عاجل:

درس عمر البشير

الأربعاء ٢١ أغسطس ٢٠١٩
٠٣:٥١ بتوقيت غرينتش
درس عمر البشير في آذار/ مارس 2017، نشرت «الأخبار» تقريراً عن السودان حمل عنوان «خيبات عمر البشير: أن تبيع أرضك وجيشك بلا مقابل!». يومها، سارعت السفارة السودانية لدى بيروت إلى نشر ردّ في الصحيفة، تحدّثت فيه عن «صدمة للوجدان العربي والسوداني» جراء اتهام الرئيس السوداني، حينها، عمر البشير، بالارتهان للرياض وأبو ظبي وواشنطن، من دون تحقيق مقابل كرفع العقوبات، على رغم الانخراط في الحرب ضد اليمن والزج بعشرات آلاف الجنود السودانيين في معركة ليست معركتهم.

العالم _ السودان
حاججت السفارة يومها بالقول إن «اتهام رئيس ــ أي رئيس ــ ببيعه شعبه هكذا دون دليل، جريمة تعاقب عليها الأخلاق والقانون معاً». لم تكن كل القرائن السياسية والعسكرية وإعادة التموضع المدفوع ثمنه «دليلاً» بنظر سفارة «المشير». اليوم، ها هو «الدليل»، أو بعض منه، حاضر بشهادة من فم الرئيس المعزول نفسه. أقرّ الأخير أمام المحكمة بأنه تسلّم لشخصه 90 مليون دولار من السعودية، ومليون دولار من الإمارات، تحديداً من خليفة بن زايد آل نهيان. 60 مليوناً من الـ90 السعودية هي، وفق إقرار البشير، من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، صرفت جميعها. أما الـ25 مليون دولار الباقية التي وجدت بحوزته، فهي من ولي العهد الحالي، محمد بن سلمان.

واقعة محاكمة البشير تُجدّد تلاوة الدرس على عالمنا العربي: ثمة في دول الخليج الفارسي أمراء نفط وغاز يَشترون رؤساء دول بالمعنى الحرفي للكلمة، فيما هؤلاء الرؤساء يهيمنون على جيوش دولهم وكرامتها والقرار السيادي فيها بعيداً من حسابات المصالح الوطنية. ليس الرئيس السوداني الأسبق حالة يتيمة. المفيد في درس البشير أن الثمن المقبوض لا تقابله غالباً عوائد حتى من فئة المصالح الاقتصادية والتجارية وبقاء الكراسي. ماذا فعل البشير؟ باع ذمّته إلى المشتري في دول الخليج الفارسي بثمن بخس، وفوقها عشرات الآلاف من الجنود الذين رمى بهم متاريس للحدود السعودية وفي ميدي والحديدة وغيرها من صحاري اليمن وجباله وسواحله، يقاتلون الفقراء أمثالهم بلا طائل فيُقتَلون وتدفن جثثهم المكدسة في البراري بلا حرمة يراعيها السعودي. لم يتحسّن اقتصاد السودان، لم يخمد الغضب الشعبي لسوء الحال حتى هزّ عرش البشير، كذلك لم ترضَ واشنطن بهذا القدر من الانبطاح، ولم ترفع عقوباتها الظالمة، ومن ثم باعه دول الخليج الفارسي عند أول مفترق.
خيبة البشير المكتملة وهو خلف القضبان تبدو نتيجة «عادلة» لجرائمه بحق شعبه وبحق اليمنيين. لكن المؤسف أن نتائج رهانات الرجل الذي لطالما عرف بتقلباته ولعبه على حبال التناقضات وغدره بالحلفاء، لم يزل السودان يدفع ثمنها غالياً إلى اليوم وحتى أمد غير معلوم. المشكلة أن من عزل البشير ويحاكمه اليوم إنما يفعل ذلك من منطلق أن تكون هذه الملايين من العطايا ـــ الرشى له لا للبشير. أما نزف الدم السوداني، فنقرأ أمس أنه مفتوح على مزيد من الاستثمار، مع خبر نقل 30 ألف جندي سوداني من جبهات اليمن الداخلية إلى الحدود الجنوبية للسعودية ليكونوا أكياس رمل ودروعاً لجند آل سعود المترفين.
رحل البشير، وبقيت ظلال رهاناته الخائبة تركة قاسية تخيّم على بلاد النيل، حيث جنرالات على شاكلة «المشير» يسندون ظهورهم إلى أمراء النفط، لا إلى شعبهم، يمسكون باللعبة ويقفون سداً أمام مطالب القوى الشعبية التي لا يخفي كثير منها الرفض المطلق للارتهان للإمارات والسعودية والتورّط في اليمن، في شعارات رفعت إبان الحراك. لا شك في أن لخيارات السودان السابقة التي لا ينكر فضل البشير فيها، ثمناً من عقوبات وضربات. فـ«يد إسرائيل الطائلة» التي تحدّث بالأمس عنها بنيامين نتنياهو، ضربت السودان يوماً جراء دعمه لقوى مقاومة إسرائيل. لعل «المشير» اليوم وهو في سجنه يردد أن ذلك «الثمن» كان أقلّ بأضعاف وأخفّ كلفة من خاتمة التقلبات الخائبة.

المصدر: جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

إميل لحود: العقوبات الأميركية على لبنانيين يساهمون في مقاومة "إسرائيل" باتت تستحق أن تسمى بـ"لائحة الشرف"


مصادر لبنانية: غارة إسرائيلية على بلدة الحنية في منطقة صور جنوبي لبنان


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال تستهدف بلدات المنصوري والقليلة والحنية جنوبي لبنان


وزيرة خارجية كندا: الإنفاق العسكري لكندا سيصل إلى مستوى 5% من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لمعايير "الناتو" بحلول عام 2035


ترامب.. محاصر بـ"الألغام الزمنية"


ذهبيتان تحصدهما ايران في ثاني يوم لبطولة آسيا بالتايكوندو بمنغوليا


حلف الناتو يسمح لأميركا استخدام قواعده العسكرية في أوروبا


مصادر اعلامية: استشهاد الإعلامي أحمد حريري بغارة للاحتلال استهدفت دير قانون النهر جنوبي لبنان


رويترز - وفقًا لاستطلاع رأي جديد: السخط يتزايد داخل حزب ترامب، حيث أفاد 21% من مؤيديه الجمهوريين أنهم لم يعودوا راضين عن أدائه


رويترز: تراجع شعبية ترامب إلى 35% مع انخفاض الدعم الجمهوري


الأكثر مشاهدة

بزشكيان: محاولات إخضاع إيران بالقوة مصيرها الفشل


ولايتي: خريطة ممرات المنطقة تُكتب الآن بالحقائق الميدانية لطهران، وليس بتهديدات واشنطن


العميد قاآني: انتصارات وإنجازات أسطول "الصمود" مستمرة


بزشكيان يبحث مع وزير داخلية باكستان التعاون الإقليمي وآخر مستجدات المفاوضات غير المباشرة مع امريكا


غضب أوروبي واسع عقب اعتداء الاحتلال على "أسطول الصمود"


حنظلة تحذر: سنرد على أي عدوان أو تهور أمريكي - صهيوني بأسلوب عابر للحدود ومدمر


سفير إيران لدى الأمم المتحدة: مجلس الأمن لا يمكنه التغاضي عن تهديدات ترامب


وزيرة خارجية أستراليا: الصور التي نشرها الوزير الإسرائيلي بن غفير مع ناشطي أسطول الصمود صادمة وغير مقبولة


وزيرة خارجية أستراليا: ندين التصرفات المهينة للسلطات الإسرائيلية وبن غفير تجاه المحتجزين من ناشطي أسطول الصمود


المبعوث الأميركي إلى غرينلاند: حان الوقت لنعيد ترسيخ وجودنا في الجزيرة


قوات الاحتلال تداهم منزلًا خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس