومة اللبنانية: قصفنا تجمّعًا لآليات العدو الإسرائيلي في الأطراف الجنوبية لبلدة مجدل زون بصلية صاروخية


حماس: ندعو المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها، والتحرك العاجل لوقف الانتهاكات المتصاعدة بحق أسرانا


حزب الله: استهدفنا مربض المدفعية المستحدث للعدو الإسرائيلي في بلدة العديسة بمسيرة انقضاضية


هيئة البث الإسرائيلية: "الجيش" يستعد لاحتمال إصدار القيادة السياسية تعليمات بوقف التقدم البري في جنوب لبنان


وسائل إعلام إسرائيلية: المجلس الوزاري المصغر سينعقد مساء غد على خلفية مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران


المقاومة اللبنانیة: استدرجنا قوة إسرائيلية حاولت التسلل إلى كفرتبنيت نحو منطقة معدة مسبقاً وفجرنا بها عبوات ناسفة


الأكثر مشاهدة

قاليباف يرد على ترامب: يجب الوفاء بالالتزامات دون أي ذرائع


عراقجي: هناك احتمال لاعلان التفاهم مع امريكا خلال ايام وانه لم يصبح نهائيا بعد


بقائي: اجتماع المؤسسات المعنية جار لدراسة مسودة نص التفاهم الأولي مع اميركا


اللواء رضائي: ترامب وافق على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية


إعلام العدو: ترامب أبلغ نتنياهو أنه حان وقت إنهاء الحرب


أكسيوس: نتنياهو مندهش من إعلان ترامب الاتفاق مع إيران


مقر خاتم الأنبياء المركزي: سيسمع العالم قريبا صدى انتصارنا والمقاومة على العدو


لبنان:غارة جديدة لكيان الاحتلال على بلدة كفررمان في قضاء النبطية


وزارة الصحة في كيان الاحتلال: وصول إجمالي عدد المصابين إلى 9160 منذ الهجوم الايراني في 4 في فبراير 202


وزارة خارجية كوريا الشمالية تدين قرار الولايات المتحدة بيع صواريخ جو-جو متطورة ومعدات ذات صلة إلى كوريا الجنوبية


سي بي إس نيوز: أسعار النفط أغلقت الجمعة قرب أدنى مستوى لها منذ بدء الحرب الأمريكية ضد إيران