عاجل:

ذكرى استشهاد سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (ع)

الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨
٠٤:٥٦ بتوقيت غرينتش
ذكرى استشهاد سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (ع) قَضى الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه (رضوان الله عليهم) ليلة العاشر من المحرَّم بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن، وكان لهم دويٌّ كدوي النحل، وحركة واستعداد لِلِقَاء الله سبحانه، يُصلِحُون سيوفَهم ورماحَهَم، فباتوا تلك الليلة ضيوفاً في أحضان كربلاء، وبات التاريخ أرَقاً ينتظر الحدث الكبير.

العالم - ثقافة

وفي صَباح اليومِ العاشر ، طلب الإمام الحسين ( عليه السلام ) - إتماماً للحُجَّة على أعدائه - من جيش يزيد ، أن ينصِتُوا إليه لكي يكلِّمُهم .

إلاَّ أنَّهم أبوا ذلك ، وعَلا ضَجيجهم ، وفي النهاية سَكَتوا ، فخطب فيهم معاتباً لهم على دعوتهم له ، وتخاذلهم عنه .

كما حدثهم ( عليه السلام ) بما سيقع لهم بعد قتله على أيدي الظالمين ، من ولاة بني أمية ، مِمَّا عُهد إليه من جَدِّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبيه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، وهو ما تحقَّق فعلاً .

وخصَّ في ذلك عُمَر بن سعد ، الذي كان يزيد يمنِّيه بجعله والياً على الريّ وجرجان ، بأنَّ حلمه ذاك لن يتحقق ، وأنَّه سوف يُقتَل ، ويرفع رأسُه على الرمح .

ثم عاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) مرةً أخرى على ظهر فرسه ، ووقف أمام الجيش الأموي ، وخاطبهم ( عليه السلام ) قائلاً : ( أمَّا بَعد ، فانسبونِي فانظُروا مَن أنَا ، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا هَلْ يحلُّ لَكُم قتلي ، وانتهاكُ حُرمتي ؟ .

ألسْتُ ابن بنتِ نبيِّكم ، وابن وصيِّه وابن عمِّه ، وأوَّل المؤمنين بالله ، والمصدِّق لِرسولِه بما جاء من عند رَبِّه ؟

أوَ ليس حمزة سَيِّد الشهداء عَمّ أبي ؟ أو ليسَ جَعفر الشَّهيد الطيَّار ذو الجناحين عَمِّي ؟ أوَ لَمْ يَبلُغْكُم قول مُستفيض : أنَّ رسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) قال لي ولأخي : هَذان سَيِّدا شَبَاب أهل الجنة ) .

فَلَم يستجبْ له أحد ، ثمَّ خاطبهم ( عليه السلام ) قائلاً : ( أمَا تَرونَ سَيفَ رَسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولاَمَةَ حَربِه ، وعمَامتَه عليَّ ) .

قالوا : نعم .

فقال ( عليه السلام ) : ( لِمَ تُقاتِلونِي ) .

أجابوا : طَاعةً للأمير عُبَيد الله بن زياد .

واستحوَذَ الشيطان عَلى ابنِ سعد ، فوضع سَهمُه في كَبد قوسه ، ثم رَمَى مُخيَّم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وقال : اِشهدُوا أنِّي أوَّل من رمى ، فتبِعَه جنده يُمطِرون آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بوابِلِ من السهام .

فعظُمَ الموقف على الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ثم خاطب أصحابه قائلاً : ( قُومُوا رَحِمكم الله إلى الموتِ الَّذي لا بُدَّ منه ، فإن هذه السِّهام رُسل القوم إليكم ) .

فلبوا ( رضوان الله عليهم ) النداء ، وانطلقوا كالأسُود يُحارِبون العَدو ، فاستمرت رَحَى الحرب تَدورُ في ميدان كربلاء .

وبدأ أصحاب الحسين ( عليه السلام ) يتساقطون الواحد تلو الآخر ، وقد أرهقوا جيش العدو ، وأثخنوه بالجراح .

فَتَصايَح رِجالُ عُمرِ بن سعد : لو استمرَّت الحربُ بَيننا ، لأتوا على آخرنا ، لِنَهجم عليهم مَرَّة واحدة ، ولِنرشُفهُم بالنِبال والحجارة .

واستمرَّ الهجوم والزَحف نحو من بقي مع الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وأحاطوا بهم من جهات مُتعدِّدة ، فتعالَتْ أصواتُ ابن سعد ونداءاته إلى جيشه ، وقد دخل المعسكرُ يقتل وينهب ، ويقول : اِحرقوا الخيامَ .

فضجَّت النساء ، وتصارَخَ الأطفال ، وعَلا الضجيج ، وراحت ألسِنة النار تلتهِم المخيَّم ، وسُكَّانه يفرُّون فزعين مرعوبين .

فلم يهدأ سَعير المعركة ، وراح مَن بقي من أصحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته ، يستشهدون الواحد تلو الآخر .

فاستشهدَ وَلدُه علي الأكبر ، وأخوته ، وأبناء أخيه ، وابن أخته ، وآل عقيل ، وآل علي ( عليه السلام ) ، مجزَّرينَ كالأضاحي ، وهم يَتَناثرون في أرضِ المعركة .

وكذا بدأ شَلاَّل الدم ينحدر على أرض كربلاء ، وصَيحاتُ العطش والرُعب تتعالَى من حناجر النِساء والأطفال .

فركب الإمام الحسين ( عليه السلام ) جوادَه ، يتقدَّمُه أخوه العباس بن علي ( عليه السلام ) ، وتوجَّه نحو نَهْر الفرات ، ليحمل الماء إلى العيال ، فحالَتْ حشود العدو دونه ، فأصبح هو في جانب وأخيه في جانب آخر .

وكانَتْ للبطل الشجاع أبي الفضل العباس ( عليه السلام ) صَولَةً ومعركةً حامية ، طارت فيها رؤوس ، وتساقَطَتْ فرسان ، وهو يصول ويجول في ميدان الجهاد ، بعيداً عَن أخيه ، حتى خرَّ صريعاً سابحاً بدم الشهادة .

وتعلَّق قلب أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) بِمخَيَّمه ، وما خلَّفت النار والسُيوف بأهله وحَرَمه .

فراح ( عليه السلام ) ينادي ، وقد طوَّقته قوات الأعداء وحالت بينه وبينهم ، فصاح ( عليه السلام ) بهم :

( أنَا الَّذي أقاتِلُكم ، والنِّساء لَيسَ عَليهنَّ جُناح ، فامْنَعوا عُتاتكم عن التعرُّض لحَرَمي ما دُمتُ حَيّاً ) .

إلاَّ أنَّهم استمرّوا في هُجومِهِم على المخيَّم ، ولم يعبئوا لكلامه ( عليه السلام ) .

فاستمرَّ الهُجوم عنيفاً ، والإمام ( عليه السلام ) منهمِكاً في قتال أعدائه ، إلى أن سَدَّد له أحد الأجلاف سَهماً ، واستقرَّ في نحره الشريف ، ثمَّ راحَت السُيوف والرِماح تنزل عليه كالمطر الغزير .

فلم يستطع ( عليه السلام ) مقاوَمَة الألم والنَزف ، فوقع على الأرض ، ولم يكفُّوا عنه ، لأنَّ روح الحِقْد والوحشيَّة التي امتلأَتْ بها جوانحهم لم تسمح بذلك .

بلْ راح المَلعُون شمر بن ذي الجوشن ، يحمل سيفه ليقطع غُصْناً من شجرة النبوَّة ، وليُثكِل الزهراء ( عليها السلام ) بأعزِّ أبنائها ، ففصلَ الرأسُ الشريف عن الجسد ، لِيحملَهُ هديَّة للطاغية .

ذلك الرأسُ الَّذي طَالَما سَجَد لله ، وحمل اللِّسان الذي مَا فتئ يُردّد ذكر الله ، وينادي ( عليه السلام ) : ( لا أعطِيكُم بِيَدي إِعطَاء الذَّليل ، ولا أقرُّ إِقرَار العبيد ) .

الرأس الذي حَمَل العِزَّ والإباء ، ورفض أن ينحني للعتاة أو يطأطأ جَبهته للظالمين .

وهكذا وقعت الجريمة البشعة ، جريمة يوم العاشر من المحرم 61 هـ .

 

0% ...

آخرالاخبار

العميد قاآني: كلنا ثوريون وباتحاد حديدي بين الشعب والحكومة وبالالتزام الكامل بقيادة قائد الثورة المعظم سنجعل المعتدي المجرم يندم


قائد فيلق القدس العميد إسماعيل قاآني: سند جبهة المقاومة في الحرب ضد العدو الأميركي - الصهيوني هو وحدة الشارع وتماسك المسؤولين


الخارجية الإيرانية: ندعو دول المنطقة لإدراك مسؤولياتها القانونية والسياسية وتجنب المواقف التصعيدية واعتماد مسار التفاعل البناء


الخارجية الإيرانية: حالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن المزمنة في منطقة غرب آسيا هي نتيجة لوجود وتدخلات القوى من خارج المنطقة


الخارجية الإيرانية: الدول التي وضعت أراضيها في خدمة العمليات العسكرية الأميركية الصهيونية تتحمل المسؤولية الدولية عن أفعالها


الخارجية الإيرانية: قواعد القانون الدولي تنص على عدم التدخل والتزام الدول بعدم إتاحة أراضيها لاستخدامها ضد دول أخرى


الخارجية الإيرانية: إجراءات إيران الدفاعية ضد المنشآت العسكرية الأميركية في بعض دول الخليج الفارسي جاءت في إطار الحق في الدفاع المشروع


الخارجية الإيرانية: الدول التي سهلت استخدام أراضيها وإمكاناتها للعمليات العسكرية ضد إيران تتحمل المسؤولية الدولية عن تبعات أفعالها ويجب أن تُحاسب


الخارجية الإيرانية: عملياتنا ضد القواعد الأمريكية دفاع مشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ورداً على العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران


الخارجية الإيرانية: نرفض بيان وزراء خارجية جامعة الدول العربية تماماً، وندعو الجامعة لضبط مواقفها بعيداً عن التأثر بالمواقف الأحادية لبعض أعضائها


الأكثر مشاهدة

مستشار رئيس البرلمان الإيراني: تمديد ترمب وقف إطلاق النار لا يحمل أي معنى


متحدث مقر خاتم الأنبياء: قواتنا في جاهزية كاملة لتبادر فور أي اعتداء أو إجراء ضد إيران بهجوم قوي على الأهداف المحددة مسبقا


ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار


التلفزيون الإيراني: إيران لن تعترف بوقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب


عراقجي: حصار الموانئ الإيرانية عملٌ حربي وبالتالي انتهاكٌ لوقف إطلاق النار أما مهاجمة سفينة تجارية واحتجاز طاقمها كرهائن فهو انتهاكٌ أكبر


ايرواني: الحصار البحري الأمريكي انتهاك لوقف إطلاق النار


المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: غوتيريش يرحب بإعلان الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار في إيران


مقر "خاتم الأنبياء": قواتنا في حالة تأهب قصوى واليد على الزناد


غوتيريش يرحب بإعلان الولايات المتحدة تمديد الهدنة مع إيران


وزارة الدفاع البريطانية: استراتيجيون عسكريون من 30 دولة يجتمعون في لندن يوم الأربعاء لمناقشة استئناف مرور السفن عبر مضيق هرمز


تُظهر الصور الفضائية والتقييمات الجديدة أن الجيش الأمريكي استخدم 50 بالمئة من أهم مخزونه الصاروخي خلال الاشتباك الأخير مع إيران