عاجل:

هل مصير غزة بانتظار اليمن؟

الخميس ٢٢ نوفمبر ٢٠١٨
٠٦:٠٥ بتوقيت غرينتش
هل مصير غزة بانتظار اليمن؟
التوجه الذي تعتمده الادارة الاميركية على اعتاب تطبيق "صفقة القرن" هو تقويض جبهات النزاع التي يثيرها ترامب، اما السعودية والامارات ايضا فتفكران بخروج مشرف من العدوان الفاشل على اليمن، هذا في حين ان انصار الله تفكر بصون حقها المشروع المتمثل بصون استقلالها وسيادة قرارها وبالطبع تعزيز هذه المبادئ الديمقراطية. السؤال المطروح حاليا، ماذا سيكون مصير هذه التوجهات المتضاربة؟

العالم - قضية اليوم

مضت ثلاثة اسابيع على الانذار الذي اطلقته اميركا لتحالف العدوات السعودي بغية الحضور الى طاولة المفاوضات، ذلك الانذار الذي يحمل في طياته اعترافا بفشل اربع سنوات من عدوان التحالف السعواماراتي على اليمن. حاليا الممثل الخاص للامم المتحدة في الشأن اليمني يقوم بزيارات مكوكية بين الرياض وصنعاء، ومسودة القرار البريطاني برواية سعودية – كما وصفه محمد علي الحوثي- ينتظر طرحه في مجلس الامن منذ الجمعة الماضية حيث تجري تعديلات عليه.

ترامب وفي خطوة اثارت استغراب غالبية المحللين تطرق في بيانه الذي كان من المقرر ان يخصص للاعلان عن القاتل الحقيقي لجمال خاشقجي، عاد ليطلق تصريحات مضحكة مبكية كما هو ديدنه، حيث اعتبر ازمة اليمن بانها تعود الى التواجد الايراني في هذا البلد وحربها النيابية مع السعودية. هذا في حين ان السعودية والامارات وصلتا الى مرحلة الاستنزاف وفقدتا الامل بتحقيق اي نصر في حربهما باليمن، ولذلك كانتا السباقتين في خفض التصعيد على ميناء الحديدة وليس وقف هجماتهما. جميع هذه التطورات تأتي في حين ان حركة انصار الله لا زالت تصر على نيل استقلال بلادها السياسي الى جانب اليمنيين العازمين على تحقيق هذا التطلع والحق المشروع اكثر من اي وقت مضى. ومن هنا يمكن القول انه يمكن التكهن بشأن مستقبل السلام في اليمن من خلل اخذ النقاط التالية بنظر الاعتبار:

النقطة الاولى: في حين ان الاحصائيات تشير الى انه كل عشر دقائق، يقضي طفل يمني نحبه من الجوع والمرض، وفي حين ان سوء التغذية والامراض الناتجة عن الحصار السعودي – الاماراتي الى جانب القصف المستمر للشعب اليمني ادت الى الوضع المأساوي الراهن، اعلن تقرير صادر عن هيئة انقاذ الاطفال ومقرها بريطانيا ان نحو 85 ألف طفل دون سنّ الخامسة ربما ماتوا بسبب المجاعة والامراض  والقصف خلال سنوات الحرب المفروضة على اليمن. هذا يعني ان اي عملية سلام في اليمن ستكون رهنا بألغاء الحظر والتهديد والتفكير باثارة اي حرب مستقبلية.

النقطة الثانية: في حين ان اليمنيين رحبوا كما في السابق بالدعوة الى وقف اطلاق النار ومن ثم مفاوضات السلام، واعلنوا استعدادهم للمشاركة في المفاوضات المقررة بالسويد، من الطبيعي ان يعارضوا فرض اي ظروف غير متكافئة عليهم في المفاوضات. لا ننسى بان السعودية والامارات شنتا مرتين على اقل تقدير خلال الاشهر الاخيرة هجوما شاملا على الحديدة، بغية احتلال هذا الميناء الاستراتيجي لارغام انصار الله على الجلوس الى طاولة المفاوضات، او على اقل تقدير ان تكون لها اليد العليا في المفاوضات. طبعا جميع هذه المحاولات باءت بالفشل اثر اصطدامها بصخرة عزيمة وارادة الشعب اليمني.

النقطة الثالثة: قبل يومين وحين سعى ترامب من خلال بيان اصدره لانقاذ ابن سلمان من ورطة جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، اشار في جانب من بيانه الى ضرورة وقف الحرب النيابية بين ايران والسعودية في اليمن وقال: ان انسحبت ايران من اليمن فان السعودية ايضا ستغادر اليمن بملء رضاها. تصريحات ترامب هذه تأتي في حين انه ومنذ بداية العدوان على اليمن، تذرع التحالف السعودي، بأن العدوان يأتي لدعم الرئيس المستقيل والفار عبد ربه منصور هادي، ولم يكن هناك اي تلميح عن ايران لا من قريب ولا من بعيد، هذا فضلا عن انه وخلال السنوات الاربع الماضية من العدوان على اليمن، لم يقدم اي دليل يثبت تواجد الايرانيين في اليمن. بناء على ما قيل آنفا ونظرا الى الذرائع، يمكننا القول انه، حتى لو تم التوصل الى اتفاق سلام في اليمن، فان الارضية ستكون ممهدة دائما، للتدخل ثانية من قبل دول مثل اميركا والامارات والسعودية.  

النقطة الرابعة: نقلت وكلة "رويترز" مؤخرا خبرا مفاده ان انصار الله نشرت افضل عناصرها القتالية في الحديدة، وفي وقت سابق كانت مصادر يمنية اعلنت عن توجه العشائر اليمنية الى هذا الميناء الاستراتيجي للمحافظة عليه. هذا يعني ان المخابرات الاميركية وكذلك السعودية والاماراتية علمت قبل الكل وفق تقييماتها بان مستقبل الحرب اليمنية قاتم، ولذلك بدات تبحث عن الحلول السلمية. ولكن الدور الذي سيناط  الى عميل مثل هادي في يمن المستقبل لا زال مجهولا. قد يكون تغيير رئيس وزراء هادي وتبديله بـ"معين" هو جزء من السيناريو الذي تبيته اميركا والائتلاف لمستقبل اليمن. لا ننسى بان الامارات كانت دائما من الدّ اعداء هادي.

النقطة الخامسة والاخيرة: هي انه، بناءا على المخطط المشترك الذي وضعته اميركا وتحالف العدوان، ليس تم وضع مسالة تهدئة المنطقة تحسبا لتطبيق "صفقة ترامب" على قائمة الاولويات فحسب، بل لا يبعد ان يكونوا قد بيتوا مصيرا مشابها لغزة الى اليمن، وفي ضوء هذا المخطط يجري فرض حصار رسمي على انصار الله من قبل عملاء اميركا والامارات والسعودية من جهة، واستمرار تخييم شبح الحرب الدائمة على رؤوس اليمنيين من جهة اخرى.

هذا في حين ان المؤشرات والتجارب تثبت ان انصار الله وبفضل الخبرة التي حصلت عليها من خلال ادارتها للحرب غير المتكافئة التي تخوضها منذ اربع سنوات، تتخذ جانب الحيطة والحذر في كل تحركاتها. ونحلص مما سبق انه في حال تحقق السلام فان النصر الدبلوماسي سيكون حليف انصار الله على اي حال، كما هو حالها بتحقيق النصر في الحرب الصلبة والناعمة خلال السنوات الاربع الماضية.

ابو رضا صالح - العالم

 

0% ...

آخرالاخبار

مليونية "البنيان المرصوص" اليمنية دعما لإيران ومحور المقاومة


الحرس الثوري ينفي صلته بالهجوم على السفارة الأمريكية بالرياض ويحذر..


رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيراني موسوي أحمدي: صادرات إيران النفطية لم تتراجع بل ارتفعت كماً ونوعاً


العدوان الصهيوامريكي على المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر، في خوزستان جنوب غرب ايران


مقر خاتم الأنبياء: أي اعتداء على المراكز الدبلوماسية الإيرانية، سيقابل باستهداف جميع سفارات الكيان الصهيوني في المنطقة


خبراء بالقانون الدولي: الهجمات الأمريكية على إيران "جريمة حرب"


تصعيد متسارع في شمال فلسطين: صواريخ إيران ولبنان تضرب العمق الإسرائيلي


إسقاط مقاتلات الجيل الرابع والخامس: رسالة إيرانية قوية في سماء المواجهة


تركيا ترفع أسعار الكهرباء والغاز 25% لمواجهة أزمة الطاقة


العميد الهامي: استهداف وإلحاق الضرر وإسقاط عدة مقاتلات متقدمة للعدو كان نتيجة التكتيكات والاستفادة من المعدات الحديثة وإبداعات أنظمة الدفاع الجوي للجيش وحرس الثورة ما أدى إلى إرباك العدو


الأكثر مشاهدة

سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


وسائل إعلام عبرية: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الشمال خشية تسلل مُسَيَّرات


السيناتور الديمقراطي كريس كونز تعليقاً على إقالة وزير الحرب رئيس أركان الجيش الأميركي: أشعر بالقلق من استهداف الجنرال راندي جورج


الديمقراطي كونز: إقالة جورج جزء من سلسلة مروعة من عمليات التطهير واختبارات الولاء التي أجراها الوزير هيغسيث والتي تهدد بإضعاف جيشنا


النائب الديمقراطي جورج وايتسايدز: هجمات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متواصلة ضد الجنرالات الأكثر قدرة منه


السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: وزير الحرب بيت هيغسيث يقيل الكثير من الجنرالات ذوي الخبرة في الوقت الحالي