عاجل:

هل تسرع الأمير إبن سلمان بالقيام بجولته الحالية العربية والدولية؟

الإثنين ٢٦ نوفمبر ٢٠١٨
٠٧:٣٢ بتوقيت غرينتش
هل تسرع الأمير إبن سلمان بالقيام بجولته الحالية العربية والدولية؟ هل “تَسَرَّع” الأمير بن سلمان بالقِيامِ بجَولَتِه الحاليّة العَربيّة والدَّوليّة؟ ولِمَن ستَكون الغَلَبة في نِهايَتها لمُعسكَر ترامب الذي يُريد تبرئته أم أردوغان الذي يَسعَى لإدانته؟ ولماذا كانَت الأحزاب ومُؤسَّسات المُجتَمع المَدنيّ في تونس والجزائر وموريتانيا الأكثَر رَفْضًا لزِيارَتِه؟

العالم - مقالات وتحليلات

لا نَعرِف على وجْه الدِّقَّة مَن هُم مُستشارو الأمير محمد بن سلمان، وليّ العَهد السعوديّ، الذين ما زالوا يلتَفّون حوله، بعد اعتقالِ أو إبعاد عددٍ كبيرٍ منهم تَورَّطوا في جريمة اغتِيال الصِّحافي جمال خاشقجي، بَشكلٍ مُباشرٍ أو غير مباشر، ولكن ما نَعرِفهُ أنّ هؤلاء رُبّما قدَّموا له المَشورةَ الخَطَأ، عِندما نَصَحوه وشَجَّعوه على القِيام بهَذهِ الجولة الخارجيّة التي بَدأها يوم الخميس الماضِي بزِيارةٍ دولة الإمارات العربيّة المتحدة، ومِن المُفتَرض أن تشمل كُل مِن البحرين ومِصر وتونس والجزائر وموريتانيا لتَكون محطّة الخِتام بوينس أيريس، العاصِمة الأرجنتينيّة حَيثُ سيُشارِك في قمّة الدُّوَل العِشرين.

مِن الواضِح أن الهَدف مِن هَذهِ الجَولة هُوَ الإيحاء بأنّ وليّ العَهد السعوديّ لا يَعبَأ برُدودِ الفِعل العربيّة والدوليّة النّاجِمة عن اتِّهامِه بالوقوف خلفَ عمليّة الاغتيال المَذكورة، والطَّريقة البَشِعَة التي تمَّت بِها، وإنّه ما زالَ الحاكِم الفِعليّ للمملكة العربيّة السعوديّة، ولا يُواجِه أي أخطار، أو مُؤامَرات داخليّة، للإطاحةِ بِه مِثْلَما يتَردَّد في بعض الوسائل الإعلاميّة، عَربيّةً كانَت أو أجنبيّةً، ولكن رُبّما تأتِي رُدود الفِعل المُترتِّبة عليها بنتائِج عكسيّة تمامًا، مِن حَيثُ توفير ذَخيرة حيّة رُبّما تَرُشْ المَزيد مِن المِلح على جُرحِ الأزمةِ النّازِف والمُلتَهِب، خاصَّةً أنّ هُناك مِن يتَحرَّق شَوقًا لالتقاطِها.

***

لا نُجادِل مُطلقًا بأنّ الشَّق الخليجيّ (الإمارات والبحرين)، وربّما المِصري أيضًا آمِن، ولن يُسَبِّب أي مَشاكِل لوليّ العهد السعوديّ الزائر، فهَذهِ الدُّوَل تُصَنَّف في خانَة الحُلفاء، ولكن الأمر المُؤكَّد أن الحَل لن يَكون كذلِك في دُوَلٍ أُخرَى مِثل تونس والجزائر وموريتانيا تُوجَد فيها أحزاب سياسيّة وتمثيل بَرلمانيّ ومُؤسّسات مُجتَمع مدني قويّة، ومُعارَضة سياسيّة نَشِطَة، ووسائل إعلام مُؤثِّرة، ورأي عام لا يَكُن الكَثير مِن الوِد لوليّ العَهد الزَّائِر وحُكومة بِلاده وسِياساتِها العربيّة والدوليّة.

فالمُعضِلة الآن ليسَت مَحصورةً في مَقتلِ الخاشقجي وخَنقِه وتذويبه بعد تَقطيعِه على أيادي فريق الموت الذي طار خصّيصًا إلى إسطنبول لإنجازِ هَذهِ المُهمّة ومُعظَم أفراده مِن المُقرَّبين مِن الأمير، وإنّما الاتِّهامات المُوجَّهة إلى المملكة، والأمير محمد بن سلمان شَخْصيًّا بالوُقوفِ خلف هَجمَة التَّطبيع الخليجيّة مع كيان الاحتلال الإسرائيليّ.

الرئيس دونالد ترامب الذي يُعتَبر مِن أكثر المُدافِعين والحامِين للأمير بن سلمان، تَصرَّف مِثل الدُّب الذي قَتَلَ صاحبه، عِندما كشف بأنّ "إسرائيل" ما كانَت تستمر في الوجود لولا المملكة العربيّة السعوديّة، وشَدَّد على أنّ بقاء وليّ العَهد السعوديّ في مَنصِبه يَخدِم مصالح أميركا و"إسرائيل"، مُعيدًا إلى الأذهان المثَل الإنكليزيّ الذي يَقول “مع هكذا أصدِقاء مَن يُريد أعداء”.

لم يَصدُر أيّ بيان رسميّ سعوديّ يُؤكِّد أنّ الأمير بن سلمان سيَزور تونس أو الجزائر أو موريتانيا حتّى كِتابَة هَذهِ السُّطور، كما أنّ الدُّوَل المُضيفة التَزمَت الصَّمت أيضًا، ولكِن مُؤسَّسات المُجتمع المَدنيّ في هَذهِ الدُّوَل أعلنَت رَفضَها المُطلَق لهَذهِ الزِّيارة، وعَبّر عَن هذا الرَّفض في مُظاهراتٍ وجَمْع تواقيع مِليونيّة لَعِبَت فيها مُؤسَّسات المُجتمع المَدنيّ الدَّور الأكبَر، ورُبّما يُؤدِّي هذا الرَّفض إلى إلغائِها، والتَّكَتُّم مَقصودٌ في هَذهِ الحالة.

نَشْرَح أكثَر ونَقول أنّ حُقوقيّين جزائريين عبّروا عن رَفضِهم لهَذهِ الزّيارة، ووصَفوها في بَيانٍ صَدَرَ عن نَقابَتِهم بأنّها حلقة مِن حَلقات التَّطبيع غير المُباشِر مع "إسرائيل"، بينَما قال مُتحَدِّث باسم الشبيبة الجزائريّة أنّ زيارَة وليّ العَهد السعوديّ غير مُرحَّبٍ بِها على أساسِ قتل الشَّعب اليَمنيّ، وتدمير دُوَل المِنطَقة مِثل سوريا وليبيا بَل والمِنطَقة بأسْرِها، أمّا في موريتانيا فأكَّد رئيس حزب الرَّفاه محمد ولد فال وجود دَعَوات مِن أحزابٍ سياسيّة والكَثير من الشخصيّات الثقافيّة والنقابيّة لمُقاطَعة الزِّيارة، ورَفَع برلماني تونسي لافِتَةً كُتِبَ عليها “لا أهْلًا ولا سَهْلًا” داخِل البَرلمان، وأعرَبت نسبة كبيرة مِن نُشَطاء المُجتمع المَدنيّ التونسيّ عَن الرَّفضِ المُطلَق للزِّيارة لبَلدِهِم المُقرَّرة بعد غَدٍ الثلاثاء، ولا ننْسَى البَيانات التي أصْدَرها مُعارِضون في مِصر رَفْضًا للزِّيارة، ورَبَطَت بين الأمير الزَّائِر و”تَنازُل” الحُكومة المِصريّة عَن جَزيرتيّ “صنافير” و”تيران”، وهذا لا يَنفِي تأييد المُوالين لهَذهِ الحُكومة للزِّيارة، ورُبّما التَّظاهُر تأييدًا لها.

رُبّما مِن السَّابِق لأوانِه الحَديث عمّا يُمكِن أن يَحدُث في أروِقَة قمّة العِشرين في الأرجنتين مِن مُفاجآتٍ، ليْسَت شَرطًا أن تَكون كلها سَلبيّة فهُناك ثلاثة زُعَماء بارِزين أظهَروا رَغْبَةً في لِقاء وليّ العَهد السعوديّ على هامِشِها (بوتين، ترامب، أردوغان)، ولكنّنا لم نَسمع عن رَغبةٍ مُماثلةٍ مِن زُعَمَاء آخَرين مِثل الرئيس الفِرنسيّ إيمانويل ماكرون، والمُستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانيّة تيريزا ماي، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الكَندي جاستين ترودو، الذي ما زالَت علاقات بلاده مع الرياض مُتوتِّرةً على أرضِيّة انتِقادِها لانتهاكاتِ حُقوق الإنسان في السعوديّة، ولذلِك فإنّ المُفاجآت، وإيجابيّة أو سلبيّة وارِدَة، وكَثيرون يُرجِّحون الأخيرَة.

***

نَحنُ الآن أمامَ مُعَسكرين، الأوّل يَقودُه الرئيس ترامب ويُريد تَبييض صفحة وليّ العَهد السعوديّ، وتَبرئته مِن جريمة اغتِيال الخاشقجي وكُل تَبعاتِها، وآخَر يُريد تَجريمه، وفَرض عُقوبات عليه والحُكومة السعوديّة ويَقودُه الرئيس أردوغان (حتّى الآن)، وأعضاء بارِزين في الكُونغرس الأميركيّ، ومُعظَم وسائِل الإعلام الأميركيّة والأُوروبيّة.

لا نُجادِل مُطلقًا بأنّ المال سِلاح قويّ رُبّما يُرجِّح كفّة المُعسكَر الأوّل نَظَريًّا، فالصَّفَقات تتقدَّم على المَبادِئ وقِيَم حُقوق الإنسان في العالَم الغَربيّ، ولكن لا يَجِب التَّقليل مِن تيّارٍ مَدنيٍّ وبَرلمانيٍّ قويٍّ يَحظَى بالدَّعم، مِن وسائِل إعلاميّة نافِذة مِثل مجلة “الإيكونوميست”، وصحيفة “الواشنطن بوست”، و”الغارديان” و”الإندبندنت” البِريطانيّتان، وجَميعها طالَبت بتَحميلِ الأمير بن سلمان المَسؤوليّة الرئيسيّة في جريمَة اغتيال الخاشقجي.

جولة الأمير بشَقّيها العَربيّ والدوليّ رُبّما تقود إلى أحَد أمْرين، إمّا إعادَة تأهيله وعَودَته إلى المُجتمع الدوليّ بأقَل قَدَرٍ مِن الخَسائِر، أو مُحاصَرته ورُبّما عَزلِه، وإذا كانَ هُناك خَيار ثالث بين الاثنَين، وهذا غَيرُ مُستَبعد، فإنّ هذا يَعنِي استمراره ضَعيفًا وليسَ بالقُوّة التي كانَ عَليهَا.. ونَتْرُك الإجابة للأيّام المُقبِلة.

بقلم عبد الباري عطوان

 

0% ...

آخرالاخبار

بيانات منصة كيبلر للشحن: 9 من أصل 11 سفينة عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء سلكت المسار الإيراني


قيادة العمليات المشتركة العراقية: لن نسمح باستخدام أراضينا منطلقًا لاستهداف أو زعزعة استقرار الدول المجاورة


وزارة الصحة الإيرانية: استشهاد امرأتين وإصابة 260 آخرين في العدوان الأخير على البلاد


مديرية موانئ سيستان وبلوجستان: الهجوم على ميناء تشابهار لم يسفر عن أي خسائر بشرية


مديرية موانئ سيستان وبلوجستان: هجوم أمريكي استهدف ليلة امس مركز مراقبة حركة الملاحة البحرية في ميناء تشابهار، ما أدى إلى تضرر هيكل المبنى


الأمين العام لجامعة الدول العربية: خطة تل ابيب تكشف نواياه الحقيقية لإعادة احتلال قطاع غزة


الأمين العام لجامعة الدول العربية يدين خطة كيان الاحتلال لإقامة مستوطنات جديدة شمال قطاع غزة


اللواء صفوي: واشنطن تنصّلت من تفاهم إسلام آباد وحزب الله يدافع عن سيادة لبنان


موقع "والا" العبري نقلًا عن مسؤول في البيت الأبيض: لا لقاء مقررًا حتى الآن بين ترامب ونتنياهو


موقع "والا" العبري نقلًا عن مسؤول كبير في البيت الأبيض: الولايات المتحدة تسعى إلى إبقاء تل أبيب خارج دائرة المواجهة.


الأكثر مشاهدة

الخارجية الیمنیة في رسالة للمجتمع الدولي: عدوان النظام السعودي على مطار صنعاء امتداد لعدوانه المستمر على اليمن


الخارجية اليمنية للمجتمع الدولي: النظام السعودي يتحمل مسؤولية العدوان وما سيترتب عليه من تداعيات


الخارجية اليمنية: نؤكد حتمية الرد على العدوان السعودي ورفع الحصار المفروض مطار صنعاء الدولي


الجيش الإيراني: استهدفنا بصواريخ كروز سفينة أمريكية معادية ردا على هجمات صاروخية أمريكية طالت مراكز عسكرية إيرانية


الجيش الإيراني: ضرباتنا الدفاعية ستتواصل ردا على الاعتداءات وبما يتناسب مع مستوى الأعمال العدائية التي يرتكبها العدو


الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت


الطائرة الإيرانية التي أقلت الوفد اليمني تصل إلى طهران عائدة من مطار الحديدة الدولي


هيئة الاذاعة والتلفزين الايرانية: سماع أصوات انفجارات في بندر عباس جنوبي البلاد


القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا شن هجمات ضد إيران لليلة الثالثة على التوالي


زلزال بقوة 3.6 درجات على مقياس ريختر يضرب منطقة سفيد سنك قرب مشهد


الجيش الإيراني يستهدف مواقع وتجهيزات للجيش الأمريكي في الكويت