عاجل:

عطوان: الحروب الاقتصادية التي يشعل فتيلها ترامب...

الأحد ١٢ أغسطس ٢٠١٨
٠٢:٢٤ بتوقيت غرينتش
عطوان: الحروب الاقتصادية التي يشعل فتيلها ترامب... الحروب الاقتصادية التي يشعل فتيلها ترامب في عدة جبهات دفعة واحدة لن تبق له أي صديق غير إسرائيل.. لماذا نعتقد أن تمرد باكستان وتركيا والعقوبات على روسيا والصين ستؤسس لنظام عالمي جديد عنوانه الكراهية لأمريكا.. وإسقاط دولارها؟

العالم - مقالات وتحليلات
 
يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خدمة كبيرة لأعدائه ويخلق أزمات كبيرة لحلفاء بلاده، من خلال مبالغته في فرض الحصارات، وخوض المعارك الاقتصادية على أكثر من جبهة في الوقت نفسه، إذا استمرت مثل هذه السياسات، فإنه لن يجد له أصدقاء في العالم غير إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

الرئيس ترامب فرض عقوبات اقتصادية على تركيا، وبدأ حصارا خانقا ضد إيران، وحظر التعامل على الروبل، العملة الروسية، وشدد العقوبات على كوريا الشمالية، ويستعد لفرض رسوم جمركية على الصادرات الصينية إلى بلاده قد تصل إلى 400 مليار دولار في الأشهر المقبلة، وأخرى على نظيراتها الأوروبية.

كل هذه الحصارات تقف خلفها إسرائيل التي باتت صاحبة النفوذ الأكبر على الرئيس الأمريكي، وتباهت مصادر إسرائيلية عليا بأن تفاصيلها وضعها بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، ودعمها جاريد كوشنر، تلميذه وصهر الرئيس الأمريكي ومستشاره الأبرز، مثلما أكد بن كاسبيت، الكاتب الإسرائيلي المقرب من المصادر الأمنية في مقال له نشره في مركز “المصدر” المتخصص في شؤون منطقة الشرق الأوسط.
***
عندما يشن ترامب حربا اقتصادية ضد كل من روسيا وتركيا وإيران، الدول الثلاث الأعضاء في منظومة “سوتشي” الإقليمية، فإنه يعزز تماسك هذه المنظومة، ويضيف إليها كل من الصين وباكستان والهند، الدول التي أعلنت عدم التزامها بالعقوبات الأمريكية هذه، وتحديها لأي عقوبات ضدها عقابا لها، مثلما هدد الرئيس ترامب.

الرئيس ترامب نجح حتى الآن في توحيد أهم وأقوى دولتين إسلاميتين في الشرق الأوسط ضده، ووضع المذهبين السني والشيعي تحت مظلة العداء والكراهية لإدارته وبلاده، ونحن نتحدث هنا عن إيران وتركيا، الأمر الذي سيصيب خططه في إقامة “ناتو سني” عربي، على أسسس طائفية بضربة شبه قاضية.

كان لافتا أن باكستان في عهد الرئيس الجديد عمران خان، شقت عصا الطاعة على الحليف الأمريكي، وأعلنت على لسان محمد فيصل، المتحدث باسم وزارة خارجيتها، أنها لن تلتزم بالعقوبات الأمريكية ضد إيران، وستواصل علاقاتها التجارية معها دون تغيير، وأنها دولة ذات سيادة ، وترسم سياساتها وفقا لمصالحها وليس الإملاءات الخارجية.

هذا الموقف الباكستاني المفاجئ يعني أن باكستان خرجت من المعسكر السعودي الخليجي، وقررت الوقوف في الخندق الإيراني، في مواجهة الرئيس ترامب وإدارته، وستحلق بها ماليزيا أيضا التي انسحبت من الحلف العسكري الإسلامي، وكانت خطواتها الأولى سحب قواتها من حرب اليمن، وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك عندما أغلقت مركزا لمكافحة التطرف أقامته السعودية في كوالالمبور وحضر حفل افتتاحه الملك سلمان بن عبد العزيز أثناء زيارته لماليزيا قبل عام، ولا نستغرب إذا ما أقدمت إندونيسيا على الخطوة نفسها.

التقارب الباكستاني الإيراني سينعكس سلبا على المشروع الأمريكي الرامي إلى تعزيز الاستقرار في باكستان، والقضاء على حركة طالبان التي تخوض حرب عصابات شرسة، لنسف هذا المشروع الذي كلف الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف الناتو أكثر من ألفي قتيل وترليوني دولار منذ التدخل العسكري عام 2001 وحتى الآن.

الحصار لن يؤدي إلى تركيع ايران وقصقصة أذرعها العسكرية القوية في أكثر من دولة في المنطقة، وفرض اتفاق نووي جديد ومعدل، كما أنه لن يفجر ثورة تزعزع استقرار الحكم في طهران وتؤدي إلى تغييره، فزمن تغييرات الأنظمة ربما يكون ذهب إلى غير رجعة، وصمود سورية بعد سبع سنوات من التدخلات العسكرية الدموية، وإنفاق 70 مليارا من الدولارات، وضخ أكثر من 300 ألف مقاتل بعد تدريبهم وتسليحهم، وحشد تحالف من 70 دولة، هو البداية والدليل في هذا المضمار، فدروس ليبيا والعراق واليمن وأفغانستان لن تتكرر.

أمريكا ليست وحدها القوة العظمى المسيطرة على العالم، فهناك الصين وروسيا، ودول نووية أخرى مثل كوريا الشمالية وباكستان والهند، باتت تقف في الخندق المواجه لهذه الغطرسة الأمريكية، وتعلن تمردها العلني على حصاراتها، وربما تسير أوروبا على النهج نفسه في المستقبل القريب.

إذا توحد المثلث الروسي الإيراني التركي في جبهة واحدة على أرضية مواجهة الحصارات الأمريكية على الدول الثلاث سينجح ويفشلها فشلا ذريعا، ومعها هيبة أمريكا كقوة عالمية كبرى، فالعالم يستطيع أن يعيش بدون الدولار الأمريكي، وبدون الأسواق والكوكاكولا الأمريكية، قد تكون هذه الحصارات فأل خير، وبداية صحوة عالمية، وبلورة نظام اقتصادي جديد ومستقل، يستند إلى سلة من العملات ليس بينها العملة الأمريكية.

ربما يعتقد البعض أننا حالمون ومتفائلون أكثر من اللازم، وهذا اعتقاد في غير محله، لأن أمريكا ومن خلال رئيسها المتهور، الذي لا يتعاطى إلا مع المتهورين أمثاله، تطلق النار على أرجلها، وتحشد الكراهية ضدها، ليس في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي فقط، مثلما كان عليه الحال في الثمانينات والتسعينات، وإنما في العالم بأسره.

في الماضي كانت الكراهية لأمريكا ترتكز على دعمها للكيان اليهودي في فلسطين المحتلة، وحروبها في العراق وأفغانستان، الآن أضيفت إلى هذه الأسباب حصاراتها وحروبها الاقتصادية التي تلحق الضرر بأقرب حلفائها قبل أعدائها.

ثورة الغضب ضد أمريكا عالميا باتت قريبة، ونرى عواصفها العاتية تتجمع، ولا أحد يتنبأ بنتائجها، وقد تتغير أمريكا ونظامها، قبل حدوث التغيير في تركيا وإيران وروسيا.. والله أعلم.

* عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

مراسل العالم: مشاركة معزين من خارج إيران، ولاسيما الدول العربية، في مراسم صلاة الجنازة وتشييع القائد الشهيد آية الله علي خامنئي


مراسل العالم: تواصل الخدمات اللوجستية وفعاليات وداع قائد الأمة الشهيد السيد علي خامنئي في العاصمة طهران


سيؤم المرجع الديني آية الله سبحاني صلاة الجنازة على الجثمان الطاهر للإمام الشهيد آية الله خامنئي


استمرار تدفق حشود المعزين للمشاركة في مراسم توديع والصلاة على جثمان القائد الشهيد رغم امتلاء مصلى طهران


حشود مليونية تؤدي مراسم توديع الإمام الشهيد السيد علي خامنئي في مصلى طهران وتستعد للصلاى على جثمانه الطاهر في الثامنة صباحا


آية الله جعفر سبحاني سيؤم الصلاة على جثمان قائد الثورة الشهيد وعائلته في مصلى طهران


إمتلاء باحات مصلى طهران بالمصلين قبل بدء الصلاة


بزشكيان: الكيان الصهيوني مصدر رئيسي للأزمات وعدم الاستقرار في المنطقة


الملايين يتوافدون إلى مصلى طهران والمناطق المحيطة للصلاة على جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيدعلي خامنئي وعدد من أفراد أسرته


دوي انفجارات شمال غرب غزة جراء نسف مبان تقوم به قوات الاحتلال


الأكثر مشاهدة

مدفيديف يؤكد لبزشكيان عزم موسكو الجاد لتنفيذ معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين


بزشكيان: موقف إقليم كردستان الحكيم أحبط المؤامرات على حدودنا الغربية


وزير الدفاع الايراني بالوكالة: تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان من مبادئنا الثابتة والاستراتيجية


وزير خارجية كازاخستان يؤكد على تطوير وتعميق العلاقات بين بلاده وايران


افتتاح أبواب مصلى الإمام الخميني(رض).. والمعزون يؤدون صلاة الفجر


بدء مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامنئي في يومها الثاني


تزامنًا مع بدء مراسم تشييع القائد الشهيد رُفعت الراية الحمراء التي كُتب عليها: «يا لثارات الحسين (ع) فوق قبة مصلى الإمام الخميني


توافد شعبي إلى مصلى الإمام الخميني في طهران لتوديع القائد الشهيد السيد علي الخامنئي


تزامنًا مع بدء مراسم تشييع القائد الشهيد، رُفعت الراية الحمراء التي كُتب عليها: «يا لثارات الحسين (ع)» فوق قبة مصلى الإمام الخميني


استمرار تدفق المعزين الى مصلى الإمام الخميني في طهران لتوديع الامام الشهيد


حشود شعبية مهيبة تملأ ساحات مراسم وداع قائد الأمة الشهيد منذ الساعات الأولى