عاجل:

عطوان:

ماذا تعني زيارة الأسد لطهران فجأة وللمرة الأولى منذ بداية الازمة ؟

الإثنين ٢٥ فبراير ٢٠١٩
٠٧:٢٥ بتوقيت غرينتش
ماذا تعني زيارة الأسد لطهران فجأة وللمرة الأولى منذ بداية الازمة ؟ ان يذهب الرئيس السوري بشار الأسد بنفسه الى طهران لتقديم التهاني الى قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية، التي وصفها بأنها تشكل نموذجا يحتذى على مدى العقود الأربعة الماضية في بناء الدولة القوية القادرة على تحقيق مصالح شعبها و"المحصنة" ضد التدخلات الخارجية

العالم - سوريا

فهذه خطوة تعكس تطورا استراتيجيا غير مسبوق للأسباب التالية:

أولا: هذه هي المرة الأولى التي يغادر فيها الرئيس الأسد دمشق الى عاصمة أخرى غير موسكو، منذ بدء الازمة السورية قبل ثماني سنوات، الامر الذي يعكس حالة من الثقة، والإجراءات الأمنية الدقيقة، وتعافي سوريا على اكثر من صعيد.

ثانيا: اختيار الرئيس الأسد طهران لكي تكون وجهته الأولى يأتي تجسيدا لعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ووقوفهما في خندق واحد في مواجهة الإرهاب والمشروع الغربي الأمريكي في المنطقة، حسب ما جاء على لسان القائد ، وتوجيه رسالة لأمريكا والكيان الصهيوني بأن القوات الإيرانية باقية في سوريا.

ثالثا: من المؤكد ان هذه الزيارة لم تكن بهدف التهنئة فقط على أهميتها، وانما للتنسيق حول كيفية التعاطي مع التهديدات الإسرائيلية الامريكية التي تستهدف البلدين ووضع استراتيجية لمواجهتها.

رابعا: الرد "عمليا" على كل الادعاءات التي راجت في بعض وسائل الإعلام التي تقف في الخندق الآخر ضد سوريا، وتقول ان الرئيس الأسد "محاصر" في قصره، ولا يستطيع مغادرته الى أي جهة أخرى غير موسكو، وبترتيبات امنية روسية.

كان لافتا ان الرئيس الأسد التقى أيضا اثناء هذه الزيارة الخاطفة الرئيس الإيراني حسن روحاني، حيث وضعه الأخير في صورة قمة سوتشي الثلاثية الروسية الإيرانية التركية، وهي القمة التي تعتبر الأكثر أهمية من بين نظيراتها الثلاث السابقة لأنها، ومن خلال قراءة التطورات التي حدثت بعدها، وخاصة الهجوم الشرس وغير المسبوق الذي شنه الرئيس الأسد على نظيره التركي رجب طيب اردوغان، فمن الواضح ان هناك خلافات حول المنطقة الآمنة المقترحة في شمال سوريا، وكذلك مستقبل ادلب، والدويلة التي تسعى أمريكا لإقامتها شرق الفرات، فروسيا اقترحت قيامها بدوريات لحفظ الامن في المنطقة الآمنة لملأ أي فراغ نتيجة الانسحاب الأمريكي كحل وسط، بعد تراجع تركيا عن قبول "اتفاق اضنة" السوري التركي، واصرارها على ان تكون هذه المنطقة تحت اشرافها وحدها.

ان يسمع الرئيس الاسد من نظيره الإيراني مباشرة ووجها لوجه، عما جرى في قمة سوتشي امر مختلف كليا عن تلقيه رسائل يحملها مبعوثون، سواء مكتوبة كانت او شفهية، ولهذا يمكن تصنيف اللقاء بين الرئيسين في خانة الأهمية القصوى.

نقطة أخرى لا يمكن القفز عنها في هذه العجالة، وهي التصريحات التي ادلى بها الجنرال علي شمخاني، امين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لوكالة "تنسيم" وكشف فيها "ان الرد السوري الايراني على الضربات الإسرائيلية سيكون مختلفا في المرات المقبلة، واكد ان محور المقاومة حقق اكثر من 90 بالمئة من أهدافه في سوريا".

هذه التصريحات تزامنت مع كشف ايران عن غواصة متوسطة الحجم انضمت الى سلاحها البحري، وقادرة على اطلاق صواريخ باليستية، وكذلك استعراض صاروخ جديد يبلغ مداه 1300كم مزود برؤوس ذكية، واجراء مناورات بحرية في مضيق هرمز وبحر عُمان والمحيط الهندي لمدة ثلاثة أيام.

لا نعرف كيف طار الرئيس الأسد الى طهران، مثلما لا نعرف تركيبة الوفد المرافق له، وكذلك مسار الطائرة التي اقلته، وهل كانت عسكرية او مدنية، ولكن ما نعرفه انه عاد الى دمشق دون أي عوائق، فقد جرت العادة ان يتم الكشف عن هذه الزيارات بعد اتمامها، وعودة الرئيس السوري الى عاصمته سالما، مثلما كان عليه الحال في كل زياراته السابقة، وربما اللاحقة لموسكو ايضا، فالأجواء السورية مزدحمة بالطائرات الحربية الامريكية والغربية، علاوة على العشرات من اقمار التجسس التي يقال انها ترصد دبيب النمل على الأرض، والاحتياطات الأمنية في هذه الحالة تبدو حتمية.

ختاما نقول ان هذه الزيارة الخاطفة التي قيل انها كانت زيارة عمل ليوم واحد، تعكس تسارع التعافي السوري سياسيا وعسكريا، وربما تمهد لزيارات أخرى الى عواصم عربية ودولية أخرى في المستقبل القريب، فهل ستكون تونس لحضور القمة العربية الشهر المقبل؟ الاحتمال ضعيف لان الرئيس الأسد ينتظر زيارة الآخرين له قبل ان يذهب اليهم.. والله اعلم.

عبد الباري عطوان - راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: تم تفعيل الدفاعات الجوية في منطقة المطلة بعد إطلاق صاروخي اتجاه قواتنا جنوبي لبنان


بلومبرغ عن شركة بيانات ملاحية: إيران لا تزال قادرة على تصدير نفطها رغم الحصار الأمريكي


4 شهداء برصاص الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية في الساعات الـ24 الماضية


حرس الثورة الاسلامية: مساندة الشعب الإيراني للقوات المسلحة صنعت بالفعل حدثاً فريداً في التاريخ المعاصر


حرس الثورة الاسلامية: الأعداء توسلوا لوقف إطلاق النار بفعل الضربات الصاروخية الإيرانية


حرس الثورة الاسلامية: اليوم تحطمت الهيبة الزائفة للقوة العسكرية الأميركية الإسرائيلية


إعدام عميل لجهاز الموساد الصهيوني


حرس الثورة الاسلامية: هجمات حرس الثورة عرضت معظم البنى التحتية العسكرية للعدو الأميركي الإسرائيلي في المنطقة لضربات قاسية وانهيار كبير


حرس الثورة الاسلامية: المجال لا يزال مفتوحاً ومهيأً لضرب النقاط الحيوية ونقاط الردع للعدو


حرس الثورة الاسلامية: القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح للعدو من جديد بأي نوع من الاستعراض


الأكثر مشاهدة

الخارجية الإيرانية تدين استمرار انتهاك سيادة الصومال من قبل الكيان الصهيوني


خبير الشؤون الاستراتيجية محمد مرندي: أحد المطالب الإيرانية هو تصريح أميركي علني برفع الحصار البحري للذهاب إلى المفاوضات


ريابكوف: الهجوم على إيران يُهدد نظام عدم انتشار الأسلحة النووية


قاليباف: ترامب يريد من خلال الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار أن يحول التفاوض إلى استسلام أو مبرر لإشعال الحرب مجددا


قاليباف: لا نقبل المفاوضات تحت التهديد، وقد كنا خلال الأسبوعين الماضيين نستعد للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة


قاليباف: لا نقبل التفاوض في ظل التهديدات


العراق.. الإطار التنسيقي يؤجل حسم المرشح لرئاسة الوزراء إلى الأربعاء


شركة لويدز للتأمين تعلن عدد السفن الإيرانية اخترقت الحصار البحري الأمريكي


3 شهداء من جراء قصف من مسيرة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة في حي الأمل شمال غربي خان يونس جنوبي قطاع غزة


أكسيوس: نائب الرئيس الأميركي يسافر إلى باكستان اليوم الثلاثاء لإجراء محادثات مع إيران


صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية: سلاح إيران الرئيسي هو الجغرافيا ومضيق هرمز