عاجل:

لمناسبة يوم القوة الجوية في ايران..

ما هو رمز "الثلاثية" التي أدت إلى إنتصار الثورة الاسلامية؟

السبت ٠٩ فبراير ٢٠١٩
١١:٣٥ بتوقيت غرينتش
ما هو رمز لا يمكن حصر أسرار انتصار الثورة الإسلامية في ايران على سر دون آخر، مهما زادت أهميته في الساحة، وتكاثرت آثاره على ارض الواقع المعاش قبيل إنتصار الثورة الإسلامية في ايران بدايات العام 1979.

العالم- ايران

ومن حق المرء ان يتساءل عن السر والرمز الأكثر تأثيرا في إنتصار هذه الثورة التي لم تكن عاملا مؤثرا في إنقاذ نظام ملكي جثم على صدر إيران وألحق ما ألحق بتراثها وتاريخها وحياتها الطبيعية.

فبعد أن عاد الإمام الخميني الراحل (رض) من منفاه الى البلاد مطلع شباط عام 1979، قال في اول كلمة له أمام الشعب الإيراني انه سيشكل حكومة بدعم الشعب الحاضر في الساحة، وسيوجه صفعة مؤلمة لحكومة "شاهبور بختيار" آخر رئيس وزراء لحكومة الشاه الملكية، والتي كان يعتبرها الشعب وقيادته غير شرعية.

ولم تمض سوى ثلاثة ايام على هذه التصريحات للإمام الخميني الراحل حتى أعلن عن تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة الراحل مهدي بازركان، في الرابع من شباط عام 1979 ما دفع الشعب للنزول بقوة اكثر الى الشوارع، ومطالبة بختيار بالتنحي عن السطلة، ليتوج الشعب مسيراته اليومية بالإنتصار، ويتم الإعلان عن إنتهاء الحقبة الملكية المظلمة في ايران الى الأبد.

لكن ما أثار العجب بين المراقبين والأوساط السياسية ان شاهبور بختيار، وبإيعاز من المستشارين الأمريكيين العملاء الذين كانوا يختبؤون تحت غطاء الدبلوماسية في السفارة الأمريكية بطهران، قرر التمادي في قمع المظاهرات الشعبية، خاصة من يتواصل من أعضاء الحكومة مع المتظاهرين او الشريحة التي كانت تحيط بالإمام الخميني (رض) آنذاك.

وكلما اشتد التعسف الملكي على لسان بختيار واعضاء حكومته، كلما زاد الشعب من اصراره على طرد بختيار وزبانيته، واللجوء الى الإمام الخميني وتأييد حكومته المؤقته، حتى أصبح صباح الثامن من شباط ليقوم فريق من كبار ضباط القوة الجوية بزيارة مقر إقامة الإمام الخميني المؤقت وسط المدينة القديمة للعاصمة طهران، ليعلنوا ولاءهم للإمام وإنضمامهم الى صفوف الشعب والثورة الاسلامية.

هذه الخطوة الذكية شكلت الركيزة الأولى من الركائز الثلاث التي أدت إلى انتصار الثورة الإسلامية كما أكد المرافقون للإمام الخميني والمحللين السياسيين الإيرانيين الذين عايشوا أوضاع تلك الفترة التي قد لايتصورها الكثير من الذين لايصدقونها.

وبدوره الإمام الخميني بعد استقباله للنخبة من ضباط القوة الجوية، دعا كل منتسبي الجيش بمن فيهم الضباط والمراتب والجنود، للحاق بأخوتهم من القوة الجوية، وبالتالي الإنضمام الى صفوف الشعب، وترك النظام الملكي المتهاوي، لينهار على من يحاولون إبقاءه قيد الحياة.

لكن بختيار أعلن في نفس اليوم انه سيقوم بإعدام 400 ضابط من ضباط القوة الجوية الذين تمردوا على الأوامر الملكية، -على حد زعمه- وقاموا بزيارة الإمام الخميني (رض) في مقر إقامته ومبايعته، وتمهيدا لتلك الجريمة أعلن بختيار الأحكام العرفية في كل البلاد، وحظر التجوال في الشوارع بدءا من الساعة الرابعة عصرا من نفس اليوم.

وما أن بلغ الأمر للإمام الخميني حتى اصدر بيانا طلب من الشعب النزول الى الشوارع، لحماية أبنائه منتسبي القوة الجوية، وعدم الإكتراث بتهديدات بختيار وحكومته التي حاولت فرض الأحكام العرفية في البلاد. فكان الشعب على موعد لتلبية بيان قيادته التي أمنت به وثورته، ونزل الى الشوارع واقتحم معسكر القوة الجوية واشتبك مع القوات التي كانت تأتمر بأوامر ضباط السافاك، وينتهي الأمر بسقوط معسكر القوة الجوية بطهران، ليتبع ذلك في صبيحة اليوم التالي، إعلان الجيش حيادته إزاء المسيرات الشعبية، ما دفع الإمام الخميني الراحل، ليطلب من الشعب أن يستقبلوا اخوانهم من الجيش برحابة صدر، وإن كان بعض مراتبه حتى الأمس القريب يطلقون النار عليه بأمر من السافاك.

وما أن اجتمعت هاتان الركيزتان (القوة الجوية والجيش من جهة، وأبناء الشعب من جهة اخرى)، حتى أكمل الإمام الخميني وبفضل حنكته وقيادته الحكيمة، مشوار الثورة ليعلن الشعب سيطرته على معظم المعسكرات في اليوم التالي اي العاشر من شباط، ويصبح في الصباح الآخر اي في الحادي عشر من شباط عام 1979 منتصرا على النظام الملكي، ويعلن انتصار ثورته في كل ربوع ايران الإسلامية.

هذه الثلاثية اي القيادة الحكيمة للإمام الخميني الراحل، ووقوف الجيش والقوات المسلحة بكل اصنافها وابناء الشعب الى جانب القيادة هي رمز اللغز الذي أدى الى انتصار الثورة الإسلامية، وهو الذي كان وراء صمود نظام الجمهورية الإسلامية الايرانية على مدى ثمانية أعوام من الحرب المفروضة بدعم من معظم قوى الشرق والغرب آنذاك.

ولا عجب ان وجدنا ايران تستمر بالمحافظة على هذه الثلاثية التي مازالت متمسكة بها، وهي التي جعلتها تحقق كل ما تصبوا إليه رغم أربعة عقود لأقسى أنواع الحظر والعقوبات الظالمة من قبل الغرب، ناهيك عن المؤامرات التي لايكاد يوم من تاريخ الثورة الإسلامي في التصدي لها.

فطوبى لإيران وشعبها وقيادتها الذكرى الأربعين لانتصار ثورتها وهنيئا لها حصولها على التقنيات العلمية والعسكرية التي أغنتها عن الركون الى اي جهة أجنبية لتبقى محافظة على الشعارات الأصيلة للثورة الإستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية.

*عبدالهادي الضيغمي / العالم

0% ...

آخرالاخبار

عون: لن أتوانى عن العمل لوقف انتهاكات إسرائيل


بقائي: ما فُرض على الشعب الإيراني المُحب للسلام ليس حربًا تقليدية


حماس: قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب


بقائي: هذه حرب بين من يفخرون بإغراق سفن غير مسلّحة من أجل «قضاء متعة أكبر»، وشعب يسعى بكل جهده لحماية أرواح الأبرياء وسط العدوان


ايران تنفي مزاعم الكويت الفارغة حول التخطيط للقيام باعمال عدائية ضدها


هزة ارضية بقوة 4.6 درجة تضرب طهران


الدفاع العراقية: صحراء "النجف" تخضع لسيطرة كاملة من القوات العراقية


غريب ابادي يعلن مبادئ ايران الاساسية في المفاوضات


زلزال بقوة 4.6 على مقياس ريختر بالقرب من طهران


رويترز: العراق وباكستان أبرما اتفاقيات مع إيران للسماح بشحن النفط والغاز المسال من الخليج الفارسي


الأكثر مشاهدة

غريب آبادي يتباحث مع نائب وزير الخارجية النرويجي والسفير الفرنسي


سفير إيران: الإجراءات الأمريكية ضد ناقلتي نفط تقلان طاقمًا إيرانيًا غير قانونية


بلدان أوروبية تقاطع 'يوروفيجن' بسبب مشاركة 'إسرائيل'


قاليباف: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول مقترح إيران ذي النقاط الـ 14


غريب آبادي يصف مشروع قانون مضيق هرمز بأنه قضية ضد دولة مستهدفة بالتهديدات


وزير الزراعة: دخول 100 ألف طن من محاصيل الزراعة العابرة للحدود إلى البلاد


فاينانشال تايمز: عجز الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة نصف نقطة مئوية قد يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 200 مليار دولار من الناتج المفقود


فاينانشال تايمز: حرب ترامب على إيران تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر بمئات المليارات من الدولارات


القناة "12" العبرية عن جنود "اسرائيليين" في جنوب لبنان: طبيعة النشاط العملياتي تبدلت جذرياً بسبب تهديد المحلقات المفخخة


الخارجية الباكستانية: نرفض رفضا قاطعا تقرير سي بي إس نيوز بشأن وجود طائرات إيرانية في قاعدة نور خان الجوية


الخارجية الباكستانية: الطائرات الإيرانية التي وصلت قاعدة نور خان كانت لتسهيل تنقل الدبلوماسيين وبقيت مؤقتاً ترقباً لجولات تفاوض جديدة