العالم – تقارير
وعقدت الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، الإسبوع الماضي، اجتماعا مع وفد لجنة الانتخابات المركزية برئاسة حنّا ناصر في قطاع غزة، لمناقشة مواقفها من الدعوة للانتخابات العامة التي أطلقها رئيس السلطة محمود عباس من منبر الأمم المتحدة يوم الخميس 26 سبتمبر/أيلول الماضي. وانتهى الاجتماع بإعلان الفصائل عن موافقتها على إجراء الانتخابات الشاملة "التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني"، مع عدم معارضتها لعدم تزامن الجولات الانتخابية.
وحمل موقف الفصائل الفلسطينية، الموافقة على إجراء الانتخابات التشريعية وبعد ثلاثة أشهر انتخابات الرئاسة دون تزامنها مع انتخابات المجلس الوطني مرونةً جديدة يرى فيها مراقبون للمشهد بادرة حسن نيّة جديدة، وهم يترقبون رد السلطة.
اما الشارع الفلسطيني فبات يقرأ سطور السياسية وما بين سطورها وانهيار كل المحاولات لانهاء الخلاف الفلسطيني على مذبح التفاصيل جعل هذا الشارع يبتعد عن التفاؤل ويلقي خشيته من العودة الى الخلاف على التفاصيل أمام السياسيين، الشارع الفلسطيني غادر ثقته بالسياسيين لعلمه ان المصالح الذاتيه في كثير من الاحيان باتت اكبر من الوطن ووحدته. الانتخابات الفلسطينية ان حدثت ستغير من حال السياسية الفلسطينية بشكل كامل .
والتخوف دوماً من الشيطان الذي يقف في التفاصيل والذي أجج الخلاف الفلسطيني الفلسطيني في كل مرة، لكن هل سيغيب السياسيون الشيطان هذه المرة ويتفقون علی التفاصيل قبل الذهاب الی الانتخابات التشريعية والرئاسية؟
وفي هذا السياق قال الكاتب والمحلل سياسي، جهاد حرب لقناة العالم: "التوافق الوطني لإجراء الانتخابات في ظني هو لأمرين، أولاً باعتباره مدخلاً لانهاء الانقسام وهذا ضروري بعد فشل المسارات الاخری لانهاء الانقسام وثانياً لحماية النظام السياسي الفلسطيني ومشروعيته".
هذا وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بيان: إن هناك إجماعا وطنيا فلسطينيا على أن تزامن الانتخابات أو تواليها ليس عائقًا إذا تحقق التوافق الوطني على ضمان سلامتها والاعتراف بنتائجها. وأشارت حماس، إلى أن الاجتماع مع رئيس اللجنة المركزية للانتخابات وقادة الفصائل قد ساده روح وطنية عالية ومسؤولة، وسط استشعار الكل الوطني بخطورة ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مؤامرات وتحديات محدقة.
وجاء في البيان: "لقد عبرت جميع فصائل منظمة التحرير، وفصائل المقاومة الفلسطينية كافة، عن دعمها لموقف وطني محدد يقوم على الإيجابية والمرونة تماشيًا مع مصالح شعبنا العليا".
وأضاف البيان: "لقد تسلّم السيد حنا ناصر موقفًا وطنيًّا مسؤولًا لينقله لرئاسة السلطة في رام الله، حيث استند الموقف الجامع لضرورة عقد لقاء وطني شامل ومقرر كممر إجباري لازم لضمان انتخابات وطنية تجمع شعبنا ولا تفرقه، وتنهي الانقسام ولا تكرسه".
هذا وأجرى إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس سلسلة من الاتصالات مع عدد من القادة والمسؤولين على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي؛ لوضعهم في صورة آخر التطورات السياسية الفلسطينية، وخاصة فيما يتعلق بالموقف من إجراء الانتخابات العامة. وبحسب بيان صادر عن الحركة هاتف "هنية الأمين العام لجامعة الدول العربية (أحمد أبو الغيط)، ونائب وزير الخارجية الروسي، ووزير الخارجية القطري (محمد بن عبد الرحمن آل ثاني)، وقيادة جهاز المخابرات العامة المصرية". وأضاف البيان:" استعرض هنية الموقف المسؤول الذي اتخذته حركته والقوى الفلسطينية باتجاه إجراء الانتخابات العامة".
واعتبر أن خطوة إجراء الانتخابات "منسجمة مع قناعات الحركة بضرورة تحقيق الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وبناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة والخيارات الديمقراطية". أوضح البيان، أن حماس" أبدت مرونة كبيرة باتجاه تذليل إجراء هذه الانتخابات، على أن تجرى الانتخابات بمستوياتها المختلفة تشريعية ورئاسية وصولًا إلى المجلس الوطني الفلسطيني، وكذلك بشموليتها المناطقية في الضفة والقطاع والقدس، مرتكزة إلى مصفوفة الاتفاقيات، وخاصة اتفاق القاهرة". وشدد رئيس الحركة على "ضرورة تحقيق موجبات تأمين القاعدة الصلبة لنجاح هذه الانتخابات وإجراءاتها وسلامتها واحترام نتائجها". وقال البيان إن "رئيس الحركة تلقى ردودًا إيجابية خلال هذه الاتصالات حيث عبر الجميع عن تقديره وإشادته بهذه الخطوة".
ووفق البيان، اعتبرت الشخصيات التي هاتفها هنية، أن الانتخابات "انعطافة مهمة لتحقيق جمع الصف الفلسطيني، وتحقيق الأهداف الوطنية، وأبدى الجميع استعداده للمساعدة والمساهمة في إنجاح هذه العملية الديموقراطية، وتأمين شروط نزاهتها".
بدوره أكد نائب رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، خليل الحية، أمس الخميس، أن الحركة جاهزة ومستعدة لإجراء الانتخابات، وللذهاب إلى أبعد مدى لنجاحها، بلا تعقيد وبلا تعطيل.
ودعا الحية في لقاء تلفزيوني مع قناة "الأقصى" الفضائية ، الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إلى لقاء وطني للاتفاق على تهيئة الأرضية السياسية، والأسس لمواجهة التحديات، والذهاب مباشرة إلى الحديث عن الانتخابات.
وأشار إلى أنهم يريدون توافقاً وطنياً شاملاً، فلا انتخابات دون القدس، إلى جانب ضرورة أن تكون في غزة، مشدداً على أن حماس ستكون إيجابية، ولن تكون معطلة للرؤية الوطنية المتفق عليها.
وقال الحية: "استجبنا لنداءات أبو مازن (عباس) بلا مواربة، وأمامنا تحديات، هناك تحديات كبيرة، ولا بد من الوحدة الوطنية لمواجهتها، وجاهزون ومستعدون لنكون معاً في كل الميادين، ولنعمل معاً، ولنواصل الطريق على طريق النصر والتحرير".
وشدد على أن حماس منذ أن دخلت المعترك السياسي وهي تمدّ يدها للمصالحة، مؤكداً أن حركته تريد تحصين الانتخابات وتهيئة الأجواء لها، وموقفهم دون خوف، إلى جانب الاطمئنان إلى خيار الشعب الفلسطيني.
هذا وقال د. أحمد رفيق عوض المحلل السياسي الفلسطيني في هذا السياق للمركز الفلسطيني للاعلام، إن عدم توافق الكل الفلسطيني على الانتخابات الفلسطينية الآن سيتحول إلى أزمة جديدة.
واضاف: "حماس تنازلت عن فكرة إجراءات الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني رزمة واحدة، وأكدت أنها جاهزة، ولابد من توفر حسن نوايا من الجميع وألا نعيش مناورات سياسية كما جرى سابقاً".
وجرت آخر انتخابات برلمانية فلسطينية، في عام 2006 وفازت فيها حركة حماس، بأغلبية المقاعد، بينما جرت آخر انتخابات رئاسية عام 2005.