عاجل:

الرياض وطهران.. شتان بين الجربا وسليماني!

الأحد ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧
٠٧:٢٤ بتوقيت غرينتش
الرياض وطهران.. شتان بين الجربا وسليماني! في وسع المرء أن يبدأ معادلة التصارع الإقليمي الإيراني ـ السعودي من هذا المشهد المتناظر: احتضان الرياض لملتقى المعارضة السورية الذي عُرف باسم الرياض ـ 2، والذي بدأ في هيئة مسرحية ركيكة الإخراج، وانتهى إلى نتائج أشدّ هزالاً؛ مقابل مشاركة الرئيس الإيراني حسن روحاني في قمة سوتشي الثلاثية، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الروسي المضيف فلاديمير بوتين، والتي انتهت إلى تفاهم متقدم حول مستقبل سوريا، الانتفاضة الشعبية والنظام معاً.

العالممقالات وتحليلات

وليس الأمر أنّ التناظر كان فاضحاً بين فشل الرياض ونجاح سوتشي، فحسب؛ بل حقيقة أنّ الرياض ـ 2 بدا بمثابة تمرين أوّلي قوامه تأهيب هذه «المعارضة» السورية لمؤتمر سوتشي المقبل، الذي تنظمه موسكو أيضاً وتخطط لتحويله إلى منصة هائلة لتطبيق «التسوية السياسية» كما ترى عناصرها، أو كما توافقت عليها مع طهران وأنقرة؛ بعد تعهيد من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، و(كما تقول مؤشرات كثيرة) إيماءة رضا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

في عبارة أخرى، بدل أن يكون الرياض ـ2 ورقة ضغط سعودية في الملف السوري، أسوة بما امتلكت تركيا وإيران من أوراق، لا يلوح أنّ نجاح الرياض في جمع أشتات «هيئة التفاوض» والفصائل و«هيئة التنسيق» والمستقلين والمستقلات ومنصتَي القاهرة وموسكو… يمكن أن يُترجم إلى أيّ مقدار من فرض بعض عناصر الأجندة السعودية في ترتيبات المستقبل القريب ذات الصلة بالملف السوري، في جنيف وأستانة وسوتشي.

هذا بالرغم من أنّ زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو، مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كان يُفترض بها أن تقرّب الرياض من المشروع الروسي حول سوريا، خاصة بعد «الانقلاب» الجذري في خيارات السعودية بصدد مصير بشار الأسد، والذي كان قد اتضح قبل شهرين خلال الاجتماع الشهير بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير والمنسق العام لهيئة التفاوض السورية رياض حجاب. واقع الحال أنّ طلب انتساب الرياض إلى النادي الذي تديره روسيا، لم يمنحها عضوية مكافئة لتلك التي تتمتع بها إيران، أو حتى تركيا.

وقد يساجل البعض بأنّ السعودية ليست موجودة عسكرياً على الأرض السورية، كما هي حال روسيا وإيران وتركيا؛ وهذا عامل مرجِّح وجدير بالاعتبار، غني عن القول. غير أنّ المملكة، وطيلة ستّ سنوات على الأقلّ من عمر الانتفاضة الشعبية في سوريا، نجحت في تجيير شرائح واسعة من هذه «المعارضة» السورية لصالح أجندتها، وبالتالي صارت الرياض رقماً تفاوضياً كلما توجب أن تشهد المحافل الدولية ومؤتمرات التفاوض حضوراً للمعارضة إلى جانب النظام. وليس ببعيد ذلك الزمن الذي كان فيه أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الأسبق، رجل السعودية أكثر مما هو ممثل تلك «المعارضة»؛ وليس إقصاؤه اليوم عن صفّ «المعارضين» السوريين الموالين للسعودية إلا علامة بيّنة على انحسار نفوذ الرياض في هذه الورقة.

في المقابل، يمكن ـ مع حفظ الفوارق الكثيرة، بالطبع! ـ استدعاء مثال الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، وضابط الإيقاع كليّ الحضور في سوريا والعراق، وربما في اليمن أيضاً، في أيّ وقت قريب؛ والذي، لإنصاف حقائق التاريخ، استُقبل في الكرملين بأحسن مما استُقبل به الجربا في البيت الأبيض. صحيح، هنا أيضاً، أنّ سليماني إيراني الجنسية، وضابط في «الحرس الثوري الإيراني»؛ ولكنّ الجربا، في المقابل، قبل وخلال رئاسة الائتلاف، لم يفتقر إلى دعم السعودية الأقصى، سياسياً ودبلوماسياً ومالياً.

وهكذا، فضلاً عن مشهد المسرحية الركيكة في الرياض، مقابل النجاح الجلي في قمة سوتشي؛ ثمة عناصر كثيرة ترجح كفة التفوق الإيراني، راهناً بادئ ذي بدء، ثمّ لاحقاً كذلك. فالقادم أعظم… أغلب الظنّ!

 

* صبحي حديدي

 القدس العربي

216

0% ...

آخرالاخبار

سفير إيران لدى باكستان: خطوة إيجابية بدأت بالتشكل


عراقجي للأمين العام لحزب الله: نربط أي اتفاق بوقف إطلاق النار في لبنان


خضريان : الشعب الإيراني يطالب بعدم سحب إدارة مضيق هرمز


عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني:  يجب أن تحصل إيران على تعويضات عن الحرب في أي اتفاق


طهران تدين استمرار هجمات الاحتلال على لبنان


أكسيوس عن مصدر مطلع: ترمب أجرى اتصالا مع قادة قطر والسعودية والإمارات ومصر وتركيا وباكستا


رويترز عن مسؤول باكستاني: الاتفاق المؤقت يعيد الجانبين إلى مرحلة كانا فيها على وشك التوصل إلى اتفاق خلال محادثات إسلام آباد


رويترز عن مسؤول باكستاني: رويترز عن مسؤول باكستاني: لا يمكن اعتبار الاتفاق منتهياً إلى حين إنجازه بالفعل


رويترز عن مسؤول باكستاني مشارك في المفاوضات: الاتفاق المؤقت في المرحلة النهائية "شامل إلى حد ما لإنهاء الحرب"


إعتراف بخطأ حسابات الحرب.. وخوف من نصر إيراني تاريخي


الأكثر مشاهدة

بقائي: لا يمكن القول بعدُ إن الاتفاق بات وشيكًا


عراقجي وغوتيريش يستعرضان مسار الحراك الدبلوماسي بين إيران وأمريكا


المباحثات بشأن القضايا الخلافية ما زالت مستمرة


عراقجي وبارزاني يبحثان العلاقات الإيرانية العراقية والتطورات الإقليمية


إيران ترفض اتهامات أمريكا بشأن الهجوم المسيّر على محطة بالإمارات


السيد الحوثي: شعبنا لن يقبل أبداً أن يدار وفق حسابات ورهانات ومصالح خارجية


ايران توجّه رسالة لمجلس الامن بشأن اعتراف واشنطن الاخير..اليكم التفاصيل


مستقبل الأمن النووي الإيراني في ضوء مفاوضات الوساطة الباكستانية ۲۰۲۶


خيوط المؤامرة وضمانة السيادة: المقاومة العراقية في مواجهة التغلغل الصهيوني وتحديات حكومة الزيدي


وزير الخارجية الإيراني يجري محادثات هاتفية مع نظرائه التركي والقطري والعراقي حول القضايا الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الإيرانية: عراقجي أجرى في طهران محادثات مع قائد الجيش الباكستاني استمرت حتى وقت متأخر من ليل أمس