عاجل:

سوريا.. حرب الإعمار وتحدي الاقتصاد

الجمعة ١٢ أكتوبر ٢٠١٨
٠٢:١٩ بتوقيت غرينتش
سوريا.. حرب الإعمار وتحدي الاقتصاد قرابة 8 سنوات وتعيش سوريا حالة حرب يومية من جميع النواحي من اهمها الحرب الاقتصادية، وخلال هذه الفترة كل شيء قد تغير في البلاد خصوصا التناسب بين الرواتب والاسعار في السوق، أي ان الرواتب زادت شيئا بسيطا عما كانت عليه في عام 2010 ولكن الاسعار قفزت اضعافا مضاعفة، وبات متوسط راتب الموظف يتراوح بين 25 و35 الف ليرة سورية، ولكن ان ارادت العائلة السورية ان تعيش بطريقة تحت المتوسطة بقليل تحتاج الى ما بين 70 و85 الف ليرة، وهنا حسبنا معدل المعيشة ولم نحسب اجارات المنازل المرتفعة وغيرها.

العالم - تحليلات ومقالات 

ربما لم تصل سوريا في هذا الوقت الى ما يسمى بـ"اقتصاد الفوضى"، الذي هو مزيج من عدة اقتصادات اهمها إقتصاد الإقتصاد الجرمي الذي يرتكز اساسا على الحروب. ومن ثم اقتصاد الفساد الذي ينشأ على يد رجال الاعمال الفاسدين وبعض المسؤولين في مفاصل الدولة الذين يسهلون لهم اعمالهم.

اقتصاد الفوضى يؤدي بطبيعة الحال الى عدة ازمات اهمها التضخم الكبير، وتمثل اميركا الجنوبية نموذجا لعدة تجارب في هذا الصدد، الارجنتين على سبيل المثال انفجرت فيها موجة من الأزمات في بداية التسعينيات من القرن الماضي،  ووصل التضخم إلى مستويات تاريخية قلّ نظيرها (%5000) واتسعت البطالة وانهارت الطبقة الوسطى وانتشرت الديماغوجية السياسية وسيطر فاسدون على قطاعات عدة.

وبلغت الأزمة مستويات عالية مطلع الألفية الثالثة حيث وصلت الديون الخارجية للدولة إلى نحو 150 مليار دولار، وفي مناطق اخرى نما "اقتصاد الفوضى" في إطار الحروب مثل الجزائر وفيتنام ولبنان واثيوبيا، ونشأت طبقة من الأثرياء الجدد استفادت من الأعمال العسكرية لصنع ثروتها الطائلة وركزت اعمالها على القتل والتهريب والتحكم باسعار السوق، اما روسيا فقد أدى الإنتقال السريع من حالة سياسية نظامية وعسكرية إلى حال أخرى مختلفة جذرياً، إلى نمو سريع لاقتصاد الفوضى ترافق أحياناً كثيرة مع ارتباك أمني وحوادث.

اما سوريا فلم تصل الى ما وصلت اليه جميع الدول السابقة، رغم انها تتشابه مع بعضها بصورة كبيرة، فمثلا الفساد في البلاد متفشٍ ولكن ضمن أطر وسقوف معينة وضوابط ولا يمكنه تجاوزها، القطاع الطبي مثلا الى الان يعمل ويقدم خدماته المجانية للمرضى وخصوصا اصحاب الامراض المزمنة والخطيرة مثلا السرطان والكبد وغيرها. اما قطاع الصناعي فمنذ اللحظة الاولى لاعادة الامان للمناطق الصناعية في حلب وحمص وريف دمشق، عادت المصانع للعمل دون ان يكون للفساد يد بتأخيرها، لانه بتاخير عملها سيستفيد التجار من بيع البضائع الاجنبية على عكس الصناعيين.

وقطاعا التعليم والغذاء فهما الى الان يقدمان خدماتهما بالرغم من وجود بعض نقاط الضعف فيهما.. سوريا بعد عام 2011 فرض عليها حصارات وليس حصارا واحدا، وفقدت اكثر من مورد اهمها الزراعة ثم النفط ثم التجارة الخارجية، ومعابرها الحدودية، والاهم من ذلك ان سوريا فقدت الكثير من احتياطاتها المالية، وبالرغم من ذلك تواصل دمشق القيام باقصى طاقتها ولتبقي على دور الدولة قائما.

قد يكون هناك الكثير من الحلول السريعة للازمات الاجتماعية - الاقتصادية ومنها التضخم، ولكن هل ستفيد المواطن على المدى البعيد خصوصا وان الاقتصاد لم يستقر بشكله حتى الان؟..

مع ذلك على المجتمع السوري مساعدة الدولة ايضا في الخروج من حالة الحرب هذه سواء عسكريا او اقتصاديا، خصوصا في هذه المرحلة التي نحن مقبلون فيها على اعادة الاعمار الحساسة، التي ستحدد شكل سوريا ودورها في المستقبل ككل، مثلا سوريا لا تستطيع الاتكال على دولة ما بشكل كامل في اعادة الاعمار واهمال اخرى خوفا من ضرب المجتمع والبنية الاقتصادية، فالصين مثلا لا يمكن ان تقوم باعادة الاعمار دون ان تغزو السوق السورية بالمنتجات الصينية وهو ما سيكلف الدولة كثيرا ويضرب القطاع الصناعي، وهو ما ينطبق ايضا على روسيا وغيرها.

لذلك هذه العملية يجب ان تخضع لعدة عوامل اهمها الحفاظ على الاقتصاد السوري من الانهيار، ولكن هذه المرحلة قد لا تبدأ فعليا قبل ضبط السوق وايجاد الاستقرار المطلوب لها داخليا ودوليا.

       ابراهيم شير - كاتب واعلامي سوري

0% ...

آخرالاخبار

الصين: أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يُعرض على مجلس الأمن


الرئيس الإيراني: عيد الأضحى يحمل رسالة الكرامة وعدم الخشية من فراعنة العصر


الصحة اللبنانية: 31 شهيدا و40 جريحا بغارات إسرائيلية على برج الشمالي وكوثرية الرز وحبوش ومعركة وسلعا بالجنوب


إردوغان لبزشكيان: تركيا ستواصل تقديم الدعم للمحادثات


وزير الدفاع اليمني: أصابع مجاهدينا الأبطال لا تزال مشدودة على الزناد، وعقولنا تبتكر كل يوم وسائل جديدة للمواجهة والتطوير العسكري


طهران تُحيي يوم عرفة بنداء التلبية ووحدة المسلمين


بحرية الحرس الثوري: خلال الـ 24 ساعة الماضية، عبرت 25 سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط وسفن الحاويات وغيرها من السفن التجارية، مضيق هرمز بعد الحصول على إذن وتأمين البحرية التابعة للحرس الثوري


بحرية حرس الثورة الإسلامية: سمحنا بعبور 25 سفينة من مضيق هرمز بعد التنسيق معنا


الرئيس الايراني على منصة اكس: أجريت اتصالات مع عدد من قادة الدول الاقليمية والاسلامية


المقاومة اللبنانية: استهدفنا دبابة ميركافا قرب الخزّان في بلدة زوطر الشرقيّة بمحلقة أبابيل الانقضاضية


الأكثر مشاهدة

غريب‌ آبادي: عمليات القتل خارج نطاق القضاء تسقط قناع حقوق الإنسان عن واشنطن


عراقجي يهنئ لبنان بعيد المقاومة والتحرير


لبنان.. سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف الجنوب والبقاع الغربي


سماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس جنوب ايران


بقائي: الشعب الإيراني لن ينسى جريمة العدو الشنيعة في مدينة لامرد


السفير الإيراني لدى موسكو: الأمريكيون لا ينسقون فيما بينهم


المقاومة الإسلامية تستهدف دبّابتين إسرائيليتين وتقصف تجمعات الاحتلال وآلياته


"هآرتس": الحرب قوضت ثقة دول الشرق الاوسط بالأميركيين ويُنظر إلى "إسرائيل" كمن جرّت المنطقة لحدث ألحق بها أضراراً جسيمة


المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل: تسجيل زلزال بقوة 6.8 درجة في منطقة أنتوفاغاستا للتعدين في تشيلي


وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة تحاول وضع نهاية للحرب عبر مسار التفاوض


وسائل إعلام إسرائيلية: رئيس الشاباك التقى محمد دحلان خلال زيارته الأخيرة إلى الإمارات لبحث ترتيبات المشهد بقطاع غزة