/news/37128/16-1-2011-محمد-اسحق-الريفي--riffim@gmail-com|/news/37128

16/1/2011 محمد اسحق الريفي riffim@gmail.com

الأحد ١٦ يناير ٢٠١١ - ٠٦:٢٦ بتوقيت غرينتش

إلى الجحيم يا طواغيت العرب كان بإمكان الطواغيت العرب الذين وصلوا إلى السلطة بطريقة مشبوهة، وجثموا على صدور الشعب لعقود عديدة، وتسلطوا عليه واستعبدوه، وساموا الأحرار والشرفاء سوء العذاب، كان بإمكانهم أن ينالوا رضا الشعب وأن يتوددوا إليه دون أن يخسروا شيئاً من منصب أو جاه أو ثروة، ولكنهم يفعلون عكس ما يحقق للشعب كرامته وحريته، ويدمرون اقتصاد البلاد، لأن الأنظمة الحاكمة لها دور قذر أناطه بهم الاستعمار الإمبريالي الغربي، ولا تستطيع أن تحيد عنه قيد أنملة. فاستمرار أي نظام في الحكم في عالمنا العربي مرهون بالدور الذي يحدده له الاستعمار الإمبريالي الغرب

إلى الجحيم يا طواغيت العرب

 

كان بإمكان الطواغيت العرب الذين وصلوا إلى السلطة بطريقة مشبوهة، وجثموا على صدور الشعب لعقود عديدة، وتسلطوا عليه واستعبدوه، وساموا الأحرار والشرفاء سوء العذاب، كان بإمكانهم أن ينالوا رضا الشعب وأن يتوددوا إليه دون أن يخسروا شيئاً من منصب أو جاه أو ثروة، ولكنهم يفعلون عكس ما يحقق للشعب كرامته وحريته، ويدمرون اقتصاد البلاد، لأن الأنظمة الحاكمة لها دور قذر أناطه بهم الاستعمار الإمبريالي الغربي، ولا تستطيع أن تحيد عنه قيد أنملة.

 

فاستمرار أي نظام في الحكم في عالمنا العربي مرهون بالدور الذي يحدده له الاستعمار الإمبريالي الغربي، والذي يحقق مصالحه في منطقتنا العربية ويرعى نفوذه، ولا سيما مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ونفوذها. فالأنظمة الحاكمة لم تأت إلا بإرادة الاستعمار، وتقتصر وظيفتها فقط على تحقيق مصالحه، ولم تأت هذه الأنظمة لرعاية مصالح الشعب أو صون كرامته وحقوقه. واستمرار بقاء أي نظام حاكم في السلطة والحكم مرهون بأداء وظيفته الاستعمارية القذرة، ليستمر الاستعمار الإمبريالي الغربي في نهب ثروات العالم العربي، واستحلال الأرض العربية، وسلب إرادة الشعب العربي، واستغلاله، ومنع نهضته ووحدته. وتوجد قواسم مشتركة عديدة – من حيث الدور والوظيفة – بين الأنظمة الحاكمة التي سلطها الاستعمار الإمبريالي الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على الشعب العربي وبين الكيان الصهيوني، ومن أهمها حماية المصالح الغربية الاستعمارية والإمبريالية، وإبقاء منطقتنا خاضعة للنفوذ الأمريكي، وقمع الشعب العربي وهدر كرامته وحريته وتحطيم روحه المعنوية.

 

وحتى تتمكن الأنظمة الحاكمة من أداء دورها الاستعماري القذر، فإنها تحرص دائماً على إغراق الشعب العربي في الأزمات الاقتصادية، والزج به في معمعة الفوضى الهدامة بكل أنواعها السياسية والدينية والطائفية والحزبية، وإشغاله عن القضايا المصيرية للأمة العربية، ولا سيما قضية فلسطين، وهي القضية المركزية للعرب والمسلمين، والتي يؤدي حلها إلى زوال الكيان الصهيوني، وبالتالي اضمحلال النفوذ الغربي، وسقوط الأنظمة التي صنعها وسلطها على العرب. والغرب يعول على انصراف الشعب العربي عن قضية فلسطين إلى قضاياه المعيشية ومطالبه الحياتية، لينسى فلسطين، وليقيم "سلاماً" زائفاً مع الكيان الصهيوني الغاصب الطامع في أمتنا وأوطاننا وثرواتها.

 

ولكي تثبت الأنظمة فاعليتها في خدمة الاستعمار والكيان الصهيوني، فإن عليها أن تسمح للغرب بنهب ثروات أمتنا العربية، بطرق غير مباشرة، كشراء الأسلحة والطائرات، أو استضافة المونديال، أو بناء مفاعلات نووية سلمية، أو أية مشاريع أخرى قد يراها المضللون على أنها قوة أو تقدم أو تنمية، فتغرق البلاد في الديون، وينتشر الفقر والبطالة، ويتعمق اعتماد الدول العربية على الاستعمار ومساعداته الزائفة، وتصبح قضية فلسطين قضية ثانوية. وعلى الأنظمة الحاكمة أيضاً أن تضلل الشعب، وتحارب الوعي، وتزيف التاريخ، وتفرغ الثقافة من محتواها، وتحول المواطن العربي إلى مواطن أجوف لا وزن ولا إرادة له، ولا طموح له إلا سد رمقه والتخفيف من معاناته.

 

ولكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فيتحول الفقر والاستبداد والألم إلى طاقة هائلة تدفع المواطنين نحو التغير، والتخلص من أنظمة الاستبداد والتخلف التي زرعها الاستعمار. ولكن الاستعمار لن يكف عن محاولاته القذرة، باستباق الأحداث، والالتفاف على ثورة العشب، وتحويلها إلى وسيلة للتخلص من الأنظمة التي تتحول إلى عبئ استراتيجي عليه، وذلك عبر جس نبض الشعب والتنبؤ بثورته وغليانه واحتواء ثورته وتجييرها لمصلحة الاستعمار، أو عبر إشعال نار الفوضى والانفلات والاقتتال الداخلي.

 

إن ما يحدث اليوم في تونس يدل على أن نظرية الاستعمار الحديث بدأت تتهاوى، وأن الوعي العربي قد وصل إلى الحد المطلوب لحماية البلاد والشعب، وأن المعاناة والاستبداد والألم ستكون جسر الشعب إلى التغيير، وقلع الأنظمة البوليسية والشمولية المستبدة من جذورها الممتدة في وحلة الاستعمار المجرم. وسيكون الألم والمعاناة السحر الذي ينقلب على الساحر.

 

لا مفر اليوم من نزول القوى الحية إلى الشارع العربي، لمواجهة حالة انسداد الأفق، التي تخيِّم على عالمنا العربي، وتحجب النور عنه، وتحول بينه وبين التغيير والإصلاح، لأن النزول إلى الشارع هو الطريق الوحيد أمام الشعب العربي إلى التعبير عن حالات الاحتقان المزمنة، التي إن استمرت ستكون لها عواقب وخيمة. لقد بات النزول إلى الشارع أمراً لا بد لنا منه، وهو بالتأكيد وسيلة مشروعة وشرعية للضغط على الحكومات الفاسدة، ولوضع حد لعبث الأنظمة الفاسدة بمصير أمتنا، ولتواطئها ضد المقاومة الفلسطينية مع الصهاينة والاستعمار، خاصة بعد ظهور حقيقة الدور القذر والخطير الذي تقوم به بعض الأنظمة العربية الحاكمة في محاولة كسر شوكة المقاومة الفلسطينية وتمرير الحلول الاستسلامية لقضية فلسطين.

 

لقد بات واضحاً أن الطريق إلى تحرير فلسطين لا بد أن تمر بتغيير الأنظمة الخاضعة للولايات المتحدة الأمريكية والحامية لأمن الكيان الصهيوني، ولا سيما تلك التي لا يُستهان بوزنها فيما يتعلق بالصراع العربي–الصهيوني، والتي لها مفاعيلها الخطيرة على القضية الفلسطينية.

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة