/news/3824566/هل-قُتل-خاشقجي-لأنه-كان-قريبا-من أمراء-آل-سعود-قبل-أن-يُصبح-معارضا؟|/news/3824566

هل قُتل خاشقجي لأنه كان قريبا من أمراء آل سعود قبل أن يُصبح معارضا؟

هل قُتل خاشقجي لأنه كان قريبا من أمراء آل سعود قبل أن يُصبح معارضا؟
الثلاثاء ٠٩ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٧:٢٨ بتوقيت غرينتش

يبدو أن عمليات القمع السعودية للمعارضين لا تنحصر فقط بمواطني المملكة لاسيما المهمشين منهم كما حدث ويحدث مع سكان المنطقة الشرقية، بل امتدت يد سلطة بني سعود لتطال أمراء سعوديين منشقين او معارضين بارزين فضلوا الهرب إلى المنفى بدل البقاء تحت سيف الجلاد السعودي لكنهم حتى هناك لم يكونوا بمأمن من الاختطاف والتغييب القسري.

العالم - السعودية

واختطاف الإعلامي السعودي جمال خاشقجي يعيد إلى الأذهان هذه السياسة التي طالت المعارضين، ليدفعوا ثمن انتقاد سياسة بلادهم او قربهم من دوائرها الحاكمة لعقود من الزمن كما هو الحال مع خاشقجي الذي ربما كان يعتبر خطرا بشكل خاص من قبل القيادة السعودية.

واختفى خاشقجي بعد أن دخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول ظهر الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري للحصول على وثائق عائلية، إلا أنه -وبحسب خطيبته التي كانت بانتظاره ساعات عدة خارج المبنى- لم يخرج مما دفعها لمراجعة مسؤولين بالقنصلية لكنهم أبلغوها بمغادرته المكان فاتصلت بالسلطات التركية.

وحملة الاعتقالات بدات منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، حيث عكفت سلطات المملكة على تجهيز مذكرات اعتقال بحق عددٍ من الموجودين بالخارج، بالإضافة إلى الذين فرُّوا قبل أن تطولهم الزنازين، إلا أن مذكرات الاعتقال دوماً تسبقها سياسة أخرى تتمثل بالخطف والإخفاء.

فمنذ الرابع من نوفمبر الماضي، بدأ بن سلمان، حملة اعتقالات غير مسبوقة بحق عشرات، بينهم أمراء ورجال أعمال ووزراء حاليون وسابقون، قبل أن يعود ويطلق سراح عدد منهم بعد تنازلهم عن أجزاء كبيرة من ثرواتهم.

لكن عدداً من الإعلاميين والكُتاب والصحفيين وعلماء الدين، الذين كان جهاز أمن الدولة قد أدرجهم على قوائم الاعتقال، قد تمكنوا من الفرار إلى الخارج.

وفي حين تروج السلطات ووسائل الإعلام الموالية لولي العهد، للاعتقالات على أنها حملة لمكافحة الفساد، فإن كثيرين يرون أنها ليست سوى محاولة لقطع كل الرؤوس الرافضة لوصول بن سلمان لسدة الحكم، وكذا إسكات كل الأصوات التي تتحدث برواية مخالفة لروايته.

خاشقجي قُتل لأنه كان قريبا من آل سعود

وصرحت صحيفة واشنطن بوست إن المتابعين للشأن السعودي يقولون إن خاشقجي ربما كان يعتبر خطرا بشكل خاص من قبل القيادة السعودية، لأنه كان قريبا من دوائرها الحاكمة لعقود من الزمان.

وأشارت في هذا الإطار إلى أن الرجل كان المستشار الإعلامي لرئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل، عندما كان الأخير سفيرا لبلاده في لندن وواشنطن.

ووفق تعبير الصحيفة، فإن قتل خاشقجي -إذا تم تأكيده- سوف يمثل تصعيدا صادما في جهود السعودية لإسكات المعارضة.

خاشقجي كان يخشى مصير أصدقائه بالسعودية

وقال الأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، إن العديد من أصدقاء خاشقجي، معتقلون في السعودية لأسباب قانونية أو سياسية، وإن الأخير كان يخشى نفس المصير.

وفي لقاء له على إذاعة مونتي كارلو، قال عبد الله إن أكثر ما كان يخشاه خاشقجي هو الاعتقال في السعودية، وإنه أخبره شخصيا أنه لا يطيق أن يسجن، ولذا غادر البلاد اعتقادا منه أنه ربما يلقى نفس مصير أصدقائه.

وأشار الأكاديمي الإماراتي إلى أن خاشقجي كان متأسفا على قرار مغادرة البلاد إلى آخر لحظة التقاه فيها قبل ثلاثة أشهر في جلسة مطولة بينهما، وأنه كان يتمنى العودة إلى المملكة لولا خوفه من السجن.

وكشف أن خاشقجي كان يلتقي مسؤولين سعوديين حتى بعد مغادرته البلاد، وأن بعض الوزراء كانوا يتصلون به هاتفيا يشكرونه أحيانا على بعض المقالات، ويعاتبونه على أخرى.

النظام السعودي لم يعُد يُشرّف الأمة

ورأى المنسق العام للمؤتمر القومي ـ الإسلامي المحامي المغربي خالد السفياني، في حديث مع "عربي21"، أن "عملية اختفاء خاشقجي في قنصلية السعودية في إسطنبول، تؤكد مرة أخرى أن النظام السعودي لم يعُد يُشرّف الأمة العربية والإسلامية".

وقال: "ما جرى لجمال خاشقجي جريمة كبرى أدينها بأشد العبارات، وأطالب بالكشف عن مصيره، ولكنها جريمة طبيعية من نظام يقتل شعوب الأمة في دول مختلفة، ويوزع مئات المليارات على أعداء الأمة بينما الفلسطينيون يستجدون الأنروا لكي يطعموا أبناءهم، هذا النظام ليس خادما للحرمين الشريفين، لأن رسالة محمد صلى الله عليه وآله سلم لم تكن لقتل أبناء الأمة والتواطؤ عليهم مع أعدائهم من الصهاينة وغيرهم".

ودعا السفياني السلطات السعودية إلى الإفراج عن خاشقجي وسجناء الرأي لديها، وقال: "الدفاع عن سجناء ومعتقلي الرأي واجب إنساني ومبدأ نذرت له حياتي، فقد دافعت كمحام عن 90 بالمئة من سجناء الرأي عندنا في سنوات الرصاص، كما شاركت في الدفاع عن المعتقلين السياسيين في مصر وتونس ودول أوروبية".

يذكر أن "المؤتمر القومي الإسلامي الأول"، تأسس لأول مرة في تشرين الأول / أكتوبر 1994، بهدف الدعوة إلى وحدة الأمة، والتعاون بين التيار القومي والتيار الإسلامي، والحوار بينهما، والدفاع عن قضايا الأمة مثل فلسطين، ويرأس المؤتمر حاليا المغربي خالد السفياني.

وأضاف: "المطلوب من السعودية أن تعود إلى حضن أبناء أمتها، والقيام بدورها التاريخي الذي بسببه فضلها الله وبعث فيها رسولا للعالمين، وتفرج عن كافة معتقلي الرأي لديها".

وتابع: "هم الآن يتناسون هذه الأشياء، ولكنني أؤمن بالآية الكريمة: (ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين)، هم لا يعتقدون أنهم سيتحولون إلى لقمة بيد ترامب والصهاينة بمجرد أن ينتهي دورهم ويدفعون ما لديهم من أموال الشعوب العربية والإسلامية، دورهم قادم لا محالة".

ترامب سيتصل بالسعودية حول خاشقجي

من جانبه قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حديث للصحفيين في البيت الأبيض اليوم الثلاثاء إنه يعتزم التحدث مع المسؤولين السعوديين في مرحلة ما عن خاشقجي .

وأضاف ترامب أنه لا يعرف شيئا في الوقت الراهن عن اختفاء خاشقجي وأنه لم يتحدث معهم بعد بشأن الوضع.

وصرح ترامب أمس الاثنين إنه يشعر بالقلق من التقارير عن اختفاء خاشقجي وأضاف أنه "لا يحب سماع ذلك" لكنه يأمل أن "تحل المسألة من تلقاء نفسها".

من جانبه، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي “كريس مورفي” في تغريدة له على حسابه بموقع تويتر: “ينبغي أن تنتهي علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية بقطيعة كاملة في حال كان خبر قيام السعوديين باستدراج شخص يعيش بالولايات المتحدة إلى قنصليتهم وقتله هناك”.

وكان مورفي اكد في تغريدة سابقة إنه “على السعودية أن توضح على الفور ما حلّ بخاشقجي الكاتب في واشنطن بوست”.

تصريحات بريطانية شديد اللهجة

كما علّق مسؤولون رفيعون في الحكومة البريطانية على انباء اغتيال خاشقجي، وقال وزير خارجيتها جيريمي هنت، إنه اجتمع بسفير السعودية لدى لندن محمد بن نواف بن عبدالعزيز، سعيا للحصول على إجابات عاجلة بشأن جمال خاشقجي.

وأضاف هنت - وفق تغريدة نشرتها وزارة الخارجية البريطانية عبر موقع "تويتر" - أن "العنف ضد الصحفيين بأنحاء العالم يشهد ارتفاعا، وهو تهديد خطير لحرية التعبير".

وشدّد الوزير البريطاني على أنه "إذا كانت تقارير الإعلام صحيحة، فسنتعامل مع هذا الحدث بجدية - الصداقة تعتمد على القيم المشتركة".

تفاصيل جديدة بقضية خاشقجي

ونشرت قناة "الجزيرة" تفاصيل جديدة من التحقيقات التركية في قضية اختفاء خاشقجي.

وقال مراسل الجزيرة في تركيا عمار الحاج إن الجزيرة حصلت بشكل حصري على تلك المعلومات من فريق التحقيق الذي شكله جهاز أمن إسطنبول (أمنيات)، مضيفا أن أول ما توصل له الفريق هو إحصاء أسطول سيارات القنصلية السعودية، وهي 26 سيارة بينها أربع يشتبه في قيامها بأعمال مريبة تتعلق باختفاء خاشقجي (59 عاما)، الذي دأب منذ غادر بلاده قبل عام على انتقاد سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأضاف أن تلك السيارات خرجت من القنصلية بعد ساعة أو أكثر من دخول الصحفي السعودي المبنى بعيد الواحدة ظهرا.

وتوصلت التحقيقات إلى أن تلك السيارات السعودية سلكت مسارات مختلفة عن المسارات الاعتيادية، وهو ما أظهرته كاميرات مراقبة. واثنتان من تلك السيارات على درجة عالية من الشبهة بالنسبة لفريق التحقيق الخاص، وقد غابتا عن كاميرات المراقبة بعد ساعات ومن ثم عادتا إلى القنصلية، ويعتقد المحققون أن اختفاء السيارتين في ذلك التوقيت سيكون خيطا مهما في القضية.

ووفق المصدر نفسه، فإن المدعي العام في إسطنبول سيوجه اتهاما إما بإخفاء شخص وإما بقتله إلى خمسة عشر سعوديا قالت مصادر تركية في وقت سابق إنهم رجال أمن وصلوا على متن طائرتين ووجدوا في القنصلية بالتزامن مع وجود خاشقجي داخلها.

دبلوماسية الخطف والقتل.. خاشقجي ليس الأول

وأبرز المعرَّضين للملاحقة، فضلا عن خاشقجي هم سعد الفقيه، وعلي آل أحمد، وكساب العتيبي، فضلاً عن ثلاثة أمراء سعوديين يعيشون في أوروبا.

وعُرف الأمراء الثلاثة بانتقادهم الحكومة السعودية، وإن كانت تقارير إخبارية تشير إلى أنهم اختُطفوا أو رُحِّلوا إلى المملكة، حيث انقطعت أخبارهم ولم يُسمع عنهم شيء منذ ذلك الحين.

وكان خاشقجي قد أبلغ أصدقاءه أنه يخشى أن يتعرض للاعتقال في حال راجع القنصلية السعودية في إسطنبول. وقد وقع ما كان يخشاه، فمنذ دخوله إلى القنصلية لاستخراج بعض الأوراق الخاصة لم يخرج حتى الآن، ولم يعرف مصيره بعدُ.

وتمكن خاشقجي من مغادرة السعودية، قبل بدء حملة الاعتقالات بأيام قليلة، إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وفي البداية، أصرّ خاشقجي، وهو الصحفي الذي بقي طوال حياته مقرَّباً من النظام السعودي والاستخبارات، على عدم وصفه بـ"المنفيّ"، لكنه نشر بعد بدء حملة الاعتقالات مقالاً في صحيفة "واشنطن بوست"، قال فيه: إن "السعودية باتت غير محتملة في عهد محمد بن سلمان".

وذكر خاشقجي أنه "اختار مع عدد من المثقفين السعوديين الاستقرار في المنفى الاختياري؛ خوفاً من اعتقالهم حين عودتهم إلى بلادهم".

وأضاف: "هناك سبعة على الأقل منا، هل سنكون نحن نواة الشتات السعودي؟ نقضي ساعات لا نهائية على الهاتف، في محاولة لفهم هذه الموجة من الاعتقالات!".

وعمل خاشقجي مديراً لتحرير صحيفة "الوطن"، المقربة من الحكومة، على فترتين، كما عمل مديراً لقناة "العرب" المملوكة للوليد بن طلال، والتي لم تبصر النور بأوامر حكومية سعودية، كما عمل مستشاراً للأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية والسفير السابق للمملكة العربية السعودية لدى بريطانيا ثم أمريكا.

وكان خاشقجي يواجه هجمات عنيفة من إعلاميين ونشطاء موالين للسلطات. وسبق أن اتُّهم بـ"الخيانة"، عقب الضجّة الكبيرة التي أثارها مقال نشره بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في سبتمبر 2017، تحدث فيه عن الاعتقالات التي شملت دعاة ومفكرين واقتصاديين كباراً.

وقال خاشقجي، آنذاك، إنه كان يلتزم الصمت خلال السنوات الماضية عند اعتقال أصدقائه؛ وذلك لخوفه على حريّته، وعائلته، ووظيفته، لافتاً إلى أنه قرر أن يتكلم، بعد تركه بيته وعمله في السعودية، وانتقاله للإقامة بواشنطن، مؤكداً: "من الآن فصاعداً، بات لزاماً عليَّ رفع صوتي في وجه حملة الاعتقالات والقمع في السعودية، القيام بغير ذلك خيانة لأولئك الذين تم رميهم في السجن".

كتّاب وحقوقيون وأكاديميون

هناك أيضاً المعارض علي آل أحمد، الذي يعمل مديراً لمعهد الخليج الفارسي للدراسات في واشنطن، وهو ناشط حقوقي معروف بمواقفه المناهضة لحكومة المملكة، فضلاً عن وصفه الأسرة الحاكمة بأنها "رأس الإرهاب" في العالم.

كما أن الإعلام السعودي استغل الأزمة الخليجية الأخيرة لمهاجمة المعارض البارز سعد الفقيه، واتهامه بتلقي دعم مادي ومعنوي من القيادة القطرية، في حين اتهمته صحيفة "عكاظ" بأنه هو نفسه المغرد السعودي الشهير "مجتهد".

ورغم أن الفقيه نفى في أكثر من مناسبة، صلته بحساب "مجتهد"، فالسلطات السعودية لم تجد تهماً جديدة توجهها إليه، فنشر المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني تغريدة على حسابه بـ"تويتر"، يدّعي فيها أن سعد الفقيه هو "مجتهد".

ولم يكن خاشقجي هو الهارب الوحيد الذي تمكن من "النفاذ بجلده" من حملة الاعتقالات، التي وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ المملكة الحديث، حيث استطاع المعارض الشهير الدكتور كسّاب العتيبي الخروج من السعودية نحو الدوحة؛ خوفاً من الاعتقال.

وكان "كسّاب"، وهو أحد أفراد تيار "الصحوة" الإسلامي واسع الشعبية والنفوذ في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قد اتجه إلى لندن، عقب حملة الاعتقالات التي شنتها الحكومة عام 1994 بحق رموز التيار نتيجة توقيعهم "مذكرة النصيحة"، التي تطالب بتعديلات دستورية وسياسية ودينية.

وبعد تولي الأمير محمد بن نايف مقاليد ولاية العهد في عام 2015، توصل كسّاب العتيبي إلى تسوية مع الأجهزة الأمنية، لكن سلسلة الاعتقالات التي شنها محمد بن سلمان وطالت مقربين من بن نايف وأطرافاً أخرى داخل الأسرة الحاكمة، أجبرت "كسّاب" على الرحيل مرة أخرى.

هناك أيضاً، الأكاديمي والباحث الدكتور أحمد بن راشد بن سعيد، الذي يعيش في منفاه الاختياري بإسطنبول، عقب ورود اسمه بقوائم الاعتقالات الخاصة بجهاز أمن الدولة، التابع لولي العهد محمد بن سلمان.

وسبق أن أوقفت السلطات بن سعيد عدة مرات؛ على خلفية انتقاده قناتي "العربية" و"إم بي سي"، وتضامنه مع ضحايا "مذبحة رابعة العدوية" وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ومواقفه المؤيدة للمقاومة الفلسطينية ورفض التطبيع مع "إسرائيل".

الشيخ عبد الرحمن دمشقية، وهو عالم دين وباحث لبناني، كان مقرباً من أجهزة الدولة السعودية الأمنية في عهد وزير الداخلية الأسبق نايف بن عبد العزيز وابنه محمد، وقد استطاع الفرار من السعودية عقب ورود اسمه بقوائم الاعتقالات، متجهاً إلى لندن، حيث يملك إقامة دائمة هناك.

الأمراء المختفون

وخلال السنتين الماضيتين، اختفى ثلاثة أمراء سعوديين يعيشون في أوروبا، وعُرفوا بانتقادهم الحكومة السعودية، وهناك تكهنات منتشرة بـأن الأمراء الثلاثة إما اختُطفوا وإما رُحِّلوا إلى المملكة، خاصة مع انقطاع أخبارهم، وعدم سماع أي شيء عنهم منذ ذلك الحين.

والأمراء الثلاثة؛ هم: سلطان بن تركي بن عبد العزيز، وتركي بن بندر آل سعود، وسعود بن سيف النصر، وثلاثتهم لهم مطالبات كثيرة بالإصلاح واتهامات للأسرة الحاكمة بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان.

وهناك أمير سعودي آخر انشق عن الأسرة المالكة، وهو الأمير خالد بن فرحان آل سعود، الذي ذهب إلى ألمانيا وحصل على اللجوء السياسي فيها عام 2013، وهو أيضاً يخشى أن يُجبر على العودة للرياض.

يقول الأمير خالد لـ"بي بي سي": "كنا أربعة أمراء بأوروبا، انتقدنا الأسرة المالكة وحكمها في السعودية، فاختُطف ثلاثة منا، وبقيت أنا الوحيد الذي لم يُخطف".

وعن احتمالية أن يكون الدور عليه لينضم إلى قائمة المختطَفين، يقول الأمير خالد: "أنا مقتنع بذلك منذ زمن طويل. إذا فعلوا ذلك الآن، فإنهم سيكونون قد قاموا بذلك من قبل. أنا حذِر جداً، لكن هذا ثمن حريتي".

محاولات فاشلة

لكن "دبلوماسية الخطف" لم تكن ناجحة على الدوام، فقد تعرض سعد الفقيه لمحاولة اختطاف فاشلة أصيب خلالها بعدة طعنات وكسرت ساقه قبل أن يُنقل لمستشفى بالعاصمة البريطانية عام 2003.

وتبقى حادثة الاعتداء على الناشط السعودي المعارض غانم الدوسري هي الأحدث. فقد تعرض في الأول من سبتمبر/أيلول 2018 لاعتداء بأحد شوارع لندن ممن قال إنهما شابان تابعان للسلطات السعودية.

ونقلت صحيفة إندبندنت البريطانية عن الدوسري -المعروف بانتقاداته الساخرة اللاذعة لحكام السعودية- قوله إن الشخصين صرخا بوجهه "من تكون حتى تتحدث ضد آل سعود وتنتقد محمد بن سلمان".

وأظهرت لقطات تم تصويرها شخصا يلكم الدوسري بوجهه بينما حاول المارة إبعاده عنه، وكان الثاني يرتدي بدلة رمادية ويحاول بدوره الاعتداء على الدوسري قبل أن يتم جره إلى الوراء.

وقال الدوسري لإندبندنت إن المهاجمين سعوديان وقد عادا إلى البلاد بعد ذلك، مشيرا إلى أنه تلقى اتصالا هاتفيا لاحقا ممن يدّعي أنه الشخص الذي لكمه قائلا إنه بالسعودية.

سياسة متعدية

ولم تقتصر "دبلوماسية الخطف" السعودية على مواطنيها بل تخطت ذلك بدءا من تسليم سياسيين ليبيين قدموا للمملكة لأداء مناسك العمرة إلى قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وصولا إلى احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 عدة أيام وإجباره على تقديم استقالته، قبل أن تتدخل فرنسا لإطلاق سراحه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة