عاجل:

عطوان يحلل خطاب السيد نصر الله.. 'الأيّام بيننا'

السبت ١٧ أغسطس ٢٠١٩
٠٤:٢٠ بتوقيت غرينتش
عطوان يحلل خطاب السيد نصر الله.. 'الأيّام بيننا' باتت مُتابعة خِطابات السيّد حسن نصر الله، أمين عام “حزب الله”، ضرورةً لقراءة المَشهد الإقليميّ وتطوّراته ليس بسبب ما تحتويه من معلوماتٍ وتحليلاتٍ دقيقة، وإنّما أيضًا لاستشراف المُستقبل وتطوّراته، ولا نُبالغ إذا قُلنا أنّ السيّد نصر الله بات المتحدّث الرسمي باسم المحور الجديد العابِر للطوائف الذي تتبلور جبهاته وتتّسع، وتشمل دول وأذرع مُقاومة شرق أوسطيّة مركزيّة، وأصبح يُشكّل ندًّا قويًّا لمشروع الهيمنة الأمريكي الإسرائيلي.

العالم - مقالات وتحليلات

في خطابه الذي ألقاه عصر اليوم (أمس الجمعة) في مدينة بنت جبيل، عاصمة المُقاومة في الجنوب، بمُناسبة الذكرى الـ13 للانتصار الكبير في حرب تموز عام 2006، ركّز السيّد نصر الله على عدّة نقاط لا بُد من ذكرها قبل الوصول إلى النتيجة التحليليّة التي يُمكن استخلاصها من ثناياها في أيّ مُحاولة لقراءة ملامح الحاضر والمُستقبل معًا:

أوّلًا: حرب تموز عام 2006 كانت حربًا أمريكيّة، و"إسرائيل" أداة التّنفيذ فيها لإقامة الشرق الأوسط الجديد، وسحق المُقاومتين اللبنانيّة والفِلسطينيّة، وتغيير النّظام في سورية، وترسيخ الاحتلال الأمريكي للعِراق، وإجهاض المشروع الإيراني الواعد.

ثانيًا: "إسرائيل" هي التي أوقفت هذه الحرب لأنّها لم تعد قادرةً على الاستمرار فيها، وطلبت من المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة جون بولتون الذي رفض مطالب عربيّة في البداية بوقف إطلاق النار، وليس المُقاومة اللبنانيّة، لأنّ الاستمرار كان سيُؤدّي إلى كارثةٍ كُبرى لها.
ثالثًا: هُناك فرق كبير وشاسع بين ما كانت تملكه المُقاومة اللبنانيّة من أسباب القوّة العسكريّة، وما تملكه الآن، وأن هذه الحقيقة التي لا يستطيع أحد الجدال فيها ويعترف بها الجنرالات في "إسرائيل"، خلقت حالةً من الردع الاستراتيجي منعت الجيش الإسرائيلي من إطلاق رصاصةٍ واحدةٍ على لبنان، بحيث أصبح الجنوب اللبناني أكثر مناطق لبنان والشرق الأوسط أمانًا واستقرارًا.

رابعًا: حاولت القيادة الإسرائيليّة، وما زالت تُحاول على مدى 13 عامًا ترميم الثّقة بجيشها، ومشروعها، الذي مُني بهزيمةٍ كبيرة في تلك الحرب، ولكنّها لم تُحقّق إلا نتائج محدودة للغاية، فهي عاجزة بريًّا وجويًّا على القِيام بأيّ عمليّة عسكريّة كُبرى ليس في لبنان فقط وإنّما في قِطاع غزّة المُحاصر أيضًا.

خامسًا: محور المُقاومة ينطلق من استراتيجيّةٍ واضحة، وهي أن امتلاكه لأسباب القوّة ليس لشن الحُروب، وإنّما أيضًا لمنعها، وهذه نظريّة جديدة تأكّدت، وتتأكّد بالنّظر إلى التوتّر الحالي في أزمة الخليج (الفارسي)، فقوّة هذا المحور، وقُدرته على الرّد، وإسقاطه لطائرة مُسيّرة أمريكيّة، واحتجازه لناقلة بريطانيّة، هي مُجتمعة أدّت إلى عدم إقدام الرئيس ترامب على الانتقام عسكريًّا، وقصف قواعد للحرس الثوري في العُمق الإيراني مثلَما توعّد.

سادسًا: الحرب على إيران تعني الحرب على جميع دول وأذرع محور المُقاومة، وما يُمكن فهمه من هذا الطّرح أنّ المُعادلات القديمة تغيّرت كُلِّيًّا، أيّ أنّ أيَّ عدوان على أيّ دولة أو منظومة عُضو في هذا المحور هو عُدوان على الجميع، وسيتم الرّد عليه بشكلٍ جماعيٍّ.

***
بالنّظر إلى هذه النّقاط السّت يُمكن القول بأنّ "إسرائيل" لن تخرج منتصرةً من أيّ حربٍ قادمة يُمكن أن تشنّها على لبنان، كما أنّها ستكون الهدف الأكبر لأيّ حرب يُمكن أن يشتعل فتيلها في مِنطقة الخليج (الفارسي) أيضًا، لأنّ كُلفة الحربين ستكون باهظةً جدًّا، كما أنّ وقف أيّ منهما وفق الشّروط أو المطالب الأمريكيّة الإسرائيليّة سيكون أمرًا صعبًا، لأنّ محور المُقاومة هو الذي يملك اليَد العُليا، والقرار النّهائي بالتّالي.

إشارة السيّد نصر الله إلى عودة المُقاومة بقوّةٍ إلى الضفّة الغربيّة، وضربه مثَلًا بالأشبال الجُدد الذين لا تزيد أعمارهم عن 14 عامًا الذين طعنوا جُنديًّا إسرائيليًّا طعنةً قاتلةً في القدس المحتلّة، قبل أن يستشهِد أحدهم، وكذلك مُحاولة خطف جندي ثم قتله قرب مستوطنة غوش عتصيون، هذه الإشارة تؤكّد أنّ هدف محور المُقاومة هو التّركيز على الضفّة الغربيّة، الخاصِرة الأضعف للاحتلال الاسرائيلي، وعدم الاكتفاء بقطاع غزّة، وأنّ جيل المُستقبل سيحمِل راية المُقاومة ربّما بطريقةٍ أكثر شراسةً وتضحيةً من الأجيالِ السّابقة.

نعم تكاليف الصّمود والمُقاومة أرخص بكثير من تكاليف الاستسلام لعدو أوهن من بيت العنكبوت، وأن تُبادر الخارجيّة الأمريكيّة بالاحتجاج فورًا على هذا الخطاب بطريقةٍ غير مُباشرةٍ، والحديث عن تبِعاتٍ خطيرةٍ، فهذا يُؤكّد حجم ألَمها، ورُعب الإسرائيليين أيضًا، وهذا أمرٌ يُسعِد الكثيرين في طُول العالم الإسلامي وعرضِه.. والأيّام بيننا.

عبد الباري عطوان - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

بحرية حرس الثورة: السفن التي عبرت تشمل ناقلات نفط وسفن حاويات وسفناً تجارية


العلاقات العامة في بحرية حرس الثورة: عبور 25 سفينة من مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية


ثقة المستهلك الأميركي تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي


الشيخ عيسى قاسم: دفاع إيران عن نفسها حق أمام حرب اجتثاثية


الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية أجرى اتصالا مع وزير خارجية إيران بحثا فيه جهود السلام في المنطقة


هيئة الطيران المدني الإيرانية: لا تزال أوضاع سماء البلاد كما كانت في السابق ويتم تسيير الرحلات حسب الجدول الزمني


شهادات مروعة لناشطي "أسطول الصمود" بعد الإفراج عنهم


الطيران المسيّر المعادي يخرق على علو منخفض أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت


مصادر لبنانية: غارة من مسيرة اسرائيلية تستهدف مدخل ثكنة الجيش في مدينة النبطية الجنوبية وتؤدي لإصابة عنصر في الجيش اللبناني


وزارة الصحة في غزة: 8 شهداء و29 إصابة وصلوا المستشفيات خلال 48 ساعة الماضية


الأكثر مشاهدة

العراق: تحقيق مشترك مع السعودية والإمارات لكشف تفاصيل الهجمات الأخيرة


مساعد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية محمد مخبر: الشعب الإيراني لن يترك العدو قبل ان يثأر لدماء قائده الشهيد وشهداء حرب رمضان


المشاط يحذر من أي محاولة للمساس بالوحدة اليمنية


حزب الله يعلن تنفيذ 16 عملية ضد مواقع وقوات العدو الإسرائيلي خلال 24 ساعة


حماس: تصريحات ملادينوف تبرر تشديد الحصار على غزة


فوكس نيوز: الجمهوريون في مجلس النواب يلغون تصويتا على صلاحيات الحرب مع إيران بسبب مشاكل تتعلق بالنصاب


الخارجية الايرانية تنفي التكهنات الإعلامية حول تفاصيل المحادثات المتعلقة بإنهاء الحرب


بعثة الصين في الأمم المتحدة: ندعو "إسرائيل" إلى الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة


رئيس المحكمة العليا الباكستانية يؤكد على تطوير العلاقات الودية مع إيران


قائد مقر "حمزة (ع)" في الحرس الثوري: الشعب الإيراني اذّل العدو الأميركي


المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة: لا شيء يبرر العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين