عاجل:

’لجنة حمدوك’ للتحقيق في ’فض الاعتصام’: محاولة لتنفيس الغضب؟

الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩
٠٥:٣٦ بتوقيت غرينتش
’لجنة حمدوك’ للتحقيق في ’فض الاعتصام’: محاولة لتنفيس الغضب؟ تشكيل "المجلس السيادي" والحكومة الإنتقالية لم يعن، بالنسبة إلى السودانيين، أن ملفات الجرائم التي ارتكبت خلال الثورة قد أغلقت وصارت طي النسيان. الضغوط الشعبية والمسيرات أثمرت تشكيل لجنة ثانية عبر رئاسة الوزراء للتحقيق في فض اعتصام القيادة العامة، في خطوة نظر إليها من زاويتين.

العالم - السودان

منذ تأليف الحكومة الانتقالية في السودان، ظلّت قضية فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من حزيران/ يونيو الماضي في الخرطوم، والذي خلف قتلى تجاوزوا مائة وعدداً من الجرحى والمفقودين، من دون محاسبة أو محاكمات، ولذلك استمرت في الأسابيع الماضية التظاهرات في العاصمة للمطالبة بمحاكمة رموز النظام وبالعدالة والقصاص للشهداء. المتظاهرون سلموا مذكرة لوزير العدل، نصر الدين عبد البارئ، فيما تسبب ضغطهم المتواصل في تعجيل قرار رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، تشكيل لجنة مستقلة برئاسة قاضي محكمة عليا وعضوية سبعة آخرين ممثلين عن "العدل" و"الدفاع" و"الداخلية"، إضافة إلى شخصية قومية مستقلة ومحامين مستقلين.

كان لافتاً تأليف اللجنة وفق قانون 1954، وصدور القرار من رئيس الوزراء لا النائب العام، إذ إن اللجنة السابقة التي شكلت للهدف نفسه كانت برئاسة النائب العام، ووفق قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991. جراء ذلك، قوبل إعلان حمدوك بجدل قانوني كبير. يقول البرلماني السابق عبد الجليل عجبنا، إن القرار "غير مدروس"، مضيفاً في حديث إلى "الأخبار" أن "هذه اللجنة لن تكون مستقلة ما لم توكل إلى ثلاثة قضاة بمحكمة مديرية وثلاثة وكلاء نيابة وثلاثة محامين مستقلين لا تقلّ خبرتهم عن 15 عاماً". وانتقد عجبنا وجود ممثلين عن الشرطة والجيش والأمن في اللجنة، لأن "هذه الجهات قد تكون متهمة بارتكاب الجريمة... تشكيل رئيس الوزراء للجنة يعني أن قراراتها لا تصل الجيش، لأن قائده الأعلى هو رئيس مجلس السيادة، والأخير خارج سلطة رئيس الوزراء".

بناء على ما سبق، فهم كثيرون خطوة حمدوك في سياق المجاملة والخروج السهل من مأزق الضغوط الشعبية، وذلك يعود إلى أن أولويات حكومة الرجل الآن تصفية الخدمة المدنية من أفراد النظام السابق، وهو ما بدأ مع إعفاء بعض القيادات العليا. لكن القيادي في "قوى الحرية والتغيير"، ساطع الحاج، يقول لـ"الأخبار" إن القانون يعطي رئيس الوزراء الحق في تأليف هذه اللجنة، وإن هذا الأمر واحد من مهمات المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن المادة 16 من الوثيقة الدستورية ذكرت أن من مهمات "الانتقالية" تأليف لجنة تحقيق وطنية مستقلة. وأبدى الحاج تقديره لهذه الخطوة لأنها "بداية تنفيذ فعلي لمطالب الشعب... أتمنى أن نصل إلى نتائج عادلة".

على الصعيد القانوني، يؤكد مصدر في وزارة العدل، تمنى إخفاء اسمه، أنه لا يوجد ما يمنع تشكيل رئيس الوزراء هذه اللجنة، بل إن هذا «يعطيها بعداً مهماً في تحقيق العدالة، لأن مصدر القرار صاحب سلطة عليا". ويلفت المصدر إلى إمكانية رفع النتائج لاحقاً إلى النائب العام الذي من واجبه توجيه الاتهامات الجنائية. من جهته، يذكّر الكاتب والقانوني نبيل أديب، في حديث إلى "الأخبار"، بأن لجان التحقيق لعام 1954 "تعمل لمعرفة الحقيقة والتوصل إليها، ثم تضعها أمام الجهة التي كلفتها (رئاسة الوزراء)"، موضحاً أن قانون 1954 يمنع استخدام أقوال الشهود التي أدلي بها أمام أي محكمة جنائية أو مدنية. ويضيف أديب: "إذا اتضح أن هناك مشكلة تستدعي المساءلة الجنائية، تحوّل إلى النائب العام ليبدأ التحري والتحقيق من البداية... لجنة حمدوك أوسع مجالاً من لجنة النائب العام".

ومن المتوقع أن تقود نتائج التحقيق إلى إشكالات تعكر صفو الشراكة بين العسكر و"الحرية والتغيير"، على خلفية حديث عن احتمالية تورط "قوات الدعم السريع" وقوى أمنية أخرى في فض الإعتصام، خاصة أنه ورد في نتائج اللجنة السابقة ضلوع ضباط من الأمن و"الدعم السريع" في مهاجمة المعتصمين، وتجاوز تلك القوات مهامها واقتحامها منطقة الإعتصام. لذلك، وفي حال عملت اللجنة بتجرد وشفافية، فقد يظهر تورط جهات مسؤولة، لكن الحاج يستبعد حدوث خلاف مع العسكريين، لأن "الوثيقة الدستورية أقرّت مبدأ العدالة وأن ينال أي مجرم تلوثت يده بدم الشهداء العقاب اللازم."

يشار إلى أنه قبيل توجه حمدوك إلى نيويورك، مساء السبت الماضي للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ74، أصدر عدداً من القرارات أعفى بموجبها وكلاء وزراء الخارجية والتعليم العالي والمالية، مُعيِّناً بدلاً منهم وكلاء جدداً، كما أنه أعفى الأمين العام لديوان الضرائب، فيما تتحدث مصادر عن قرارات أخرى سيتخذها فور عودته، وكلّها تصبّ في "خدمة التوجه الثوري".

  • فاطمة المبارك - الأخبار
0% ...

آخرالاخبار

عراقجي يؤكد استعداد إيران للمساعدة في حل الخلافات بين أفغانستان وباكستان


تفاصيل جديدة.. كيف حول الاحتلال موقع الصحافيتين اللبنانيتين إلى فخ مميت؟


من هرمز إلى ملقا: أمريكا تقرصن 'تيفاني' بغطاء العقوبات...إيران والصين: الاتحاد أو الموت المنفرد


وزير الإعلام اللبناني: استهداف الصحفيين جريمة وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني لن نسكت عنه


وَحْلُ هُرْمُز… الذِي أَذَلَّ أمْريكَا وَغيّرَ اِستِراتيجيَّات العَالَم


رويترز: اضطرابات مضيق هرمز تدفع ارتفاع تكاليف النقل والمواد الخام مع مخاوف من تأثير واسع على إمدادات الطاقة العالمية


مصادر لبنانية: إستشهاد الصحافية امال خليل في الغارة التي إستهدفت بلدة الطيري جنوب لبنان


رويترز: شركات تحذر من موجة تضخم محتملة مع اتجاه لتمرير زيادة التكاليف إلى المستهلكين


بزشكيان: نكث العهود والحصار والتهديدات أبرز عقبات المفاوضات مع إيران


رويترز: قطاع الطيران والسفر من الأكثر تضررا مع ارتفاع وقود الطائرات


الأكثر مشاهدة

مستشار رئيس البرلمان الإيراني: تمديد ترمب وقف إطلاق النار لا يحمل أي معنى


متحدث مقر خاتم الأنبياء: قواتنا في جاهزية كاملة لتبادر فور أي اعتداء أو إجراء ضد إيران بهجوم قوي على الأهداف المحددة مسبقا


ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار


التلفزيون الإيراني: إيران لن تعترف بوقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب


عراقجي: حصار الموانئ الإيرانية عملٌ حربي وبالتالي انتهاكٌ لوقف إطلاق النار أما مهاجمة سفينة تجارية واحتجاز طاقمها كرهائن فهو انتهاكٌ أكبر


ايرواني: الحصار البحري الأمريكي انتهاك لوقف إطلاق النار


المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: غوتيريش يرحب بإعلان الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار في إيران


مقر "خاتم الأنبياء": قواتنا في حالة تأهب قصوى واليد على الزناد


غوتيريش يرحب بإعلان الولايات المتحدة تمديد الهدنة مع إيران


وزارة الدفاع البريطانية: استراتيجيون عسكريون من 30 دولة يجتمعون في لندن يوم الأربعاء لمناقشة استئناف مرور السفن عبر مضيق هرمز


تُظهر الصور الفضائية والتقييمات الجديدة أن الجيش الأمريكي استخدم 50 بالمئة من أهم مخزونه الصاروخي خلال الاشتباك الأخير مع إيران