عاجل:

أنقرة ما بين إشعال فتيل الفوضى.. أو تعبيد الطريق نحو دمشق

الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨
٠٧:٣٧ بتوقيت غرينتش
أنقرة ما بين إشعال فتيل الفوضى.. أو تعبيد الطريق نحو دمشق بينما تشتد حدة الانتقادات الموجهة للرئيس الأميركي دونالد ترامب على المستويين الداخلي ومثيله الخارجي وبخاصة حلفاؤه فيما يسمى التحالف الدولي، نتيجة تفرده بقرار الانسحاب من سوريا لاعتبارات تتعلق بالتمهيد لحملة انتخاباته الرئاسية المقبلة بعد تعرض حزبه لانتكاسة بالانتخابات النصفية للكونغرس، فضلاً عن ضيق خياراته في التعاطي مع الأزمة السورية. نلمس في المقابل بأن تركيا تلقفت قرار الانسحاب «بديناميكية المصلحة واستغلال الفرص» وبدأت تغير من جدول أعمالها وأجنداتها بناء على هذا المتغير الأخير بالدرجة الأولى، واستثمارها أيضاً ضرورة الحاجة لضلعي أستانا، روسيا وإيران، للحفاظ على علاقات متينة معها، للتوغل في الشمال السوري تحت ذريعة حماية أمنها القومي من التهديدات الإرهابية وفق وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب لقائه نظيره الإيراني بداية الأسبوع الجاري.

العالم- مقالات وتحليلات

انطلاقاً من ذلك يمكن قراءة السلوك السياسي التركي تجاه شرق شمال سورية ضمن ثلاثة سيناريوهات:
الأول: السعي إلى ما يسمى «ملء الفراغ» في هذه الرقعة الجغرافية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية وكبديل منها، وهذا السيناريو هو قائم ليس من منطق الطموح التركي فقط في التوسع واقتطاع أجزاء جديدة، بل من واقع الرغبة الأميركية «بدك إسفين الخلاف» بين محور أستانا التي فشلت الجهود الدبلوماسية في الأمم المتحدة وعبر المبعوث الدولي السابق ستيفان دي ميستورا من تطويقه ﻹحياء مسار جنيف مجدداً.

ما يعزز هذا السيناريو أو الطرح ثلاثة مؤشرات، في مقدمتها التصريح الذي أدلى به أردوغان بعد اتصاله الأخير مع ترامب، حيث أكد: سمعنا كلمات صريحة ومشجعة من الإدارة الأميركية حتى الآن ونحن نرحب بذلك، بينما يمثل تسريب شبكة CNN وقبلها صحيفة واشنطن بوست لمضمون وعد وتصريح ترامب لنظيره التركي في 14 كانون الأول «سورية لك.. أنا سأغادرها» المؤشر الثاني، أما المؤشر الثالث هو الاتفاق على انعقاد سلسلة من جولة مباحثات موسعة في أنقرة وواشنطن خلال الأسابيع الثلاثة القادمة لبحث عملية الانسحاب.

– السيناريو الثاني: هو سعي أنقرة لاعتماد سياسة «فرق تسد»، بمعنى آخر أن تلجأ تركيا إلى تفعيل علاقاتها مع البشمركة الكردية التي انتشرت على بعض نقاط الحدود في الشمال مؤخراً، واستقطاب ما تستطيع من القوى والمكونات اﻷخرى في استهداف أعدائها أو الرافضين للتعاون معها على قاعدة: «إن لم تكن صديقي فأنت عدوي».

ولتحقيق هذا المسار جهد التركي خلال الأيام السابقة لبعث رسائل عبر الوسائل كافة للقوى الكردية بما في ذلك ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية – قسد»، حيث تضمنت إحدى تلك الرسائل: «لقد وصلنا إلى نقطة النهاية التي أظهرت تخلي البنتاغون عنكم، وترككم وحدكم، فالذي يتمنى صداقة العقرب، فإنه عاجلاً أم آجلاً محكوم بدخول جحر هذا العقرب، لذلك لا تجعلوا من أنفسكم أداة أو مطية لأحد، ومادمتم مستمرين في تحالفكم وتعاونكم مع PKK فإنكم ستكونون خصماً لتركيا، وهذه الفرصة الأخيرة ﻹظهار صداقتكم لتركيا، لذلك حالاً يجب أن تحرروا مناطقكم بطرد إرهابيي PKK، وأننا في الدولة التركيا نقسم بكل معتقداتنا المقدسة بأننا سنبدد الـPKK وننهي وجودهم، فإما أن تكونوا معنا وإما ستهلكون معهم».

يلاحظ من هذه الرسالة الارتكاز التركي على السياسة الناعمة لكسب تأييد القوى المسلحة والدخول في علاقة معها حتى ضد حكومة دمشق دون إثارة غضب روسيا وإيران على غرار ما حصل سابقاً في إقليم كردستان العراق ضد الحكومة المركزية ببغداد، وفي ذات الوقت تتجنب تركيا حجم الخسائر التي يمكن أن تتكبدها قواتها أو وكلاؤها في أي عدوان عسكري محتمل.

– أما السيناريو الثالث فقد يكون مستبعداً لدى البعض ولكن كلاً من روسيا وإيران يسعيان له، ويكمن في أن يشكل الانسحاب الأميركي فرصة لتعبيد الطريق وعودة التنسيق بين أنقرة ودمشق ولو بشكل غير مباشر، انطلاقاً من واقعين: الأول يتمثل في خشية أنقرة أن تحل باريس بديلاً من واشنطن في قيادة ما يسمى التحالف الدولي وأن تمارس واشنطن سياسة المماطلة في انسحابها، والثاني هو خشية أنقرة من عودة التنسيق والحوار بين دمشق والقوى الكردية وأن يفضي ذلك إلى عودة الحكومة السورية لبسط سيطرتها على تلك المنطقة من جانب ومن جانب آخر أن تتوحد البندقية ضد تركيا ووكلائها في إدلب وبعض مناطق الشمال بمظلة الجيش السوري بعد انضمام القوى الكردية له، وبدعم عربي وبخاصة مصر تجلى جزء منه في مضمون زيارة رئيس المكتب الوطني اللواء علي مملوك لمصر بناء على دعوة الأخيرة التي ربما أوصلت لدمشق رسالة ثانية بعد زيارة البشير.

نحن اليوم أمام مشهد معقد جداً، فالإعلان الأميركي عن الانسحاب لا يعني الانكفاء الغربي عن استهداف سورية وحلفائها بوسائل بديلة، فالمصداقية الأميركية على المحك ودمشق من الواضح أنها تراقب عن كثب ولم تصدر أي بيان أو تصريح رسمي حتى كتابة هذا المقال، لأنها تدرك السلوك الأميركي المتقلب حسب مزاج ومصالح ترامب وتثق بجهود حلفائها الدبلوماسية، وتركيا أمام ثلاث طرق أكثرها سوءاً إشعال فتيل حرب سيطول داخلها وأفضلها تعبيد الطريق إلى دمشق، والقوى الكردية عليها أن تتعلم وتفهم المنطق الأميركي، فأميركا عندما تنتصر تصبح السيد وعندما تخسر تتخلى عن حلفائها بل تبيعهم.

الوطن

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الإيرانية: الهجمات الأمريكية يومي الأربعاء والخميس كانت انتهاكا فاضحا للبندين 1و2 من مذكرة التفاهم


الخارجية الإيرانية: انطلاقا من نهجنا المسؤول لم نرفض طلب وسيط إقليمي زيارة إيران وإجراء محادثات بشأن المستجدات


قاليباف: التفاوض مع أمريكا يتطلب الجهوزية للحرب


الخارجية الإيرانية: لم نتقدم بأي طلب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة


المقاومة الإسلامية في العراق: الشعب العراقي متمسك بخط المقاومة ومواصل لنهجها.


المقاومة الإسلامية في العراق: الحضور المليوني في تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي جسّد تجديد العهد والوفاء


أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن أي مفاوضات مع أمريكا لا يمكن أن تكون مجدية إلا من موقع القوة والجهوزية للحرب والمواجهة.


وكالة الأنباء اللبنانية: قوات الاحتلال فجرت عددا من المنازل والبنى التحتية في بلدة كونين في قضاء بنت حبيل جنوب لبنان


اندلاع حريق في مصفاة تكرير وبتروكيماويات بمدينة بلدختر في محافظة لرستان غربي إيران


مندوب إيران في جنيف عبر رسالة الى الأمين العام لمنظمة النقل بالسكك الحديدية عقب الهجوم الأمريكي على استهداف خطوط السكة الحديدية، يطالب بمعالجة قضية الهجوم بجدية


الأكثر مشاهدة

تجري حاليًا مراسم الوداع التي تقوم بها عائلة القائد الشهيد الكريمة مع جثمانه الطاهر


الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يعرب عن تقديره للحضور الجماهيري الحاشد الذي بلغ ملايين الأشخاص في مراسم وداع وتشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد


برلماني ايراني علي أصغر نخعي راد: الشعب الإيراني وجه رسالة في التشييع المليوني بأنه يريد الانتقام لقائده


وكالة الانباء العمانية: وزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي يناقش خلال اتصالٍ هاتفيٍّ مع نظيره الايراني عباس عراقجي المُستجدات الإقليميّة الراهنة


بزشكيان يُعرب عن تقديره للحضور التاريخي والمواكبة العالمية في مراسم تشييع القائد الشهيد


نخعي راد : إذا حدثت الحرب فستشهد اندحاراً تاريخياً للأعداء


مسؤول أميركي يدعي: ​واشنطن لا ​تزال ملتزمة ​بإيجاد ​حل مع إيران ‌و⁠المحادثات الفنية ​مستمرة


شهيدُ الأمة يُوارى الثرى بجوار جدّه الإمام علي بن موسى الرضا (ع)


"جيش" الاحتلال ينسف مباني سكنية شرقي مدينة غزة


أكثر من 40 مليون مشارك في تشييع الشهيد الامام الخامنئي


مصادر فلسطينية: 6 إصابات بينها 3 بالرصاص الحي إثر اقتحام قوات العدو محيط قرية المغير شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية