عاجل:

طبول الحرب التركية والمأزق السياسي القادم

الخميس ١٠ أكتوبر ٢٠١٩
١١:٢٢ بتوقيت غرينتش
طبول الحرب التركية والمأزق السياسي القادم طبول الحرب في شمال وشمال شرق سورية تقرع بقوة، في عدوان على الاراضي السورية اسماه اردوغان "نبع السلام" ترافق صدى صوتها من نهر الفرات غربا هناك من مدينة جرابلس حتى المالكية في أقصى الشمال الشرق عند مثلث الحدود التركية العراقية على امتداد اكثر من اربعمائة وثمانين كيلو متراً بعمق يصل الى ثلاثين كيلومترا، تلك النار التي هبت مع رياح تشرين الاول، حدد لها الجانب التركي ثلاثة اهداف، تتلخص باقامة منطقة امنة، وضمان امن الحدود، وافساح المجال امام عودة النازحين الى الداخل السوري. 

في الواقع، وبعيدا عن التصريحات الصحفية، فإن ما يخفيه العدوان ابعد بكثير من قضية المنطقة الامنة، حيث يتسع افق الدول الداعمة للحرب ضد سورية، الى مشاريع تقسيم لوحدة الاراضي السورية، وتقويض العملية السياسية وهدم اساسها المتمثل باللجنة الدستورية، بالرغم من كون الجانب التركي احد الدول الضامنة في محادثات استانا.
في الوقائع الميدانية، العدوان شمل مدن الشريط الحدودي من المالكية وصولا الى راس العين مرورا بمدن القحطانية والقامشلي وعامودا والدرباسية ، العدوان يتركز في مناطق رئيسية وهي رأس العين وتل ابيض وعين عيسى، ومن المرجح ان يكون الهجوم البري باتجاه مدينة راس العين عبر ثلاثة محاور محور شرقي عبر احتلال بلدة علوك، ومحورين من الجهة الغربية، من جهة قرية تل حلف وتل ارقم غرب المدينة، حيث تؤكد المصادر الخاصة ان قوات العدوان التركي فتحت ثلاثة اقسام من الجدار الاسمنتي الفاصل بين الدولة التركية والسورية مقابل مدينة راس العين، في اشارة الى ان الهجوم البري سيتم قريبا، وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يتم اقتحام مدينة راس العين مع الاستمرار بعمليات استهداف متقطعة لمواقع ميليشيا قسد، اما بالنسبة للتوغل البري نحو مدينة تل ابيض فالهجوم البري تم عن طريق الجهة الشرقية للمدينة والسيطرة على قرية خزان عشق باشارة الى ان الاتراك يحاولون ان يقطعوا الطريق الواصل بين راس العين وتل ابيض لمحاولة الالتفاف على المدينة .‎
الامريكي الذي ترك الرهان التركي على عملية محدودة وسريعة، كان قد انسحب مع صياح الديك التركي استعدادا للحرب، اما الاكراد الذين وهبوا الكوبوي مصيرهم ومشوا خطوات مهمة معهم تجاه الكردي، وقع في فخ مزاد علني افتتحه ترامب لبيع مدخراته من اتباعه في المنطقة، فقبل ان ينسحب من المناطق التي سيعتدي عليها الجيش التركي، كان قد اعاد ترتيب اوراقه ضمن مساحات متناقضة، لعله ينجي نفسه من خسائر بشرية لا يتحملها ترامب في الداخل الامريكي، ويجمع الجميع ان سيد الحرب الامريكي اتفق على ان يلوح التركي بالعصا للكردي، ولكن لن تتوافق حسابات الحقل مع حسابات البيدر، فالتركي والكردي والامريكي، دخلو عنق الزجاجة، كون ما يجري ليس مأزقا كرديا فقط بل هو مأزق للامريكي والتركي في آن معاً، فمسرح العمليات الدائرة في شمال وشمال شرق سورية، يشير الى اهمية هذه منطقة التي تختصر مصير الحرب المفروضة على سورية، كونها تضم ابار وحقول النفط والغاز، وهي السلة الغذائية للبلاد لانتاجها اهم المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن، ولحضور عنوان دائم وهو بقايا جماعة داعش الوهابية، ما يعني ديمومة وجود القوات الغازية الامريكية او التركية، وهذا يستدعي ان يواجه الاتراك مطبات سياسية كثيرة، ومنها ما الهدف من اعادة التوزيع الديمغرافي في تلك المنطقة بعد الاعلان اكثر من مرة عن اعادة النازحين الى الداخل السوري من تركيا وحتى بعض الدول الاوربية، واسكانهم في تلك المنطقة، حيث يرجح بعض المراقبين في دمشق، ان الاتراك سيواجهوا مأزق تشكيل كانتونا جديدا تابع لهم في شمال شرق سورية، في حال طبقوا ما يتحدثوا عنه، على غرار الكونتانات التي شكلوها لجماعة جبهة النصرة وداعش وما يسمى بالجيش الحر في ادلب وغيرها من المناطق، وهنا سيكون استبدال نهب النفط السوري من يد جماعة قسد، الى مجموعات مسلحة تابعة لهم تحت مسمى "الجيش الوطني".
كل ذلك يؤكد ان المدافع التركية لا تصنع سلاماً في الجزيرة السورية، وان الباب يفتح واسعا امام الحلم التركي باعادة تفعيل دوره في المنطقة، والعودة الى فترة ما قبل تحرير حلب، واستمراره كقوة قادرة على تخريب اي جهود سياسية تسعى لانهاء الحرب المفروضة على سورية، بالاضافة الى قدرتهم الرهيبة كأتراك على احتضان الارهاب من داعش للنصرة لباقي الفصائل، وابعاد القوة الجغرافية التي امتلكتها الدولة السورية عن الاستثمار السياسي، وهذا يذكرنا بما فعله الاتراك في شمال قبرص والعراق، والان في شمال سورية، وهو تاريخ يعتمد على نظرية التذاكي السياسي، واتقان اللعب على الحبال، ما يدلل على ان التركي يحاول الاستثمار في الفوضى، وتقويض كل ما تم الاتفاق عليه في استانا وسوتشي. العدوان الذي سمع صداه في جميع أرجاء العالم، يؤكد ان تخطي الحدود الجغرافية والسياسية للبلدان، لا يصنع استقرار في المنطقة، وان الدم المسال يعقد الامور اكثر، وبالنهاية سيعود التركي لتطبيق اتفاقية اضنة المنظمة للحدود بينه وبين الجانب السوري، ولن ينجح في نواياه العدوانية، هكذا تقول حركة التاريخ.

حسام زيدان

0% ...

آخرالاخبار

هکذا يرد وزير الدفاع اللبناني على تصريحات كاتس حول تدمير المنازل في القرى الحدودية


عدوان إسرائيلي عنيف على بيروت ومحيط مستشفى الزهراء


من كنيستِ المشانق إلى سقوطِ القانون الدولي


نائب إيراني يوضح القواعد الجديدة لمضيق هرمز


المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابة 'ميركافا' في بلدة 'رشاف' بصاروخ موجه ما أدى إلى تدميرها


مقر خاتم الأنبياء المركزي: استهدفنا نقاطاً حساسة في جنوب الأراضي المحتلة ووسطها وشمالها بصواريخ عماد وقدر وخرمشهر الثقيلة


مقر خاتم الأنبياء المركزي: الجنود الأميركيون كانوا يختبئون في موقع مموه خارج القواعد العسكرية عبر مسيرات انتحارية دقيقة


مقر خاتم الأنبياء المركزي: استهدفنا تجمعات لمشاة البحرية الأميركية على سواحل دولة الإمارات


مقر خاتم الأنبياء المركزي: وجهنا ضربات مهلكة ضد أهداف إرهابية أميركية صهيونية ضمن الموجة 88 من عمليات وعد صادق 4


مقر خاتم الأنبياء المركزي: استهدفنا سفينة حاويات أخرى تابعة للكيان الصهيوني في مياه الخليج (الفارسي) بالصواريخ الباليستية


الأكثر مشاهدة

لبنان: المقاومة تشتبك مع الاحتلال في بلدة عيناتا وتقصف مواقعه في الأراضي المحتلة


ايران تطلب من 4 دول عربية منع استمرار استخدام اراضيها واجوائها ضد ايران


عراقجي: حان الوقت لطرد القوات الاميركية من المنطقة


بزشكيان: أي قرار بشأن إنهاء الحرب سيتخذ في إطار تأمين مصالح الشعب الإيراني


العميد قاآني لأنصار الله: الجمهورية الإسلامية سند لجبهة المقاومة


مقر خاتم الانبياء: هجمات قواتنا المسلحة مستمرة حتى اركاع المعتدين الاميركيين والصهاينة


إعلام عبري: تهديد صنعاء بإغلاق مضيق باب المندب قد يؤدي إلى قطع متزامن لحنفيتي النفط الرئيستين في العالم


الاتحاد الدولي للنقل الجوي: أسعار وقود الطائرات العالمية تضاعفت أكثر من ضعفين منذ بدء العدوان على إيران


مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف: الوضع حول إيران أظهر أن "قانون الغاب" غالبا ما يكون أقوى من القانون الدولي


إعلام عبري: 71% من الشركات تضررت و29% تفكّر بالمغادرة وقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي تحت الضغط


قاليباف: لو وجّه العدو ضربة سيتلقى بدلا عنها ضربات