عاجل:

هكذا استقبل التوانسة ولي العهد السعودي

الثلاثاء ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨
٠٧:٥٩ بتوقيت غرينتش
هكذا استقبل التوانسة ولي العهد السعودي وصل وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، مساء الثلاثاء، إلى العاصمة التونسية، بينما تتكتّم الجهات الرّسميّة حول تفاصيل الزّيارة وبرنامجها، وسط مظاهرات شعبيّة وحملات رافضة للزّيارة.

العالم - السعودية

ووفقًا لمصادر مطّلعة على تفاصيل الزّيارة، قالت وكالة "الأناضول" إنّ بن سلمان سيلتقي في تونس بالرئيس الباجي قايد السّبسي فقط.

وحسب تصريحات سابقة للمتحدثة باسم الرئاسة التونسية، سعيدة قراش، تأتي الزيارة بطلب من بن سلمان نفسه.

ومنذ الخميس الماضي، زار بن سلمان الإمارات والبحرين ومصر، ضمن أول جولة خارجية له منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي (59 عامًا)، داخل قنصلية المملكة بمدينة إسطنبول مطلع تشرين أول/ أكتوبر الماضي.

وتواجه السعودية أزمة دولية كبيرة منذ أعلنت في 20 تشرين أول/ أكتوبر الماضي، مقتل خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول، بعد 18 يومًا من الإنكار، لتقدّم الرياض روايات متناقضة بشأن مصيره، قبل أن تقر بقتله وتجزئة جثته، إثر فشل "مفاوضات" لإقناعه بالعودة إلى المملكة.

مظاهرات غاضبة تستبق زيارة بن سلمان لتونس

لا حديث في تونس سوى عن زيارة ولي العهد السعودي، فالشارع التونسي منشغل اليوم في ابتكار طرق جديدة للتعبير عن رفضه لهذه الزيارة المثيرة للجدل، فيما تمتلىء مواقع التواصل الاجتماعي بعدد كبير من الوسوم المطالبة بـ”محاسبة” بن سلمان والكشف عن حقيقة اغتيال خاشقجي.

في شارع الولايات المتحدة في قلب العاصمة التونسية، تنتصب لافتة عملاقة على مبنى نقابة الصحافيين، تحمل صورة لشخص يحمل منشارا كهربائيا مرفقة بعبارة “لا لتدنيس أرض تونس الثورة”، تعبيرا عن رفض الصحافيين التونسيين لزيارة بن سلمان إلى تونس.

كما شارك المئات من التونسيين، اليوم الثلاثاء، في مسيرة ووقفة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية للتعبير عن رفضهم لزيارة ولي العهد السعودي إلى تونس.

وررد المتظاهرون شعارات غاضبة، من بينها “يا سلمان يا جزار يا عميل الأمريكان” و”شركاء في العدوان بن سلمان والأمريكان” ورفعوا صورا لمحمد بن سلمان عليها دوائر حمراء، وشعارات كتب عليها "لا أهلا ولا سهلا ببن سلمان"، وشعارات أخرى تطالب بوقف عدوان قوات التحالف في اليمن التي تقودها السعودية.

وجاب المتظاهرون الشارع الرئيسي وسط العاصمة تونس، قبل أن ينظموا وقفة قبالة مقر المسرح البلدي، وقالت خالدة، وهي إحدى المشاركات، " كتونسية أرفض أن يدنس ولي العهد السعودي المسؤول عن مقتل خاشقجي وسلسلة جرائم في اليمن أرض تونس"، وأضافت "أشعر بالعار كون الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي وجه دعوة باسم التونسيين لبن سلمان لزيارة تونس، هذه الدعوة لا تمثلني".

وشارك في المظاهرة الاحتجاجية مصريون وموريتانيون وجزائريون يقيمون في تونس، ورفعوا أعلام بلادهم، بينها العلم الجزائري، تعبيرا عن مساندة الموقف الشعبي للتونسيين الرافضين للزيارة.

واستقدم متظاهرون منشار وكيس بلاسيتيكي، في إشارة إلى الوسائل والأغراض التي استعملها فريق الاغتيال السعودي في قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية الرياض باسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر الماضي.  

وتضمنت الوقفة الاحتجاجية عرضاً لمسرحية صامتة، جسدت جرائم بن سلمان والنظام السعودي، بما في ذلك جريمة قتل خاشقجي وقمع الحريات المدنية ولهفة بن سلمان والنظام السعودي للتطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل.

 وقال عضو اتحاد الشغل التونسي ورئيس نقابة التعليم لسعد اليعقوبي الذي شارك في المظاهرة في تصريح للصحفيين، أن هذا الحراك الشعبي يعد تعبيرا من الشعب التونسي الذي حقق بثورته قيم الحرية، عن رفض التواطؤ السياسي مع الرياض، ورفض زيارة ولي العهد الى تونس".

كما أنشأ سياسيون ونشطاء مناسبة على “فيسبوك” بعنوان، “لا أهلا ولا سهلا بالسفاح ومجرم الحرب”، حيث تظهر صورة بن سلمان إلى جانب خاشقجي، وتتضمن أيضا دعوة لوقفة احتجاجية للتعبير عن رفض الشارع التونسي لهذه الزيارة.

وضمن هاشتاغ “زيارة المنشار عار” كتب طارق الكحلاوي القيادي السابق في حزب “حراك تونس الإرادة”: “محمد بن سلمان شخصية مضطربة وخطيرة، ويجب التعامل معه على أنّه شخص مطلوب للعدالة ولا يمكن أن نرحّب به في تونس”.

وأضاف الكحلاوي “بدأت أجهزة دعاية السبسي تشتغل هذا الصباح لتبرير استقبال بن سلمان، مواقع تنقل عن جريدة مغمورة (المصور) ان السعودية ستجلب معها وديعة بملياري دولار (تبييض الدم مقابل المال)، امر بهذه الضخامة لم يتم ذكره فيما قبل من اي مصدر رسمي (تونس طلبت ودائع مالية طيلة السنوات الماضية ولم تقدمها سوى امريكا وقطر) خاصة انه من المعروف ان الودائع يتم التفاوض عليها وتستغرق وقتا”.

ونشر إعلاميون ونشطاء ضمن وسوم “لا أهلا ولا سهلا بصاحب المنشار” و”أبو منشار”، صورا مركبة لبن سلمان وهو يحمل بيده منشارا، كما بدل سياسيون تونسيون الصورة الشخصية لحساباتهم بصورة لبن سلمان تحت عنوان “مطلوب للعدالة”، كُتب فيها “محمد بن سلمان، حامي بن علي من العدالة، عرّاب تصفية القضية الفلسطينية، مدمر اليمن وقاتل أطفاله، قاتل الصحافي جمال خاشقجي”.

عدوى الاعتراض على زيارة بن سلمان انتقلت أيضا إلى البرلمان التونسي، حيث رفع عدد من النواب شعار “لا أهلا ولا سهلا بالقاتل بن سلمان في تونس”، وقال عماد الدائمي النائب عن حزب “حراك تونس الإرادة”: “أود التعبير عن رفضي وعدد من النواب وجزء كبير من التونسيين، لزيارة محمد بن سلمان المتورط بجرائم ضد الإنسانية إلى تونس، هذه الزيارة التي تهدف إلى تلميع صورته على حساب صورة بلادنا، وأدعو التونسيين للتحرك ضد هذه الزيارة”.

وسائل الإعلام أيضا أدلت بدلوها في هذا الأمر، حيث أعلنت قناة “تلفزة تي في” أنها ستعرض سلسلة من البرامج الوثائقية توثق للوضع المأساوي في اليمن والذي تسببت به الحرب التي تخوضها السعودية وحلفاؤها على هذا البلد العربي.

ودعت جمعيات حقوقية تونسية الرئيس التونسي إلى عدم استقبال ولي العهد السعودي لشبهة تورطه في قتل خاشقجي، ولارتكابه جرائم ضد الإنسانية في اليمن.

وفي رسالة مفتوحة الباجي قايد السبسي، عبرت نقابة الصحفيين عن "استهجانها لزيارة ولي العهد السعودي، كونه خطرا على الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وعدوا حقيقيا لحرية التعبير"، معتبرة الزيارة "اعتداء صارخا" على مبادئ الثورة.

ونظمت جمعيات مدنية وشخصيات سياسية وقفة احتجاج للتعبير عن رفضها للزيارة والتنديد بسعي بن سلمان للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

 مبادئ الثورة

ورفعت قيادة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين على واجهة مقرها بالعاصمة التونسية صورة عملاقة لسعودي يحمل منشارا مع عبارة "لا لتدنيس تونس أرض الثورة".

كما رفعت جمعية النساء الديمقراطيات صورة على مقرها بالعاصمة التونسية تجسم سعوديا يحمل بيده سوطا مع عبارة "جلاد النساء ليس مرحبا به".

وكان وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي -رغم تنديده بمقتل خاشقجي- أكد ضرورة عدم "استغلال هذا الحادث لاستهداف السعودية وأمنها واستقرارها"، وهو الموقف الذي وصفته النقابة الوطنية للصحفيين بأنه "هزيل".

وهذا أول زيارة لعضو في الأسرة المالكة السعودية لتونس منذ ثورة 2011 التي فر إثرها الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي ولجأ إلى السعودية.

التكتل يرفض زيارة بن سلمان

وقال حزب التكتل من الأجل العمل والحريات اليوم الثلاثاء، في تعليقه على زيارة ولي العهد السعودي إلى تونس، إن هذه الزيارة غير مرحب بها اعتبارا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي اقترفتها السلطات السعودية من اغتيال خاشقجي ومواصلة حرب الدمار ضد شعب اليمن الشقيق.

وجدّد استيائه من “الموقف المخزي للخارجية التونسية إثر الكشف عن ملابسات جريمة الدولة واغتيال الصحفي جمال خاشقجي والعلاقة المباشر لولي العهد بهذه الجريمة”.

وأكّد حزب التكتل مساندته لموقف النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وجمعيات المجتمع المدني والتحركات المعلنة في إطار حملة “لا اهلا و لا سهلا ببن سلمان في أرض تونس الثورة”.

كما استنكر “مواصلة الأغلبية الحاكمة وخاصة رئيسي الحكومة والجمهورية دعمهم لما يسمى بالحلف الإسلامي ومساندة تدمير اليمن وتفقير شعبه”.

وأدان الحزب في بيان “إقحام تونس في صراعات لا تخدم الشعب اليمنى بل تزج بتونس في صراعات إقليمية ضيقة بين السعودية وإيران وتزيد من تعميق أزمة اللاجئين باليمن عوض العمل على حل سلمي للأزمة المتواصلة حقنا لدماء اليمنيين”.

ودعا التكتل السلطات التونسية إلى أخذ التدابير اللازمة للإعلان الفوري عن الانسحاب من هذا الحلف الاسلامي.

المرزوقي: تونس الحرة لا تُقايض الشرف بالرز

من جهته عبّر الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، عن رفضه لزيارة ولي العهد السعودي، مشيرا إلى أن “تونس الحرة لا تُقايض الشرف بالرز”، في إشارة إلى رفض الدعم المالي الذي يُفترض أن يعلن عنه بن سلمان خلال زيارته إلى تونس.

وحث المرزوقي (رئيس حزب تونس الإرادة) التونسيين على المشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي سينفذها حزبه وعدد من الأحزاب الأخرى ومنظمات المجتمع المدني وسط العاصمة التونسية رفضا لزيارة بن سلمان، حيث كتب على صفحته في موقع فيسبوك “كونوا جميعا في الموعد، اعتزازا بمكانة بلدنا كملهمة للربيع العربي والأرض العربية التي رفعت عاليا راية حقوق الانسان والديمقراطية”.

وأضاف “دفاعا عن رؤيا نبيلة للسياسة، ورفضا قاطعا لشعب المواطنين الخضوع للابتزاز الرخيص أو لحسابات المصالح المشينة والظرفية, وتذكيرا لمن لم تبلغه رسالة ثورة 17 ديسمبر المجيدة، أن توتس الحرة لا تقايض الشرف بالرز، وإن تمرّغ في وسخه الآخرون”.

مخلوف: التونسيون توحدوا بموقف رفضهم لزيارة ابن سلمان

و قال الناشط الحقوقي التونسي زهير مخلوف للميادين إن بن سلمان اختار تونس التي تحترم حقوق الانسان لتثبيت مكانته في المنطقة العربية، وإنه أراد أن ينتهز الفرصة لتبرير مشاريعه ومنها صفقة القرن والتطبيع مع الكيان الصهيوني في جولته.

وأكد  الناشط الحقوقي التونسي زهير مخلوف أن "المغرب العربي سيقف ضد مشاريع ابن سلمان ولو كان يقرأ المشهد التونسي لما اختار أن يزورها، وأن ردة فعل الشعب التونسي هي تراكم مراحل ومواقف فسبق أن وقف مع سوريا في محنتها مثلاً".

كلام مخلوف جاء ضمن برنامج "حوار الساعة" على قناة الميادين، حيث شدد على أن " الشعب التونسي لطالما كان ضد كل أشكال التطبيع على كل المستويات، ولا يمكن لتونس أن تستهين بالحريات كما الخليج (الفارسي) الذي لا يحترم الحريات".

ولفت إلى أن "الشعوب في مصر وتونس رفضت ابن سلمان وأتوقع أن يرفضه الشعب الموريتاني أيضاً"، موضحاً أن "القضاء التونسي قبل القضية التي رفعت ضد بن سلمان".

وتابع "الخلاف الخليجي مع المغرب والذي طال حتى الرياضة حيّدها عن جولة ابن سلمان".

الناشط الحقوقي التونسي الرافض لزيارة ابن سلمان قال إن "تونس منطلق الثورات فأراد ابن سلمان رفع الحرج عنه رغم انتهاكاته بزيارتها كما لتمرير صفقة القرن، وتسعى السعودية وأميركا أن تجعل تونس ممراً لمشاريعهم السياسية والتي كان آخرها التطبيع".

وفي سياق متصل، لفت إلى أن "النظام السعودي أراد استغلال الاقتصاد لابتزاز تونس والجزائر لتمرير سياساته، وأنه في تونس والمغرب وموريتانيا حيث انتشرت الحريات أصبحت الشعوب تشكل قوة ضاغطة".

وأشار مخلفوف إلى أن "تونس هي الدولة المدافعة الأولى عن الحريات والمناهضة للتطبيع ، وأن الشعب التونسي  سيقف سداً منيعاً ضد التطبيع والابتزاز المالي".

وتابع " لا نستنكر العلاقة مع السعودية ولكننا نستنكر ممارسات النظام السعودي وانتهاكاته للحريات، والتونسيون توحدوا بكل فعالياتهم في يومين أولهما في الثورة وفي موقف رفضهم لزيارة ابن سلمان".

وختم "السلطات التونسية غير متحمسة للزيارة وترحيبها بالخبر كان خافتاً، ولو تجرأ ابن سلمان على الاختلاط بالشعب التونسي الذي يرحب عادة بالرؤساء الضيوف للاقى رفضاً واسعاً".

ذُباب بن سلمان يرحبون به في تونس!

في مقابل هذه الفعاليات الرافضة لزيارة بن سلمان دشن الذباب الإلكتروني التابع للديوان الملكي السعودي اليوم حملة على موقع التدوين المصغر تويتر تحت هاشتاج  #تونس_ترحب_بمحمد_بن_سلمان في محاولة تغطية السخط الشعبي التونسي ضد الزيارة.

ويغرد الذباب الإلكتروني السعودي في الأثناء باستخدام الهاشتاج فيما لم يلاحظ خلال ساعة من رصد الخبر اليمني للهاشتاج في تويتر تفاعل أي من التونسيين مع هذه الحملة على عكس الحملة التي أطلقها ناشطون تونسيون قبل أيام وحملت هاشتاج لا أهلا ولا سهلا.

المغاربة قهروا ابن سلمان والأمير “المنبوذ” لن يزور الرباط

يبدو أن رسالة ملك المغرب محمد السادس كانت واضحة للسعوديين عندما تناولت تقارير قبل أيام رفضه زيارة ولي العهد السعودي بحجة أن جدول أعماله لا يسمح باستقباله، حيث أكدت مصادر مغربية لـ”الجزيرة” أنه “من غير المنتظر” أن يزور “ابن سلمان” المغرب.

لم يستثن ولي عهد السعودية المغرب من جولته التي يقوم بها في دول عربية، بل رفض المغرب استقباله كما طلب من الرياض تأجيل انعقاد القمة المشتركة التي كانت مقررة بين البلدين خلال ايام.

وأوردت جريدة “لكم 2” نقلا عن مصدر وصفته بالمطلع رفض المغرب لإجراء قمة مشتركة مع السعودية برئاسة وزيري خارجيتي البلدين رغم إلحاح الطرف السعودي، وكان مرتقبا إجراء القمة 13 بين البلدين كما هو متفق عليه، ولكن المغرب فضّل إرجائها في الظروف الحالية.

ونقلت الجريدة عن المصدر نفسه أن ولي العهد لم يستثن المغرب من جولته بل بادر المغرب الى التحفظ على استقباله بسبب الظروف غير المناسبة، وأشارت منابر أخرى الى اقتراح المغرب على السعودية تولي شقيق الأمير مولاي رشيد استقبال ولي العهد السعودي.

يذكر أن العلاقات المغربية السعودية تمر بأزمة صامتة منذ امتناع السعودية قبل أشهر عن التصويت على ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم لكرة القدم لعام 2026.

وتمر العلاقات بين المملكتين المغربية والسعودية ببرودة ملحوظة بسبب وقوف المغرب الى جانب قطر في صراعها مع السعودية والإمارات، وانسحاب المغرب من حرب اليمن ورفضه تسليم الأمير منصور بن عبد الله الى السلطات القضائية السعودية بعد حادثي فندق ريتز كارلتون واغتيال جمال خاشقجي، وكان المغرب من الدول القليلة التي رفضت الوقوف الى جانب السعودية في الضغط الدولي الذي تتعرض له بسبب جريمة مقتل خاشقجي في السفارة السعودية في إسطنبول الشهر الماضي.

وكتبت جريدة “لوديسك” أن عدم زيارة ولي العهد السعودي للمغرب تؤكد استمرار البرودة في العلاقات والفشل في تجاوز الاختلافات التي وصلت بالملك سلمان بن عبد العزيز الى إلغاء عطلته في مدينة طنجة.

ماذا يفعل بن سلمان في المغرب العربي؟

السؤال جدير بأن يُطرح لأن زيارات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المرتقبة إلى كل من تونس والجزائر وموريتانيا، تبدو خارج أيّ سياق سياسي أو دبلوماسي مناسب.

لو لم يكن الرجل مأزوما ومُحاصَراً في بلاده والخارج، كانت هذه البلدان الثلاثة ستقع في آخر قائمة الدول التي يفكر في زيارتها وعقد صفقات واتفاقات معها. ولو لم يكن هدفه إرسال رسائل للعالم: «أنا بخير في محيطي وغير متأثر بما حدث»، كان يستحيل أن يفكر في هذه البلدان وهو في ذروة الزهو بمشاريعه العملاقة.

كان المغرب أقرب وأولى بالنظر إلى التشابه بين البلدين وإلى تراكم أسباب الود بينهما. بيد أن العلاقة تضررت يوم أمعن مستشارو ولي العهد في التطاول على المغرب والإساءة إليه، رغم أنه شريك في «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، وأبوابه مشرَّعة للأمراء السعوديين مثلما لا تفعل أيّ دولة أخرى.

أن يزور ولي العهد السعودي الإمارات ويحتفي به ولي عهد أبوظبي ويطلق له إحدى وعشرين طلقة مدفعية، أمر مفهوم ومنتظر. الرجلان شريكان في الأزمات التي تعصف بالمنطقة، والدسائس التي تحاك لها وفيها. أحدهما، محمد بن زايد، أرسى «قواعد العمل»، والثاني، بن سلمان، منفذ جيد وضَعَ تهوره وقلة خبرته تحت تصرف الأول. وأن يزور البحرين، لا غرابة. تلكم ملحقة مغلوبة على أمرها، ولا تتخيل نفسها يومًا خارج العباءة السعودية.

وأن يزور مصر، فلا غرابة أيضا منذ أن أمست تابعة وبلا سيادة على يد الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأن يزور موريتانيا، كذلك لا عجب ولا غرابة، فالرجل اشترى مواقفها وقراراتها تجاه كل أزمات السعودية ومنطقة الخليج (الفارسي)، ودفع (أو سيدفع) الثمن. لا تملك موريتانيا اليوم القدرة على الوقوف ضد رغبات ابن سلمان في القضايا الدولية والإقليمية، لأنها اختارت الانضمام إلى نادي المدافعين عنه.

لكن أن يزور الجزائر وتونس، هنا مكمن السؤال.

لم تكن الجزائر والسعودية يوما على ودٍّ كبير. لكن في سنوات اختفت محفزات أيّ تقارب بينهما. اختلف البَلَدان في العراق واليمن وسوريا وليبيا، وفي العلاقة مع إيران وفي مشكلة الصحراء الغربية وفي قضايا أوبك. لكن العلاقات بينهما لم تصل إلى درجة التأزم. كان خلافا صامتا عمل كل طرف على إبقائه كذلك.

في الساعات التي أعقبت إعلان خبر جولة ابن سلمان المرتقبة للمغرب العربي، كان هو يقود عملية «دقِّ» أسعار النفط إلى مستوى هو الأدنى منذ أكثر من سنة (دون الـ55 دولارا للبرميل). كان على الرجل دفع فاتورة صك البراءة الذي منحه إياه الرئيس دونالد ترامب من دم مواطنه جمال خاشقجي. لكنه وهو يدفع، ألحق ضررا كبيرا متعمدا بعدد من الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط، ومنها الجزائر.

لم تغفر قيادتا السعودية والإمارات لتونس صعود الإسلاميين ومشاركتهم في الحكم، لذلك حاربت الدولتان التجربة التونسية وسعتا إلى التخريب في هذا البلد بأكثر من طريقة

بالنسبة للجزائر البلد ذي المصير المرتبط كليا بالنفط، ما فعلته السعودية بقيادة بن سلمان بأسعار النفط في الأسابيع القليلة الماضية (نزول بنحو 30٪)، يرقى إلى إعلان حرب و«خراب بيوت».

في هذا السياق تأتي الزيارة الموعودة لتبدو بلا جدوى. هذا ناهيك عن أن الجزائر اليوم بلا رأس وبلا قيادة. المتأمل في ما تبقى من مسؤولي الدولة الذين يمكن أن يلتقيهم بن سلمان ويستمع لهم ويستمعون إليه، يرى التصحر، باستثناء رئيس الوزراء أحمد أويحيى ونائب وزير الدفاع الفريق أحمد قائد صالح. لا قيادات سياسية ولا قيادات حزبية، ولا برلمان ولا مجتمع مدني ولا نقابات.

هناك في صالونات الجزائر وصحفها حب الكلام عن الوساطات وعن التأثير الدولي والإقليمي للجزائر. في كل مناسبة تشبه زيارة بن سلمان ينبعث هذا الكلام من ماضٍ تليد ولّى. هذه المرة سمعنا عن وساطات محتملة بين فرنسا والسعودية وبين السعودية وإيران. بيد أنه كلام موجه للاستهلاك العام ودغدغة المشاعر القومية، أما الواقع فغير ذلك: الجزائر على الهامش، بلا تأثير وبلا صوت وبلا أوراق في ما يجري في العالم.

في ضوء هذا يحق للمرء أن يتساءل كيف ستكون زيارة بن سلمان إلى الجزائر، إن تمت.

تونس قصة مشابهة، لكن في سياق آخر. منذ ثورات الربيع العربي، لم يبقَ هناك الشيء الكثير يجمع السعودية وقادتها بتونس. يكفي أن المملكة تواصل إيواء ديكتاتور تونس السابق زين العابدين بن علي منذ لحظة هروبه، على الرغم من الدعاوى القضائية الكثيرة المرفوعة ضده في بلاده.

لم يعد سراً الكلام عن أن السعودية قادت محوراً بذل جهداً لجعل تونس تدفع ثمن اختيارها أن تكون نموذجا في التغيير السياسي السلمي. السعودية والإمارات تُحمِّلان تونس مسؤولية الخطأ التاريخي المتمثل في إشعال فتيل رغبة الشعوب في التخلص من الطغاة. وللسعودية والإمارات طغاتهما أيضا. لم تغفر قيادتا البلدين لتونس صعود الإسلاميين ومشاركتهم في الحكم. لذلك حاربت الدولتان التجربة التونسية وسعتا إلى التخريب في هذا البلد بأكثر من طريقة، وأنفقتا أموالا كثيرة لعرقلة خروجه من مخاض ما بعد ثورة 2011.

مرة أخرى أحاول أن أتخيّل بن سلمان في تونس وتفاصيل الزيارة واللقاءات والبروتوكول، في مقابل شارع بإسلامييه وعلمانيه يصرخ ملء حنجرته: لا مرحبا بك عندنا.

0% ...

آخرالاخبار

قاليباف: مضيق هرمز سيدار من قبل ايران وفقًا لترتيباتها


  العميد ابن الرضا: تمتلك ِإيران القدرة على مواصلة التفاوض وفي الوقت نفسه الاستعداد للمواجهة، ويمكنها الرد ميدانياً على أي نقض للعهود من جانب الولايات المتحدة أثناء المفاوضات


العميد ابن الرضا: إن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد، وفي حال قيام المعتدين بأي عمل استفزازي أو خطأ، فسيكون ردهم أشد، ردٌ يزيدهم إحباطًا وخيبة أمل وندمًا


القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيراني العميد الركن ابن الرضا: سنحافظ على تشكيلتنا العسكرية ونعززها في جميع المجالات خلال المفاوضات وفترة التفاهم


قوات التعبئة العامة في اليمن: نجدد موقفنا الثابت في نصرة الشعب الفلسطيني، ونؤكد أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية ومحور اهتمام قوى المقاوم


هئية الاذاعة والتلفزيون الإيرانية: قاليباف وعراقجي يصلان إلى مسقط لإجراء مشاورات بشأن الترتيبات الجديدة لإدارة مضيق هرمز


قوات التعبئة العامة في اليمن: نؤكد جهوزيتنا الكاملة لتنفيذ توجيهات عبد الملك الحوثي وإسناد الجيش بمئات آلاف المقاتلين لمواجهة ما قوى العدوان وإنهاء الحصار


مصادر فلسطينية: طائرة كواد كابتر تلقي قنبلة على مجموعة مواطنين على طريق صلاح الدين شرق منطقة الدعوة شمالي المحافظة الوسطى، ولا إصابات


مصادر سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغّل في منطقة العارضة بريف درعا الغربي وتتمركز داخل الأراضي الزراعية في وادي عابدين


وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف: نتنياهو ارتكب إبادة جماعية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان


الأكثر مشاهدة