عاجل:

المطامع السعودية في الجنوب: حضرموت في دائرة الاستهداف

الإثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
٠٥:٤٣ بتوقيت غرينتش
المطامع السعودية في الجنوب: حضرموت في دائرة الاستهداف يتخوّف اليمنيون من عودة السعودية إلى إحياء مطامع تاريخية لها في محافظة حضرموت اليمنية.

العالم - اليمن

الاتفاق بين وكلاء المملكة متمثلين في حكومة عبد ربه منصور هادي، ووكلاء الإمارات متمثلين في "المجلس الانتقالي"، يسلّم المحافظة للقبضة السعودية، ما يجعل هذه الأطماع خطراً ماثلاً، بالنسبة إلى كثير من الحضارمة واليمنيين.

أعادت السعودية، في الأيام الماضية، تموضعها العسكري في مدينة عدن، حيث تسلّمت مقرّ قيادة "التحالف" في المدينة والمطار، وعدداً من المواقع والمؤسسات التي كانت توجد فيها قوات إماراتية منذ أربع سنوات، فيما أرسلت قوات سعودية، تساندها أخرى سودانية، إلى قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج. على أن ما وراء تموضع المملكة في عدن وأبين والضالع ولحج أهدافاً أبعد، تتصل بحرية نشر قواتها في وادي وصحراء حضرموت من جانب، واستكمال السيطرة على محافظة المهرة عسكرياً لتنفيذ أحد أبرز أهدافها التوسعية شرقي اليمن من جانب آخر.

طيلة الـ60 عاماً الماضية، حاولت الرياض أن تستغلّ الحروب الداخلية في اليمن لتحقيق أطماعها التوسعية في حضرموت، التي تتسم بمساحة واسعة تساوي ثلث مساحة البلاد ويربطها بالرياض شريط حدودي طويل يمتد من الخراخير حتى شروره في نجران. وعلى مدى العقدين الماضيين، تمكّنت السعودية من التوغّل في عمق الأراضي اليمنية في حضرموت، مستغلة الحروب الداخلية والاضطرابات السياسية التي عانى منها اليمن للتمدد في الشريط الحدودي، وابتلعت عشرات الكيلومترات على الحدود مع حضرموت. وخلال الفترة 2008 - 2015، استغلت أيضاً العديد من الظواهر التي تصاعدت في نطاق المحافظة، كانتشار "القاعدة" وارتفاع ظاهرة تهريب المخدرات. وهي ظواهر يعتقد الكثير من اليمنيين بوقوف الأجهزة السعودية وراءها، خصوصاً أن "القاعدة" نفّذت عمليات تخريبية لا يبدو أنها عشوائية. فخلال تلك الفترة، وقعت حادثة قتل أحد شيوخ صحراء حضرموت على يد أحد العناصر الأمنيين، والتي استغلّتها السعودية لإيجاد ميليشيات موالية لها تحت مسمى "قوات تحالف حضرموت"، كما وصل بها الأمر إلى مضايقة الشركات النفطية في المحافظة.

ومنذ بدء العدوان على اليمن، حرصت الرياض على إبقاء حضرموت، الوادي والصحراء، بعيدة عن الصراع، لإدراكها أن القوات الموجودة هناك موالية لها، وأن لا صعوبات بالنسبة إليها في نشر أي قوات عسكرية لها هناك، على عكس المهرة التي ترفض ذلك الوجود وتصفه بالاحتلال. ومع اتساع نطاق تحركات "المجلس الانتقالي الجنوبي"، وتوعّده بالسيطرة على الوادي والصحراء، دفعت السعودية بقوات عسكرية ضخمة مطلع العام الجاري إلى مدينة سيئون، عاصمة وادي حضرموت، تحت ذريعة حماية جلسات مجلس النواب الموالي لـ"الشرعية" (حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي). وعلى رغم انسحاب الكثير من تلك القوات، فإنها أبقت العشرات منها في المنطقة العسكرية الأولى في المدينة.

في الستينيات، حاولت السعودية أن تضع يدها على محافظتَي حضرموت والمهرة بموجب اتفاق رعته بريطانيا في الثالث من أيار/ مايو من العام 1965، وتم توقيعه بين ممثل الحكومة السعودية وممثل السلطنة القعيطية في الجنوب، بناءً على طلب المملكة السعي في إقامة الاتحاد الشرقي بين كلّ من السلطنات القعيطية والكثيرية والمهرية، مقابل قيام الحكومة البريطانية بمنح الاتحاد الشرقي الاستقلال الفوري. ونص الاتفاق، وفق الوثائق التاريخية، على أن يراعي الاتحاد الشرقي المصالح البريطانية في الاتحاد المزمع، وأن يدمج الاتحاد الشرقي في اتحاد كونفدرالي مع الحكومة السعودية.

اليوم، تحاول المملكة العودة إلى تحقيق تلك المطامع التوسّعية القديمة بموجب اتفاق جدة الذي رعته الرياض أخيراً بين حكومة هادي و"المجلس الانتقالي" الموالي للإمارات، والذي يمنح الرياض حق التدخل الكامل في شأن تلك المحافظات أمنياً وعسكرياً. الأسبوع الماضي، انسحبت قوات إماراتية من مديريات ثمود الواقعة في نطاق محافظة حضرموت ومديرية رماة الواقعة في نطاق محافظة المهرة، وأخلت أبو ظبي وجودها العسكري من عدة مواقع ومعسكرات كانت توجد فيها منذ أكثر من عامين ونصف عام، وسلّمت مواقعها لقيادة المنطقة العسكرية الأولى الموالية لهادي، وغادرت صوب المكلا عاصمة المحافظة. ووفقاً لمصادر عسكرية في ثمود، فإن الرياض دفعت، خلال الأيام الماضية، بقوات رمزية إلى معسكر القيعان في منطقة ثمود الصحراوية التي تقع شمال حضرموت، وتعدّ جغرافياً امتداداً للربع الخالي. ومن المتوقع أن تعزز الرياض وجودها العسكري في ثمود خلال الفترة المقبلة، لا لسدّ فراغ انسحاب القوات الإماراتية، بل لأن الرياض حاولت مطلع ستينيات القرن الماضي إلحاق ثمود النفطية بأراضيها، بعد أن أثبتت شركة "بان أميركان" عام 1961 وجود كميات كبيرة من النفط في صحراء ثمود، وهو الأمر الذي أثار رغبة السعودية في ضم المديرية إليها ودفعها إلى اختلاق خلافات مع اليمن حينذاك. وعلى إثرها توقفت الشركة، إلا أن الرياض لم تتوقف عن محاولات ضم المديرية وإلحاقها بها بهدف الاستحواذ على الثروة النفطية. ووفقاً للمصادر التاريخية، فقد أوعزت الرياض إلى أحد تجار حضرموت الحاملين الجنسية السعودية، ويدعى أحمد سعيد بقشان، بالقيام بعملية شراء أراض واسعة في ثمود. وبعد ذلك، حاولت الرياض فصل منطقة ثمود عن حضرموت وضمها إليها، إلا أن تلك المحاولات أفشلتها "الجبهة القومية" عام 1967، ولكن على مدى العقود الماضية، وقفت السعودية عبر أياديها المختلفة أمام عدم استخراج الثروة النفطية في ثمود، كما سبق لها أن أوقفت أعمال التنقيب عن النفط في الشريط الحدودي بين شروره وحضرموت طيلة العقود الماضية، وها هي اليوم تعود إلى حضرموت تحت ذريعة إعادة "الشرعية".

لذلك، يرى مراقبون أن السعودية قد تمكّن حكومة هادي و"الانتقالي" من ممارسة دور شكلي في إدارة محافظات عدن وأبين وشبوة والضالع ولحج، ولكنها ستنفرد بالملفات في حضرموت والمهرة. ويتوقع مراقبون أن تستكمل الرياض استقطاب القيادات الاجتماعية في صحراء حضرموت. فالرياض سبق لها مطلع العام 2015 أن جسّت نبض الشارع الحضرمي، من خلال توجيه عشرات المشائخ الموالين لها، والذين منحتهم جنسيات سعودية، نحو توقيع وثيقة تطالب الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بضمّ أراضي حضرموت لتصبح ملكاً من أملاك السعودية. تلك الوثيقة التي تعمّدت الرياض تسريبها لمعرفة ردود الفعل الحضرمية، تبنّاها الشيخ صالح بن سعيد بن عبد الله بن شيبان التميمي، الذي يدّعي تمثيل مشايخ وأعيان قبائل حضرموت، ويُعدّ من المشائخ الأكثر ولاءً للرياض. وأثارت الوثيقة التي حملت تواقيع قرابة 60 شيخاً ينحدرون من حضرموت ويعيش معظمهم منذ سنوات طويلة في السعودية، ردود فعل متباينة وغاضبة بين أبناء حضرموت، وكشفت حينها عن وجود مشاريع أخرى كامنة، كتأسيس "دولة حضرموت" وضمهّا إلى دول الخليج (الفارسي).

أعلن التحالف السعودي - الإماراتي في اليمن انتقال قيادة الميليشيات التابعة له من القوات الإماراتية إلى السعودية. وجاء في بيان للتحالف: "تمت إعادة تموضع قوات التحالف في عدن لتكون بقيادة المملكة وإعادة انتشارها وفق متطلبات العمليات الحالية"، وهو ما يعني الإعلان رسمياً عن انسحاب الإمارات من عدن، على الأقل كلاعب أساسي. ويأتي هذا بعد الاتفاق بين حكومة عبد ربه منصور هادي و"المجلس الانتقالي الجنوبي" على حل الأزمة بين الطرفين وتقاسم النفوذ برعاية المملكة.

بالتوازي مع ذلك، رحّب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، بانسحاب بلاده، معتبراً أنه "تطور إيجابي لمصلحة الاستقرار وتوحيد الأولويات وحشد الجهود". وأضاف قرقاش في تغريدة على "تويتر": "فخورون بانتصارات قواتنا ضمن جهود التحالف، وتواصل الإمارات العمل مع المملكة لمستقبل أفضل لليمن وشعبه".

*رشيد الحداد - الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

قاليباف: معادلة "العين بالعين" ترسخت وبدأ مستوى جديد من المواجهة


قاليباف: معادلة "العين بالعين" قائمة.. وقد بدأ مستوى جديد من المواجهة


قاليباف: الأعداء غاضبون ومحبَطون من الشعب الإيراني ويحاولون عبر مهاجمة البنية التحتية التغطية على إخفاقاتهم الميدانية


رئيس مجلس الشورى قاليباف: لقد أحبط الشعب الإيراني الليلة الماضية كافة مخططات العدو


محافظ عسلويه: تمكنا من إخماد الحريق في مصافي بارس الجنوبي الناجم عن العدوان الصهيو-امريكي


قائد الثورة الإسلامية يقدم تعازيه باستشهاد علي لاريجاني


عراقجي لنظيره الياباني: نطالب المجتمع الدولي بمحاسبة أمريكا و"إسرائيل" على جرائمهما في إيران


الرئيس بزشكيان يعزي باستشهاد وزير الامن


الصحافة العبرية تركز على الخسائر الإسرائيلية جراء الحرب على إيران واستقالة كانت


الرئيس بزشكيان ورئيس السلطة القضائية يعزيان باستشهاد وزير الامن


الأكثر مشاهدة

الحرب ضد إيران بدأت منذ انتصار ثورتها واختيار السيد مجتبى قائدا حطم آمال ترامب


وزير خارجية ايران: لا بد من معاقبة 'اسرائيل' لجريمتها ضد البيئة


متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: من الأفضل تسمية الحرب «الخوف الملحمي» بدل «الغضب الملحمي


الرئيس الايراني: لن نستسلم للمتغطرسين


مصدر أمني عراقي: هجوم بطائرة مسيرة استهدف معسكر الدعم اللوجستي قرب مطار بغداد


الحرس الثوري يعلن انطلاق الموجة 57 من عملية ‘الوعد الصادق 4’ بنداء ‘يا سيد الساجدين’ حیث تأتي هذه العملية مهداة إلى “مجتبى”، الطفل الرضيع الذي استشهد فجر الاثنین خلال العدوان الصهيوامريكي على مدينة أراك الايرانية


مصدر إيراني: مزاعم أكسيوس حول اتصال إيران وأمريكا في الأيام الأخيرة كاذبة


عراقجي: المزاعم حول إجراء اتصال بيني وبين فيتكوف تهدف فقط إلى تضليل المتعاملين في سوق النفط والرأي العام


الموجة الـ 57..ضرب البنى التحتية لاتصالات للقيادة والدفاعات الصاروخية لکيان الاحتلال


المقاومة العراقية تستهدف الوجود الامريكي في اربيل


حزب الله: هاجمنا بالمسيرات مواقع الرادارات وغرف التحكم في قاعدة رامات دافيد الجوية