عاجل:

في اليمن ذُبحت طفولةُ الإنسانية ..

السبت ١١ أغسطس ٢٠١٨
٠٨:١٢ بتوقيت غرينتش
في اليمن ذُبحت طفولةُ الإنسانية .. لا تزالُ طفولة اليمن وعلى مدى سنوات عدة تحت نيرانِ عدوٍ لا يعرف عن الدين والأخلاق والإنسانيةِ شيئا ، وعلى مرأى ومسمع عالمٍ لا يقلُّ عنه دموية وإجراماً ووحشية، فالأول يقتلُ بطائراته وصواريخه وذاك الآخر يقتلُ بصمته وسكوته، ويقبل على نفسه وصمة العار لتاريخه ومستقبله، ويصمت جوارحه حتى لا يصبح في قائمة النضال، ويخشى أن تصيبه أوهام المعتدين .. !

العالم - مقالات وتحليلات

نعم هذه هي الحقيقة وهذا هو المشهد المؤلم على طفولة الإنسانية ونحن نلاحظ بين الحين والآخر أنهم  لم يستثنوا  بصواريخهم المعتدية أحدا .. !

وها هو الحال أننا نراها  تنزلُ دون استئذانٍ لتداهم الأبرياء دون رحمةٍ وتحولهم إلى أشلاءٍ متناثرة .. ! تأتي طائراتهم لتقذف صواريخها وترحلُ تاركةً خلفها رائحة الموت لا تفريق بين مدني ولا محارب، لا بين الصغير والكبير. لقد صبوا جام حقدهم على كل آثار الحياة والإنسان، وجعلوا من اليمن مسرحاً عبثياً لتجارب أسلحتهم المتلطخة بدماء الأبرياء من أبناء الشعب اليمني  .. !

وفي النتيجة نرى جميعهم مدنيين أبرياء ، نساء وأطفال ، رجالٌ ومسنّون ، ذكورٌ وإناث ، وكأنها تريدُ أن تكون عادلةً في إجرامها فتقتل الجميع بلا استثناء.  طفولة اليمن أصبحت عنوانا لكل مظلومية العالم لأن أختزنت بين كفتها حروف الأوجاع وأبجدية الآلام  .. !

وهنا لا بد من تذكير بالإحصائية التي فاقت التصور حول الجرائم المستمرة من قبل التحالف السعودي الأميركي بحق طفولة اليمن. فقد بلغ عدد الشهداء من الأطفال ما يقارب 3359 شهيدا والجرحى 3310 مجروحين، واجمالي الضحايا 6669 بحسب احصائية المركز القانوني للحقوق والتنمية.

وهنا نُذكر بالجريمة الكبرى بحق أطفال اليمن  الخميس بتاريخ 9\8\2018 ، طلاب ضحيان في مدينة صعدة  الذين استهدفتهم طائرات التحالف السعودي الأمريكي  بغارةٍ معتدية لا تقلُّ بشاعةً عن سابقاتها ، راح ضحيتها  حوالي 51 شهيداً و 79 جريحاً  جُلُّهم من الأطفال  والمدنيين الذين كانوا في طريقهم إلى مركزهم التعليمي..

وهذه الجريمة التي استنكرتها منظمات دولية وإقليمية وأكدت على عدم مشروعية الغارات والمجازر على المدنيين والأبرياء من أبناء الشعب اليمني لم  تغير من موازين المعادلة شيئا.. !

هذهِ المشاهد وغيرها التي تخالف كل قوانين الإنسانية وتضرب بها عرض الحائط، ولا تبالي بأي من الأعراف الدولية والتي تحرم كل أنواع القتل ضد الطفولة، وتجعل من قضايا الإنسانية عنواناً عريضاً وخطاً أحمراً  في المحكمة الدولية ومجلس الأمن الدولي، وتُقيم العقوبات والحروب على من خالفها ؛ إلا أننا نجدها في اليمن غائبةً عن ذلك بكل قوانينها وبرامجها، وهذا ما يجعلُ دول العالم مسرحاً للعبة الأمم وعشوائية القرار لمن يملكُ القوة…!

ونلاحظُ ردود الفعل الدولية ولعل أبرزها منظمة اليونسيف التي سألت في تصريحها بعد جريمة طلاب ضحيان :  هل يحتاج العالم إلى المزيد من الأطفال القتلى لوقف الحرب على اليمن؟ ولا أعذار بعد  استشهاد العديد من الأطفال في الهجوم على صعدة.

ونجد من يساوي بين الضحية والجلاد في مواقفه، وها هي  منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة تقول : أطراف النزاع في اليمن يجب أن تلتزم بالقانون الدولي… ثم يقولون انها الأزمة الإنسانية الأسوا في العالم!

إذا كانت قضية اليمن بهذا الحجم فلماذا كل هذا التغاضي عما يحدث رغم المجازر المهولة بحق المدنيين والأبرياء ؟ لابد من اعادة النظر في كل ما يحدث حتى تجدي نفعا في ايقاف الحرب العدوانية على كل مقومات الحياة اليمنية ..

والمفارقةُ العجيبة حين تسمع تبريرات العدوان بأنهم قصفوا أخطر شبكة كانت تعدُ للمنظومة الصاروخية والقتالية، ويتباهون بكل هذه الجرائم وأنها ضمن رصد دقيق وعمل مخابراتي تتبع كل خطواتهم ؟! هل يعقل أننا في القرن الواحد والعشرين بكل تطوره في برامج التكنولوجيا الحديثة أنها لم تستطيع أن تفرق بين الأطفال والمقاتلين ؟!  ..

إنّ  هذه الجرائم العدوانية  بحقِ أطفال اليمن كفيلةٌ بأن تكون السبب الرئيسي لملاحقة النظام السعودي والاماراتي في كل المحافل والمحاكم الدولية، وتعريته أمام الرأي العام حتى لا تبقى أي مبررات حول مشروعية اعتدائه على اليمن، لأننا نلاحظ بالجرم المشهود أنها جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي ولا تقبلها المواثيق والمعاهدات الدولية، فضحايا القنابل العنقودية شاهدة على دموية الإجرام بحق أطفال اليمن وعلى مدى سنوات عديدة ..

هل أصبحَ ضميرُ الإنسانية ميتاً إلى درجة أنك لم تعُد تفرق بينه وبين حروف الصمت وابجدية السكوت ؟ أين هي الشرعية الدولية و” الأمم المتحدة ” ، ومجلس الأمن الدولي ، وجامعة الدول العربية  ومنظمة التعاون الإسلامي بل أين هي شعارات الإنسانية والحرية ومدعي الثقافة الإنسانية ؟!  هل أصبح معنى الحيادية عدم التدخل في الدفاع عن الطفولة ؟! أين القوانين والشرائع واللوائح الدولية التي تنادي بحفظ وصيانة الدماء واحترام إنسانية الإنسان؟ ألم تعد كافية تلك الجرائم حتى تصبح المعادلة واضحة لكل من لازال ينظر بنظرات واهمة حول ما يحدث في اليمن .. ؟

ماجد الوشلي - كاتب يمني

موقع المنار

0% ...

آخرالاخبار

الاحتلال يتكبد خسائر قياسية في قطاع الزراعة جراء سياساته العدوانية


السعودية ترفع أسعار نفطها لـآسيا 17 دولارًا للبرميل


استشهاد العميد 'مجيد خادمي' رئيس جهاز استخبارات حرس الثورة الإسلامية


المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف تجمّعاً لآليات وجنود جيش الإحتلال عند بوابة فاطمة على الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة بصلية صاروخية


هيئة بث الاحتلال عن رئيس بلدية حيفا: كل شيء نفعله بأنفسنا، نموّل ونعاني وحدنا، الشمال لا يهم أحداً، ولهذا السبب هناك مغادرة من المدينة


رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في رسالة لغروسي: الهجمات على محطة بوشهر النووية قد تؤدي لانتشار مواد مشعة


أضرار كبيرة في منشآت مدنية وصحية بعد عدوان اسرائيلي على "صور"


استخبارات الحرس: ترامب غاضب، بدأ حديثا عن إنقاذ الطيار، ثم عن هجوم جنوني، وبعدها عن مفاوضات عميقة، ما يعني أنه قلق بشأن مستقبله السياسي و'تكرار كارتر'


جهاز استخبارات حرس الثورة: تكرار واقعة طبس وفشل عملية الإنقاذ، قد أثار الحرب السياسية داخل الحكومة الأمريكية إلى أقصى حد


الأمن الإيراني: إلقاء القبض على 30 جاسوسا للعدو الصهيوأمريكي في كرمانشاه غربي إيران


الأكثر مشاهدة

لا يمكن اعتبار قرار الدولة اللبنانية حظر النشاط العسكري للمقاومة، وثيقة من وثائق الأمم المتحدة


الصحة الإيرانية: إصابة أكثر من 4700 امرأة إثر العدوان الصهيو-الأمريكي على البلاد


تدشين أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية الواحدة تلو الأخرى في الميدان


الخارجية الروسية : ضرب محطة بوشهر الكهروذرية وصمة عار لا تمحى بسمعة المعتدين


خبير مصري يكشف "المأزق الذي تورط فيه ترامب"


تجمع مناهض للحرب في قلب لندن


صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: جميع القادة في الحزب الديمقراطي الأميركي يتحدثون عن نفورهم من "إسرائيل" وعن القطيعة


"يديعوت أحرونوت": الديمقراطي الذي يحلم بالفوز في الانتخابات التمهيدية الرئاسية يجب أن يكون مستعداً لقول أشياء عن "إسرائيل"


حرس الثورة الإسلامية: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-9" في أجواء أصفهان


حرس الثورة الإسلامية: ارتفاع عدد المسيرات التي اسقطتها ايران، خلال 5 أيام الی أربع


مُسيَّرات 'آراش -2' المتطورة تستهدف قواعد أميركية في الكويت والإمارات