عاجل:

إدلب: هكذا ينهش الجولاني«القاعدة» من الداخل

السبت ٠٩ فبراير ٢٠١٩
٠٥:٥٥ بتوقيت غرينتش
إدلب: هكذا ينهش الجولاني«القاعدة» من الداخل تمضي العلاقة بين «هيئة تحرير الشام/ النصرة» وتنظيم «حرّاس الدين» سريعاً نحو انفجار غير مسبوق في إدلب. وتوحي بعض التفاصيل بأن تكرار سيناريو «داعش ـــ النصرة» يبدو وارداً، على رغم اختلاف الظروف والمعطيات وموازين القوى بين النسختين. أما التفصيل الأهم، فيكمن في حديث مصادر «جهادية» عن نجاح الجولاني في إحداث انقسامات في صفوف تنظيم «القاعدة»!

العالم - سوريا

تعايشت «جبهة النصرة» مع تنظيم «حرّاس الدين» عاماً كاملاً (هو عمر «الحرّاس»)، اختبرت علاقاتهما في خلاله حالات شدّ وجذب كثيرة، وتأرجحت ما بين العداء المضمر، والتوتر القابل للاحتواء، ومحاولات «رأب الصدع». أخيراً، تغيّرت المعادلة بشكل جذري، وبات تكرار سيناريو «النصرة – داعش» احتمالاً مرجّحاً. لا يمكن عزل أسباب الانفجار المرتقب عن العوامل «الخارجية»، ولو في صورة غير مباشرة. فحتى نهاية العام الماضي كان الإيقاع مضبوطاً، والتوافق على إيجاد مُشتركات تسمح باحتواء أي «فتنة» سيّد الموقف.

أكثر من ذلك، كانت الزيارات المتبادلة بين قيادات الفصيلين المتطرفين نشطة، والتنسيق «الأمني» في أوجه. (راجع «الأخبار»، 15 تشرين الثاني 2019). مع انطلاقة العام الجديد تغيّر كلّ شيء، وفاجأت «النصرة» الجميع بتدشين مرحلة نشاط حثيث هدفه غير المعلن «التمدّد»، ووضع أكبر مساحة ممكنة تحت عباءتها.

ما دار في كواليس إدلب منذ ذلك الوقت «أكبر وأخطر بكثير مما خرج إلى العلن»، وفقاً لما تؤكده مصادر «جهادية» لـ«الأخبار». ويضع مصدر بارز تفجّر الخلاف بين «الجبهة» و«الحرّاس» ضمن إطار أوسع، «تطاول انعكاساته تنظيم القاعدة نفسه». يوضح المصدر أن «قرار قيادة الحرّاس فتح الملفات العالقة علناً جاء تحت ضغط تحركات في صفوف الهيئة (تحرير الشام) أقلّ ما يُقال عنها إنها مشبوهة». ويؤكد في الوقت نفسه أن «التخطيط لفرض جسم عسكري جديد ليس سوى تفصيل، والمشروع، كما وقفنا عليه، يتلطّى تحت ستار درء المخاطر ومهادنة بعض الدول الإقليمية، لكنه يهدف إلى تصفية كلّ فصيل لا يطيع الجولاني». وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن زعيم «النصرة» باشر في الأسابيع الثلاثة الماضية حملة «علاقات عامة»، تسعى إلى دفع بعض المجموعات «الجهادية» نحو التخلّي عن «بيعة» التنظيم الأم «القاعدة»، والالتزام بـ«بيعة» بديلة يطلبها الجولاني لنفسه.

ويأتي هذا الحراك في إطار استعار «صراع المشاريع الجهاديّة» (راجع «الأخبار»، 1 شباط 2019). وتنشط في إدلب مجموعات «قاعدية» عديدة، علاوة على مئات (على الأقل) من «المهاجرين» (وهم «الجهاديون» غير السوريين) المنتسبين تنظيمياً إلى «تحرير الشام»، من دون التخلي عن «البيعة الشرعية» لـ«القاعدة». وتوضح معلومات «الأخبار» أن «عدداً كبيراً ممّن خاطبهم مبعوثو الجولاني باتوا قاب قوسين من الموافقة على تبديل البيعة»، فيما يجهد آخرون لإقناع الجولاني بأن «مبايعة الشيخ (أيمن) الظواهري لا تتعارض مع التزام التنسيق التنظيمي مع الهيئة، طالما أن الهدف الشرعي واحد، وهو إقامة حكم الشريعة». ولا يبدو مرجّحاً قبول الجولاني بالصيغة الأخيرة، فهي الصيغة القائمة حالياً، ولو كانت مقبولة لما سعى الرجل إلى استبدالها.

اللافت أن «حرب البيانات» التي انطلقت أخيراً بين «الهيئة» و«الحرّاس» شهدت دخول «المهاجرين» على خطها، إذ صدر بيان منسوب إلى «المهاجرين في الشام المباركة» حمل عنوان «نصرة ووفاء لهيئة تحرير الشام»، حفل بامتداح «الهيئة» التي كانت «خير من حمل راية الجهاد في هذه الأرض المباركة». وحمل البيان توقيع «الأمير العام للحزب الإسلامي التركستاني»، و«الأمير العام لكتيبة التوحيد والجهاد»، و«الأمير العام لجيش المهاجرين والأنصار»، و«الأمير العام لكتيبة الألبان»، و«الأمير العام لحركة المهاجرين السنّة من إيران»، وغيرهم. وعلاوة على ما يعنيه هذا البيان من انقسام حقيقي في صفوف «القاعديين» في سوريا بين معسكرَي «الهيئة» و«الحرّاس»، فإنه يقدم اعترافاً جديداً بأن «فك الارتباط» الذي أعلنته «النصرة» قبل سنوات لا يعدو كونه «إجراءً تكتيكياً». في الوقت نفسه، يكشف البيان مدى سذاجة الطروحات التي وُضعت في التداول مجدداً حول إعادة تأهيل «الهيئة» وإيجاد صيغة لدمجها في «الجيش الوطني»!

في المقابل، ظلّت «جبهة أنصار الدين» متمسكة بوقوفها في صفّ «حرّاس الدين». وتصاعدت حدّة الخطاب المتبادل بين الأخير و«الهيئة»، وصولاً إلى تقاذف التهم بالخيانة والغدر والكذب، والتشبّه بـ«داعش». ووجّه الأردني سامي العريدي، أحد أبرز قادة «حرّاس الدين»، خطاباً إلى عبد الرحيم عطّون، أبرز شرعيي «النصرة»، اتهمه فيه بـ«تقمص دور (أبو محمد) العدناني وقادة تنظيم داعش». وكان عطّون بدوره قد وجّه رسالة تناولت «ستّ مسائل» خلافية بين «الهيئة» والحرّاس»، واشتملت على تهديدات في ما يخص مسألة السلاح، الذي يؤكد «الحرّاس» أن «الهيئة قد سرقته من تنظيم القاعدة». وبدا لافتاً أن عطّون قد أكد ما ورد في اتهامات «الحرّاس» السابقة حول استحداث «جسم عسكري» جديد، وحول فتح الطرق الدولية، وإن بصورة مواربة. المفاجئ أن «الشرعي» البارز قال إن «هذه الطرق مفتوحة منذ سنوات، ولم تغلق، وإن كانت لا تعمل بصورتها الطبيعية»، لكنه حرص في الوقت نفسه على التذكير بموقف «الهيئة» الرافض لاتفاق «سوتشي». وعلى رغم التناقض الذي ينطوي عليه كلام عطّون ظاهرياً، فإنه في جوهر الأمر قد يشير إلى استعداد «الهيئة» لفتح الطرق الدولية تحت سيطرتها، وفق صيغ تلتفّ على «سوتشي». ويعيد هذا الاحتمال تسليط الضوء على مستقبل مناطق «النصرة» في المدى المتوسط، في ظلّ تعقيدات المشهد السوري وتداخلاته الإقليمية. ويحضر من بين السيناريوات المحتملة واحد يستلزم التعايش مع «إمارة إسلامية» بواجهة «مدنية» (راجع «الأخبار» 10 كانون الثاني).

الظواهري يبحث عن «سبيل الخلاص»
تؤكد مصادر «جهادية» لـ«الأخبار» أن قيادة «القاعدة» قد «وُضعت في صورة أهداف الجولاني الخبيثة»، الرامية إلى أخذ البيعة لنفسه من جزء من منتسبي «القاعدة» في سوريا. ومن غير الواضح ما إذا كانت «الإحاطة» قد تمّت قبل تسجيل كلمة الظواهري الأخيرة وبثّها. ويُرجّح أن تسجيل الكلمة أسبق، نظراً إلى أن المحاذير الأمنية التي يلتزمها التنظيم عادةً ما تكون شديدة، وتدفعه إلى تسجيل هذا النوع من الكلمات قبل وقت طويل من موعد بثّها.

على رغم ذلك، بدا لافتاً أن معدّي الرسالة المصورة قد حرصوا على إدراج مقاطع فيها لعدد من «الوجوه القاعدية» البارزة من أحياء وأموات. وجاءت الكلمة التي حملت عنوان «سبيل الخلاص»، أشبه بنعي جديد لـ«الربيع العربي»، وتضمّنت انتقادات شديدة اللهجة لـ«القادة» اللاهثين وراء الدول الإقليمية (في إشارة إلى تركيا)، وهو أمر ينطبق على الجولاني بطبيعة الحال. كما حرص الظواهري على «استخلاص الدروس» من الفشل «الجهادي» الراهن بغية إيجاد «سبيل الخلاص»، ورسم ملامح المرحلة المقبلة. وهذا هو «النعي» الثاني من نوعه الذي يصدر عن الظواهري، بعد الرسالة المصورة التي أصدرها في كانون الثاني/ يناير 2018 بعنوان: «بعد سبع سنوات أين الخلاص؟»

0% ...

آخرالاخبار

"جيش" الاحتلال ينسف مباني سكنية شرقي مدينة غزة


شهيدُ الأمة يُوارى الثرى بجوار جدّه الإمام علي بن موسى الرضا (ع)


مسؤول أميركي يدعي: ​واشنطن لا ​تزال ملتزمة ​بإيجاد ​حل مع إيران ‌و⁠المحادثات الفنية ​مستمرة


نخعي راد : إذا حدثت الحرب فستشهد اندحاراً تاريخياً للأعداء


بزشكيان يُعرب عن تقديره للحضور التاريخي والمواكبة العالمية في مراسم تشييع القائد الشهيد


وكالة الانباء العمانية: وزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي يناقش خلال اتصالٍ هاتفيٍّ مع نظيره الايراني عباس عراقجي المُستجدات الإقليميّة الراهنة


برلماني ايراني علي أصغر نخعي راد: الشعب الإيراني وجه رسالة في التشييع المليوني بأنه يريد الانتقام لقائده


الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يعرب عن تقديره للحضور الجماهيري الحاشد الذي بلغ ملايين الأشخاص في مراسم وداع وتشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد


تجري حاليًا مراسم الوداع التي تقوم بها عائلة القائد الشهيد الكريمة مع جثمانه الطاهر


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: التقارير التي تفيد بوقوع انفجارات في بندرعباس وقشم وسيريك وجاسك غير صحيحة


الأكثر مشاهدة

قائد فيلق القدس العميد قاآني: إنّ ما شهده العراق اليوم جسّد عظمة الإسلام والمسلمين ومجد العراق والعراقيين


إثر العدوان الأمريكي الإجرامي على مناطق في ميناء تشابهار أصابت شظايا من هذه المقذوفات مستشفى الإمام علي في هذه المدينة


الشيخ نعيم قاسم: اتفاق الإطار لن يمر والأولوية لاستعادة السيادة


سماع دوي انفجارات في محافظتي هرمزغان وسيستان وبلوشستان


رويترز: أسعار النفط ترتفع بأكثر من دولار واحد للبرميل بعد سماع دوي انفجارات في إيران


كربلاء المقدسة: بين الحرمين الشريفين.. حشود لا تنقطع تترقب لحظة وصول الجثمان الطاهر للإمام الشهيد سماحة آية الله علي الخامنئي


العراق.. استمرار التشييع المهيب لقائد الثورة الشهيد آية الله العظمى الإمام علي الخامنئي في كربلاء المقدسة


العميد قاآني يشكر الشعب العراقي على التشييع المهيب لقائد الثورة الشهيد


استشهاد أحد عناصر الإطفاء خلال عدوان العدو الذي استهدف منشآت مطار إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان


عراقجي: كل الشكر للعراق على حسن الاستضافة ومهابة الوداع


سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة يرسل رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن على خلفية الاعتداءات الأمريكية الأخيرة